أحكام عامة
حكم السلام على أهل الذمة:
السلام اسم من أسماء الرب تبارك وتعالى، وهو
اسم مصدر بمعنى السلامة، والرب تعالى أحق به من كل ما سواه ، لأنه السالم من كل آفة وعيب، ونقص، وذم (1).
نص ابن القيم على كراهة أن يُبدأوا
بالسلام، فيجوز مع الكراهة(2) ، لحديث أبى
هريرة رضى الله عنه أن رسول
الله- صلى الله عليه وسلم- قال:، لا تبدأوا اليهود والنصارى بالسلام، فإذا لقيتم أحدهم فى طريق، فاضطروهم إلى أضيقه"، (3) . وعن
أنس بن مالك رضى الله عنه أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: "إذا
سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم " (4) .
حكم رد السلام:
الرد على أهل الكتاب إذا كان قولهم لنا: "السام عليكم
"، أولوَّوْا ألسنتهم، فيرد عليهم بقولهم:، وعليكم
"، وليس فى دخول الواو تقريرلمضمون
تحيتهم، بل فيه ردها وتقريرها لهم، أى: ونحن أيضا ندعو
لكم بما دعوتم به علينا. (5)
أما إذا تحقق لدينا أنهم قالوا: "السلام عليكم، لاشك فيه،
قال ابن القيم: "الذى تقتضيه الأدلة الشرعية
وقواعد الشريعة، أن يقال لهم وعليكم السلام، فإن هذا من باب العدل، والله يأمر
بالعدل والإحسان، وقد قال تعالى: )
وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أوردوها) (6)، فندب إلى الفضل ، وأوجب العدل (7) .
ويقرر مبدأ الالتزام بالقوانين المرورية
لكونها مأمور بها شرعا، ثم لأن الحياة الكريمة للمجتمع
والسلامة لقائدى السيارات والركاب والمشاة تتمسك من
خلال التمسك بهذه الأحكام.
حكم التحية ب "كريتسى":
لقد ذكر لى فى
سويسرا أن التحية المشهورة فى بعض المدن مثل "بيل، أنه إذا التقى الإنسان بالأخر، أن يقول له: "كريتسى"، ويرد عليه بالعبارة ذاتها، أو بزيادة "كريتسى جاد"، وقد سئلت (8) عن حكم إلقائها، والرد بها.
وقد طلبت من السائل أن يوضح لى معنى
هذه الكلمة فى لغتهم، فقال: معنى "كريتسى، المسيح، و"كريتسى
جاد" المسيح هو الله، وكان بجواره آخر(9)، فقال: إن معناها ليس كذلك، بل معنى
"كريتسى" التحية، و"كريتسى
جاد، الله يحييك. فكانت اجابتى، ان
كانت على المعنى الأولى، فلا يجوز للمسلم أن يحيى بها
أحداً ولا يجوز الرد بها
على من ألقيت عليه، بل يرد بعبارة أخرى، كأهلا، ومرحبا،
وأما إذا كانت على المعنى الثانى، فلا مانع منها، ويجوز
التحية بها، والرد بها-
والله أعلم.
عيادة أهل الكتاب:
يجوز للمسلم القرابة والجار النصرانى
أو اليهودى، على أن تكون نيته تحبيبه إلى الإسلام،
ودعوته إليه.
قال الأثرم: وسمعت أبا عبد الله يسأل
عن الرجل له قرابة نصرانى يعوده قال: نعم، قيل: نصرانى:
قال أرجو ألا تضيق العيادة.
قال الآثرم: وقلت له مرة أخرى: يعود
الرجل اليهود والنصارى؟ قال: أليس عاد النبى- صلى الله عليه وسلم- اليهودى
ودعاه إلى الإسلام(10) فقد ثبت فى صحيح البخارى من حديث أنس بن مالك رضى
الله عنه قال: كان غلام يهودى يخدم النبى صلى الله عليه وسلم فمرض، فأتاه النبى صلى
الله عليه وسلم يعوده، فقعد عقد رأسه، فقال له:
"أسلم" فنظر إلى أبيه وهو عنده، فقال له: أطع أبا القاسم، فخرج النبى- صلى الله عليه
وسلم- وهو يقول: "الحمد لله الذى أنقذه من
النار" (11) .
وثبت عن النبى- صلى الله عليه وسلم- أنه عاد عبد الله بن أبَىّ
بن سول رأس المنافقين، فلما مات أتاه ابنه فقال: يا رسول الله، إن عبد الله بن أبى
قد مات، فأعطنى قميصك أكفنه فيه، فنزع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قميصه فأعطاه إياه (12).
حكم تهنئتهم بالمناسبات الخاصة:
أما عن تهنئتهم بزوجة، أو ولد، أو قدوم غائب، أو عافية، أو
سلامة من مكروه، ونحو ذلك، فالكلام فيها كالكلام فى
التعزية، والعيادة، ولا فرق بينهما. ولكن ليحذر الوقوع فيما يقع فيه الجهال من الألفاظ التى تدل على
رضاه بدينه، كقوله: أعزك الله، أو أكرمك.
حكم التهنئة بأعيادهم:
قال ابن القيم: "وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به محرم بالاتفاق، مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم، فيقول: عيد
مبارك عليك، أو تهنأ بهذا العيد، ونحوه فهذا إن سلم صاحبه من الكفر، فهو من
المحرمات، وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب، بل ذلك أعظم إثما عند الله، وأشد
مقتا من التهنئة بشرب الخمر، وقتل النفس، وارتكاب الفرج الحرام، ونحوه (13).
حكم تهنئة الظلمة وأهل الجهل بالمناصب:
قال ابن القيم: "وقد كان أهل الورع من
أهل العلم يتجنبون تهنئة الظلمة بالولايات، وتهنئة الجهال
بمنصب القضاء، والتدريس، والإفتاء، تجنبا لمقت الله، وسقوطهم من عينه، وأن يلى الرجل بذلك فتعاطاه، فما لشريتوقعه
منهم، فمشى إليهم، ولم يقل إلا خيرا، ودعا لهم بالتوفيق والسداد، فلا بأس بذلك
(14) .
الدخول فى
التجنيد:
لا يشرع للمسلم أن يدخل فى
التجنيد الاختيارى فى غير
الدول الإسلامية" لما فى ذلك من تقوية لشوكتهم،
أما التجنيد الإلزامى، فيجوز له ذلك، لأنه مجبر عليه.
العمل فى سلك الشرطة:
يجوز للمسلم أن يدخل فى سلك الشرطة فى غير بلاد المسلمين، وذلك لأنها متعلقة بالأمن الداخلى، ولا يؤثر فيما يظهر على إسلامه.
العمل فى الجيش:
الذى يظهر لى
جواز دخول الجيش فى غير بلاد المسلمين، وأن يحارب من يعتدى عليهم، شريطة ألا يحارب بلاد المسلمين، فيقف مع الكفار
ضد مصالح الإسلام والمسلمين.
التسمى بأسمائهم:
لا يجوز للمسلم أن يسمى نفسه بأسمائهم الخاصة أو أولاده لما فى ذلك من التشبه بهم، وقد نهى النبى-
صلى الله عليه وسلم- عن ذلك بقوله: "من تشبه بقوم فهو منهم". أما
التسمى بالأسماء المشركة، كآدم، ويوسف، فجائز.
التجنس:
يجوز للمسلم أن يتجنس بجنسية الدول غير المسلمة فى حالة الاضطرار فقط، كأن يخشى على نفسه أو ماله أو أسرته،
لأن معناه أن يدخل فى رعاياها. ولكن عليه أن يحذر من موادة أهل الكفر، واقرارهم على ما
هم فيه، بل يجب عليه أن ينكر- وأقل ما ينكر بقلبه- الحال التى
هم عليها، ويكون ولاؤه لله ورسوله- صلى الله عليه وسلم-.
القبلة:
يتم تحرى القبلة من خلال النظر إلى أقرب جهة إلى الكعبة، ففى أمريكا مثلا الأقرب إلى الكعبة أن يتجه الإنسان فى قبلته شمالا شرقيا، فتكون هى
قبلته، وهكذا.
تشميت العاطس من الكفار:
لا يشرع للمسلم أن يقوم بتشميت العاطس غير
المسلم، فإن المسلم لا يشمَّت من عطس من المسلمين ولم يحمد الله تعالى، فالكافر من
باب أولى.
حكم مشابهتهم اللباس:
لقد أخبر النبى- صلى الله عليه وسلم-
أنه: "من تشبه بقوم فهو منهم" فلا يجوز للمسلم أن يلبس لباسا
خاصا بالكفار، كلباس القساوسة، والمرأة تلبس لباس الراهبات. أما إذا كان اللباس
عاما، ولا يختص بالكفار، ويرجع فى ذلك الى العرف بحسب اختلاف البلاد، فإنه لا مانع منه شرعا.
حكم إخفاء المسلم إسلامه فى بلاد
الغرب:
يختلف الحكم فيمن يخفى إسلامه، بحسب حاله إلى ثلاثة أقسام:
الأول: أنه يشعر بالخجل لانتمائه للإسلام: من كان يخفى إسلامه لخجله
من الإسلام نفسه، وليس من أفعال المسلمين، فهذا كافر، ولو قام بجميع أحكام الدين ،
وذلك لأن من شروط صحة إسلام المرء، واعتقاده بأن ما شرعه الله تعالى هو الهدى
والنور للبشرية.
الثانى: أنه يشعر بالخجل من
أفعال المسلمين: وهذا القسم قد فعل أمرا مكروها، ولا يكفر بإخفائه لإسلامه، طالما
كان مؤديا لما أوجبه الله تعالى عليه.
الثالث: أنه يخشى الضرر على نفسه: وهذا القسم قد فعل أمرا مباحا،
ويطبق عليه أحكام المسلمين فى أول الإسلام فى مكة، الذين كانوا يخفون إسلامهم، وقد أقرهم النبى- صلى الله عليه وسلم- على ذلك.
إذا قال المسلم أنا لست مسلما:
سئلت عن حكم من إذا سئل هل هو مسلم؟ قال: لا،
أنا لست مسلما، هل يعتبر كافرا، أولا؟
فأجبت على ذلك بأن من قال: "أنا لست
مسلما" معتقدا بما يقول، فهو كافر كفرا يخرج به
عن ملة الإسلام خ ويجب عليه أن يجدد إسلامه، ويعامل معاملة المرتد عن دينه.
وأما إذا كان قد قالها وقلبه مطمئن بالإيمان، كأن قالها خوفا
على نفسه من إيذاء أعداء المسلمين، فهو جائز، لقصة عمار بن ياسر عندما أكره على سب
النبى صلى الله عليه وسلم فسبه، ئم ترك، فأتى النبى- صلى الله عليه
وسلم- فقال له: "إن عادوا فعد"، ونزل قوله تعالى: ( إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان
) (النحل: 106).
وأما إذا قالها استحياء من أفعال المسلمين،
أو حتى يجد وظيفة مناسبة، وقلبه مطمئن بالإيمان، فهذا قد فعل مكروها، والله أعلم.
سب دين الكفار:
لقد نهى ألله تعالى المسلمين عن سب دين الكفار، حتى لا يعتدون
بسب الله تعالى، قال تعالى:، ( ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله
عدوا بغير علم ((15).
حكم إدخال الفتيات المسلمات متبرجات فى
مدارس الغرب:
لقد أصبح التعليم اليوم حاجة من الحاجيات
الشديدة، والعامة، بحيث لا تستطيع المسلمة أن تقوم بدورها فى
المجتمع، أو تكسب عيشا إلا من خلال التعليم. ولما كانت أوروبا- باستثناء النمسا-
تمنع الطالبات المسلمات من ارتداء الحجاب فى المدارس
الحكومية، فإن الواجب على الأسر المسلمة، توفير المدارس الخاصة للطالبات المسلمات فى الدول التى تسمح بذلك، هذا إن
كانت أوضاع الأسر تسمح.
مصافحة الكافر:
يجوز للمسلم أن يصافح الرجل الكافر، ولا يجوز له أن يصافح
المرأة المسلمة، خشية الفتنة، واختلف فى المرأة
الكبيرة، فقال بعض العلماء، كالحنابلة بالجواز. أما الكافر فلا يجوز له أن يصافح
المسلمة، شابة أو كبيرة، وذلك لأنه لا يؤمن منه، بل إن المعصية فى مصافحته أعظم من معصية مصافحة الرجل المسلم للمرأة
المسلمة، لأن الضرر منه أعظم.
حكم اتخاذ الأصدقاء من غير المسلمين:
إن مما يقع فيه كثير من المسلمين فى
الغرب مرافقة غير المسلمين، واتخاذهم أصدقاء، وأخلاء، وهذا مما حذر منه النبى- صلى الله عليه وسلم- بقوله: "لا تصاحب إلا مؤمنا،
ولا يأكل طعامك إلا تقى"(16).هذا الحديث صريح فى النهى عن اتخاذ الأصدقاء من غير المؤمنين، فإن أهل الكتاب
أو غيرهم من غير المؤمنين، لا يجوز اتخاذهم أصدقاء.
قال ابن تيمية: "فالمصاحبة والمصاهرة
والمؤاخاة، لا تجوز إلا مع أهل طاعة الله تعالى، على مراد الله. "(17)
وذلك لأن المصاحبة لا تخلو فى
الغالب من المودة والمحبة وقد بين النبى- صلى الله عليه وسلم-أنه: يحشر المؤمن يوم
القيامة مع من أحب " أى: يكون معه يوم القيامة.
ولا يعنى ذلك أنه يتجهم الكفار ويسىء معاملتهم، أو يضمر
لهم الشر، ولكن يعامل الموظف المسلم زميله الكافر بكل رقى، وذلك لأن المسلم مأمور
بالعدل حتى مع أعدائه، قال تعالى: )
ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى)
(18).
حكم السفر إلى بلاد الغرب:
إن بلاد الغرب اليوم تعتبر بالنسبة للمسلمين هى بلاد عهد، فليس بينها وبين المسلمين اليوم حرب، وعلى ذلك،
فإن السفر لضرورة، كعلاج لا يجده إلا فى تلك البلاد، أو
لحاجة، كتجارة، فإنه يجوز السفر لتلك البلاد.
أما إذا كان السفر لغير حاجة أو للسياحة، والتنزه، فإنه إن علم
أنه سيعرضه أو امرأته لفتنة فى دينه، أو يوقعه فى المحرم، فحرام شرعا وان أمن على نفسه وأسرته من ذلك،
فالحكم الكراهية- والله أعلم.
حكم الاستيطان فى بلاد الغرب:
لا يجوز للمسلم أن يستوطن فى بلاد
الكفار، بحيث تكون بلده التى يقيم بها،
لغير ضرورة، وذلك لأن النبى- صلى الله عليه وسلم- لعن من عاش بين ظهرانى الكفار.
تصديرهم فى المجالس:
يمنح الكافر من تصدر مجالس المسلمين وذلك لعموم قوله صلى الله عليه وسلم "الإسلام يعلوولا يُعلى عليه ". (19)
مخاطبة الكتابى بسيدى:
يحرم على المسلم أن يخاطب الكتابى
بسيدنا ومولانا، ونحو ذلك لما فى الحديث:
"لا تقولوا للمنافق سيدنا، فإن يكن سيدكم فقد أغضبكم ربكم"، ولا يجوز أن
يسمى رشيدا، ومؤيدا، وصالحا، ونحو ذلك.
قال ابن القيم: "وأما اليوم فقد صرنا إلى زمان يصدرون فى المجالس، ويقام لهم، وتقبل أيديهم، ويتحكمون فى أرزاق الجند، والأموال السلطانية، ويكنون بأبى العلاء، وأبى الفضل، وأبى الطيب، ويسمون حسنا وحسينا،
وعثمان، وعليا، ومن قبل يوحنا، ومتى، وجرجى، وبطرس،0(20)
عمليات التخريب:
لا يجوز للمسلم أن يقوم بعمليات تخريب
داخل بلاد الكفار، لأن ذلك ليس من الجهاد، ولأنه دخل بعهد، فلا يجوز له الغدر، أو
نقضه.
المراجع
1- أحكام أهل
الذمة (1/414).
2- أحكام أهل الذمة (1/409).
3- مسلم (4/148).
4- متفق عليه، البخارى (11/42)،
ومسلم (4/144).
5- أحكام أهل
الذمة (1/423).
النساء/ 86.
أحكام أهل الذمة (1/426).
السائل اسمه حسونه، وهو عراقى الجنسية، وكان ذلك يوم الجمعة 26/ 1/2001م.
اسمه منصف ، فلسطينى الجنسية.
10 - أحكام أهل الذمة (1/428).
11- البخارى 3/219-10/119.
12- أخرجه ابو داود فى سننه (3094)، والحاكم فى
المستدرك (1/ 341)، وانظر أحكام أهل الذمة (1/430)
13- أحكام أهل الذمة (1/ 441).
14- أحكام أهل الذمة (1/442).
15- الأنعام 108
16- أخرجه أبو داود (4/259) حديث: 4832، والترمذى
(4/600) حديث رقم: 2395.
17- الفتاوى- ابن تيمية (15/327).
18- سورة المائدة: 8
19- أحكام أهل الذمة (3/1221).
20- أحكام أهل الذمة (3/1323).