الصفحة الرئيسية

تنزيل برامج

القرآن الكريم
الموسوعة القرآنية
الحديث الشريف
شرح الحديث الشريف
جامعة الأزهر
موسوعة الفتاوي
شبهات المشككين
مفاهيم إسلامية
مساجد مصر
موسوعة الفقه
أعلام المسلمين
المخطوطات

منبر الإسلام



   المؤتمرات /المؤتمر الثالث عشر: التجديد فى الفكر الإسلامى مايو 2001م
 
التجديد فى عرض الإسلام فى الغرب

دورالعقل فى الخطاب الدينى

تمهيد:

لقد جعل الله تعالى العقل زينة لخلقه، ونورا لهم، فبالعقل عَرَف العباد خالقهم، وأنه الباقى وهم الفانون، ولقد اعتبرت الشريعة الإسلامية العقل مدار التكليف، وبه يفهم الخطاب، فلم توجه الخطاب لغير العاقل أو المجنون، ولم تجر القلم على الصغير، فلا تكب عليه السيئات مهما اقترفها، وذلك لعدم كمال إدراكه.

    والمقصود بكمال الإدراك أن يعى بأن هناك ربَا، وأنه معاقب على اقترافه للسيئة.

وقد جعلت الشريعة الإسلامية المحافظة على العقل أحد مقاصد الإسلام الخمسة، التى أمرت بالمحافظة عليها، باعتباره نعمة عظيمة لا يجوز للإنسان الكفر بها، ولذا جعلت عقوبة محددة فى كل من أزال هذه النعمة، وأمرت بالمحافظة عليها.

تعريف العقل:

العقل لغة: المنع، ولهذا يمنع النفس من فعل ما تهواه، مأخوذ من عقال الناقة، المانع لها من السير حيث شاءت.

وشرعا: العقل هو صفة يتهيأ للمتصف بها درك العلوم، والنظر فى المعقولات، فهو أصل كل علم.

فالعقل نور يضىء به طريقاً، يبدأ من حيث ينتهى إليه إدراك الحواس، ليصيب به الحق، والمصالح الدنيوية والدينية.

والناس يتفاوتون فى عقولهم وادراكاتهم، وذلك يرجع إلى أمرين: أحدهما خلقى، والثانى: متعلق بقلة التجربة والخبرة.

والعقل له مراتب، تبدأ من التمييز، ومعنى التمييزأن يميز بين ما يضره وما ينفعه، أو يميز بين الخير والشر، ومرورا بسن العاشرة، التى تقوى فيه ملكة العقل، ولكن لم يصل إلى حد تحمل التكاليف الشرعية، وبعد ذلك سن البلوغ و به يكون الإنسان قد أصبح أهلا لتحمل التكاليف الشرعية، وأدراك عاقبة كفره، أو تقصيره .

موقف الشريعة الإسلامية من العقل:

إن الشريعة الإسلامية بأكملها متفقة مع صحيح العقل، فقد أتت لجلب المصالح، ودفع المفاسد، وهو ما يؤيده العقل.

وما ينسب للإمام على بن أبى طالب- رضى الله عنه- أنه قال: "لو كان الدين بالعقل لكان أعلى الخف أولى بالمسح من أسفله"، فقد أوله العلماء بأن معناه: لو كان الدين بظاهر العقل، وليس عند التمعن فيه.

فالعقل السليم يهدى الإنسان إلى الإسلام، الذى يدعو إلى الخير، ويحذر من الشر.

مرحلة الدعوة بالبراهين العقلية:

إن المرحلة الأولى للدعوة كانت تعتمد بشكل كبير على الأدلة العقلية لإثبات صدق الرسالة، و إقناع الناس للدخول فى الإسلام، وإن أعظم البراهين العقلية لصدق الدعوة عند العرب فى ذلك الوقت القرآن الكريم، بما يتضمنه من إعجاز فى معانيه وتراكيبه، بالإضافة إلى انشقاق القمر، ونحو ذلك من المعجزات التى يقضى العقل السليم بصدق الرسول صلى الله عليه وسلم.

مرتبة العقل فى الشريعة الإسلامية:

العقل يكون تابعا للشرع، فالعقل إنما ينظر من وراء الشرع، فيتقاصد النقل والعقل فى المسائل الشرعية ، وذلك لأن العقل لا يستقل بإدراك كثير من الأحكام على تفاصيلها، مثل وجوب الصوم فى آخر رمضان، وحرمته فى أول شهر شوال، وليس كل ما حكم به الشرع يجب أن يحكم به العقل، فالعقل إذا لم يكن متبعا للشرع، لم يبق له إلا الهوى والشهوة ه ولا أحد يشك ما فى اتباع الهوى والشهوة من ضرر.

ولقد ضلت بعض الفرق فقدمت العقل على النصوص الشرعية، فجعلت المعيار فى قبول الأحكام الشرعية، موافقتها لعقولها، وبذلك غيرت أحكام الشريعة الإسلامية، وفق معيار متفاوت بين الناس، نظرا لتفاوت عقولهم، فما كان مقبولا عقلا عند أشخاص، هو غير مقبول عند آخرين، وما كان مقبولا عقلا فى زمن، هو غير مقبول فى زمن آخر، وهكذا، فأصبحت الأحكام الشرعية غير منضبطة، وغيرمستقرة.

ما دل العقل على قبحه:

هناك مسائل محظورة فى العقل، يدل فيها العقل السليم على قبحها، وهى متعددة: كالظلم، والكذب، والخيانة، وجحد المنعم، ونحو ذلك.

وهى لا يختلف فيها العقلاء، مسلمهم وكافرهم، ولما بعث النبى- صلى الله عليه وسلم- على قومه، أقرهم على ما هم عليه من أعمال حسنة، كالنجدة، والصدق، وصلة الرحم، والشجاعة، والكرم، ونصرة المظلوم، كما أقرهم على تقبيح وترك كثير مما كانوا يرونه قبيحا، كعقوق الوالدين، وقطيعة الرحم، والكذب، وأخبرهم عليه الصلاة والسلام بإقراره للأفعال الطيبة التى هم فيها ودعوته لإتمام الخير، بقوله: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ".

  دورالعقل فى الخطاب الدينى فى الوقت المعاصر:

لقد أصبح دور العقل فى واقعنا المعاصر اليوم، أكبر من ذى قبل، وذلك لأنه أصبح المنفذ الذى من خلاله يمكن الوصول إلى قناعات الآخرين،- سواء من المسلمين أو من غيرهم.

ولعل هذه الأهمية  ترجع  إلى ارتفاع المستوى الثقافى  لدى المجتمعات بشكل عام، وسعى التعليم إلى إيجاد الشخصية المستقلة، التى لا تتبع الناس فيما يقولون أو يفعلون، بل تحتاج إلى قناعات ذاتية ننطق من خلالها.

وهذا يترتب عليه الكثير من المستويات فى الخطاب الدينى،أهمها ما يلى:

1- رفع المستوى الثقافى لدى الدعاة فى جميع مجالات الحياة.

2- دعم الأبحاث العلمية التجريبية للقضايا العلمية الواردة فى القرآن الكريم والسنة المطهرة، ونشرها.

3- تضمين المحاضرات الحقائق العلمية لتدعيم الأحكام الشرعية.

4- إنتاج البرامج الإعلامية ذات الطابع العلمى الشرعى.

5- متابعة الاكتشافات العلمية، وبيان الحكم الشرعى منها.

أهمية العقل فى الخطاب الدينى:

إن للعقل أهمية كبيرة فى كسب قناعات الآخرين، ويمكن أن نقسم ذلك إلى أهمية الأدلة العقلية للمسلمين، ولغير المسلمين:

أولاَ.. أهمية الأدلة العقلية للمسلم:

لقد اعتنى العلماء بدليل العقل، كأحد الأدلة على صدق الأحكام الشرعية، كحرمة الزنا، وشرب الخمر.

وفى ذلك من الفوائد للمسلمين، أنه يكون امتناعه عن الحرام أعظم، وقيامه بالواجبات أبلغ.

بل نجد أن كثيراً من المسلمين يمتنع عن الوقوع فى المعاصى، وذلك بعدما تتحقق له القناعة بما يحصل من ضرر نتيجة هذه المعصية، وتكون أكثر تأثيرا فى نفسه من الموعظة الاعتيادية

 

ثانيا.. أهمية الأدلة العقلية فى الخطاب لغير المسلمين:

إن من أهم وسائل الدعوة إلى الله تعالى، وبيان صدق الرسالة المحمدية لغير المسلمين، هو ذكر الأدلة العقلية التى تدل على صحة الرسالة.

وينبغى على المسلمين العناية بذكر الأدلة العقلية لغير المسلمين، لدعوتهم إلى الإسلام، وذلك لأن الإدراكات العقلية محل اتفاق بين العقلاء، وبها يعرف الإنسان الحق من الباطل، ويمكن أن يتحقق ذلك من خلال ما يأتى:

1- بيان مصالح التشريع الإسلامى:

من خلال بيان المسلمين للمصالح المترتبة من التشريع الإسلامى يمكن أن يقتنع كثير من الناس بصحة هذا الدين، فعلى سبيل المثال: بيان مصلحة التشريع الإسلامى من تحريم الخمر وما يلحق المجتمع من ضرر بسبب إباحة تناوله من البشر، فقد كشفت الإحصائيات فى أمريكا مثلا أن هناك الملايين من الدولارات تنفق نتيجة حوادث السيارات بسبب السكر، وكذلك مصلحة التشريع من تحريم الزنا، لما يترتب عليه من الفساد الاجتماعي المتمثل فى التباغض، بالإضافة إلى الأمراض الفتاكة التى تحصل للمجتمع نتيجة هذه الأمراض.

 2- إظهار الحقائق التى احتواها القرآن الكريم والسنة المطهرة:

 لدينا فى القرآن الكريم، وفى الأحاديث الصحيحة من الحقائق العلمية التى لم تكتشف إلى يومنا هذا، وما قد اكتشف منها، يمكن إظهاره بأن الإسلام قد قرره قبل أربعة عشر قرنا، وهذا أحد أدلة الإعجاز للقرآن الكريم، وهذه الوسيلة من أفضل الوسائل لعرض الإسلام ، وإظهار صدقه، خصوصا وأن مثل ذلك يوافق اهتمام كثير من الناس فى هذا الزمان.

 
الصفحة الرئيسية الإتصال بنا روابط عن الموقع خريطة الموقع