الصفحة الرئيسية

تنزيل برامج

القرآن الكريم
الموسوعة القرآنية
الحديث الشريف
شرح الحديث الشريف
جامعة الأزهر
موسوعة الفتاوي
شبهات المشككين
مفاهيم إسلامية
مساجد مصر
موسوعة الفقه
أعلام المسلمين
المخطوطات

منبر الإسلام



   المؤتمرات /المؤتمر الثالث عشر: التجديد فى الفكر الإسلامى مايو 2001م
 
من المفسرلن احتج بهذه النصوص على اعتبار الرسالة المحمدية هى المقصودة حصرا بالإسلام وهذا ينفى القيمة الدينية للأديان الكتابية الأخرى ولكن آية أومن يبت

بيــــــــــان القاهــــرة

ألقاه الأستاذ الدكتور/ محمود حمدى زقزوق

وزير الأوقاف- رئيس المؤتمر

الإخوة والأخوات:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قبل أن أتلو على حضراتكم بيان القاهرة الصادر عن المؤتمر والذى يعد مقدمة للتوصيات التى صاغتها اللجنة المكلفة بالصياغة من واقع مادار فى جلسات هذا المؤتمر من مناقشات ومداخلات.

أود أن أتقدم بخالص الشكر وعظيم التقدير إلى كل من أسهم فى إنجاح أعمال هذا المؤتمر الذى سعد بالرعاية الكريمة من السيد رئيس الجمهورية والرئاسة الشرفية لفضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر.

وأوجه الشكر الجزيل لحضراتكم جميعا فأنتم الذين تسهمون بما تقدمونه من بحوث وما تشاركون به من مداخلات ومناقشات فى إنجاح هذا المؤتمر، وبدونكم لا يكون هناك وجود أو معنى لمثل هذا المؤتمر الإسلامى العالمي الكبير. أقدم أيضا خالص الشكر لجنود كثيرين مجهولين أدوا عملهم بكل صدق و إخلاص، وكان لدورهم أثر كبير فى إنجاح أعمال المؤتمر.

أشكر الأخوة الذين قاموا بالإعداد لهذا المؤتمر منذ شهور عديدة، والأخوة والأخوات الذين قاموا بالتنظيم والترجمة والطباعة. وبصفة خاصة أقدم الشكر لعلمائنا الأجلاء من مصر والعالم الإسلامى الذين استجابوا لدعوتنا فى كتابة بحوث قيمة غطت جميع الجزئيات التى تضمنتها المحاور الأربعة المندرجة تحت عنوان المؤتمر.

الاخوة والأخوات:

إليكم بيان القاهرة:

بسم الله الرحمن الرحيم

فى العامين الماضيين ناقش مؤتمر المجلس الأعلى للشئون الإسلامية فى

دورتين متتابعتين (مشروعا حضاريا لنهضة شاملة للعالم الإسلامى)،

رأى بعدهما أن الأمر يتطلب تكملة ضرورية تمثل الأساس الأهم فى الوصول إلى

هذه النهضة، وهى قضية (تجديد الفكر الإسلامى) التى يستحيل تحقيق

أى نهضة بدونها فى ظل المتغيرات الهائلة التى حدثت فى العالم، والتى تفرض التعامل معها بالفكر الملائم لها.

وهنا تجب الإشارة إلى أن التجديد لا يعنى بأى حال من الأحوال أدنى

مساس بثوابت العقيدة، والعبادات، وما ورد فى الكتاب والسنة من أحكام قطعية،

ولكنه إعمال للعقل والفكر فى مشكلات حياتنا المعاصرة لاستنباط الأحكام المناسبة لها من أدلتها الشرعية.

وبالإضافة إلى ذلك فإن التجديد فى الفكر الإسلامى أسسا يقوم عليها، ومعالم يسترشد بها، وضوابط يلتزم بها، وليس دعوة إلى الانفلات من كل قيد، أو بداية للتفريط فى كل شىء.

ومن ناحية أخرى فإننا- نحن المسلمين- لا نعيش فى جزر منعزلة ولا

نستطيع بحال من الأحوال أن نعزل أنفسنا عن العالم المحيط بنا، ولا عن المتغيرات التى طرأت على عالمنا المعاصر على جميع المستويات.

ومن ثم فلا مجال للتخوف من أن يؤدى التجديد إلى التفريط فى شئ من تعاليم الدين وقيمه الثابتة، فحقيقة التجديد هى إحياء ما اندرس من سنن الإسلام و أحكامه وقواعده، دون أي إخلال بثوابت الشريعة و أصولها وهذا التجديد يقوم على أصل إسلامي قوامه قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها".

وهذا يعنى أن التجديد سنة إسلامية لازمة لضمان حيوية الشريعة، واستمرار صلاحيتها عبر الزمان والمكان، وهو ما فهمه أئمة الفقه الإسلامى الذين سطروا ذلك فى كتبهم، ومارسوه بالفعل فى أحكامهم ومواقفهم.

لكن المستجدات التى حدثت فى العالم فرضت أنواعا أخرى من فقه جديد كان منه "فقه الواقع "، و" فقه الأولويات"، و"فقه البيئة"، و"فقه الأقليات المسلمة"، وغيرها من القضايا الملحة التى لا يجوز إغفالها إذا ما أردنا لأمتنا أن تواكب متغيرات العصر وهى تصون شريعتها، وتحافظ على هويتها.

إن القضية المصيرية لأمتنا المسلمة اليوم هى قضية التخلف، وعلى العقل المسلم أن يقوم بدوره كاملا للخروج بالأمة من تخلفها.

والتجديد لا يعنى إهدار جهود المجتهدين السابقين، أو التقليل من شأنها، و إنما يوجب استصحابها لاستخراج ما يناسب ظروف العصر منها دون التقيد برأي فقهي معين، أو بمذهب بعينه.

ولأن دين الإسلام سق مع سنن الكون والحياة ونواميس الفطرة الإنسانية التى أساسها الحركة والتطور، فقد شجع الإسلام التجديد المستمر لحركة الحياة والمجتمع، وصولا إلى المستوى الأفضل فى جميع المجالات، لأن البديل للتجديد هو الجمود والموت. وقد اعتمد الإسلام آلية للتجديد متمثلة فى مبدأ "الاجتهاد" فى كل مناحى الحياة بما فيها الفكر الدينى بطبيعة الحال.

وقد كان ختم النبوة مؤذنا برفع الوصاية عن العقل، ومطالبا له أن يثق فى قدراته وأن يعتمد على نفسه فى كل ما لم يرد فيه نص شرعى قاطع، وقد كان ذلك واضحا كل الوضوح فى حديث معاذ بن جبل عندما سأله النبى صلى الله عليه وسلم : "كيف تقضى إذا عرض لك قضاء؟ " قال أقضي بكتاب الله ثم بسنة رسوله، ثم أجتهد رأيي ولا آلو أى لا أقصر".

وكان مبدأ "الاجتهاد" من أهم الخطوات التى قررها الإسلام للمساعدة على تطوير الفكر وتحريره للمزيد من التقدم، فانفسح المجال أمام العقل للاجتهاد فى رعاية القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، وفى ظل القاعدة التى تقول: "إن المجتهد إذا اجتهد فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر واحد".

وقد كان حرص مفكرى الإسلام على رشد الحياة وإثرائها واضحا فى كل العصور من منطلق غيرتهم على الإسلام وتعاليمه، وصفاء الفكر الإسلامى ونقائه، وكان لكل منهم أسلوبه فى التجديد ومنهجه فى الإصلاح. ولكنهم جميعا يتفقون فى الهدف المتمثل فى ضرورة فهم الدين على أنه دين للحياة بكل أبعادها، ومن هنا فإنه لا يجوز عزل الدين عن الحياة، فالدين فضلا عن كونه عقيدة وشريعة، فهو علم ومعرفة وحضارة وثقافة.

والتجديد يتطلب التشخيص السليم لأوضاع العالم الإسلامى، والتعرف على مواطن العلة فيه بهدف تقديم العلاج الصحيح والخروج بالأمة من أزمتها الحضارية الخانقة حتى تشارك فى صنع التقدم الحضاري للبشرية جمعاء.

ولن تبلغ الأمة هذه المنزلة، وتكون أهلا للدور المنوط بها بوصفها خير أمة أخرجت للناس إلا إذا نفضت عن نفسها غبار التخلف، وشغلت نفسها بقضاياها المصيرية، ونأت بنفسها عن الانشغال بهامشيات الأمور وتوافه المشكلات، وهذا يعنى أن عليها أن تعيد النظر فى ترتيب أولوياتها، وتجدد نفسها لتنطلق إلى آفاق التقدم والنهوض، مسلحة بالعلم والمعرفة فى سباق مع الزمن حتى توفر لأبنائها كل سبل الحياة الكريمة، وتسهم بفاعلية فى أمن واستقرار وسلام هذا العالم الذى هو عالمنا جميعا.

وفى ضوء هذه المعاني كانت كلمة الرئيس محمد حسنى مبارك رئيس جمهورية مصر العربية والتى قال فى ختامها "إن مؤتمركم هذا ليعد من أهم المؤتمرات التى عقدها المجلس الأعلى للشئون الإسلامية على مدى السنوات الماضية لبحثه قضية التجديد والاجتهاد باعتبارهما أداتي الانطلاق الرشيد إلى آفاق القوة والارتقاء".

"إن تجديد الفكر هو الطريق الصحيح لإحداث أى نهضة أو تحضر.. بل إنه المقدمة الضرورية التى لا غنى عنها لأي تقدم أو نهوض".

والله ولى التوفيق.. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 

 
الصفحة الرئيسية الإتصال بنا روابط عن الموقع خريطة الموقع