الصفحة الرئيسية

تنزيل برامج

القرآن الكريم
الموسوعة القرآنية
الحديث الشريف
شرح الحديث الشريف
جامعة الأزهر
موسوعة الفتاوي
شبهات المشككين
مفاهيم إسلامية
مساجد مصر
موسوعة الفقه
أعلام المسلمين
المخطوطات

منبر الإسلام



   المؤتمرات /المؤتمر الثالث عشر: التجديد فى الفكر الإسلامى مايو 2001م
 
التجديد مفهومه وضوابطه وآفاقه

التجديد مفهومه وضوابطه وآفاقه

فى واقعنا المعاصر

الدكتور/ عصام أحمد البشير

السودان

مفهــــــــوم التجديـــــــــد

إن العناية ببحث المعانى الكلية للمصطلحات الإسلامية، وإحياء مضامينها الشرعية أمر جدير بأن يستفرغ له الوسع، وتشحذ له الهمم ويبذل له الجهد وتوجه له الطاقات.

والتجديد مصطلح إسلامى ورد ذكره فى السنة المطهرة فى طائفة من الأحاديث، وجرى على لسان أهل العلم وأصبح أحد المعالم المميزة لهذه الأمة، ذلك أن أداة التجديد قبل رسالة نبينا محمد- صلى الله عليه وسلم- كانت مرهونة ببعثة الأنبياء والرسل بما يناسب الزمان والمكان، بيد أنه بعد الرسالة الخاتمة- حيث أحكم الأمر- أصبح التجديد منوطا بعلماء الأمة الذين تسند إليهم أمانة التكليف بإقامة الدين، وصيانة الشريعة، وإحياء ما اندرس من معالم الحق.. وانطمس من شموس الهدى.

التجديد فى اللغة:

جاء فى قواميس اللغة ومعاجمها ما يلى:

جدد الثوب تجديدا: صيره جديدا.

وتجدد الشىء تجددا: صار جديدا، تقول: جدده فتجدد وأجده أى الثوب وجدده واستجده: صيره، أو لبسه جديدا فتجدد.

والجديد نقيض البلى والخلق.

ووصف الموت بالجديد لأنه لا عهد لك به.

ويقال: بلى بيت فلان فأجد بيتا من شعر، وأصبحت ثيابهم خلقانا وخلقهم جددا (1).

قال البوصيرى فى مدح النبى- صلى الله عليه وسلم-:

آياته كلما طال المدى جدد                     يزينهن جلال العتق والقدم(2)

مما تقدم يتضح أن التجديد هو إعادة الخلق البالى بعد أن عفا ودرس إلى ما كان عليه أول الأمر.

قال الشاعر:

ليشكر بنو العباس نعمى تجددت          فقد وعد الله المزيد على الشكر (3)

فكل بال كان فى أول أمره جديدا، فتقادم عليه العهد، وأصابه البلى فجدد بإعادته إلى حداثة نشأته، وهذا المعنى بارز من قولهم: جدد الوضوء والعهد (4).

فتجديد الوضوء إعادته، وتجديد العهد إحياؤه وتأكيده.. كذلك العهد الذى أخذه الله تعالى على بنى آدم فى عالم الذر حينما أخرجهم من صلب أبيهم آدم وأشهدهم على أنفسهم: ( ألست بربكم قالوا بلى) (5).

التجديد فى القرآن:

لم يرد فى القرآن لفظ جدد أو تجدد، وإنما ورد لفظ جديد بمعنى الإحياء والإعادة لما كان موجودا وبلى ودرس، ومن ذلك قوله تعالى:

( وقالوا أإذا كنا عظاما ورفاتا أإنا لمبعوثون خلقا جديدا) (6).

( وقال الذين كفروا هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفى خلق جديد) (7).

(  وقالوا أإذ ضللنا فى الأرض أإنا لفى خلق جديد) (8).

( بل هم فى لبس من خلق جديد) (9).

التجديد فى السنة:

اشتملت طائفة من الأحاديث الصحيحة على هذا المصطلح، محددة ملامحه وأبعاده، ومستوعبة عددا من المعانى التى تجتمع فى مراد الإحياء والإعادة- عامة- بحسب الموضع الذى ورد فيه ذكر الحديث والمعنى الذى اشتمل عليه.

وأوفى هذه الأحاديث، وأدلها على المقصود، وأشملها لبيان المراد وأوسعها لجوانب التجديد هو حديث أبى هريرة عن النبى   صلى الله عليه وسلم: "إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها" (10) أى بإحياء ما اندرس من معالم الدين، وانطمس من أحكام الشريعة وما ذهب من السنن، وخفى من العلوم الظاهرة والباطنة(11).

كذلك ورد مصطلح "التجديد" فى أحاديث أخرى بمعنى إحياء الإيمان، كما فى قوله   صلى الله عليه وسلم : "إن الإيمان يخلق فى جوف أحدكم كما يخلق الثوب، فاسألوا الله تعالى أن يجدد الإيمان فى قلوبكم" (12)، وقوله   صلى الله عليه وسلم       "جددوا إيمانكم" قيل يا رسول الله وكيف نجدد إيماننا؟ قال:" أكثروا من قول لا إله إلا الله " (13)، كما جاء التجديد بمعنى الإعادة فى قوله   صلى الله عليه وسلم: "لا تسبوا الدهر، فإن الله عز وجل قال: أنا الدهر، الأيام والليالى لى أجددها وأبليها وآتى بملوك بعد ملوك" (14).

خلاصة معنى التجديد:

يمكن إجمال القول بأن التجديد لغة وشرعا يعنى: إعادة الخلق البالى بعد أن تقادم به العهد وغشيته عوادى الزمان إلى حاله الأولى.

تعريف المجدد ومواصفاته:

يتضح مما تقدم أن المجدد هو من يقوم بإحياء ما انطمس من معالم الدين ودرس من جوانب الحق العلمية والعملية.

ولما كانت هذه المهمة واسعة الأرجاء، متشعبة المسالك، كان لابد من توافر

صفات عالية، ومواهب رفيعة تؤهل المجدد للتصدى لهذا الواجب على الوجه المرام، والغاية المأمولة.

من هذه الصفات ما يتعلق بالمواهب المكتسبة، ومنها ما يرتبط بمؤهلاته الخاصة ومواهبه الذاتية ، ومنها ما يتعلق بسيرته ومسلكه، ومنها ما يعود إلى قدراته العملية التى يحقق بها الواجبات المنوطة به، ومجموع هذه الصفات يتمثل فيمايلى:

أولا: أن يكون له قدم راسخة، وتمكن من العلوم الشرعية وآلاتها. وهذا الضابط أشار إليه العلماء فى صفة المجدد بقولهم "ولا يكون إلا عالما بالعلوم الدينية الظاهرة والباطنة"(15) ، ومن ذلك أن يفقه رؤية التشريع والمقاصد التى جاء الدين لإقامتها مستقرئا العلل التى بنى عليها التشريع، فليس مراد السلف بكون المجدد عالما هو الرواية بكثرة المحفوظ فقط، إنما مرادهم أن يكون ذا دقة فى النظر، ونفاذ فى البصيرة، وجودة فى الذهن، وسعة فى الفهم، وقدرة على تمييز الصحيح من السقيم، وهذا ما عبر عنه المناوى بقوله: "له حنكة رد المتشابهات إلى المحكمات، وقوة استنباط الحقائق والدقائق والنظريات من نصوص الفرقان وإشاراته ودلالاته من قلب حاضر وفؤاد يقظان " (15)، ويندرج فى هذا قدرته على الاجتهاد لمجابهة ما يجد فى عضل الأقضية، وينشأ من حوادث الزمان ومعالجتها وفق أصول الشرع وضوابط الدين.

ثانيا: أن يكون ذا عمل بعلمه ليصبح قدوة صالحة، وأسوة حسنة يهتدى بهديها، ويقتفى أثرها، حتى يكون تجديده عميق الأثر، بعيد المدى، ضاربا فى شعاب الحياة متغلغلا فى جوانبها، ولهذا قال كثير من السلف: (ليس العلم كثرة الرواية، ولكن العلم الخشية) (16)، ولقد كان جماعة من السلف يقصدون العالم  الصالح للنظر إلى سمته وهديه لا لاقتباس علمه، وذلك أن ثمرة علمه هديه وسمته، وفى مثل هذا وأمثاله يقول ابن الجوزى: (إنهم تناولوا مقصود النقل، وخرجوا عن صور الأفعال المأمور بها إلى ذوق معانيها والمراد بها) (17).

ثالثا: التصدى لنشر العلم وبثه باللسان والقلم حتى يفشو ويعم ، وإلى هذا أشار السيوطى بقوله:  " وأن يعم علمه أهل الزمن"(18).

ويندرج فى إفشاء العلم إحياء السنن وإظهارها ونصرة أهلها، وبيان البدعة و تخذيل أنصارها وكشف زيفهم .

قال السيوطى:

يشار بالعلم إلى مقامه                              وينصر السنة فى كلامه(19).

وهذه الصفة تقتضى أن المجدد لا يكون مبتدعا ، والسنة التى أشار إليها السيوطى وغيره من العلماء فى صفة المجدد أعم من مفهومها الاصطلاحى فيعنون بها أولا إحياء اعتقاد أهل السنة والجماعة وأصولهم التى كان عليها الرعيل الأول ولذلك فهم يطلقون على الطوائف المنحرفة "المبتدعة"،، وأحمد إمام أهل السنة لأنه أطفأ بدعتهم، وكذلك أبو الحسن الأشعرى.

رابعا: أن يكون ذا صلابة فى الحق، قوى الشكيمة، شديد المراس، ثابت الجأش، جريئا فى بيان الصواب، وهذا المعنى جلى فى سيرة المجددين.

ويندرج فى هذا إحياؤه علم الجهاد وبثه فى الأمة.

خامسا: أن يكون عدلا مرضى السيرة ذا إحسان إلى الخلق وتودد إليهم وسعى فى مصالحهم، مع زهد فى الدنيا، وتعفف عن الفضول وقناعة باليسير.

سادسا: أن يكون مدركا ذا خبرة بحال زمانه (20)، وما نشأ فيه من مذاهب وطوائف، وملل ونحل وثقافة وأعراف، وأنظمة حكم وأساليب وهذا الضابط مهم للمجدد ليقوم بدوره على الوجه الصحيح، كذلك يكون مدركا للتاريخ السابق وما حفل به من أحداث وانطوى عليه من مآثر.

سابعا: أن يكون مبعوثا على رأس المائة... فرأس المائة أحد المعالم المميزة فى تعيين المجدد، وقد اختلف العلماء فى تحديد المراد منه على ثلاثة أقوال:

 القول الأول: إن رأس المائة أولها، قال المناوى: (ورأس الشهر أوله )   (21)  وأشار إلى أن المتبادر من الحديث إنما هو البعث وهو الإرسال يكون على رأس القرن أى أوله (22)، وبين أن مستند هذا القول هو ظاهر اللغة، قال فى اللسان (رأس كل شئ أعلاه) (23) .

القول الثانى: أن المراد برأس المائة آخرها، ويشهد لهذا القول أدلة منها:

1- ما رواه عبد الله بن عمر: قال : صلى بنا رسول الله  صلى الله عليه وسلم          ذات ليلة صلاة العشاء فى آخر حياته، فلما سلم قام فقال: ( أريتكم ليلتكم هذه؟ فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد)(24)، قال ابن عمر: فوهل(25) الناس فى مقالة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- تلك فيما يتحدثون من هذا الحديث عن مائة سنة، وإنما قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-  "لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد يريد بذلك أن ينخرم ذلك القرن" (26).

ووجه الدلالة من الحديث ظاهره حيث أراد برأس المائة آخرها كما عضد ذلك تفسير ابن عمر (يريد بذلك أن ينخرم القرن) ويؤيد هذا التفسير الحديث الذى رواه جابر بن عبد الله عن النبى- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "ما من نفس منفوسة اليوم تأتى عليها مائة سنة وهى حية يومئذ " (27) وقد ارتضى هذا المذهب الحافظ بن حجر(28) والطيبى(29) الذى علل تسمية آخر السنة بالرأس باعتبار أنه مبدأ لسنة أخرى، ومما يقوى هذا المعنى أن أبا عامر بن واثلة آخر من مات من الصحابة وكانت وفاته سنة مائة وقيل مائة وعشرة من الهجرة ( 30).

2- أن العلماء قد اتفقوا على أن المجدد على رأس المائة الأولى عمر بن عبد العزيز، وعلى رأس المائة الثانية الشافعى، فلو لم يكن المراد برأس المائة آخرها لما عدوهما، لأن ولادة عمر بن عبد العزيز لم تكن على أول المائة الأولى فضلا عن أن يكون مجددا فيها، وكذلك الأمر بالنسبة للشافعى، أما اعتبار آخرها فالدليل ظاهر حيث توفى عمر بن عبد العزيز سنة إحدى ومائة، وتوفى الشافعى سنة أربع ومائتين (31).

3- أن تفسير رأس المائة بآخرها لا ينافى مقتضى اللغة. بل قد جاء فى اللغة (رأس الشىء : طرفه، وقيل آخره)(32).

القول الثالث: أن التقييد بالرأس فى الحديث اتفاقى(33) وليس احترازى ، فيكون المراد أن الله يبعث فى كل مائة- سواء كان فى وسطها أو أولها أو آخرها-

من يجدد لهذه الأمة دينها، وهذا القول يوسع من دائرة المجددية، ويدخل كثيرا من الأكابر المشهورين المستجمعين لصفات التجديد- ممن لم يدرك آخر القرن- كأحمد ابن حنبل، والبخارى ، ومالك، وغيرهم.

والمراد بالبعث والإرسال كما قال المناوى: (تأهله للتصدى لنفع الأنام وانتصابه لنشر الأحكام)(34)، ولا يشترط أن يكون ميلاده أو وفاته فى آخر القرن.

مسألة اعتبار المائة:

ويتفرع على ما قدمنا مسألة أخرى وهى اعتبار المائة، هل يكون من المولد النبوى، أو البعثة أو الهجرة( 35)  أو الوفاة؟ لم يرد فى ذلك نص صريح يتعين المصير إليه، ولكن مسلك العلماء فى تعيين المجددين فى كل قرن يدل على أن الاعتبار من الهجرة ولعله الأظهر، وإن كان المعنى محتملا لوجوه أخر. والله أعلم. تحديد المجددين:

تباينت مذاهب العلماء، واختلفت أقوالهم فى بيان المجدد على رأس كل قرن وحملت كل طائفة الحديث على أن المراد به إمامهم، بناء على قرائن أحواله ومدى الانتفاع به. قال ابن كثير: (وقد ذكر كل طائفة من العلماء فى رأس كل مائة سنة عالما من علمائهم ينزلون هذا الحديث عليه (36).. وهذا المسلك فى حصر المجدد فى طائفة بعينها ظاهر فى صنيع(37) السبكى (38 )، والسيوطى(39)، والمناوى (40)، حيث جعلوا المجددين كلهم من مذهب الشافعى، ومالت طائفة أخرى إلى أنهم الفقهاء خاصة (41)، وقال كثير من علماء السلف إنهم أهل الحديث(42).

وهذا المسلك فى حصر المجددين فى طائفة بعينها مذهب ضعيف، للأسباب الآتية:

أولا: لأنه تحكم لا دليل عليه من القرآن، أو السنة، أو أثر عن صحابى.

ثانيا: أن أكثر النقول التى أشارت إلى أسماء المجددين حصرتهم فى مجال الفقه والاعتقاد، وميدان التجديد أو سع مدى، وأكثر رحابة، وأعقد تركيبا، بدلالة قوله   صلى الله عليه وسلم فى الحديث (أمر دينها) وقد تقدم القول فى بيان سعة شمولها.

ثالثا: أن الأصل فى حصر المجددين هو غلبة الظن، والظن قد يحتمل الصواب وغيره، ولهذا قال العراقى وغيره:  وإنما قلت من تعيين من ذكرت على رأس كل مائة بالظن، والظن قد يخطئ ويصيب، والله أعلم بمن أراد نبيه   صلى الله عليه وسلم       ) (43) " ولعل نشأة الجزم بتعيين المجددين هو جزم الإمام أحمد بن حنبل- رحمه الله- فى المائتين الأوليين بعمر بن عبد العزيز والشافعى، فتحاسر من بعده بابن سريج والصعلوكى وغيرهما (44) بهذا يتبين أن تقييد المجددين بمذهب معين قول لا مسوغ له وقيد لا يقتضيه نص صحيح، فالأولى أن يحمل الحديث على العموم، قال ابن الأثير: " وكذلك لا يلزم منه أن يكون المراد بالمبعوث الفقهاء خاصة كما ذهب إليه بعض العلماء، فإن انتفاع الأمة بالفقهاء و إن كان نفعا عاما فى أمور الدين فإن انتفاعهم بغيرهم أيضا كثير مثل أولى الأمر: وأصحاب الحديث والقراء والوعاظ وأصحاب الطبقات من الزهاد. فإن كل قوم ينفعون بفن لا ينفع به الآخر" . (45)

تعدد المجددين فى القرن الواحد:

ويتفرع على ما تقدم مسألة أخرى وهى: هل ينحصر عمل التجديد فى إمام واحد؟ أم لا مانع من تعدد المجددين ؟

يطالعنا فى هذه المسألة رأيان:

الأول: يرى أن المجدد لكل قرن واحد، ومن تأمل أقوال الإمام أحمد (46) وتعيينه لعمر بن عبد العزيز فى المائة الأولى، والشافعى فى الثانية يتضح له هذا المسلك. وقد ارتضى السبكى(47) هذا القول وبنى عليه مذهبه فى اختيار المجددين معززا رأيه برواية مفادها أن يكون المجدد رجلا من أهل بيت النبى- صلى الله عليه وسلم-. ونسب السيوطى هذا القول إلى الجمهور فقال:

وكونه فردا هو المشهور                       قد نطق الحديث والجمهور(48)

الثانى: يرى أنه لا مانع من تعدد المجددين فى القرن الواحد، وهذا الرأى هو الذى تسكن إليه النفس، وينشرح له الصدر ويقتضيه النظر لوجهين:

1- فى قوله صلى الله عليه وسلم "من يجدد لها دينها" فإن لفظة "من"، تصدق على الفرد والجماعة. قال ابن الأثير: (ولا يلزم منه أن يكون المبعوث على رأس المائة رجلا واحدا وإنما قد يكون واحدا وقد يكون أكثر منه، فإن لفظة "من" تقع على الواحد والجمع)(49).

2- إن محاور التجديد كثيرة الجوانب متشعبة المسالك لا تنحصر فى ميدان واحد، ولا تقتصر على مدى محدود، ويتعذر اجتماع الصفات التجديدية وتأهلها فى رجل واحد، ولهذا يقول الجاحظ- وهو متجه إلى حمل الحديث على أكثر من واحد- " فإن اجتماع الصفات المحتاج إلى تجديدها لا ينحصر فى نوع من أنواع الخير، ولا يلزم أن جميع خصال الخير كلها فى شخص واحد إلا أن يدعى ذلك فى عمر بن عبد العزيز، فإنه كان القائم بالأمر على رأس المائة الأولى باتصافه بجميع صفات الخير وتقدمه فيها، وأما فيمن جاء بعده فالشافعى وإن كان  متصفا بالصفات الجميلة إلا أنه لم يكن القائم بأمر الجهاد والحكم بالعدل، فعلى هذا كل من كان متصفا بشىء من ذلك فى عند رأس المائة هو المراد سواء تعدد أم لا) (50).

ويؤكد ابن الأثير هذا المعنى بقوله: "إذ الأصل فى حفظ الدين قانون السياسة وبث العدل والتناصف الذى به تحقن الدماء، ويتمكن من إقامة قوانين الشرع، وهذا وظيفة أولى الأمر، وكذلك أصحاب الحديث ينفعون بضبط الأحاديث التى هى أدلة الشرع، والقراء ينفعون بحفظ القراءات وضبط الروايات، والزهاد ينفعون بالمواعظ والحث على لزوم التقوى والزهد فى الدنيا فكل، واحد ينفع بغير ما ينفع به الآخر)(51).

بهذا يتبين أن الرأى القائل بتعدد المجددين أوفق لتشعب جوانب التجديد وتعدد مرافقه التى تتطلب صفات يتعذر التماسها فى مجدد واحد إلا قليلا، وقد ارتضى هذا القول ابن كثير(52)، وابن حجر(53)، والذهبى (54)، والنووى (55) الذى أومأ إليه فى تفسير الطائفة المنصورة، وحاصلة أنه يجوز أن تكون الطائفة جماعة متعددة من أنواع المؤمنين، ما بين شجاع وبصير بالحرب، وفقيه محدث، ومفسر و قائم بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، وزاهد وعابد.

المجدد وأهل البيت:

أما ما استدل به بعض أرباب القول الأول من كون المجدد من أهل بيت النبى   صلى الله عليه وسلم

فأقول: هذه الرواية أوردها السبكى، وعزاها إلى الإمام أحمد، وقواها السيوطى فى منظومته وأشار إليها الحافظ فى توالى التأسيس: لم أقف على إسناد لها، ومما يدغدغ النفس شكا فى ثبوتها أنها لو صحت بهذا القيد لكان ذلك كافيا لقطع النزاع بين العلماء فى تحديد المجدد، حيث تنفى الوصف عمن ليس من أهل بيت النبى-    صلى الله عليه وسلم-. والذى يدل على هذا عدم اعتماد العلماء عليها فى تعدادهم للمجددين، لا سيما وأن الحافظ ابن حجر الذى أورد هذه الرواية قد ارتضى القول بتعدد المجددين، ولم يشترط فيهم هذا الشرط، فلو كان النص صحيحا لتعين حمل المعنى عليه، أما قول السيوطى بتقويتها فلم أجد دليلا يعضده، وهناك احتمال آخر على فرض صحة الرواية وهو أن يكون المراد بالنسب هنا النسب المعنوى، كقوله   صلى الله عليه وسلم : "سلمان منا أهل البيت".

* مفاهيم خاطئة حول التجديد:

تأثرا بما حدث للديانتين اليهودية والنصرانية من تطور وتبدل فقد نشأت مفاهيم خاطئة للتجديد فى الإسلام، هذه المفاهيم الخاطئة أوجبت التوضيحات التالية:

* التجديد إحياء للاتباع وليس ابتداعا: إذ أن النصوص الشرعية الواردة فى شأن التجديد كلها تؤكد أن التجديد هو إحياء السنة بعد اندراسها لا إحداث أصول جديدة أو ابتداع سنن حديثة، ولا يعنى هذا حظر صياغة الأصول صياغة تلائم العصر، أو تنقيح قواعد الفقه على ضوء الكتاب والسنة، أو الدراسة الشرعية المتعمقة للقضايا البشرية الجديدة التى لم يتكلم فيها السلف - رحمهم الله - لأنها لم توجد فى زمانهم.

* التجديد جهد ملموس وليس ادعاء: فما أكثر أدعياء التجديد من المتعاملين.. الذين يريدون أن يجددوا الدين واللغة والشمس والقمر.

* التجديد رعاية للثوابت والمحكمات: إذ أن بعض المسلمين ضعفوا أمام ضغط الغرب والمتغيرات الدولية والاجتماعية، ودعوا إلى استبعاد بعض المحكمات وتغيير بعض الثوابت. فالتجديد المراد ليس تغييرا لحقائق الدين الثابتة لتلائم أوضاع الناس وأهواءهم، ولكنه تغيير للمفاهيم المترسبة عن الدين، ورسم للصورة الصحيحة الواضحة، ثم هو بعد ذلك تعديل لأوضاع الناس وسلوكهم حسبما يقتضيه هذا الدين.

*التجديد جهد تراكمى يتواصل فيه عطاء اللاحقين بعد السابقين: وليس انقطاعا عن جهود الآخرين.... وكل من صدر من قلمه ما يشعر بجدب التاريخ الإسلامى، وعقم الأمة المحمدية، وشيوع الظلام، وانتشار الانحراف والضلال فى عالم الإسلام يحمل كلامه على التسرع فى الحكم ونقص الاطلاع على تاريخ الإصلاح والتجديد، وبالتالى لا يعد فى سلك المجددين.

آفاق التجديد فى واقعنا المعاصر

إن عبارة "من يجدد لها دينها" الواردة فى الحديث تبين أمورا:-

أولا: التجديد عام للأمة، لا لجماعة معينة فى إقليم معين.

ثانيا: التجديد جهد متصل عبر التاريخ، ويحدث فى كل وقت يضعف فيه الخير، ويكثر الشر، وتنطمس معالم الشرع.

ثالثا: الانتفاع بالتجديد لا يقتصر على مؤسسة أو فئة معينة بل يمتد لكل الأمة بكل فئاتها: الشباب والشيوخ، الذكور والإناث، الموظفون والعمال.

رابعا: التجديد ليس فى جزئية واحدة بل فى كل الدين "دينها".

ولفظة دين تعنى أمرين:

- الدين بمعنى الوحى المنزل: وهذا قد اكتمل.

- والدين بمعنى الكسب البشرى: وهذا الذى يشمله التجديد. ويمكن أن نوجز آفاقه فيما يلى:

أولا.. التجديد فى مجال العقيدة:

وذلك باعتماد منهج القرآن الكريم والسنة المطهرة، والسلف الصالح فى أمر العقيدة والبعد عن اصطلاحات الجدليين والكلاميين واعتماد القرآن ومنهج السلف، إذ أنهم أصفى الناس فطرة، وألينهم قلوبا، وأدقهم إدراكا للمقاصد، وأعرفهم بمواقع الألفاظ، الجمل والتراكيب، وأعذبهم تذوقا لدقائق المعانى والمشاعر.

الاهتمام ببيان أثر العقيدة على النفوس: فالعلم بالله والمعرفة بأسمائه وصفاته هى أجل أنواع العلوم، لأنها إذا استقرت فى النفوس واستولت على القلوب أثمرت حقائق إيمانية ومعارف وجدانية ووصلت الأرواح بالملأ الأعلى.

اعتماد طريقى المعرفة النقلية والعقلية فى العقيدة: فالمعرفة النقلية مصدرها الوحى بشقية الكتاب والسنة، والمعرفة العقلية مصدرها الكون بشقيه الطبيعى والبشرى، وذلك وفق قاعدة موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول، ودرء تعارض العقل والنقل.

رد الشبهات العقدية الحديثة: والوقوف فى وجه التحديات الراهنة مثل الإلحاد، والمادية الجدلية ونحوها، وهذا فى الحقيقة إعمال لمنهج السلف الذين جابهوا تحديات عصرهم وزمانهم.

الشمول فى العقيدة: فلا تؤخذ تفاريق ولا أوزاع، بل تؤخذ كمنهج عضوى فى إطار تجريدى يراد منها أن تكون منهجا للحياة وأساسا للنظم.

 ثانيا.. التجديد فى علوم التزكية:

وذلك بإحياء الربانية والأخلاق الإيمانية، والكيفيات الباطنية بعيدا عن شطحات الغلاة الذين حصروا الدين فى رسوم معينة، وكيفيات مخصصة، وتوسعوا فى جانب الكشف والإلهام..، وبعيدا عن شطط الحرفية الجفاة.. الذين جعلوا الدين مظاهر وحركات، وتمسكوا بظاهر النصوص، وتغافلوا عن الأحوال التى كانت تلازم الرسول   صلى الله عليه وسلم       قياما وقعودا، وركوعا وسجودا، وداعيا وذاكرا، وآمرا وناهيا، وفى خلوة البيت وساحة الجهاد من إخلاص واحتساب وصبر، وتوكل، وزهد، وغنى قلب، وإيثار، وسخاء، وأدب، وحياء، وخشوع فى الصلاة، وتضرع، وابتهال فى الدعاء، وزهد فى زخارف الحياة، وإيثار للآخرة على العاجلة  وشوق إلى لقاء الله، إلى غير ذلك مما هو جوهر الشريعة وروحها ومحط اهتمام المجددين والربانيين.

ثالثا.. التجديد فى مواجهة التحديات المعاصرة عبر الاجتهاد:

إن عصر العولمة وما سبقه من تطور علمى كبير وطفرة هائلة فى مجال الاتصالات، ونقلة بينة فى مجال الإدارة كل ذلك أوجد تحديات كبيرة متنوعة- أمام الفقه الإسلامى- شملت مجالات الاقتصاد والسياسة والعلاقات الدولية والعلوم الطبيعية، الأمر الذى تطلب معالجة جذرية عبر آلية الاجتهاد.

إن الاجتهاد فى عصرنا الحالى لا بديل عنه، غير أنه لابد له من  ضوابط أهمها:

- أن يكون تخصصيا: فالعلم الشرعى- كغيره من العلوم- ليس كلأ مباحا لكل من هب ودب، بل علم له أهله: ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) (56)، وعصرنا قد غلب عليه التخصص، فلا مانع من أن يضطلع أهل كل تخصص فى الشرع بتخصصهم ويستفرغوا جهدهم فى سبر غوره وحل مشكله وتذليل معضله.

- أن يكون جماعيا: إذ أن وجود العلماء أصحاب العلم الموسوعى قد ندر،إن لم يكن قد انعدم، ولا بد من قيام هيئات جماعية تروى الغلة وتسد الخلة، وهذا بطبيعة الحال لا يتنافى مع الجهد الفردى فى الاجتهاد.

- أن يجمع بين الانتقاء والإنشاء: فينتقى من التراث ما وافق الدليل.. ويقابل المستجدات بإنشاء البديل.

- أن يجمع بين علم النص والواقع: إذ لا بد لهيئات الاجتهاد من الجمع بين معرفة النصوص الشرعية وأحوال الواقع، حتى يكون الحكم صحيحا.

- أن يزاوج بين النصوص والمقاصد: فلا يصح حكم شرعى إذا بنى على علم بالنص وجهل بالمقصد والمآل.

رابعا.. التجديد فى الفكر:

يجب التأكيد على خصوصية الفكر الإسلامى وأنه يقوم على:

الربانية: فالإيمان بالله الواحد هو المنطلق لكل النشاطات الفكرية والثقافية وغيرها.

العالمية: فالله رب العالمين، والإسلام دين لكل البشر.

الإنسانية: فالإسلام كرم الإنسان، واحترم فطرته وحقوقه بعيدا عن معتقده وجنسه.

الأخلاقية: فالأخلاق من غايات الرسالة "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق".

الوسطية: فالإسلام وسط بين إفراط الأمم المختلفة وتفريطها، والفكر الإسلامى وسط بين الروح والمادة، والواقع والمثال والفرد والجماعة.

التكامل: فالإسلام جاء متمما لما قبله، مصححا للانحرافات ومؤكدا للصالحات، وقابلا للحق من أى وعاء خرج.

الشمول: فالإسلام هو دين الدعوة والدولة، والمادة والروح، والدنيا والآخرة. خامسا: التجديد فى التفاعل الحضارى:

المصطلح القرآنى الدفع أو التدافع والذى سبيله التعايش والتواصل لا التصادم والتصارع هو السبيل الأمثل للتفاعل الحضارى، فالتدافع حراك فيه تنافس وتسابق بين الحضارات يعدل المواقف الظالمة والممارسات الجائرة والعلاقات المنحرفة دون صراع يبدد الجهود ويصرف الطاقات ويلغى التعددية الحضارية، وفلسفة التدافع هذه منهاج بلوره الوحى فى القرآن الكريم ( ولا تستوى الحسنة ولا السيئة ادفع بالتى هى أحسن فإذا الذى بينك وبينه عداوة كأنه ولى حميم) (57).

إن التجديد الحضارى يسلتزم الضوابط التالية:

1- الإيمان بالتعددية الحضارية التشريعية والسياسية ( لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا) (58)، ( ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم فيما آتاكم) (59)، فليس من الإنصاف أن تزهو حضارة الغرب بتعدديتها الحزبية وينحسر طرفها عن التعددية الكونية الحضارية.

2- تنمية آفاق التواصل الحضارى، ومن ذلك الإفادة من الحضارات الأخرى فى المنهج العلمى فى الكونيات والنظم الإدارية المتقدمة، وتجديد الإحساس بقيمة الوقت وقيمة العدل فى ظل مناخ كريم، والدعوة إلى قيام شراكة إنسانية صحيحة وقويمة- التبادل العادل للمصالح- والسعى الجاد لخفض أصوات الغلاة من الطرفين.

3- الاهتمام بعالمية الخطاب الدعوى والسياسى، فالكتابات التى تقدم لغير المسلمين قليلة وينبغى إعطاؤها الاهتمام الملائم لها كما ينبغى أن تعتمد على  الحجة العقلية لا النصوص الشرعية، وتكون المخاطبة فى مواضيع تهم غير المسلمين خاصة فى الغرب.

4- النظر فى تأسيس فقه الأقليات المسلمة فى مجتمع غير المسلمين على قاعدة (لا تكليف إلا بمقدور) أى على قدر الوسع والطاقة بما يحقق للمسلمين الحفاظ على هويتهم دون انكفاء وتفاعلهم دون ذوبان.

5- التركيز على المنظومة القيمية فى علاقاتنا مع الحضارات الأخرى والقائمة على وحدة الأصل الإنسانى، ومنطلق التكريم الإلهي للإنسان: ( ولقد كرمنا بنى آدم)  (60)، وإحياء مبدأ التعارف (لتعارفوا) (61)، وتعميق الأخوة الإنسانية

( إنما المؤمنون إخوة ) (62)، والتعامل بالبر والعدل مع المسالمين ( أن تبروهم وتقسطوا إليهم)  (63).

6- التركيز على إظهار القيم الجمالية فى الإسلام وربطها بالعقيدة، فقد بسط الخالق سبحانه مظاهر الجمال والزينة فى كل أرجاء الكون.. من سماء ذات أبراج ( بنيناها وزيناها) (64) ، ( وزيناها للناظرين ) (65).. وأرض ذات فجاج ( إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها) (66).. وحيوانات ذات جمال ( ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون) (67)... ونباتات ذات بهجة ( وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج) (68( حدائق ذات بهجة)(69)... كل ذلك يبين أن لهذا الكون إلها واحدا.. جميلا يحب الجمال.. خلق فأحسن.. وصور فأبدع.. وقدر فهدى.

7- الاهتمام بإصحاح البيئة.. من نبات وحيوان ومصادر مائية وتربة وغلاف جوى ونحوه.. وذلك.. بالتعريف بدور الإنسان فى الإخلال بالتوازن الطبيعى.. والعمل على نشر الوعى البيئى، وتلمس سبل المحافظة على البيئة التى استخلفنا فيها والقضاء على الآثار الضارة لبعض الصناعات النووية والتجارب الفضائية.

8- إيجاد القواسم المشتركة والإعلاء من شأن الأنساق المتفقة، فالحضارات تتقاسم أقدارا من  القيم مثل العدل والمساواة والحرية.. الخ، وأهل الحكمة من كل ملة يستحقون الشكر والعرفان.

9- وضع المفاهيم فى التعامل مع أهل الكتاب فى إطارها الشرعى الصحيح بعيدا عن شطط الغلاة، مثل مفهوم الولاء والبراء ومستلزمات دار العهد ومواثيقه وإشاعة فقه الرحمة لبعث مكامن الهداية فى نفوسهم ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) (70)

10- سنة التدافع الحضارى تقتضى التعامل مع الحضارات الأخرى على أسس موضوعية لرعاية المصالح والمنافع المتبادلة دون حيف أو ظلم لتحقيق الأمن والسلام العالميين.

11- الالتزام الواضح بالحرية وحقوق الإنسان ومشروعية الخلاف الفكرى، والتعدد الدينى والثقافى والتداول السلمى للسلطة والدفاع عنها بوصفها أساسا من مبادئ الإسلام، ونبذ العنف فى العمل السياسى وعدم خلطه بالجهاد.

12- إحياء مبدأ التساكن الحضارى، واستكمال التوازن المفقود فى الحضارة الغربية بالأساس الأخلاقى عبر قدوة ومصداقية يتطابق فيها المثال والواقع ويكون بدلالة الحال أبلغ من دلالة المقال.

13- التعاون الواسع بين المؤسسات الإسلامية حول قضية الحوار والتفاهم مع الآخر بقصد التوصل إلى استراتيجية موحدة.

14- إنشاء مؤسسات متخصصة فى الحوار مع الآخر فى المجالات الدينية والثقافية والسياسية...

15- مخاطبة الرأى العام العالمى من منطلق إنسانى تجاه مآسى المسلمين- بإعلام قوى- والإفادة من ذلك فى دفع عجلة الحوار والتفاهم.

16- تشجيع فكرة المواطنة للجاليات الإسلامية فى المهجر مع رعاية مستلزماتها.

17- الإسهام فى علاج مشكلات الحضارات الأخرى.. من انحلال أسرى وتفككك اجتماعى وانهيار أخلاقى، وانحراف وتعصب عرقى، والعمل على إبراز تلك الإسهامات.

سادسا: التجديد فى اللغة والأدب: إن اللغة العربية لغة حية باقية، لا يخشى عليها من الانفتاح على اللغات الأخرى، كتعريب بعض الكلمات الأجنبية أو المصطلحات العلمية.

المراجع

(1) لسان العرب 3/111- الصحاح للجوهرى 2/454- تاج العروس 2/313- 316، محيط المحيط  219- 221.

(2) البردة للبوصيرى ص 4.

(3) الكامل للمبرد 2/138.

(4) لسان العرب 3/111- الصحاح للجوهرى 2/454- تاج العروس 2/313- 316محيط المحيط 219- 221.

(5) الأعراف 172.

(6) 1لإسراء49.

(7) سبأ 7.

(8) السجدة. 10

(9) ق 15.

(10) سنن أبى داود، كتاب الملاحم، باب ما يذكر فى قرن المائة ح رقم 3740 والحاكم فى المستدرك 4/522 وسكت عنه الذهبى، والخطيب فى تاريخ بغداد 2/ 61- 62، والبيهقى فى معرفة السنن والآثار ا-173 ، وابن عساكر فى تبيين كذب المفترى ص 51- 52، وعزاه فى فيض القدير 2- 282 إلى الطبرانى فى الأوسط بسند رجاله ثقات، ورمز له السيوطى فى الجامع بالصحة ص 143، وقال السخاوى فى المقاصد الحسنة، (وقد اعتمد الأئمة هذا الحديث) ص 121-122، وانظر كشف الخفاء1/243، والمناقب للبيهقى 1/55، وطبقات الشافعية للسبكى 1/105-107، وتوالى التأسيس ص 47- 48، ومرقاة المفاتيح1/ 248.

(11) انظر بتفصيل فيض القدير 1/ 10- 2/282. والمراد بالعلوم الباطنة علوم الخشية والمراقبة ونحوهما.

(12) رواه الطبرانى وانظر الجامع الصغير.

(13) أخرجه أحمد فى المسند 2/359. والحاكم فى المستدرك 4/256 من طريق صدقة بن موسى الدقيقى، وقال: صحيح الإسناد وتعقبه الذهبى بقوله: (قلت صدقة ضعفوه). وقال المنذرى فى الترغيب والترهيب، رواه أحمد والطبرانى وإسناد أحمد حسن) 2/415. وقال الهيثمى فى المجمع: رواه أحمد والطبرانى ورجال أحمد ثقات 2/82، وفى موضع آخر رواه أحمد وإسناده جيد وفيه سمير بن نهار، وثقه ابن حبان 1/52، وحسنه العجلونى فى كشف الخفاء1/332.

فالحديث بما تقدم من أقوال أهل العلم محتج به. ولكن الشيخ الألبانى يذهب إلى تضعيفه " 1" لأن فى قاعدته توثيق المجاهيل "2" ولآن صدقة ضعفه الذهبى فى رده على الحاكم والآنف ذكره. انظر سلسلة الأحاديث الضعيفة2/300

(14) رواه أحمد فى المسند 10/496- من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم. قال الهيثمى فى المجمع: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح 8/71، وهشام وإن وقع فيه كلام فهو لا يؤثر على صحة الحديث فقد ذكر العلماء أنه صحب زيد بن أسلم وأخذ وأكثر عنه. قال أبو داود: هو أثبت الناس فى زيد بن أسلم، وقال الحاكم، أخرج له مسلم  فى الشواهد، انظر فى الميزان للذهبى 2/398- 399. وقد روى عنه كبار الأئمة كالليث والثورى ووكيع- انظر تهذيب التهذيب 11/39. والحديث مروى فى صحيح مسلم باختصار- باب النهى عن سب الدهر 4/1762-1763

(15) فيض القدير 1/10، عون المعبود 11/389، 391.

(16) شرح حديث أبى الدرداء فى طلب العلم لابن رجب الحنبلى ص 21.

(17) صيد الخاطر ص 216.

(18) منظومة السيوطى فى عون المعبود 11/393-394، فيض القدير 1/282، خلاصة الأثر 3/344- 345.

(19) المرجع السابق.

(20) كذلك يكون مدركا للتاريخ السابق وما حفل به من أحداث وانطوى عليه من مآثر.

(21) فيض القدير 1/10- 1/12.

(22) فيض القدير 1/ 10- 1/12.

(23) لسان العرب 6/ 91، تاج العروس 4/1569 .

(24) أخرجه البخارى- كتاب العلم- باب السمر فى العلم 1/37، ومسلم- كتاب فضائل الصحابة، باب قوله   صلى الله عليه وسلم       ( لا تأتى مائة سنة على الأرض نفس منفوسة اليوم) 4/1965- 1966.

(25) وهل الناس: أى غلطوا: يقال وهل: تهل وهلا: أى غلط وذهب وهمه إلى غير الصواب.

(26) ينخرم ذلك القرن: أى ينقطع وينقضى النهاية 2/2.

(27( أخرجه مسلم فى صحيحه- كتاب فضائل الصحابة4/1966.

(28) فتح البارى 1/212.

(29) عون المعبود 11/389

(30) الاستيعاب 12/14الإصابة 11/125 .

(31) عون المعبود 11/387.

(32) تاج العروس 4/158 .