الصفحة الرئيسية

تنزيل برامج

القرآن الكريم
الموسوعة القرآنية
الحديث الشريف
شرح الحديث الشريف
جامعة الأزهر
موسوعة الفتاوي
شبهات المشككين
مفاهيم إسلامية
مساجد مصر
موسوعة الفقه
أعلام المسلمين
المخطوطات

منبر الإسلام



   المؤتمرات /المؤتمر الرابع عشر : حقيقة الإسلام فى عالم متغير
 
ال

الإسلام دين رحمة وسلام

الأستاذ ا لدكتور/ أبو بكردكورى

المشرف العام للاتحاد الإسلامى

بوركينافاسو

إن الأديان فى العادة تنسب إلى أسماء الأشخاص، كالمسيحية مثلا نسبة إلى المسيح عليه السلام، وكالبوذية نسبة إلى اسم مؤسسها بوذا، أو تنسب إلى أمة معينة ظهرت وترعرعت بين ظهرانيها، كاليهودية مثلا فإنها- فى أحد الآراء- ظهرت وترعرعت بين قبيلة تعرف بيهوذا فسميت باليهودية(1).

أما الإسلام فإنه لا ينسب إلى رجل خاص، ولا أمة بعينها، أو منطقة من المناطق وإنما يدل اسمه على صفة خاصة تضمنها هذا الدين، لأن الإسلام مشتق من مادة (سلم) ومن معانيه فى اللغة العربية الصلح والأمان ((2) . مما يدل على أن الإسلام يعتمد على الصلح فى حل جميع المشكلات لا على الحرب يؤيده قوله  تعالى: (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم)(3).

يرى الإسلام أن السلم هو الأصل فى العلاقة بين الناس، وأن الحرب ليست إلا علاجا لمشكلة لم ينفع فى حلها كل الوسائل الأخرى، وأنها إذا وقعت وجنح أحد الطرفين إلى السلم وجبت تلبيته حقنا للدماء.

ولم يكتف الإسلام باشتقاق اسمه من السلام للدلالة على اهتمامه بالسلام وحرصه على تحقيقه لجميع أفراد المجتمع البشرى، بل إنه دعا الناس إليه حيث قال تعالى: (يا أيها الناس ادخلوا فى السلم كافة) (4).

فهذا أمر إلزامى بوجوب دخول الجميع فى السلم والتزام تحقيقه فى المجتمع، ومن النصوص الشرعية فى هذا الموضوع:

ا- الإسلام قد حرم الظلم بجميع أنواعه، فقال تعالى: (ومن يظلم منكم نذقه عذابا كبيرا) (5). ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم  فيما يرويه عن ربه عز وجل: "يا عبادى إنى حرمت الظلم على نفسى وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا" (6). ويقول صلى الله عليه وسلم   فى حديث آخر: "إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام " (7) . والأدلة التى تدل على تحريم الظلم بجميع أنواعه وأشكاله كثيرة جدا، ولا شك أن الفتنة بين الناس- أفرادا وجماعات ودولا- مصدرها الأساسى البغى والعدوان من طرف ما فإذا امتنع كل واحد من الظلم وكف أذاه عن غيره ساد السلام وحل الأمان.

2- المساواة بين الناس وعدم التمييز فى الكرامة وفى الحقوق الأساسية ما بين إنسان وآخر بسبب الجنس أو اللون أو المال، يقول الله تعالى: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم)(8) . ويقول تعالى فى آية أخرى: (ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن فى ذلك لآيات للعالمين ). (9) ويقول صلى الله عليه وسلم   : (كلكم من آدم وآدم من تراب، لا فضل لعربى على عجمى ولا لعجمى على عربى ولا لأبيض على أسود ولا لأسود على أبيض إلا بالتقوى) (10).

ويقول فى حديث آخر: "إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم)(11) . ويقول فى حديث آخر: ( إنما النساء شقائق الرجال ) (12).

فكل هذه الأدلة من نصوص القرآن الكريم والحديث النبوى الشريف تدل على أن التفاضل لا يكون على أساس من الجنس أو اللون أو المال أو النسب، فلا يجوز لأحد أن يترفع على غيره بسبب واحد من هذه الأمور، بل يجب أن يكون أساس العلاقة بين الناس الاحترام المتبادل الذى يستند إلى الكرامة الإنسانية التى أثبتها الله تعالى فى قوله: (ولقد كرمنا بنى آدم ) (13).

3- العدل فى التعامل مع الغير وإان كان عدوا، فينبغى ألا يحملنا الحقد والعداوة على عدم إنصافه، يقول الله تعالى: (يا أيها الناس كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون)(14)  .

4- حق كل إنسان فى حرية الاعتقاد والتدين وعدم جواز الإكراه على الدخول فى الدين، وأن ذلك يعتبر اعتداء على حرية العقيدة يقول تعالى: (لا إكراه فى الدين قد تبين الرشد من الغى)(15). وقال تعالى فى آية أخرى: (ولو شاء ربك لأمن من فى الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ) (16) . وقال فى آية أخرى: (فذكر إنما أنت مذكر. لست عليهم بمصيطر) ((17) .

 فهذه الآيات القرآنية رسمت منهج الإسلام فى الدعوة إلى عقيدته، وبينت وظيفة الرسول صلى الله عليه وسلم - وكل الدعاة من بعده- بأنها التبليغ والتذكير والبيان دون الإكراه والسيطرة والتجبر، ويؤيده ما رواه أئمة التفسير فى سبب نزول قوله تعالى: (لا إكراه فى الدين ) فقد رووا أنه كان لبنى النضير- وهم طائفة من يهود المدينة- أولاد من أبناء الصحابة ربوهم وهودوهم فلما تقرر هجرتهم من المدينة أراد المسلمون أن يأخذوا أبناء هم ويكرهونهم على الدخول فى الإسلام فنزل قوله تعالى: (لا إكراه فى الدين قد تبين الرشد من الغى) فقال النبى صلى الله عليه وسلم   : "قد خير أصحابكم فإن اختاروكم فهم منكم وان اختاروهم فهم منهم " (18).

 وهذا رد على من يزعم بأن الإسلام لم ينتشر إلا بالسيف وقوة السلاح، وهذا الزعم لا دليل عليه؛ لأن التاريخ الإسلامى لم يذكر لنا واقعة واحدة أكره المسلمون فيها أحدا على الدخول فى الإسلام، بل إن هذا الإكراه ضد طبيعة الإسلام الذى لا يقبل القول باللسان فقط بل يشترط الاعتقاد بالقلب كذلك حتى يكون الإسلام مقبولا قال تعالى: (قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان فى قلوبكم)(19)  .

ومعلوم أن غاية ما يفيده الإكراه هو النطق بالشهادة، والإقرار باللسان مع رفضه بالقلب، وهذا لا يكفى فى دخول الإنسان فى الدين، لذلك كان منهج الإسلام فى دعوة للناس يعتمد على الاقتناع القائم على الحجة والدليل دون الإكراه على قبول العقيدة، قال تعالى: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتى هى أحسن ) (20) وقال فى آية أخرى: (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتى هى أحسن ) (21) وقال تعالى أيضا: (ؤقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر)(22).

5- إن الإسلام يأمر أتباعه ببر المخالفين لهم فى العقيدة، والعدل معهم ماداموا لا يشهرون السلاح فى وجوههم ولا يحملون السيف عليهم، قال تعالى: (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين (22) .

6- الدعوة إلى التعاون بين جميع الشعوب على ما فيه الخير والمصلحة العامة وتقديم جميع أنواع البر إلى جميع بنى الإنسان، وكذلك التعاون على كف الأذى ودفع الشر عنهم يقول الله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب)(24)

7- حث الإسلام على التسامح والتجاوز، والتنازل عن الحق ؛لنزع فتيل الفتنة والخلاف، لأن الانتقام كثيرا ما يؤدى إلى استمرار الأحقاد والضغائن وتوسيع شقة الخلاف والنزاع لتشمل الآخرين من الأقارب والأصدقاء يقول الله تعالى:(لا تسوى الحسنة ولا السيئة ادفع بالتى هى أحسن فإذا الذى بينك وبينه عداوة كأنه ولى حميم * وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم)  (25) .

وقوله تعالى: (وأن تعفوا أقرب للتقوى ولا تنسوا الفضل بينكم)(26) وقوله تعالى: (ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور)(27).

وقوله تعالى فى  آية أخرى: (والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين)(28)وقوله صلى الله عليه وسلم" ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذى يملك نفسه عند الغضب"(29) .

8- التكافل فيما بين أبناء المجتمع فى حق كل إنسان بالحياة الكريمة، وتخليصه من الفقر والجهل والمرض، وذلك بفرض حق معلوم فى أموال القادرين ليصرف لذوى الحاجات على اختلاف حاجاتهم عملا بقوله تعالى فى المؤمنين: (والذين فى أموالهم حق معلوم. للسائل والمحروم) (30). وقوله فى آية أخرى: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) (31). وقوله تعالى: ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفى الرقاب والغارمين وفى سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم )(32) .

وقوله صلى الله عليه وسلم فى وصيته لمعاذ عندما بعثه إلى اليمن: (فأعلمهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد إلى فقرائهم )(33) .

ولا شك أن فى الاهتمام بالمحرومين ومواساة المحتاجين إسهاما فى استتباب الأمن والسلام فى المجتمع؛إذ بدون ذلك فإن هؤلاء البؤساء والمحرومين سيحسدون الأغنياء ويحقدون عليهم، ويتآمرون للقضاء عليهم وعلى مصالحهم فتحصل الفوضى ويستمر النزاع الطبقى بين الناس.

9- عدم نقل عدوى المرض من الأماكن الموبوءة إلى الأماكن الأخرى الخالية من المرض، وكذلك عدم تعريض الإنسان نفسه لعدوى المرض، وذلك بالسفر إلى المناطق الموبوءة يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تدخلوا عليها، وذا وقع وأنتم بأرض فلا تخرجوا منها فرارا منه "(34) . ومن هنا نعلم أن الإسلام قد سبق إلى فرض الحجر الصحى منذ أربعة عشر قرنا، وقبل أن تتنبه أية دولة حينذاك لإدخاله فى تشريعها وذلك مبالغة من الإسلام فى حماية الصحة العامة التى لا سعادة ولا سلام إلا بها.

ومن هنا نعلم أن مبدأ السلام فى الإسلام ينطلق مباشرة من عقيدة الإنسان بالإيمان بالله، ومن وجوب استسلامه لشريعة الله ضمانا للسلام على الأرض، فإن السلام فى الإسلام ملازم لعقيدة الإيمان بالله، فواجب دينى على كل من اعتنق الإسلام أن يعلم أن عليه مسؤولية ضمان السلام على الأرض؛ لأن إسلام المرء معناه خضوعه واستسلامه لشريعة الإسلام.

ونصوص الشريعة من القرآن والسنة النبوية الشريفة دعت إلى السلام مباشرة وشرعت أحكاما يلزم الامتثال بها والعمل بموجبها تحقيق السلام للناس أفرادا وجماعات ودولا.

ولم يكتف الإسلام بتلك التشريعات والأحكام- التى قلنا آنفا بأنها تحقق السلام والأمان للمجتمع وللعالم أجمع- بل إنه أشاع كلمة السلام بأن جعلها تحية خاصة به، يرددها المسلمون عدة مرات فى اليوم بقولهم لمن يعرفونه ولمن لا يعرفونه: (السلام عليكم) امتثالا لقوله صلى الله عليه وسلم   : "أفشوا السلام بينكم"(35) وقوله حينما سئل أى الإسلام خير؛ فقال: (تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت وعلى من لم تعرف)(36) .

وقد جعل الله تحية المسلمين التى تؤلف القلوب وتقوى الصلات وتربط الإنسان بأخيه الإنسان بلفظ (السلام) للإشعار بأن دينهم دين السلام والأمان وهم أهل السلم ومحبوا السلام وفى حديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  قال:" إن الله جعل السلام تحية لامتنا وأمانا لأهل ذمتنا"(37) .

ولا ينبغى للإنسان أن يتكلم مع إنسان قبل أن يبدأه بكلمة السلام، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : "السلام قبل الكلام)(38) . وحكمة ذلك أن السلام أمان ولاكلام إلا بعد الأمان. وكذلك تحية الله للمؤمنين عند دخول الجنة تحية سلام، يقول تعالى: ( تحيتهم يوم يلقونه سلام وأعد لهم أجرا كريما)(39) .

وكذلك تحية الملائكة للبشر فى الآخرة سلام، قال تعالى: (والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار) (40).

 وقال تعالى: (وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين)(41).

وكذلك خروج المسلمين من الصلاة وانصرافهم عنها إنما يكون بقول: (السلام عليكم) ويقولون بعد ذلك: (اللهم أنت السلام ومنك السلام).

وكذلك أخبر الله بأن نزول القرآن إنما كان فى ليلة وصفها بأنها سلام، وكذلك أخبر تعالى بأن أهل الجنة لا يسمعون من القول ولا يتحدثون بلغة غير لغة السلام، يقول تعالى: (لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما. إلا قيلا سلاما سلاما )(42).

وكذلك ورد فى القرآن الكريم تسمية الله باسم: (السلام) فى قوله تعالى: (هو الله الذى لا إله إلا هو الملك القدوس السلام )(43) . بينما نرى بعض الديانات تنعت بعض آلهتها بأنها (آلهة حرب).

وكذلك أطلق القرآن الكريم دعوته إلى الإسلام بأنها دعوة إلى دار السلام، قال تعالى: (والله يدعو إلى دار ا لسلام)(44) .

وكثرة تكرار هذا اللفظ- السلام- على هذا النحو مع إحاطته بهذا الجو الدينى النفسى من شأنه أن يوقظ الحواس جميعها ويوجه الأفكار والأنظار ويشعر المسلمين بأن شريعة الإسلام إنما هى ملازمة للسلام وأنه ضرورى فى حياة الإنسان فلا يجوز أن يغيب ذلك عن بالهم لحظة واحدة، وكذلك الدعاء للناس بالسلام كما هو الحال فى التحية بكلمة(السلام) وتكرار هذه الكلمة عدة مرات فى الصلوات اليومية.

هذا ولا يمكن للباحث أن يدرك عمق ما أعطاه الإسلام لمبدأ السلام من اهتمام إلا بالرجوع إلى حالة العالم فى العصر الذى ظهر فيه الإسلام من قتال دائم على حساب حياة الإنسان وسلامه فى كل مكان كما هو الحال بين قبائل العرب فى شبه الجزيرة العربية. وكذلك الحال بين أكبر دول العالم فى ذلك الوقت بين الرومان فى الغرب والفرس فى الشرق ؛ لذلك اعتبر الإسلام فقدان حالة السلام مشكلة يجب أن يعالجها؛ ليمكن بعد ذلك التفرغ لقضايا الدعوة وبناء المجتمع، فآخى بين المهاجرين والأنصار لإزالة كل الفوارق والحزازات التى تنجم بسبب اختلاف الوطن، وآخى بين الأوس والخزرج لإزالة كل المشكلات والعصبيات التى قد تنجم بسبب القبلية حتى اطمأن الرسول صلى الله عليه وسلم   إلى وحدة المسلمين بهذه المؤاخاة، وهى لاشك حكمة سياسية تدلى على سلامة تقدير وبعد نظر نتبين مقدارهما حين نقف على ما كان من محاولة المنافقين الوقيعة بين الأوس والخزرج- قبيلتين فى المدينة- وبين المهاجرين والأنصار من المسلمين لإفساد أمرهم لكن العمل السياسى الجليل حقا، والذى يدل على أعظم الاقتدار ذلك ما وصل إليه محمد صلى الله عليه وسلم   فى تحقيق وحدة يثرب- المدينة.

وكذلك وقع على اتفاقية التعاون والدفاع المشترك مع اليهود؛ حتى لا يحصل التنافر والتباغض بسبب اختلاف الدين، فتمكن بذلك من وضع نظامها السياسى والاجتماعى والدينى بالاتفاق معهم على أساس متين من الحرية والاحترام المتبادل، فقد أحسن اليهود استقباله أملا فى استدراجه إلى صفوفهم، وقد بادر هو إلى رد تحيتهم بمثلها وفى توثيق صلاته بهم فتحدث إلى رؤسائهم، وتقرب إليه كبراؤهم وربط بينه وبينهم برابطة المودة باعتبار أنهم أهل كتاب موحدون، كما أن سيرته، وعظيم تواضعه، وجميل عطفه، وحسن وفائه، وفيض بره بالفقير والبائس والمحروم، وما أورثه ذلك من قوة السلطان على أتباعه من أهل المدينة، كل ذلك وصل بالأمر بينه وبينهم إلى عقد معاهدة صداقة وتحالف، وتقرير لحرية الاعتقاد.

وهذه المعاهدة تعتبر من الوثائق السياسية الجديرة بالإعجاب على مر التاريخ، وهذا التطور من تاريخ الرسول صلى الله عليه وسلم   لم يسبقه إليه نبى أورسول فقد كان من سبقه من الأنبياء يقف عند الدعوة الدينية، يبلغها للناس من طريق الحوار ومن طريق المعجزة، ثم يترك لمن بعده من الأتباع والأنصار مهمة نشر الدعوة بالوسائل المتاحة، أما محمد صلى الله عليه وسلم فقد أراد الله أن يتم نشر الإسلام وانتصار كلمة الحق على يديه، وأن يكمل ما بدأه إخوانه الرسل قبله من توحيد الله تعالى، وإخلاص العبودية له، وتنزيه ذاته المقدسة من كل العيوب والنقائص، فكان طبيعيا أن تشتمل رسالته على كل ما فيه سعادة البشرية، لذلك كان السلم هو العلاقة الأصلية بين الناس فى الإسلام " لأنه هو الذى يهيئ للتعاون والتعارف وإشاعة الخير بين الناس عامة وهو بهذا الأصل لا يطلب من غير المسلمين إلا أن يكفوا شرهم عن دعوته وأهله وألا يثيروا عليه الفتن والمشاكل، ويرفض رفضا باتا أن يتخذ الإكراه طريقا للدعوة إليه ونشر تعاليمه: (أفأتت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين)(45) .

وإذا احتفظ غير المسلمين بحالة السلم فهم والمسلمون فى نظر الإسلام إخوان فى الإنسانية، يتعاونون على خيرها العام. ولكل دينه يدعو إليه بالحكمة والموعظة الحسنة دون إضرار بأحد ودون انتقاص لحق أحد، وبذلك ينعم الجميع بالخير والسعادة.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

المراجع

 (1) القرآن الكريم

(2) صحيح البخارى.

(3) صحيح الإمام مسلم.

 (4) سنن أبى داود.

(5) سنن الترمذى.

 (6) مسند الإمام أحمد.

(7) المعجم المفهرس لألفاظ الحديث.

(8) فقه السنة للسيد سابق.

(9) دائرة معارف القرن العشرين لمحمد فريد وجدى.

 (10) حقائق الإسلام وأباطيل خصومه لعباس محمود العقاد.

 (11) روح الدين الإسلامى لعفيف طبارة.

(12) الإسلام عقيدة وشريعة لشيخ الأزهر محمود شلتوت.

(13) الحرية الدينية فى الإسلام للدكتور حامد حسان.

(14) ندوات علمية حول الشريعة الإسلامية وحقوق الإنسان فى الإسلام لرابطة العالم الإسلامى.

-----

 (1) راجع دائرة معارف القرن العشرين لمحمد فريد وجدى10/567 .

(2) لسان العرب2/192.

(3) الآية 61 من سورة الأنفال.

(4) الآية 208 من سورة البقرة.

 (5) الآية 19 من سورة الفرقان.

(6) رواه مسلم فى كتاب البره، وأحمد فى المسند5/190.

(7) رواه كل من البخارى ومسلم والجماعة.

 (8) الآية 13 من سورة الحجرات

 (9) الآية 22 من سورة الروم.

(0 1) رواء الإمام أحمد فى المسند 5/411.

(11) مسند الإمام أحمد 2/285 و 539.

(12) رواه الترمذى فى الطهارة 82، وأبو داود فى كتاب الطهارة 94.

(13) الآية 70 من سورة الإسراء.

 (14) الآية 8 من سورة المائدة.

(15) الآية 256 من سورة البقرة.

 (16) الآية 99 من سورة يونس.

(17) الآية 21 و 22 من سورة الغاشية.

(18) راجع جامع البيان فى تفسير القرآن للإمام الطبرى 3/ 10.

(19) الآية 14 من سورة الحجرات.

(20) الآية 125 من سورة النحل.

(21) الآية 46 من سورة العنكبوت.

(22) الآية 29 من سورة الكهف.

(23)الآية 8 من سورة الممتحنة.

(24) الآية 8 من سورة المائدة.

(25) الآية 34 و35 من سورة فصلت.

(26) الآية 237من سورة البقرة.

  (27) الآية 43 من سورة الشورى.

 (28) الآية 134 من سورة آل عمران.

 (29) متفق عليه.

(30) الآية 24و 25من سورة المعارج.