الصفحة الرئيسية

تنزيل برامج

القرآن الكريم
الموسوعة القرآنية
الحديث الشريف
شرح الحديث الشريف
جامعة الأزهر
موسوعة الفتاوي
شبهات المشككين
مفاهيم إسلامية
مساجد مصر
موسوعة الفقه
أعلام المسلمين
المخطوطات

منبر الإسلام



   المؤتمرات /المؤتمر الثالث عشر: التجديد فى الفكر الإسلامى مايو 2001م
 
التجديد فى عرض الإسلام فى الغرب

التجديد فى عرض الإسلام فى الغرب

المقصود بالتجديد هنا هو: استحداث الطرق فى عرض الإسلام فى الغرب.

لمحة تاريخية:

لقد استطاع المسلمون الأوائل أن يعرضوا الإسلام بصورته النقية الصافية، التى من خلالها انتشر الإسلام بالمعاملة الطيبة وقدوتنا فى عرض الإسلام هو المصطفى صلى الله عليه وسلم، الذى استطاع أن يعرض الإسلام فى بداية البعثة وفق محورين:

    الأول: الجانب التطبيقى (العملى).

   الثانى: الجانب التوجيهى (النظرى).

 وإن أظهر هذه القصص فى عرض النبى- صلى الله عليه وسلم- للإسلام فى جانبيه هى قصته مع داهية العرب، أكثم ابن صيفى، الذى بلغه مخرج النبى- صلى الله عليه وسلم- فأراد أن يأتيه، فأبى قومه أن يدعوه، وقالوا له: أنت كبيرنا، لم تكن لتخف إليه. قال: فليأته من يبلغه عنى، ويبلغنى عنه، فانتدب رجلين، فأتيا النبى  صلى الله عليه وسلم  فقالا: نحن رسل أكثم بن صيفى، وهو يسألك من أنت؟ وما أنت؟ فقال النبى- صلى الله عليه وسلم-: "أما من أنا، فأنا محمد بن عبد الله، وأما ما أنا، فأنا عبد الله ورسوله" ثم تلا عليهم قوله تعالى: ( إن الله يأمر بالعدل والإحسان الآية )  (1). قالوا: ردد علينا هذا القول، فردده عليهم حتى حفظوه، فأتيا أكثم، فقالا: أبى أن يرفع نسبه، فسألنا عن نسبه، فوجدناه زاكى النسب، وسطا فى مضر، أى: شريفا، وقد رمى الينا بكلمات قد سمعناها، فلما سمعهن أكثم قال: إنى أراه يأمر بمكارم الأخلاق، وينهى عن ملائمها، فكونوا فى هذا الدين رؤوساً، ولا تكونوا فيه أذنابا.

ثم أتت مرحلة قوة الدولة الإسلامية، وتتالت الفتوح، وكان المسلمون يقاتلون من يأبى الإسلام أو دفع الجزية، ودخل كثير من الناس إلى الإسلام، فى فترة قوته، واستمر ذلك قرونا طويلة، وكانت الدولة الإسلامية فى أزهى قوتها المادية والعلمية، وكان الكفار يتطلعون إليها بأنها الأكثر ازدهارا، ورخاء، ومهد العلم، وكان لذلك تأثير قوى فى نشر الإسلام بين الناس ورغبتهم فيه.

وبعد أن اتضحت ملامح حدود الدولة الإسلامية، نشأ عند المسلمين أسلوب جديد لعرض الإسلام، وهو من خلال التعاملات التجارية، حيث وجد غير المسلمين فى أخلاق المسلمين التجار من الصدق، والأمانة، والإخلاص، فانتشر الإسلام ووصل إلى بلاد لم يستطع المسلمون أن يصلوا إليها، كما هو الحال فى شرق آسيا، وجنوب أفريقيا، ويمكن أن نلخص هذه الحقبة بأنها نشرت الإسلام

عن طريق طرق ثلاث:

أولا: التعامل الطيب، والأمانة، والصدق، والإخلاص.

ثانيا: الدعوة بالحكمة.

ثالثا: القوة الاقتصادية.

واقع المسلمين اليوم فى العالم:

يعيش المسلمون اليوم- بل خلال القرون الثلاث الماضية- حالة الضعف، والتشرذم، والتفرق، والتشتت، والضعف المادى ، وانعدام الأمن، وانشغال الناس فى توفير ضروريات الحياة، من الأمن، والطعام.

فلم تعد الدول الإسلامية اليوم هى القوى الضاربة التى تقود العالم، كما كانت فى السابق، ولم يعد المسلمون قادة العالم، بل يخضعون إلى القوى العظمى، ويشعر المسلم بأنه ينتمى إلى دول ضعيفة، تستورد القوة والسلاح والعلم من غيرها، بل يشعر بعض المسلمين أن الغربيين يعيشون بقدر من احترام الكرامة الإنسانية، أكثر مما يجدونه فى بلاد العرب، ويتطلعون إلى كثير من جوانب الحياة الغربية، ويأملون أن يَحذوَ المسلمون حذوهم.

نظرة الغرب إلى الإسلام:

من الصعب أن نفصل بين نظرة الغرب إلى الإسلام والمسلمين، فنظرتهم إلى المسلمين هى نظرتهم إلى الإسلام.

ويمكن أن نقول: إن الغرب ينظر إلى المسلمين بإحدى الشخصيتين:

الأولى: شخصية المسلم المشرد، المجرم، الذى يشكل تهديدا على حياة ا لآخرين،

 وأ موالهم.وهذه الشخصية تم استخلاصها من واقع كثير من الدول والأشخاص الذين عايشوهم، أو شاهدوهم عبر وسائل الإعلام المختلفة.

الثانية: شخصية المسلم الثرى، المبذر، غير المنتج، الذى حصل على الثروة دون وجه حق.

فلم يعد الغرب- فى عمومه- ينظر إلى الشخصية الإسلامية بالاحترام والتقدير الذى كان يتمتع به المسلمون الأوائل، فلما تغيرت أحوال المسلمين، تغيرت نظرة الغرب إليهم.

دور وسائل الإعلام فى بيان الشخصية الإسلامية:

لا يخفى على أحد ما لوسائل الإعلام من تأثير كبير على توجيه القناعات نحو الآخرين، ولقد استطاعت الصهيونية العالمية السيطرة على كثير من القنوات التليفزيونية فى الغرب، والعديد من القنوات العالمية.

وكان أحد أهداف هذه القنوات إظهار الجانب السلبى للشخصية المسلمة، حتى انطبعت فى ذهن المواطن الغربى بعدة ملامح، منها ما يلى:

1- الشخصية المتخلفة حضاريا.

2- الشخصية التى تقدس الجنس، ويأخذ من حياتها الدور الكبير، حيث يحق للرجل الزواج بأربع زوجات.

3- أن المرأة المسلمة مظلومة فى الميراث ، وعدم إمكانها تولى القضاء.

4- الشخصية المسلمة إرهابية، مليئة بالصراعات، وسفك الدماء.

التجديد فى عرض الإسلام:

إن من الضروريات الملحة فى زماننا هذا، أن تقوم الأمة الإسلامية، بتصحيح النظرة الجائرة للغرب عن الإسلام والمسلمين.

وأن هذا التغيير للنظرة الغربية للإسلام، يحتاج إلى معرفة أوجه النقص والخلل فى هذه النظرة، ووسائل تصحيحها.

وسوف نحتاج فى سبيل التجديد فى عرض الإسلام إلى عدة وسائل، أهمها مايلى:

1- التأكيد على الثوابت الإسلامية، وعرضها بصورتها الصحيحة بكلى جرأة:

وللأسف، إن كثيرا من الدعاة، يخجل من أن يعرض حقيقة الإسلام إذا سئل عنه ، فى جوانب يعتقد الغرب أنها تخل بعدالة الإسلام، منها:

(أ) إباحة تعدد الزوجات.

(ب) عدم تولى المرأة للولاية العامة.

(ج) عدم مساواة الرجل للمرأة فى الميراث.

(د) حجاب المرأة المسلمة.

فإن كثيرا ممن يعرضون الإسلام، قد جردوا الإسلام عن أحكامه، بحجة تقريب الإسلام إلى نفوس الغرب، وهذا يدل على عدم اتخاذ أسلوب الحكمة فى العرض، وبيان أسباب التشريع السماوى لمثل هذه الجوانب.

2- استعمال وسائل الإعلام الحديثة:

إن من أهم الوسائل لنشر الإسلام، والتجديد فى عرضه على غير المسلمين، اتخاذ الأسباب الإعلامية الفاعلة فى إيصاله إلى الغرب.

فإن من واجب المسلمين، العمل على إيصال الإسلام من منهله الصافى إلى الناس، وعرضه بعيدا عن انتحال المبطلين، وتحريف الغالين.

ولا يتحقق مثل ذلك إلا من خلال ما يأتى:

(أ‌)                 المبادرة فى المشاركة فى البرامج التى تتناول الإسلام، متى ما تمت الدعوة إليها.

(ب) إعداد برامج تليفزيونية عن أحوال المسلمين وإظهار الجوانب المشرقة للمسلمين فى خدمة الوطن، وفى علاقتهم الطيبة مع أسرهم، وأصدقائهم، وزملائهم فى العمل.

(ج) إعداد الحلقات التاريخية التى تظهر الجانب المشرق للإسلام

3- استعمال القوة الاقتصادية فى نشر الإسلام:

أعتقد بأن من أهم الوسائل الناجحة فى نشر الإسلام، وترغيب الناس فى الدخول فيه، استعمال جانب القوة الاقتصادية.

إن للاقتصاد دورا هاما فى التأثير على الشعوب، فى سلوكياتها، وسياستها. فالإنسان بطبيعته يرفع بصره إلى من هو أغنى منه، ويتمنى أن يشابهه بكل صغيرة وكبيرة، ويعد ذلك نوعا من التطور والتقدم.

ولتحقيق ذلك، لابد من تفعيل النشاط الاقتصادى الإسلامى فى الغرب، من خلال فتح مصانع، أو شركات أموال، يتوظف فيها غير المسلمين، فيجدون من أخلاق المسلمين وحسن تعاملهم، ما يدعوهم إلى الدخول فى الإسلام، وترك ما هم عليه.

4- ملء الفراغ الروحى:

إن من أهم أسباب دخول الغرب فى الإسلام هو المعاناة. من وجود الفراغ 

الروحى، والبحث عما يملأ هذا الفراغ، ولا بد أن يركز العاملون فى الدعوة فى الغرب على إظهار مثل هذه الموضوعات، مثل: "كيف تعيش حياة خالية من المعاناة النفسية؟ و"وسائل السعادة الروحية" ونحو ذلك من الموضوعات التى تؤرق الغرب.

ويمكن تحقيق ذلك من خلال الوسائل التالية:

(أ) الكتيبات الصغيرة.

(ب) المحاضرات العامة.

(ج) الدورات النفسية.

5- إبراز الجوانب الإيجابية لدى المسلمين، ومقارنتها بالغرب:

إن من الأمور التى يمتاز بها الغرب بأنه فى الغالب أمين فى إظهار الجوانب السلبية سواء على المستوى الفردى أو الجماعى فى المجتمع، من خلال إحصائيات يتم نشرها بشكل منتظم.

وعلى المسلمين أن يستثمروا  مثل هذه الإحصائيات، ويقارنوها بالمجتمعات الإسلامية، وذلك حتى تكون إحدى وسائل عرض الإسلام بشكل علمى إلى الغرب.

6- تشجيع الزيارة المتبادلة للمراكز العلمية:

إن من أهم الوسائل التى ينبغى أن يتم العناية بها لعرض الإسلام فيها هى المراكز العلمية والثقافية فى الغرب.

ولابد من تشجيع زيارة العلماء إلى المراكز العلمية، كالجامعات، والمعاهد العلمية، لعرض الإسلام على الباحثين والمتخصصين، الذين هم حلقة الوصل بين الداعية والمجتمع.

وفى جهة أخرى يتم دعوة المثقفين الغربيين للمراكز العلمية الإسلامية، لرؤية الإسلام صافيا نقيا، حتى ينقلوا صورة إيجابية عن الإسلام الى مجتمعاتهم الغربية.

   المراجع

1- النحل

 
الصفحة الرئيسية الإتصال بنا روابط عن الموقع خريطة الموقع