الصفحة الرئيسية

تنزيل برامج

القرآن الكريم
الموسوعة القرآنية
الحديث الشريف
شرح الحديث الشريف
جامعة الأزهر
موسوعة الفتاوي
شبهات المشككين
مفاهيم إسلامية
مساجد مصر
موسوعة الفقه
أعلام المسلمين
المخطوطات

منبر الإسلام



   المؤتمرات /المؤتمر الرابع عشر : حقيقة الإسلام فى عالم متغير
 
تقديم

بسم الله الرحمن الرحيم

تقديم

الأستاذ الدكتور/ محمود حمدى زقزوق

وزير الأوقاف

لم يتعرض الإسلام على مدى تاريخه كله لمثل هذه الحملة الضارية التى يتعرض لها اليوم، وبصفة خاصة عن طريق الآلة الإعلامية الهائلة التى تتحكم فى توجيهها جهات مغرضة وعناصر مشبوهة تتعمد تشويه صورة الإسلام والمسلمين، وغرس الكراهية فى نفوس المواطنين فى الغرب تجاه كل ما هو عربي  وإسلامى.

ويتخذ هؤلاء من أحداث الحادى عشر من سبتمبر من العام الماضى ذريعة  لنشر سمومهم ضد الإسلام والمسلمين. ولسنا هنا فى موقف الدفاع عن الإسلام ؛ لأن الإسلام قد أعلن منذ اللحظة الأولى أنه جاء رحمة للعالمين. ويؤكد القرآن الكريم ذلك بوضوح تام فى خطابه لمحمد صلى الله عليه وسلم  بقوله: "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين " (1)، كما جاء الإسلام ليقيم موازين الحق والعدل، ويرسى دعائم الأخلاق. وهذا ما أكده نبى الرحمة فى قوله  صلى الله عليه وسلم  : "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) (2). فالإسلام إذن ليس فى حاجة إلى من يدافع عنه.

ولكن أبواق الشر صاخبة، وظلمات الباطل طاغية، وأصوات الكراهية والحقد عالية، الأمر الذى تسبب فى حجب ضوء الحق عن الوصول إلى العقول والأفهام. ومن هنا راجت فى الخارج مفاهيم خاطئة وأفكار مغلوطة عن الإسلام، واستقرت فى أذهان الكثيرين فى عالمنا المعاصر على نطاق لم يسبق له مثيل. وقد ساعد على ذلك ما شهده عالمنا المعاصر من ثورات وتطورات هائلة فى عال!ا الاتصالات والمعلومات والأقمار الصناعية والقنوات الفضائية والإنترنت. وأصبح دين الرحمة يقترن فى أذهان عامة الناس فى الغرب بالإرهاب والتطرف والتعصب والانغلاق ورفض الآخر ومعاداة الحضارة والتقدم.

وهذا أمر لا  يجوز السكوت عليه. فالساكت عن الحق شيطان أخرس. ولا يجوز أن يقف المسلمون إزاء ذلك كله عاجزين عن فعل أى شىء لمواجهة هذه الهجمة الشرسة. وإذا كنا قد قلنا إن الإسلام ليس فى حاجة إلى من يدافع عنه، فإننا من جهة أخرى نقول: إن الإسلام فى حاجة إلى من يعرف به  مبرزا الوجه الحضارى والإنسانى فى هذا الدين. فالواجب الإسلامى يتطلب منا أن نظهر تعاليم الإسلام الواضحة لكل الناس فى كل بلاد العالم وبلغات تلك البلاد، حتى يعرف القاصى والدانى ما هو الإسلام على حقيقته من واقع مصادره الأصلية، وليس من واقع بعض تصرفات حمقاء هنا وهناك تصدر من بعض أتباع الإسلام، ويحدث مثلها كثير من بعض أتباع الديانات والحضارات الأخرى ولا تنسب للأديان التى يدين بها هؤلاء مثلما يحدث ذلك مع الإسلام.

إن موقفنا مع الإسلام للأسف الشديد. والقياس مع الفارق الكبير بطبيعة الحال. مثل موقف صاحب متجر لديه بضاعة جيدة بجوار تاجر آخر لديه بضاعة رديئة، وهذا الأخير يعرف من فنون العرض والإعلان عن بضاعته ما لا يعرفه الآخر فيقبل الناس على صاحب البضاعة الرديئة، وينصرفون عن صاحب البضاعة الجيدة الذى قصر فى حسن عرض بضاعته والإعلان عنها. ونحن المسلمين مقصرون كل التقصير فى عرض تعاليم  الإسلام على الآخرين بأسلوب جذاب ومحبب للنفوس. وكثير ممن يتصدون لعرض الإسلام فى الخارج ينفرون الناس من الإسلام ويركزون على أمور شكلية لا صلة لها بجوهر الإسلام، ويذلك يساعد هؤلاء خصوم الإسلام- دون قصد منهم بطبيعة الحال- فى تشويه صورة هذا الدين.

لكل ذلك وغيره كثير كان لابد لنا من أن نجعل موضوع المؤتمر السنوى للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية هذا العام منصبا  على إبراز حقيقة  الإسلام فى هذا العالم الذى يموج بالمتغيرات المتلاحقة والتطورات السريعة. وقد أسهم  فى توضيح الصورة الحقيقية  للإسلام فى هذا المؤتمر عدد من علماء الأمة الإسلامية من داخل مصر وخارجها. والمجلس الأعلى للشئون الإسلامية حريص على إذاعة ما دار فى المؤتمر من مناقشات، وما طرح فيه من أفكار، وما قدم فيه من بحوث على نطاق واسع عن طريق النشر الطباعى أو النشر الإلكترونى.

ويسرنا أن نقدم اليوم للقارئ الكريم فى مصر والعالم العربى والإسلامى هذا السفر الكبير الذى يحوى بين دفتيه أبحاث ووقائع المؤتمر الرابع عشر للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، والذى عقد تحت رعاية كريمة من السيد الرئيس/ محمد حسنى مبارك- رئيس الجمهورية- حول موضوع: "حقيقة الإسلام فى عالم متغير؟. ونرجو أق يكون فى نشر هذا الكتاب فائدة لقارئ، أو نفع لباحث، أو تنبيه لغافل، أو تصحيح لفكر خاطئ، أو دفع لاتهام باطل.

 والله من وراء القصد..

أ. د. محمود حمدى زقزوق

وزير الأوقاف

24من المحرم 1424 هـ

 27 من مارس 2003 م

المراجع

 (1) الأنبياء: 107.

(2) رواه البخارى فى كتاب الأدب المفرد.

 

 
الصفحة الرئيسية الإتصال بنا روابط عن الموقع خريطة الموقع