قداسة البابا
شنودة الثالث
بابا
الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية
بسم الإله الواحد الذى نؤمن به جميعا، أحييكم جميعا: أحيى الأستاذ الدكتور عاطف
عبيد رئيس مجلس الوزراء نائبا عن السيد الرئيس/ محمد حسنى مبارك، وأحيى فضيلة
الإمام الأكبر شيخ الأزهر، وأحيى الأستاذ الدكتور/ محمود حمدى
زقزوق وزير الأوقاف ورئيس المجلس الأعلى للشئون
الإسلامية وأشكره على دعوته لى بالحضور، وأحيى الأستاذ
الدكتور/ عبد الله التركى الأمين العام لرابطة العالم الإسلامى، والأستاذ الداعية الدكتور/ عبد الصبور مرزوق.
وأحييكم جميعا.
إننى أعجب للذين
يهاجمون الإسلام ويربطونه بالإرهاب بينما هناك آية فى
القرآن تقول إن السلام هو اسم من أسماء الله تبارك اسمه
( الملك القدوس السلام )
(1)، والقرآن أيضا فى آية أخرى يقول:
( لا إكراه فى الدين) (2)، ونحن لا نوافق على تلك الحملة التى تهاجم الإسلام بسبب حادث معين.
إن أخطاء فرد أو أفراد أو
جماعات لا تسئ إلى الدين ذاته، إنما حقيقة الدين تعرف منكم أنتم علماء الإسلام
وفقهاؤه، ويجب أن نفرق بين المسلم الحقيقى وبين المسلم،
الذى هو مجرد اسم إسلامى ،
وهو بعيد عن المفهوم السليم لحقيقة دين المسلم الذى
يسلم الناس من يديه ولسانه، والمسلم الحقيقى هو الذى لا يجادل أهل الكتاب إلا بالتى
هى أحسن.
والمسلم الحقيقى
هو الذى يعطى صورة مشرقة عن دينه، ويحبب الناس فيه،
ولذلك نحن وان كنا نؤمن تماما بأن التمسك بالدين والدفاع عنه، هو من حق كل إنسان
ومن طبيعته، إلا أننا فى الحملة التى
أثيرت ضد الإسلام ينبغى- وقبل أن نناقش
النتائج- أن نناقش الأسباب، والأسباب وهى أن جماعة أخطأوا
، أو هناك من ارتكب حادثا معينا، ودائما الذى يرتكب
الحادث له شركاء على نوعين: الذين ضللوا، والذين شاركوا فى
تنفيذ العمل.
ومع أن ذلك الحادث مشكوك
تماما فى حقيقة من الذى قام
به على وجه الدقة، إلا أنه كانت له نتائج فى
موت أشخاص كثيرين أبرياء، أريد أن أقول لكم أيها الإخوة الأحباب: إن هناك أناسا
اندسوا على منابر التعليم، ونصبوا أنفسهم قوامين على تفسير الدين، واعتمدوا على
مراجع من أوراق صفراء تحتاج إلى تحقيق، هؤلاء يشرعون ويصدرون أحكاما وينفذونها،
ويحكمون بالكفر على من يشاءون، ويهدرون دم من يشاءون ، وينفذون الحكم.
وعلى علماء الإسلام أن
يتخذوا موقفا من هؤلاء، ليقدموا للناس صحيح الدين، والمفهوم السليم للدين ة لأنه
ليس لكل إنسان يحمل اسم مسلم الحق فى التفسير، والحق فى الإفتاء، وفى التعليم الدينى،
وإنما هذا الحق لكم أنتم يا علماء المسلمين وفقهاءهم.
نحن نرجو لمؤتمركم هذا كل
النجاح وكل التوفيق، لإعطاء الصورة الحقيقية للإسلام التى
حاول البعض أن يشوهها، علما بأن تلك القلة الخارجة على تعاليم الإسلام والتى لها أخطاء تعلم وتشرع، وتذيع وتطبع، ويكون لكل ما تفعله
ردود فعل عند الآخرين، وهجوم مضاد يقابله. ولذلك نحن نرجو التوفيق لهذا المؤتمر
ونشكر على عقده وخصوصا فى هذه الظروف، ونرجو أن يخرج
على الناس بمعلومات قوية تعيد الأمور إلى مجراها السليم، وليكن الرب معكم فى اجتماعكم وشكرا.
المراجع
(1) سورة الحشر، آية 23.
21)
سورة البقرة، آية 256.