الحفاظ على الهوية الإسلامية
فى إطار
التجديد
تمهيد:
إن مما يقلق المراقبين لدعاة التجديد فى الفكر الإسلامى، هو المساس
بالهوية الإسلامية، سواء كانت للفرد أو الأسرة أو المجتمع، وخصوصا الأحوال
الشخصية، من أحكام الزواج، والطلاق
والميراث، وكذلك ما يتعلق بالقضاء. خصوصا بعد أن أصبح العالم اليوم كالبلدة
الواحدة، التى يمتزج بها
الناس وبما أن الإنسان بطبيعته يتأثر،
ويؤثر بالآخرين، فلابد من وضع الحماية اللازمة للمحافظة على الهوية الإسلامية.
وإن أكثر الهويات الإسلامية تعرضا للتهديد بالتأثير، هم
المسلمون الذين يعيشون بين الكفار فى الغرب.
المحافظة على الهوية الإسلامية فى
العقيدة:
لقد
اعتبرت الشريعة الإسلامية العقيدة أهم المقاصد التى جاءت
لحمايتها، والمحافظة عليها، وإن كبر خطر يواجه المسلمين، وخصوصا الذين هاجروا إلى
الغرب، هو انصهار العقيدة الإسلامية فى العقائد الأخرى،
بحيث يختلط على المسلم تمييز ما هو من الإسلام ممن هو دخيل عليه من العقائد
الأخرى، كالاحتفال بأعياد المجوس، واليونان القدماء، وغيرهم، أو الاعتقادات
الشركية والوثنية.
كثيرا
ما تدعو منظمات حقوق الإنسان العالمية المسلمين إلى تغيير موقفهم من حرية الاعتقاد
من خلال إلغاء حد الردة، الذى هو أحد الحدود الإسلامية،
بحجة أن حرية الاعتقاد مكفولة لأى إنسان، دون منعه من
الانتقال من دين إلى آخر. ولابد من
التأكيد على ضرورة المحافظة على الهوية الإسلامية فى
العقيدة، بمنع تمكين المسلم من تغيير دينه، وذلك استنادا إلى قول المصطفى صلى الله
عليه وسلم "من بذَّل دينه فاقتلوه"
الحفاظ على الهوية،الإسلامية فى
الأحوال الشخصية:
إن
مجال التجديد فى الأحوال الشخصية من زواج، وطلاق،
وميراث، وغيرها، يكاد يكون معدوما، إلا من جهة التجديد فى
أسلوب عرضه، وإبراز الجوانب الإيجابية التى تحظى بها هذه الجوانب لدى المسلمين بثوب جديد.
ولكن
للأسف نجد كثيرا من المثقفين يدعو إلى التجديد والتغيير حتى فى
الأحكام الشرعية التى وردت فيها نصوص قطعية، وتناسى أنه
"لا اجتهاد مع نص" وقد يكون دافعه إلى ذلك اجتناب الانتقادات التى
توجه إلى الإسلام من الكفار، سواء من اليهود أو النصارى، أو من غيرهم.
فهو
يريد أن يدافع عن الإسلام- فى ظنه- ولكنه يحارب الله ورسولهصلى الله عليه وسلم ويكون عوناً لأعداء الإسلام.
وهناك
من هو مندُس بين المسلمين ويدعوهم إلى التخلى عن
أحكامهم الشرعية فى مجال الأحوال الشخصية.
وإن
أهم القضايا التى تطرح فى
مسائل التجديد فى الأحوال الشخصية ما يلى:
1-
تحريم تعدد الزوجات.
2- السماح للمسلمة
بالزواج من أهل الكتاب.
3- عدم إيقاع
الطلاق إلا من خلال القاضى .
4- مساواة الأولاد
الذكور والإناث فى الميراث.
5- اباحة التبنى .
وفى
الغالب الذى يطرح مثل هذه الأفكار لم يتمتع بقدر من
العلم الشرعى، أو يكون ممن تأثر بالثقافة الغربية، ولا
يعرف الثوابت الإسلامية التى لا تعرف التغيير أو
التبديل أو التطوير فى ذاتها.
المحافظة
على الهوية الإسلامية للمرأة:
إن
المرأة تعد نصف المجتمع، وقد اعتنت الشريعة الإسلامية بالمرأة عناية كبيرة، فبينت
الأجر العظيم فى تربيتها، والإنفاق عليها، وجعلت جزاء
ذلك الجنة، ولابد من المحافظة على الهوية الإسلامية للمرأة فى
إطار التجديد، ويتمثل ذلك فيمايلى:
أولاَ..
من ناحية الشكل:
إن
تمسك المرأة بالحجاب الشرعى، وعدم كشفها لشعرها، أو
جسدها، من أهم المسائل التى ينبغى
أن يحافظ عليها فى مسيرة التجديد، ومن الغريب أن نجد من
يدعو إلى أن الحجاب الشرعى عادة عربية، وليس واجبا
شرعيا، والأغرب من ذلك ما قرأته لأحد الكتاب المعروفين أن هناك رأياَ عند العلماء
يعتبر الحجاب الشرعى يختلف فى
تحديده بحسب الأزمنة والأمكنة، وباختلاف الشعوب، وبذلك تنسلخ المرأة من لباس الحشمة.
إن
الحجاب بالنسبة للمرأة ليس مجرد حفظ لها ممن يريد بها
سوء ا من الرجال، أو منع الفتنة فى المجتمع، بل إن
الحجاب هو إعلان من المرأة المسلمة بأنها ملتزمة بأحكام الشريعة الإسلامية،
وممتثلة لأوامر ربها، ومطيعة له.
ثانيا.. من ناحية
الجوهر:
إن
التجديد فى دور المرأة المسلمة ينبغى
أن يؤكد فيه على ثوابت المرأة المسلمة فى المجتمع، فهى إما أن تكون أًما صالحة، أو زوجة صالحة، أو بنتا صالحة،
أو أختا صالحة.
ولها
فى كل موقع من هذه المواقع مسئولية خاصة بها، يجب أن تقوم بها على الوجه الذى شرعه الله تعالى.
فالتجديد
لا يكون فى المسئولية، وإنما فى
وسائل تنفيذها، وهو أحد أسرار خلود هذه الشريعة الإسلامية السمحة، فهى تصلح لكل زمان ومكان، ومهما اختلفت الأحوال، أو اختلف
الأشخاص.
وسائل الحفاظ على الهوية الإسلامية فى
إطار التجديد:
لابد
من بيان وسائل المحافظة على الهوية الإسلامية للفرد والمجتمع، فى
إطار التجديد، وأهم هذه الوسائل ما يلى:
1-
ربط الأمة الإسلامية بالقرآن الكريم، حفظا، وتلاوة،
وتفسيرا.
2-
تثقيف المجتمع بسيرة النبىصلى الله عليه وسلم وكيفية
الاستفادة منها فى واقعنا المعاصر، من خلال عرضها
بأسلوب عصرى، يستطيع أن يستفيد منه السياسى،
والعسكرى، والإداري، والعامل، بشكل يسير ومبسط.
3-
إعداد المناهج المدرسية التى تعالج الظواهر المتجددة فى مجتمعاتنا، وتواكب التطور، لترسيخ القيم الإسلامية
الحميدة.
4-
إعداد البرامج التليفزيونية، من مسلسلات، أو أفلام تربط الجيل الحالى
بسلف الأمة من القرون الثلاثة المفضلة، بهدف المحافظة على الهوية الإسلامية.
5-
إقامة المحاضرات العامة التى تصب فى
هدف المحافظة على الهوية الإسلامية.
ضوابط التجديد:
وحتى نتمكن من حماية الهوية الإسلامية فى ظل التجديد، لابد من وضع ضوابط للتجديد فى التفكير الإسلامي:
1- إن التجديد لا يمس الجانب العقائدى
لدى المسلمين، باعتباره مسألة توقيفية.
2- عدم المساس بالثوابت الشرعية، من مسائل العبادات أو
الأحوال الشخصية وغيرها فى إطار التجديد.
3- أن يكون التجديد لتحقق مصلحة معتبرة.
4- أن تكون الوسائل المبتكرة للتجديد مشروعة.
5- ألا يكون فى التجديد
مشابهة للكفار فى عقائدهم وعباداتهم.
ومتى تحققت هذه الضوابط الخمسة فى
التجديد فإننا يمكن أن نحافظ على الهوية الإسلامية.