الصفحة الرئيسية

تنزيل برامج

القرآن الكريم
الموسوعة القرآنية
الحديث الشريف
شرح الحديث الشريف
جامعة الأزهر
موسوعة الفتاوي
شبهات المشككين
مفاهيم إسلامية
مساجد مصر
موسوعة الفقه
أعلام المسلمين
المخطوطات

منبر الإسلام



   المؤتمرات /المؤتمر الرابع عشر : حقيقة الإسلام فى عالم متغير
 
فضيلة

فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور

محمد سيد طنطاوى

شيخ الأزهر

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا وشفيعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى أصحابه وأتباعه ومن دعا بدعوته إلى يوم الدين. الأستاذ الدكتور/ عاطف عبيد رئيس مجلس الوزراء

الإخوة العلماء..

أحييكم جميعأ  كل واحد باسمه، وألفاظ اللغة العربية- على اتساعها وغناها- لا تكفى للتعبير عما نشعر به من سرور عميق، ومن محبة خالصة، عندما نجد أنفسنا مع صفوة من العلماء، وندعو الله- سبحانه وتعالى- أن يجعلنا كلنا نتعاون على البر والتقوى، لا على الإثم والعدوان، وفى مجالس العلماء ينبغى أن يكون الكلام محددا، وعنوان هذا المؤتمر المبارك "حقيقة الإسلام فى عالم متغير " وهناك حقائق لا تختلف باختلاف الزمان أو المكان أو الأشخاص، وهى حقائق ثابتة لا تتغير.

أولى هذه الحقائق: أن حقيقة الإسلام هى حقيقة كل دين. فالإسلام معناه إخلاص العبادة لله الواحد القهار، والإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، هذه حقيقة جميع الرسل التى جاعوا بها، وكل نبى أرسله الله

تعالى إلى الناس كانت الكلمة الأولى التى يقولها لقومه: (يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره) (1)، ( ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ) (2)، ( وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ) (3)، (وإلى ثمود أخاه صالحا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ) (4).

ويجمل القرآن هذا المعنى فى آية كريمة هى قوله تعالى ( وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحى إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ) (5).

الحقيقة الثانية: أن الناس جميعا قد أوجدهم الله- عز وجل- من أب واحد ومن أم واحدة، وأول آية من سورة النساء يقول الله فيها: (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذى خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء ) (6).

الحقيقة الثالثة: أن من مقاصد الأديان أن الله أوجد الناس من أجل أن يتعارفوا، ونجد هذه الحقيقة فى قوله سبحانه وتعالى: ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) (7).

الحقيقة الرابعة: أن هذا التعارف يستلزم الحوار والمناقشة وتبادل المنافع بين الناس، وتبادل الأفكار،لأن هذا التعارف يفيد الناس جميعا، فعندما أتعرف عليك وأنت تتعرف على فى هذه الحالة تتضح الأمور، ولذلك كان من المقاصد الأساسية التى أوجد الله- سبحانه وتعالى- الناس من أجلها أن يتعارفوا، وهذا التعارف ما دام يصدر عن قلب سليم، وعن عقل مستنير، وعن نية طيبة، لابد أن يولد الخير الذى يتمثل فى قوله عز وجل: ( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ) (8).

ونحن نقرأ القرآن الكريم نجد أنه ساق لنا ألوانا من المحاورات التى دارت بين الرسل وأقوامهم، وبين أهل الجنة وأهل النار، بل بين الخالق- عز وجل- وبين ملائكته وبجن مخلوقاته بصفة عامة (إذ قال ربك للملائكة إنى جاعل فى الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إنى أعلم ما لا تعلمون) (9).

إذن الحوار من المقاصد التى من أجلها أوجد الله- سبحانه وتعالى- الناس. الحقيقة الخامسة: أن الخلاف بين الناس فى عقائدهم لا يمنع من التعاون فيما بينهم؟ لأن العقائد لا تباع ولا تشترى.

الله- سبحانه وتعالى- أرسل الرسل لكى يخرجوا الناس من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان وبين لنا القرآن الكريم فى آيات متعددة أنه لا إكراه فى الدين، قال تعالى: إلا إكراه فى الدين قد تبين الرشد من الغى ) (10).

الحقيقة السادسة: إن هذه الحياة معركة بين الخير والشر، وبين الحق والباطل، وبين الفضائل وبين الرذائل، والقرآن الكريم بين لنا ذلك فى آيات كثيرة  ( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ) (11) يعنى أنه لولا أن الله - سبحانه وتعالى- يسلط على الظالمين من يرد عليهم، ومن يوقفهم عند حدودهم، لفسدت الأرض.

وفى آية أخرى ( ولولا دفع الله الناس بعضهم  ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوى عزيز) (12). وهذه المعركة فى هذه الحياة العاقبة فيها للأهل الحق، وقد بين لنا القرآن الكريم أن الدين الإسلامى يمد يده بالسلام وهناك آيتان كريمتان رسمتا العلاقة بين المسلمين ومن يخالفهم وهما:

( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين ولم يخرجوكم من دياركم

أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين ) (13).

( إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم فى الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون ) (14) .

هذه الحقائق لا تختلف باختلاف الزمان والمكان والأشخاص.

أقول لكم مرة أخرى نرحب بهذا الجمع الكريم من صفوة العلماء، وندعو الله- سبحانه وتعالى- أن يجعل هذه اللقاءات فى ميزان حسناتنا يوم نلقاه ( يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله ) (15).

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

المراجع

(1)    الأعراف: 9 5.

(2)    المؤمنون: 23.

(3)    الأعراف: 5 6.

( 4) الأعراف: 73

  (5)  الأنبياء: 25.

(6) النساء: 1.

 (7) الحجرات: 13.

  (8) المائدة: 2.

(9) البقرة: 30.

(10) البقرة: 256.

(11) البقرة: 251.

(12) الحج: 40.

(13) الممتحنة: 8.

(14) الممتحنة: 9.  

(15) الانفطار: 19.

 
الصفحة الرئيسية الإتصال بنا روابط عن الموقع خريطة الموقع