التوصيــات
ألقاها الأستاذ الدكتور/ عبد الصبور مرزوق
مقرر عام المؤتمر
انطلاقا من دور جمهورية مصر العربية وأزهرها الشريف، ومسئوليتها التاريخية
تجاه قضايا الإسلام والمسلمين، تأخذ مصر- ممثلة فى الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف-
على عاتقها تنظيم المؤتمر السنوي للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، ويهدف المؤتمر
هذا العام إلى بحث أفضل السبل لتوحيد الفكر الإسلامى وتجديده على أسس سليمة،
قوامها الالتزام بمقاصد الشريعة وأدلتها الشرعية فى ضوء المتغيرات الجذرية التى
حدثت فى العقود الأخيرة فى مجال التقنية والمعلومات والاتصالات، والتى أفادت منها
القوى الكبرى فى ظل العولمة لبسط هيمنتها على العالم دون مراعاة للخصوصيات
الحضارية للشعوب ومن بينها شعوب العالم الإسلامى.
لذا
كانت دعوة وزارة الأوقاف بجمهورية مصر العربية إلى عقد المؤتمر العام الثالث عشر
للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية تحت عنوان:
"التجديد فى الفكر الإسلامى"
بمدينة القاهرة فى الفترة من
8- 11 ربيع
الأول 1422هـ
31مايو-3 يونيو 2001م
تحت رعاية السيد
الرئيس/ محمد حسنى مبارك
رئيس جمهورية مصر العربية.
والرئاسة الشرفية لفضيلة
الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور/ محمد سيد طنطاوى
شيخ الأزهر.
وقد رأس المؤتمر فضيلة الأستاذ الدكتور/
محمود حمدى زقزوق
وزير الأوقاف ورئيس المجلس الأعلى للشئون الإسلامية.
وشارك فيه ممثلون عن الدول والمنظمات الإسلامية التالية:
أولا: الدول العربية:
المملكة الأردنية
الهاشمية، الإمارات العربية المتحدة، البحرين، تونس، الجزائر، المملكة العربية
السعودية، السودان، سوريا، سلطنة عمان، الصومال، العراق، فلسطين، قطر، الكويت،
لبنان، الجماهيرية الليبية، مصر، المملكة المغربية، موريتانيا، اليمن.
ثانيا: الدول
الإفريقية:
إثيوبيا، إريتريا، أوغندا،
تنزانيا، جنوب أفريقيا، زيمبابوى، السنغال، غينيا كوناكرى، الكاميرون، الكونغو
الديمقراطية، كينيا، موزمبيق، نيجيريا. ثالثا: الدول
الآسيوية:
أذربيجان، أوزبكستان،
إيران، باكستان، بنجلاديش، تايلاند، سنغافورة، سيرلانكا، الصين، كازاخستان ،
جمهورية المالديف، ماليزيا، الهند، اليابان.
رابعا: الدول
الأوروبية:
أسبانيا، ألمانيا، النمسا،
إنجلترا، إيطاليا، بلجيكا، بلغاريا، تركيا، روسيا، سويسرا، فرنسا، كوسوفو.
خامسا: الأمريكتان:
الأرجنتين، البرازيل،
الولايات المتحدة الأمريكية.
سادسا: المنظمات
والهيئات الإسلامية العالمية:
1-
جامعة الدول العربية.
2-
رابطة العالم الإسلامى فى مكة المكرمة.
3-
المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة ( الإيسيسكو).
4- المجلس الإسلامى
العالمي للدعوة والإغاثة.
5- جمعية الدعوة
الإسلامية العالمية (ليبيا).
6- الندوة العالمية
للشباب الإسلامى.
7- رابطة الجامعات
الإسلامية.
وقد افتتح المؤتمر بكلمة السيد الرئيس محمد حسنى مبارك رئيس جمهورية مصر
العربية، ألقاها نيابة عن سيادته الأستاذ الدكتور محمود حمدى زقزوق وزير الأوقاف
ورئيس المجلس الأعلى للشئون الإسلامية. وتحدث فى الجلسة الافتتاحية فضيلة الإمام
الأكبر الأستاذ الدكتور محمد سيد طنطاوى شيخ الأزهر، وقداسة البابا شنودة الثالث
بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، والأستاذ الدكتور محمود حمدى زقزوق
رئيس المؤتمر، والأستاذ الدكتور عبد الصبور مرزوق مقرر عام المؤتمر.
كما تحدث باسم الوفود المشاركة الأستاذ الدكتور عبد الله بن عبد المحسن
التركي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامى بمكة المكرمة.
وقد
قرر المؤتمر اعتبار كلمة السيد الرئيس محمد حسنى مبارك رئيس جمهورية مصر العربية
وثيقة للمؤتمر يتم الاسترشاد بما جاء فيها من توجيهات. وتابع
المؤتمر جلساته صباحا ومساء على مدى ثلاثة أيام حيث ألقيت ونوقشت البحوث المقدمة
من السادة المشاركين وبلغ عددها (79) بحثا باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية
دارت حول المحاور الرئيسية الآتية:
المحور
الأول:
ضرورة
التجديد وضوابطه.
المحور الثانى:
التجديد فى مجال الفقه الإسلامى.
المحور
الثالث:
التجديد فى مجال الدعوة والإعلام.
المحور
الرابع:
النهضة
والإحياء.
وقد شكل المؤتمر لجنة لصياغة توصياته برئاسة الأستاذ الدكتور صوفى أبو
طالب، وعضوية ممثلين عن الوفود المشاركة لوضع مشروع التوصيات من واقع البحوث التى
طرحت وما أسفرت عنه المناقشات والمداخلات من أفكار، وقد انتهت اللجنة إلى مشروع
التوصيات التالية:
1- التأكيد على أن
التجديد لا يعنى بأى حال من الأحوال المساس بثوابت العقيدة والعبادات وما ورد فى
الكتاب والسنة من أحكام قطعية، وإنما يعنى
إعمال العقل والفكر فى مشكلات الحياة المعاصرة التى أوجدتها المتغيرات التى حدثت
فى العالم لاستنباط الأحكام المناسبة لها من أدلتها الشرعية. ومن ثم فلا محل
للتخوف من أن التجديد قد يؤدى إلى دخول أفكار غريبة عن الشريعة فيها أو الأخذ
بأحكام تناقض مقاصدها تحت شعار التجديد. كما يعنى أيضا إحياء ما اندرس من سنن
الإسلام وأحكامه وقواعده والعمل بها باجتهاد شرعى دون إخلال بثوابت الشريعة
وأصولها ودعوة المسلمين إلى التمسك بها والعمل بمقتضاها.
2- التأكيد على أن
التجديد يقوم على أساس إسلامي ثابت انطلاقا من قول النبى- صلى الله عليه وسلم-: "إن
الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها"، وهذا يعنى
أن التجديد سنة لازمة لضمان حيوية الشريعة واستمرار صلاحيتها لكل زمان ومكان، وهذا
هو ما فهمه أئمة الفقه من أمثال الشافعى والشاطبى وابن القيم وغيرهم، كما سطروه فى
كتبهم ومارسوه فى حياتهم.
3- التأكيد على أن
التجديد لا يعنى إلغاء أو إهدار جهود المجتهدين السابقة، وإنما يوجب استصحابها
لاستخراج ما يناسب ظروف العصر منها دون التقيد برأي فقهي معين أو مذهب بعينه، كما
يوجب الاسترشاد باجتهاداتهم فى استنباط أحكام المستجدات التى لم يعالجوها فى كتبهم
وكل ذلك فى إطار اجتهاد جماعي تتولاه المجامع الفقهية أو الهيئات المعنية بذلك فى
البلاد الإسلامية، ويصدر به تشريع من ولى الأمر (السلطة التشريعية).
4- يوصى المؤتمر علماء
المسلمين بإبراز جوانب الوسطية الإسلامية القائمة على الخير والرحمة والعدل
والمساواة وتطبيقاتها فى التشريع الإسلامى وخاصة مبدأ التكافل والتضامن الاجتماعى
ضمانا لتماسك الأسرة المسلمة وتربية الأجيال على أسس سوية وتحقيقا للتوازن
الاقتصادي بين صالح الفرد وصالح الجماعة، كما يوصى بإبراز الجانب الإيماني لهذه
الوسطية وعدم الانسياق وراء التيارات التى تدير ظهرها للدين.
5- التأكيد على أن مبادئ
الشريعة الإسلامية ينبغى أن تكون المصدر الأساسى للتشريع فى المجتمعات الإسلامية،
وأن تكون هناك مجالس فقهية متخصصة يرجع إليها فيما يصدر من تشريعات.
ولما كان التشريع يتناول بطبيعته أمور ومستجدات الحياة المعاصرة على
اختلافها وتنوعها، كان ضروريا أن تضم الهيئات والمجامع الفقهية متخصصين فى الأمور
الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والعلمية بجانب الفقهاء حتى تأتى التشريعات
مواكبة للتطورات فى جميع هذه الأمور، ملتزمة بأحكام الشريعة ومستجيبة لحاجات الناس
المتغيرة.
6- يؤكد المؤتمر ضرورة
الرجوع إلى الأدلة الفقهية الاجتهادية وخاصة المصالح المرسلة والعرف لاستنباط
الأحكام حتى يتمكن المسلمون من مواجهة مستجدات العصر.
7- يناشد المؤتمر المجلس
الأعلى للشئون الإسلامية فى القاهرة أن يقوم بجمع وتصنيف القواعد الكلية التى
استنبطها الفقهاء من الكتاب والسنة لكى نفيد منها فى استنباط الأحكام اللازمة للمستجدات.
8- يوصى المؤتمر علماء
المسلمين بضرورة الإفادة بما استجد من حقائق علمية مستقرة فى مجالات الطب
والاقتصاد والعلوم والتكنولوجيا ما دامت لا تخالف حكما قطعيا ولا تؤدى إلى فساد
خلقي.
9- يطالب المؤتمر بضرورة
التزام كل من يتصدى لتفسير القرآن الكريم بالمعايير والضوابط التى اعتمدها علماء
المسلمين، ونبذ التفسيرات الشاذة التى تخالف إجماع الأمة وتقدح فى ثوابتها مع جواز
الإفادة من الحقائق العلمية المستقرة.
10- يؤكد المؤتمر ضرورة
الالتزام بأحكام السنة النبوية الصحيحة بوصفها الأصل الثانى للإسلام، ورفض كل
دعاوى التشكيك فى حجيتها.
11- التأكيد على أن حقوق
الإنسان مكفولة فى الشريعة الإسلامية التى هى مصدر جميع الحقوق والواجبات، وليس من
التجديد فى شئ الدعوة إلى تعديل الأحكام القطعية الخاصة بالأحوال الشخصية مثل
المواريث، أو حقوق الطفل، أو حقوق المرأة، أو غير ذلك من أحكام مقررة فى الشريعة
الإسلامية، فكل ما خالف الشرع ليس من هذه الحقوق. وليس من حق أى منظمة أو جماعة فى
الخارج أو فى الداخل أن تتدخل فى أى أمر يتعلق بالأحكام الشرعية المطبقة فى العالم
الإسلامى.
12- يناشد المؤتمر الدول
التى تعيش فيها أقليات إسلامية احترام العقيدة الإسلامية وما يرتبط بها من شعائر
دينية، كما يناشد الأقليات الإسلامية فى هذه الدول الالتزام بأحكام الإسلام مع
احترام النظام العام السائد فى هذه الدول.
13- يناشد المؤتمر علماء
المسلمين وضع القواعد الشرعية التى تنظم حياة الأقليات الإسلامية فى ضوء ظروف
البلاد التى يعيشون فيها، بما يكفل تيسير حياتهم ورفع الحرج عنهم ويضمن فى الوقت
نفسه حسن الجوار مع أبناء هذه البلاد.
14- يوصى المؤتمر بضرورة
توخى الحرص التام فى طريقة عرض الإسلام فى الغرب وذلك بالتركيز على ما يلى:
أ- تقوم الدعوة الإسلامية على الحكمة والموعظة الحسنة ونبذ العنف، فلا
إكراه فى الدين، وتسوى فى المعاملة بين المسلمين وغيرهم "لهم ما لنا وعليهم
ما علينا".
ب- أن يكون الداعية مجيدا للغة البلد التى يدعو فيها وفاهما لأحكام الدين
السائد فيها، وظروف هذا المجتمع.
ج- إبراز أن الإسلام يوفق بين العقل والإيمان ويفسح المجال للعقل فى غير
أمور العبادات والعقيدة التى تقوم على الاتباع والطاعة.
د- أن يكون الداعية على علم تام بالموضوعات
الخلافية بين الإسلام والنظم الغربية مثل نظامي المواريث والزواج.. وغيرهما من
مسائل الأحوال الشخصية.
15- يوصى المؤتمر ببذل
المزيد من الجهد للنهوض باللغة العربية، لغة القرآن والسنة، ضمانا لتواصل الأجيال
سواء فى البلاد العربية أو البلاد الإسلامية غير الناطقة بالعربية، بحيث تكون
اللغة العربية هى لغة الخطاب الرسمي والتعبير الثقافى ولغة التعليم فى جميع مؤسسات
التعليم بما فيها التعليم العالي والجامعي، وبحيث تكون هى اللغة الأساسية الثانية
بعد اللغة الوطنية المحلية فى البلاد الإسلامية غير الناطقة بالعربية.
16- يوصى المؤتمر جميع
الدول والمنظمات الإسلامية ممارسة دور إيجابي سعيا إلى رفع المعاناة التى يتعرض
لها الشعب العراقي، والتى يدفع ثمنها الأبرياء من رجاله ونسائه وأطفاله.
17- يناشد المؤتمر جميع
الدول الإسلامية للسعى نحو إطلاق جميع الأسرى المسلمين وإعادتهم إلى بلادهم مراعاة
لحقوقهم الشرعية والإنسانية ورفعا لمعاناتهم المريرة، ومعاناة أهلهم وذويهم.
18- يناشد المؤتمر
المجتمع الدولي بذل قصارى جهده لوضع حد لمشكلة ألبان مقدونيا وإنهاء معاناتهم بما
يضع حدا للعنف ويحقق السلام للجميع.
19- وقد أعلن أعضاء
المؤتمر فى نهاية اجتماعاتهم أنهم يحيون انتفاضة الشعب الفلسطينى وقوفا فى وجه
العدوان ويؤكدون أن هذه الانتفاضة ليست إلا استعمالا لمبدأ الحق فى الدفاع عن
النفس وحق تقرير المصير، ويدعون الشعوب الإسلامية إلى مد يد العون لهذه الانتفاضة
بكل ما تملكه الشعوب
من وسائل حتى يتوقف العدوان وينال الشعب الفلسطينى حقه المشروع فى إقامة
دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
كما دعا المؤتمرون الحكومات والمنظمات الإسلامية إلى الانتباه إلى تصاعد
خطر الإبادة والتشريد اللذين يتعرض لهما الشعب الفلسطينى المجاهد وما تتعرض له
المقدسات الإسلامية فى الأراضى الفلسطينية المحتلة من انتهاكات صارخة تتعارض مع
ميثاق الأمم المتحدة والمواثيق والاتفاقيات الدولية التى تحمى حقوق الشعوب الواقعة
تحت الاحتلال. كما يدعون جميع القوى الفاعلة فى العالم وهيئة الأمم المتحدة إلى
الإسراع فى اتخاذ الوسائل الكفيلة لحماية الشعب الفلسطينى الأعزل من تلك الأخطار.
والله نسأل أن يهيئ لنا من أمرنا رشدا، وأن يكتب لنا التوفيق فى النهوض بما
حفلت به هذه التوصيات من المهام الكبار ، وهو دائما حسبنا.