الصفحة الرئيسية

تنزيل برامج

القرآن الكريم
الموسوعة القرآنية
الحديث الشريف
شرح الحديث الشريف
جامعة الأزهر
موسوعة الفتاوي
شبهات المشككين
مفاهيم إسلامية
مساجد مصر
موسوعة الفقه
أعلام المسلمين
المخطوطات

منبر الإسلام



   المؤتمرات /المؤتمر الثالث عشر: التجديد فى الفكر الإسلامى مايو 2001م
 
دووالاجتهاد فى تكويق فقه ا

دور الاجتهاد فى تكوين فقه الأقليات المسلمة

الأستاذ الدكتور/ حسن إسماعيل موسى (*)

رئيس الأكاديمية الإسلامية بفيينا

النمسا

تواجه الأقليات المسلمة فى المجتمعات الغربية- والتى تبلغ العشرات من الملايين- تحديات خطيرة تتراوح بين الذوبان فى تلك المجتمعات، والجمود والتقوقع فى داخل (جيتو) منعزل يؤدى أيضا إلى الرفض من المجتمع المحيط مما يهدد وجودها.

فهناك مشاكل الجيل الثانى والثالث والذى لا يعرف لغته الأم ولا قواعد وأسس دينه الحنيف معرفة صحيحة، وقد يرى البعض فيها قيودا تمنعه من الاندماج فى مجتمعه الذى ولد فيه ولا يعرف غيره.

وهناك حركات وجماعات تتقوقع داخل (جيتو) فكرى، فترفض المجتمع الذى هاجرت إليه وتستحضر مقولات حق يراد بها باطل، ومكفرة ما حولها مستبيحة حرماته بدعوى أنهم يعيشون فى دار الحرب، مع أن هناك من يرى أنه يكفى لتحقيق مدلول دار الإسلام إقامة شعائر الدين أو غالبها فيها، أو التمكن من أدائها مثل إقامة صلاة الجماعة والأعياد ورفع الآذان(1)، متناسين أن أهم صفة للمؤمن هى الأمانة، فيكونوا بذلك خير معين لكل من يهاجم الدين الإسلامى الحنيف، خاصة فى ظل تنامى قوى اليمين العنصرى الذى هو ضد الأجانب بشكل عام والمسلمين بشكل خاص، فيأخذ من هؤلاء النموذج مبررا بذلك الرفض وعدم القبول لهذا الإسلام ولهؤلاء المسلمين.

إن هناك تحديات قانونية وسياسية وحياتية تواجه الأقليات الإسلامية خاصة فى مطلع القرن الحادى والعشرين حيث عصر المعلومات الذى أصبح العالم فيه قرية صغيرة.

وهذه التحديات لا يمكن مواجهتها إلا بفقه إسلامى يلبى متطلبات العصر ويساير التطور وضغط الحاجات مع مراعاة مصالح الناس فى الزمان والمكان تكون أدواته التخير أو الانتقاء من آراء المذاهب الإسلامية ثم الاجتهاد إن لم نجد الأحكام التى تعيننا على مواجهة مشاكلنا.

وهذا موضوع بحثنا إن شاء الله.

الاجتهاد

المطلب الأول

فى ضرورة الاجتهاد

خاطب الله برسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم  الناس جميعا.

قال الله تعالى: ( قل يا أيها الناس إنى رسول الله إليكم جميعا) (2).

وقال الله تعالى: ( يا أيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم). (3) فصار على من سمع الخطاب أن يفهمه ويؤمن به، ولهذا كان الأصل فى المسلم أن يفهم بنفسه حكم الله، لأن الخطاب موجه مباشرة من الشارع للجميع وليس موجها للمجتهدين ولا العلماء بل موجه لجميع المكلفين.

غير أن واقع المكلفين أنهم يتفاوتون فى الفهم والإدراك، ويختلفون فى العلم والجهل، لذلك كان من المتعذر على الجميع استنباط الأحكام الشرعية من الأدلة. أى يتعذر أن يكون جميع المكلفين مجتهدين، لذلك كانت فرضية الاجتهاد على الكفاية، إن قام به البعض سقط عن الباقين، ومن هنا كان فرضا على المسلمين أن يكون فيهم مجتهدون يستنبطون الأحكام الشرعية.

الاجتهاد فى اللغة:

هو استفراغ الوسع فى تحقيق أمر من الأمور مستلزم للكلفة والمشقة.

 أما فى اصطلاح الأصوليين: فمخصوص باستفراغ الوسع فى طلب الظن بشىء من الأحكام الشرعية على وجه يحس من النفس على العجز عن المزيد (4) ،أى  بذل أقصى الجهد فى استنباط الأحكام فى القضايا المطروحة من النص الشرعى، إما من منطوقه، أو من مفهومه، أو من دلالته، أو من العلة التى وردت فى النص سواء كان ذلك استنباط حكم كلى من دليل كلى، أو استنباط حكم جزئى من دليل جزئى مثل استنباط حكم الإجارة من قوله تعالى: ( فإن أرضعن لكم فأتوهن أجورهن )(5) أو من قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه" (6) فهو دليل جزئى لحكم جزئى، فهذا: الاستنباط للحكم الكلى من الدليل الكلى، والاستنباط للحكم الجزئى من الدليل الجزئى هو اجتهاد لأنه أخذ للحكم من الدليل.

والاجتهاد ثابت بنص الحديث: فقد روى عن الرسول- صلى الله عليه وسلم-  أنه قال لأبى موسى حين وجهه إلى اليمن: "اقض بكتاب الله، فإن لم تجد فبسنة رسول الله، فإن لم تجد فاجتهد رأيك" (7).

وروى عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال لمعاذ، وأبى موسى الأشعرى وقد أرسلهما إلى اليمن: "بم تقضيان؟ فقالا: إن لم نجد الحكم فى الكتاب والسنة قسنا الأمر بالأمر فما كان أقرب إلى الحق عملنا به" وهذا القياس هو اجتهاد باستنباط الحكم، وقد أقرهما عليه النبى- صلى الله عليه وسلم- ثم هناك الإقرار الصريح من رسول الله- صلى الله عليه وسلم-  لمعاذ على الاجتهاد حين أرسله إلى اليمن حيث روى عنه صلى الله عليه وسلم  قوله لمعاذ: بم تحكم؟ قال: بكتاب الله. قال: فإن لم تجد؟ قال: بسنة رسول الله . قال: فإن لم تجد؟ قال: اجتهد فقال: "الحمد لله الذى وفق رسول رسول لما يحبه الله ورسوله".

ثانيا: فى ضرورة الاجتهاد:

إن الأحوال المتغيرة مكانا وزمانا وطبيعة، ونصوص الشريعة الإسلامية تستوجب الاجتهاد، لأن النصوص الشرعية جاءت مجملة، ومن ثم فإن استنباط الحكم منها يحتاج إلى الاجتهاد، حتى النصوص التى جاءت مفصلة هى فى حقيقتها عامة ومجملة.

فمثلا آيات الميراث جاءت مفصلة، وتعرضت لتفصيلات دقيقة، ومع ذلك فإنها من حيث الأحكام الجزئية احتاجت إلى فهم واستنباط فى كثير من المسائل كمسألة الكلالة ومسائل الحجب.

فإن جميع المجتهدين يقولون: إن الولد سواء كان ذكرا أم أنثى يحجب الأخوة لأن كلمة ولد تعنى كل ولد ابنا أو بنتا.

أما ابن عباس فيقول: إن البنت لا تحجب (أى الأخوة) لأن كلمة ولد تعنى الذكر فقط.

فهذا دليل على أنه حتى النصوص التى تعرضت لتفصيلات جاءت مجملة يحتاج فهمها واستنباط الحكم منها إلى اجتهاد.

أيضا هذه النصوص التى تعرضت للتفصيلات تحتاج إلى تطبيق على الحوادث المتجددة، والمطلوب هنا استنباط الحكم من مجملها حتى ولو تعرضت للتفصيلات فهى أى: القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة نصوص تشريعية، ومن طبيعة النصوص التشريعية أن تكون عامة مجملة ولو كانت تتعرض للتفصيلات.

ومن هنا جاءت غزارة المعانى، وإلى جانب ذلك فإن مدلولات هذه المعانى العامة أمور واقعية محسوسة لبيان حكم فعل الإنسان مهما كان مظهر الغريزة الدافع، لذلك جاءت منطبقة على معاني متعددة وأحكام كثيرة، وبهذا كانت النصوص الشرعية أخصب النصوص تربة لإنبات القوانين العامة.

إذا أضيف إلى ذلك أنها جاءت لبنى الإنسان من حيث هو إنسان، وكانت تشريعا لجميع الأمم والشعوب، ويتبين أنه لابد من وجود مجتهدين لفهمها تشريعيا وتطبيقيا فى كل وقت لأخذ الحكم الشرعى منها لكل حادثة.

ثالثا: تطبيق الأحكام على الجزئيات:

هناك فرق بين الاجتهاد بمعنى الجهد فى فهم الحكم من الدليل، وبين تطبيق الحكم على المسائل المستجدة الداخلة فى معناه والمندرجة تحته والتى هى جزء من أجزائه والذى لا يعتبر اجتهادا.

فمثلا حرم الله الميتة، فحينما تقتل بقرة بضربها على رأسها حتى تموت فإن لحمها لا يؤكل لأنها ماتت ولم تذبح ذبحا شرعيا، ولذلك حكم بحرمة اللحم المعلب المأخوذ من لحم حيوان كبير يحل أكله.

وحكم اللحم المعلب الذى لم تذبح البقرة التى أخذ من لحمها ذبحا شرعيا حرام أكله وبيعه، لأنه لم يذك ذكاة شرعية.

وأيضا جواز كون المرأة عضوا فى المجلس النيابى شرعى غير مستنبط  وإنما طبق عليه حكم الوكالة. وعضوية المجالس النيابية وكالة فى الرأى، والمرأة يجوز لها أن توكل غيرها فى الرأى، وأن تكون وكيلة عن غيرها فى الرأى.

إن ما سبق ليس من قبيل الاجتهاد الذى هو استنباط الأحكام من الأدلة الشرعية، !نما هو من قبيل تطبيق الأحكام على الجزئيات. أو فهم الجزئيات وتطبيق الأحكام، وهذا يدخل فى الاجتهاد لأنه لا يقرر حكما شرعيا، وإنما يطبق حكما شرعيا سبق تعيينه ومعرفته على حادثة من الحوادث، فجاءت حادثة أخرى من نوع الحادثة نفسها، فإنه يطبق عليها كما طبق على تلك الحادثة.

المطلب الثانى

فى مراتب المجتهدين والشروط التى لابد من توافرها لمن يتصدى للاجتهاد

أولا: مراتب المجتهدين:

تتجدد الحوادث كل يوم وتتعدد بتعدد الأماكن، فلابد من مجتهد يستنبط حكم الله لكل حادثة تحدث، والاجتهاد فرض كفاية إن قام به البعض سقط عن الباقين، والمجتهد يبذل وسعه فى استنباط الحكم، فإن أصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر واحد.

قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- : " إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر واحد" (8).

والمجتهد فى المسائل الظنية مصيب فيما وصل إليه باجتهاده ولو كان فى رأيه قابلية للخطأ. والمقصود من أن المجتهد مصيب هو من الصواب الذى لا ينافى الخطأ والمجتهدون سبع مراتب(9).

1- المجتهد المستقل:

وهو الذى استقل بوضع قاعدة، يبنى عليها الفقه، كأئمة المذاهب الأربعة. وسمى ابن عابدين هذه الطبقة (طبقة المجتهدين فى الشرع ) .

2- المجتهد المطلق غير المستقل:

وهو الذى وجدت فيه شروط الاجتهاد التى اتصف بها المجتهد المستقل، لكنه لم يبتكر قواعد لنفسه، بل سلك طريق إمام من أئمة المذاهب فى الاجتهاد، فهو مطلق منتسب لا مستقل، مثل تلامذة الأئمة السابق ذكرهم كأبى يوسف، ومحمد، وزفر من الحنفية، وابن القاسم، وأشهب، وأسد بن الفرات من المالكية، والبويطى والمزنى من الشافعية، وأبى بكر الأشرم المرودى من الحنابلة.

وسمى ابن عابدين هذه الطبقة (طبقة المجتهدين فى المذهب) وهم القادرون على استخراج الأحكام من الأدلة بناء على القواعد التى قررها أستاذهم فى الأحكام، وإن خالفوه فى بعض أحكام الفروع مع الالتزام فى قواعد الأصول.

3- المجتهد المقيد:

أو مجتهد المسائل التى لا نص فيها عن صاحب المذهب، أو مجتهد التخريج كالخصاف والطحاوى والكرخى والحلوانى والسرخسى والبزدوى وقاضى خان من الحنفية، والأبهرى وابن زيد القروانى من المالكية، وأبى إسحاق الشيرازى والمروذى، ومحمد بن جرير وأبى نصر وابن خزيمة من الشافعية.

والقاضى ابن يعلى، والقاضى ابن على بن أبى موسى من الحنابلة، وهؤلاء يسمون (أصحاب الوجوه) لأنهم يخرجون ما لم ينص عليه من أقوال الإمام. يسمى ذلك وجها فى المذهب أو قولا، فهى منسوبة للأصحاب لا لإمام المذهب، وهذا المألوف فى مذهب الإمامين وابن حنبل.

4- مجتهد الترجيح:

وهو الذى يتمكن من ترجيح قول لإمام المذهب على قول آخر، أو الترجيح بين ما قاله الإمام وما قاله تلاميذه أو غيره من الأئمة فشأنه تفصيل بعض الروايات على بعض مثل: القدورى، والمرغينانى من الحنفية، والعلامة خليل من المالكية والرافعى والنووى من الشافعية، والقاضى علاء الدين المرداوى من الحنابلة، وأبى الخطاب محفوظ بن أحمد الكلوذانى البغدادى المجتهد فى مذهب الحنابلة.

5- مجتهد الفتيا:

وهو أن يقوم بحفظ المذهب ونقله وفهمه فى الواضحات والمشكلات، ويميز بين الأقوى والقوى والضعيف والراجح والمرجوح، ولكن عنده ضعف فى تقرير أدلته وتقدير قياساته، فأصحاب المتون المعتبرة من المتأخرين مثل صاحب الكنز، وصاحب الدر المختار وصاحب الوقاية، وصاحب مجمع الأنهر من الحنفية، و الرملى وابن حجر من الشافعية.

6- طبقة المقلدين:

الذين لا يقدرون على ما ذكر من التمييز بين القوى وغيره، ولا يفرقون بين الغث والثمين.

هذا ولم يفرق الجمهور بين المجتهد المقيد ومجتهد التخريج، وجعل ابن عابدين طبقة مجتهد التخريج مرتبة رابعة بعد المجتهد المقيد ومثل له بالرازى الحصاص (المتوفى سنة 370هـ) وأمثاله.

7- مجتهد المسألة:

وهذا لا توجد له شروط معينة ولا طريقة معينة، بل يجوز لكل من له معرفة ببعض المعارف الشرعية، وبعض المعارف اللغوية بحيث تمكنه من فهم النصوص الشرعية له أن يجتهد فى المسألة الواحدة وأن يتتبع فى هذه المسألة آراء المجتهدين وأدلتهم ووجه الاستدلال، فيصل من ذلك إلى فهم معين للحكم، يرى أنه هو الحكم الشرعى سواء وافق رأى المجتهدين أو خالفهم.

ويكفى مجتهد المسألة الواحدة أن يكون عارفا بما يتعلق بتلك المسألة، وما لابد منه فيها، ولا يضره فى ذلك جهله بما لا يتعلق بها، مما يتعلق فى المسائل الفقهية أو الأصولية أو غير ذلك.

وهذا المجتهد هو الذى قد يتوافر، فى عصرنا الآن حيث يجب أن يتعدد المجتهدون فى المسألة الواحدة خاصة فى ظل التخصص الشديد الحاصل الآن.

 ثانيا: أهلية الاجتهاد:

أهلية الاجتهاد تتوافر بمعرفة ما يتعلق بالأحكام من القرآن والسنة وإجماع الأمة واختلاف السلف، والقياس ولسان العرب، ولا يشترط الإحاطة بكل القرآن والسنة، أو الاجتهاد فى كل القضايا، بل يكفى معرفة ما يتعلق بموضوع النزاع المطروح أمام المجتهد (10).

وعلى هذا يجب أن تتوافر فى المجتهد شروط أهمها:

1- معرفة الأدلة الشرعية التى تنتزع منها القواعد والأحكام.

2- معرفة وجود دلالة اللفظ المعتد بها فى لسان العرب واستعمال البلغاء.

المطلب الثالث

فى كيفية الاجتهاد

أولا: ما يجب فى الاجتهاد؟

إذا وقعت حادثة جديدة، أو أراد إنسان استخلاص رأى راجح من بين آراء الأئمة، استجمع العالم المجتهد كل ما يتصل بنواحى الموضوع من لغة، وآيات قرآنية، وأحاديث نبوية، وأقاويل السلف، وأوجه القياس الممكنة، أى لابد من توافر شروط الاجتهاد فى تلك الحادثة، ثم ينظر فيه بدون تعصب لمذهب معين على النحو التالى:

ينظرا أولا فى نصوص كتاب الله تعالى، فإن وجد نصا  ظاهرا تمسك به، وحكم فى الحادثة بمقتضاه. فإن لم يجد فيه ذلك نظر فى السنة، فإن وجد فيها خبرا أو سنة عملية أو تقريرية، أخذ بها، ثم ينظر فى إجماع العلماء، ثم فى القياس(11) ثم فى الرأى الموافق لروح التشريع الإسلامى(12)، وهكذا تتحدد طريقة الاجتهاد، إما بالأخذ من ظواهر النصوص إذا انطبقت على الواقعة، أو بأخذ الحكم من معقول النص أى بالقياس، أو بتنزيل الوقائع على القواعد العامة المستنبطة من الأدلة المتفرقة فى القرآن والسنة، كالاستحسان والمصالح المرسلة والعرف وسد الذرائع (13).

ثانيا: المصيب فى الاجتهاد:

اتفق الأصوليون على أن الناظر فى القضايا العقلية المحضة التى يصح للناظر ترك حقيقتها بنظر العقل قبل ورود الشرع، كإثباته الإله الصانع وصفاته وبعثه الرسل وتصديقهم للمعجزات، والمسائل الأصولية مثل: كون الإجماع والقياس وخبر الواحد حجة لأن دلالتها قطعية، يجب أن يهتدى إلى الحق والصواب فيها، لأن الحق فيها واحد لا يتعدد، والمصيب فيها واحد بعينها و إلا اجتمع النقيضان فمن أصاب الحق فقد أصاب ومن أخطأ فهو آثم، ونوع الإثم يختلف إذا كان الخطأ فيما يرجع إلى الإيمان بالله ورسوله فالمخطئ كافر، إلا فهو مبتدع فاسق، لأنه عدل عن الحق وضل، كالقول بعدم رؤية الله تعالى، وخلق القرآن (14).

ويلحق بذلك المسائل القطعية المعلومة من الدين بالضرورة (أى البداهة ) ، كوجوب الصلوات الخمس، والزكاة، والحج، وصوم رمضان، وتحريم الزنا، والقتل، والسرقة، وشرب الخمر، ونحوها مما علم قطعا من دين الله، فليس كل مجتهد فيها مصيبا، بل الحق فيها واحد لا يتعدد، وهو المعلوم لنا، فالموافق له مصيب، والمخالف له مخطئ آثم.

أما المسائل الفقهية الظنية أى الأحكام التى ليس فيها دليل قاطع، فهى محل الاجتهاد، ولا إثم على المجتهد فيها، لكن اختلف الأصوليون فيها، هل كل مجتهد فيها مصيب، أو أن المصيب واحد؟

ومنشأ الخلاف فى هذا: هل لله تعالى فى كل مسألة حكم معين فى الأمر نفسه قبل اجتهاد المجتهد، أو ليس له حكم معين، وإنما الحكم فيها هو ما وصل إليه المجتهد باجتهاده.

رأى الجمهور:

قال الأشعرى والغزالى والقاضى الباقلانى: لا حكم لله قبل اجتهاد المجتهد، وحكم الله ما أدى إليه اجتهاد المجتهد، فالحكم يتبع الظن، وما غلب على ظن المجتهد هو حكم الله، أى أن كل مجتهد مصيب، لأنه أدى ما كلف به.

وقال جمهور العلماء والشيعة: إن لله فى كل واقعة حكما معينا قبل الاجتهاد، فمن صادفه فهو المصيب، ومن لم يصادفه كان مخطئا. فالمصيب واحد له أجران، والمخطئ غيره وله أجر واحد (15).

ثم اختلفت هؤلاء، فقالت طائفة من الفقهاء والمتكلمين: هذا الحكم لا دليل ولا أمارة عليه، بل هو كدفين يعثر عليه الطالب مصادفة. وهو رأى غير معقول لا معنى له، إذ كيف يكلف الله العباد بحكم لا دليل عليه؟

وقال الأكثرون: قد نصب الله على هذا الحكم إمارة ظنية، والمجتهد ليس مكلفا بإصابة الدليل لخفائه وغموضه، فمن لم يصبه كان معذورا مأجورا، وهذا هو القول الصحيح، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر".

ثالثا: نقض الاجتهاد وتغييره وتغير الأحكام بتغير الأزمان:

1- تغير الاجتهاد:

يجوز للمجتهد تغيير اجتهاده، فيرجع عن قول قاله سابقا، لأن مناط الاجتهاد هو الدليل، فمتى ظفر المجتهد به وجب عليه الأخذ بموجبه لظهور ما هو أولى بالأخذ به، مما كان قد أخذ به، ولأنه أقرب إلى الحق والصواب (16).

جاء فى كتاب عمر- رضى الله عنه- لأبى موسى الأشعرى قاضيه على الكوفة: "ولا يمنعنك قضاء قضيته اليوم، فراجعت فيه نفسك، وهديت فيه لرشدك، أن ترجع إلى الحق، فإن الحق قديم، ومراجعة الحق خير من التمادى فى الباطل ".

2- نقض الاجتهاد:

إذا أفتى مجتهد فى حادثة ما، أو حكم الحاكم فى نزاع بين متخاصمين، ثم تغير اجتهاد كل منهما، فرأى المجتهد أو الحاكم حكما بخلاف ما رآه أولا، فما الذى يعمل به من الاجتهادين: السابق أم اللاحق؟ وهل ينقض الاجتهاد السابق؟ وقبل الإجابة يلاحظ أن هناك فرقا بين نقض الاجتهاد وتغير الاجتهاد. وهو أن التغير أمر نظرى لتقرير مبدأ العدول عن الاجتهاد السابق، وأما نقض الاجتهاد فمجاله الحياة العملية، والإفتاء فى المنازعات والخصومات بين الناس.

وقد ميز الأصوليون فى مسألة نقض الاجتهاد بين المجتهد والحاكم (17).

أما المجتهد لنفسه إذا رأى حكما معينا، ثم تغير ظنه لزمه أن ينقضى اجتهاده وما ترتب عليه. مثاله: إذا رأى المجتهد أن الخلع فسخ، فنكح امرأة كان قد خالعها ثلاثا ثم رأى بعدئذ أن الخلع طلاق، لزمه مفارقة تلك المرأة ولا يجوز له إمساكها عملا بمقتضى الاجتهاد الثانى لأنه تبين أن الاجتهاد الأول خطأ، والثانى صواب، والعمل بالظن واجب.

وأما الحاكم: إذا قضى فى واقعة معينة باجتهاد، ثم تغير اجتهاده فى واقعة مماثلة فإن كان حكمه مخالفا لدليل قاطع، من نص أو إجماع أو قياس جلى نقض باتفاق العلماء سواء من قبل الحاكم نفسه أو من أى مجتهد آخر، لمخالفته الدليل.

أما إذا كان حكمه فى مجال الاجتهادات أو الأدلة الظنية فإنه لا ينقض الحكم السابق، لأن نقضه يؤدى إلى اضطراب الأحكام الشرعية وعدم استقرارها، وعدم الوثوق بحكم الحاكم، وهذا مخالف للمصلحة التى نصب الحاكم لها وهو فصل المنازعات فلو أجيز نقض حكم الحاكم لما استقرت للأحكام قاعدة ولبقيت الخصومات على حالها بعد الحكم وذلك يوجب دوام التشاجر والتنازع وانتشار الفساد ودوام العناد وهو مناف للحكمة التى لأجلها نصب الحاكم كما قال القرافى(18).

والرائد فى ذلك قول عمر حينما حكم فى مسألة إرثية بحكمين "تلك على ما قضينا وهذا على ما نقضى"، وقول الفقهاء فى الفروع: "لا ينقض الاجتهاد  بالاجتهاد ".

3- تغير الأحكام بتغير الأزمان:

لا ينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان كما هو معروف ومشهور، وذلك بسبب تغير العرف، أو تغير مصالح الناس، أو مراعاة الضرورة، أو لفساد الأخلاق وضعف الوازع الدينى أو التطور الزمنى أو مستحدثاته فيجب تغير الحكم الشرعى لتحقيق المصلحة ودفع المفسدة، وإحقاق الحق والخير، وهذا يجعل مبدأ تغير الأحكام أقرب إلى نظرية المصالح المرسلة منها إلى نظرية العرف.

ومما ينبغى ملاحظته أن الأحكام القابلة للتغير أو التطور هى المستنبطة بطريق القياس أو المصلحة المرسلة، وذلك فى نطاق المعاملات أو الأحكام الدستورية والإدارية والعقوبات التعزيرية، مما يدور مع مبدأ إحقاق الحق وجلب المصالح ودرء المفاسد.

أما ما عدا ذلك من الأحكام الأساسية المقررة لغاية تشريعية أو مبدأ تنظيم عام، فهى أمور ثابتة لا تقبل التطور، مثل أصول العقيدة والعبادات والأخلاق، وأصول التعامل كحرمة محارم الإنسان، ومبدأ الرضائية فى العقود، ووفاء العاقد بعقده أو عهده، وضمان الضرر اللاحق بالغير وتحقيق الأمن والاستقرار وقمع الإجرام، وحماية الحقوق الإنسانية العامة ومبدأ المسئولية الشخصية واحترام مبدأ العدالة والشورى.

المطلب الرابع

التخير و الانتقاء من آراء المذاهب الإسلامية

كأحد وسائل الاجتهاد

إن عملية التخير والانتقاء من الآراء والمذاهب الإسلامية هى الضوء الأخضر الذى يضئ الطريق أمام العاملين فى الفقه من المفكرين لإنهاض الفكر الإسلامى، وإبداع فقه إسلامى يواجه المستجدات إلى جانب التحديات التى تواجه الأمة، مثل: مشاكل الأقليات الإسلامية فى المجتمعات الغربية مراعيا مصالح العباد متمشيا مع المتطلبات وضغط الحاجات. وذلك عملا بالمبادئ التالية:(19).

1- الحق واحد لا يتعدد:

ودين الله واحد مستمد من معين واحد هو الكتاب والسنة وعمل السلف الصالح، وبما أنه قد تتعدد آراء المجتهدين، فنحن فى حل من العمل بحسب تقدير المصلحة.

2- الإخلاص للشريعة:

والحفاظ على أحكامها وخلودها وبقائها عقيدة لكل مسلم.

3- مبدأ دفع الحرج:

خاصية اليسر والسماحة التى قامت عليها الشريعة هى من أبرز مقومات شرع الله.

4- مراعاة مصالح الناس، وحاجاتهم المتجددة، وهذا أمر يتفق مع روح الشريعة التى قامت بالاستقرار وتتبع المصالح، فالمصلحة عماد التشريع، وحيثما وجدت المصلحة فثم شرع الله ودينه ولا ينكر تغير الأحكام بتغير الزمان.

5- لا إلزام فى الشريعة بأحد الاجتهادات أو أقوال الفقهاء:

إذ لا واجب إلا ما أوجبه الله ورسوله، ولم يوجب الله ولا رسوله على أحد من الناس أن يعمل فى دين الله عز وجل بغير كتاب الله وسنة رسوله.

6- لا يجب- فى الأصح الراجح- التزام مذهب فقهى معين:

لأن ذلك مجرد تقليد، أى أخذ بقول الغير من غير معرفة دليل له، إيجاب التقليد تشريع شرع جديد، كما قال شارح مسلم الثبوت.

فلا مانع شرعا من تقليد أئمة المذاهب والمجتهدين المشهورين المغمورين، ولا يمنع التخير بين أقوال المذاهب عملا بمبدأ اليسر فى الدين لقوله تعالى :  )  يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) ، ومن المعلوم أن أغلب الناس لا مذهب لهم، وإنما مذهبهم مذهب مفتيهم، وهم حريصون أن يكون عملهم شرعيا.

اختيار الأيسر

لا مانع شرعا من اختيار الحاكم- ولى الأمر- أيسر الأقوال فى المذاهب الشرعية المختلفة. لأن الأحكام المختارة من المذاهب هى أحكام كلية لأمور متغايرة لا تجمع بينها رابطة كما بينا.

وإذا حدث فيها تلفيق أثناء التطبيق الفعلى فهو غير مقصود، فلا حرج فيه، كالقول بصحة الزواج بغير ولى وبعبارة النساء، والتفريع عليه بجواز استدامة الزوجية بعد مراجعتها إثر صدور طلاق ثلاث بلفظة واحدة اكتفاء بإيقاعه طلقة واحدة رجعية. فهو تلفيق غير ممنوع لأنه لم يقصد إليه. والقول بجواز التلفيق فى الجملة أقوى دليلا من القول بمنعه، فضلا عما فيه من تحقيق مصالح الأفراد والجماعات، ولا يترتب عليه أى مفسدة من مفاسد التلفيق المحظور. ولو افترضنا أن التلفيق كله غير جائز فإن تخير الحاكم لرأى وجعله قانونا نافذا يقوى الحكم، ولو كان قولا ضعيفا كما قرر العلماء، بل ويوجب الطاعة إذا لم يكن أمرا بمعصية متيقنة شرعا. وقد بدأ التخير من أحكام المذاهب فى مجال التقنين منذ أكثر من خمسين عاما فى مطلع القرن الماضى، وذلك حينما شعرت الحكومة العثمانية بالحاجة إلى التوسع فى حرية التعاقد، والشروط العقدية، وقابلية المحل المعقود عليه، بسبب ازدياد حاجة التعامل التجارى والصناعى، وتطور أساليب التجارة الداخلية والخارجية، وظهور أنواع جديدة من الحقوق هى الحقوق الأدبية كحق المؤلف والمخترع، والاحتياج إلى عقود التأمين على البضائع المستوردة، واتساع مجال عقود الاستصناع مع المصانع الكبرى، وعقود التوريد لتقديم اللوازم والموارد الأولية إلى المؤسسات الحكومية والشركات والمعامل والمدارس.

فاستبدلت السلطة العثمانية بالمادة (64 سنة 1320هـ/1914م) من قانون أصول المحاكمات مادة أخذت مبادئها من غير المذهب الحنفى كالمذهب الحنبلى، ومذهب ابن شبرمة اللذين يوسعان من دائرة حرية الشروط العقدية ويقتربان من مبدأ سلطان الإرادة القانونى أى أن (العقد شريعة المتعاقدين) ويجيزان هذه المبادئ الثلاثة التى تضمنتها المادة الجديدة وهى:

ا- توسيع قابلية المحل للتعاقد عليه ليشمل كل ما جرى به العرف، أو سيوجد بعد.

2- جواز كل اتفاق أو اشتراط لا يخالف النظام العام والآداب والقوانين الخاصة، وقوانين العقارات والأحوال الشخصية والأوقاف. وبذلك تقلصت نظرية الفساد عند الحنفية، وأصبح جائزا ما يعرف بالشرط الجزائى، أى التعهد بالضمان المالى جزاء النكول أو التأخر عن تنفيذ الالتزام، عملا بمذهب القاضى شريح.

3- اعتبار العقد تاما بمجرد الاتفاق على النواحى الأساسية فيه، ولو لم تذكر الأمور الفرعية به أصبحت الجهالة غير ضارة فى تكوين العقد، فيصبح العقد بسعر السوق أو بما سيستقر عليه فى يوم ما (20) هذا وقد أصدرت الحكومة العثمانية سنة (1336هـ ) قرار حقوق العائلة المعمول به اليوم أخذت فيه بطائفة من أحكام المذاهب الثلاثة غير الحنفية واختارت بعض أقوال ضعيفة فى مذاهب بدءا من سنة (1920م) وحتى الآن اتبعت فيها أسلوب قانون العائلة العثمانى، وذلك بحضور صفوة مختارة من كبار العلماء، ورجال القضاء الشرعى من مختلف المذاهب، مراعاة لتغير الزمان وتطور الحياة الاجتماعية، وتجدد المصالح والحاجات، وتبدل الأوضاع والتنظيمات. ومن أبرز الأمثلة على القوانين الملفقة: قانون الوصية الواجبة رقم (1 7) فى المواد (76- 79) من قانون الأحوال الشخصية المصرى الصادر عام (1946) لمعالجة مشكلة (أولاد المحروم) أى أولاد الابن المتوفى فى حال حياة أبيه، وتابعه القانون السورى الصادر عام (1953) مع وجود فارق بينهما، وهو أن القانون المصرى لم يميز بين أولاد الابن وأولاد البنت، وأما القانون السورى فقد اقتصر على أولاد الابن، وأما أولاد البنت فهم من ذوى الأرحام الوارثين. وقد أخذ هذا القانون من مجموع آراء فقهية كرأى ابن حزم الظاهرى، وأقوال بعض فقهاء التابعين، ورواية فى مذهب أحمد، ومذهب الإباضية، ولم يستند ذلك إلى رأى فقهى معين.

ومن الأمثلة الشهيرة على تخطى المذاهب الأربعة أو التلفيق بينها وبين غيرها لحاجة الناس إليها؛ جواز الوصية لوارث بدون توقف على إجازة الورثة فى المادة (37) من قانون الوصية المصرى رقم (71) لعام (1946م)، أخذا بقول فريق من المفسرين ومنهم أبو مسلم الأصفهانى، وفريق من الفقهاء من غير المذاهب الأربعة كبعض أئمة الشيعة الزيدية وقف بعض الشيعة الإمامية الأثنى عشرية، والإسماعيلية.

ومن الأمثلة القضائية للتخير: تقييد قبول الشهادات بأن تصحب بدليل قوى كالكتابة والخبرة والتسجيل الرسمى لنفى الشبهة بسبب تغير الزمان وضعف الوازع الدينى. والنهى عن سماع الدعوى بعد مضى خمس سنوات إلا فى الوقف والإرث بعد ثلاث سنوات فى لائحة المحاكم الشرعية المصرية سنة (1880م) والمنع من سماع دعوى الزوجية والطلاق والإقرار بهما بعد وفاة أحد الزوجين إلا إذا كانت الدعوى مؤيدة خالية من شبهة تدل على صحتها فى المادة (31) من لائحة سنة (1879م) المصرية.

الخاتمة

الاجتهاد ممكن كل الإمكان اليوم، ولا صعوبة فيه، بشرط أن ندفن تلك الأوهام والخيالات، ونمزق ذلك الران الذى خيم على عقولنا وقلوبنا من رواسب الماضى وآفات الخمول، والظن والإثم بعدم إمكان الوصول إلى ما وصل إليه الأولون، حتى عد ذلك كأنه ضرب من المستحيل، وهل هناك مستحيل بعد غزو الفضاء واختراع أنواع الآلات الحديثة العجيبة الصنع.

إن استكمال شرائط الاجتهاد ليس من العسير فى شىء بعد تدوين العلوم المختلفة، وتعدد المصنفات فيها، وتصفية كل دخيل عليها.

وها هم العلماء فى كل عصر يجتهدون، ويرجحون بين أقوال الفقهاء السابقين، حتى انضبطت المذاهب، وحررت الأحكام.

قال ابن عبد السلام- من أئمة المالكية- فى كتابه (شرح مختصر ابن الحاجب) فى باب القضاء: "إن رتبة الاجتهاد مقدور على تحصيلها، وهى شرط فى الفتوى والقضاء، وهى موجودة إلى الزمان الذى أخبر عنه عليه الصلاة والسلام بانقطاع العلم، ولم نصل إليه إلى الآن وإلا كانت الأمة مجتمعة على خطأ وذلك باطل ".

قال السيوطى معلقا على هذه العبارة: "فانظر كيف صرح بأن رتبة الاجتهاد غير متعذرة، وإنها باقية إلى زمانه، وبأنه يلزم من فقدها اجتماع الأمة على الباطل، وهو محال ".

قال الشيخ المراغى فى بحث عن الاجتهاد فى الإسلام: "وإنى مع احترامى لرأى القائلين باستحالة الاجتهاد أخالفهم رأيهم، وأقول: إن فى علماء المعاهد الدينية فى مصر من توافرت فيهم شروط الاجتهاد ويحرم عليهم التقليد".

المراجع

(*) رئيس المجلس الإسلامى النمساوى للتربية والثقافة والشئون الاجتماعية. 

(1) د. وهبة الزحيلى، دار السلام ودار الحرب، ص 48.

(2) سورة الأعراف، الآية رقم 158

(3) سورة النساء، الآية رقم 170.

(4) النبهان، الشخصية الإسلامية، ص 198.

(5) سورة الطلاق، الآية رقم 6.

(6) رواه مسلم .

(7) رواه مسلم.

(8) رواه  مسلم.

(9) الرد على من أخلد إلى الأرض للسيوطى ص 39- 42 حاشية ابن عابدين 1/71 .

(10) الأحكام  السلطانية ص61.

(11) الرسالة للشافعى ص 508، الملل والنحل للشهرستانى: 2/198 .

(12) إعلام الموقعين 1/66، إرشاد الفحول: ص 227.

(13) تاريخ الفقه الإسلامى للسايس ص31 .

(14) المستصفى : 2/ 10، الأحكام للآمدى 3/46 .

(15) اللمع للشيرازى ص 1 7، الأحكام للآمدى 3/148  وما بعدها، الملل والنحل للشهرستانى 2/203.

(16) إرشاد الفحول ص 232.

(17) المستصفى 2/ 120، الأحكام للآمدى 3/153.

(18) الفروق 3/104 .

(19) أ. د/ وهبة الزحيلى، موسوعة الفقه الإسلامى، الجزء الأول، ص 89.

(20) المدخل الفقهى العام، مصطفى الزرقا 388 .

 
الصفحة الرئيسية الإتصال بنا روابط عن الموقع خريطة الموقع