الصفحة الرئيسية

تنزيل برامج

القرآن الكريم
الموسوعة القرآنية
الحديث الشريف
شرح الحديث الشريف
جامعة الأزهر
موسوعة الفتاوي
شبهات المشككين
مفاهيم إسلامية
مساجد مصر
موسوعة الفقه
أعلام المسلمين
المخطوطات

منبر الإسلام



   المؤتمرات /المؤتمر الثالث عشر: التجديد فى الفكر الإسلامى مايو 2001م
 
"فتومحا ا"

الحكم الشرعى فى بيع البنوك السلع مرابحة

"الحمد لله وحده والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم "

اطلعنا على الطلب المقدم من الدكتور/ عبد الغفار صالحين عن نقابة صيادلة القاهرة والمقيد برقم 534لسنة 2000 م والمتضمن: قيام نقابة الصيادلة بشراء  سيارات بالتقسيط لأعضائها عن طريق بنك فيصل الإسلامى بنظام المرابحة التى تتم بالطريقة التالية:

1- يتقدم 548عضو النقابة بطلب للنقابة لشراء سيارة بمواصفات معينة ويحرر عقد بيع النقابة ويسدد عربونا لجدية الحجز.

2- تقوم النقابة بالاتفاق مع إحدى الشركات على توريد السيارات المطلوبة عن طريق البنك بأسعار مخفضة.

3- تتقدم النقابة للبنك بطلب شراء السيارة المطلوبة وتقوم بتوقيع عقد مع البنك، فيقوم البنك بشراء السيارات من المعرض الذى تم الاتفاق معه واستخراج شيك بالمبلغ وتسليمه للمعرض وفى نفس الوقت يقوم مندوب البنك بتسليم النقابة أو العضو السيارات المشتراه ومرفق بالطلب صورة من طلب الشراء وعقد البيع وعقد بيع بالمرابحة.

ويطلب السائل بيان الحكم الشرعى فى هذا البيع وهل يجوز للبنك توقيع غرامات نتيجة تأخير النقابة فى سداد أى قسط من الأقساط المستحقة على النقابة؟

الجواب:

التعامل مع البنوك من الأمور المستحدثة التى لم تكن موجودة فى عهد التشريع الأول ولا فى عهد الصحابة والتابعين ولم يرد بشأنها نص بالإباحة أو بالحرمة ولذا خضعت لاجتهادات فقهاء الشريعة، وترتب على ذلك اختلافهم فى حكم هذه المعاملات بين محلل ومحرم كل حسب اجتهاده ونظره فى النصوص الفقهية.

والذى يقتضيه النظر الدقيق فى قواعد الشريعة الإسلامية وروحها هو أن الشريعة مبنية على رعاية مصالح الناس وحاجاتهم.

والثابت شرعا أن الأصل فى المعاملات والعقود الإذن والإباحة ولا تحرم إلا بوجود دليل شرعى صحيح يحرمها وفقأ للاتجاه التشريعى فى القرآن والسنة

الذى يميل إلى تقليل المحرمات وتضييق دائرتها تخفيفا على المكلفين وفى ذلك يقول الإمام الشافعى تعليقا على قوله تعالى: ( وأحل الله البيع وحرم الربا) فأصل البيوع كلها مباح إذا كانت برضا المتبايعين الجائزى الأمر- أى التصرف- فيما تباعيا، إلا ما نهى عنه رسول الله  صلى الله عليه وسلم      منها، وما كان فى معنى ما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم      محرم بإذنه داخل فى معنى المنهى عنه وما فارق ذلك أبحناه بما وصفنا من إباحة البيع فى كتاب الله (الأم ج 3 ص 2 ط دار الشعب).

ويقول ابن تيميه "والأصل أنه لا يحرم على الناس من المعاملات التى يحتاجون إليها إلا ما دل الكتاب والسنة على تحريمه " (مجموعة فتاوى ابن تيميه ج 28 ص 385 ط  1398هـ ) كما أن المقرر شرعا أن المعاملات مبنية على مراعاة العلل والمصالح إذ أن الشرع لم يمنع من البيوع والمعاملات إلا ما اشتمل على ظلم وهو أساس تحريم الربا والاحتكار والغش ونحوها أو خشى منه أن يؤدى إلى نزاع وعداوة بين الناس وهو أساس تحريم الميسر والغرر.

وإذا فهمت العلة فإن الحكم يدور معها وجودا وعدما يقول ابن تيميه "أن عامة ما نهى عنه الكتاب والسنة من المعاملات يعود إلى تحقيق العدل والنهى عن الظلم دقه وجله مثل أكل المال بالباطل وجمعه من الربا والميسر" مجموعة فتاوى ابن تيمية ج 58ص 386.

وفي واقعة السؤال: نجد أنها معاملة مكونة من وعد ملزم بالشراء من العميل "الأمر بالشراء" ووعد ملزم بالبيع بالتقسيط مرابحة- أى بزيادة ربح معين المقدار أو النسبة على الثمن الأول أو الثمن والتكلفة من البنك.

ولقد تعرض فقهاء الشريعة إلى هذه المعاملة فقد جاء فى كتاب "الأم" للشافعى رحمه الله "وإذا رأى الرجل السلعة فقال اشتر هذه وأربحك فيها كذا فاشتراها الرجل، فالشراء جائز والذى قال أربحك فيها بالخيار إن شاء أحدث فيها بيعا وإن شاء تركه، وهكذا إن قال اشتر لى متاعا ووضعه له أو متعا أى متاع شئت وأنا أربحك فيه فكل هذا سواء، يجوز البيع الأول ويكون فيما أعطى نفسه بالخيار وسواء فى هذا ما وصفت أن كان قال: ابتعه واشتريه منك بنقد أو  دين يجوز البيع الأول ويكونان الخيار فى البيع الآخر فإن جدداه جاز وإن تبايعا به على أن الزما أنفسهما الأمر الأول فهو منسوخ من قبل شيئين:

أحدهما: أنهما تبايعاه قبل أن يملكه البائع.

والثانى: " أنه على مخاطرة أنك إن اشتريته على كذا أربحك فيه كذا" (الأم ج 3 ص 33) ومؤدى عبارة الإمام الشافعى رحمه الله أن هذه المعاملة جائزة شرعا ولكنه لا يرى أن الوعد ملزم للطرفين، وأنه يلزم أن يجدد الطرفان عقد البيع عندما يمتلك السلعة البائع (المأمور بالشراء)- ولو بنفس الالتزامات المتفق عليها حين الوعد بالشراء لتجنب بيع ما لا يملك وبيع الغرر. وما ذكره الشافعى رحمه الله فى عدم الالتزام بالوعد اجتهاد يوافق العصر الذى كان يعيشه أما فى عصرنا الحاضر فإن الالتزام بالوعد هو الأولى وهو الموافق لمذهب الإمام مالك رضى الله عنه .

إذ أن المعاملات فى عصرنا لا تستقر إلا به نظرا لتغير أحوال الناس وضخامة الصفقات، وفى عدم الإلزام بالوعد ضرر كبير على الطرف الآخر- وهو البنك مثلا- إذ أنه اشترى السلعة بمواصفات معينة أرادها الواعد بالشراء قد لا توافق طلب غيره أو قد لا يبيعها إلا بعد مدة طويلة نظرا لندرة من يحتاج إليها.

ولذا فإن الذى يضبط المعاملات بين الناس ويحقق مصالحهم هو الإلزام بالوعد وهذا ما ذهب إليه المالكية ومن وافقهم قال ابن حزم "وقال مالك لا يلزمه شئ من ذلك- أى الوعد- إلا أن يدخله بوعده ذلك فى كلفة فيلزمه ويقضى عليه وقال ابن شبرمة: "الوعد كله لازم ويقضى به على الوعد ويجيز" وهذا ما يؤيده ظواهر النصوص القرآنية والأحاديث النبوية.

قال الله تعالى:   ) يا أيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون * كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ( (الصف: 2-3) فإخلاف الوعد قول لم يفعله وهو مذموم  وكبيرة وقال صلى الله عليه وسلم "آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا أئتمن خان " متفق عليه.

وعلى ذلك فلا مانع من شراء السيارات أو السلع بالتقسيط عن طريق البنك بنظام المرابحة وإلزام الواعد بالشراء والبائع مرابحة- البنك- بما تواعد عليه من تنفيذ عقد البيع مرابحة ومسئولية كل منهما عن الأضرار الناتجة عن عدم التنفيذ قبل الآخر طالما أن البيع لا ينعقد بينهما إلا بعد أن يشترى المصرف أو البنك السيارات أو السلع المتفق عليها ويحوزها بالفعل بنفسه أو عن طريق وكيله حتى يكون البيع لما يملكه بالفعل، وطالما أن البنك مسئول عن السيارات أو السلع ويتحمل مخاطرها وضمانها عليه إذا هلكت قبل تسليمها للمشترى وأنه يتحمل تبعة ردها إذا كانت معيبة حتى لا تدخل فى ربح ما لم يضمن المنهى عنه شرعا ومن ثم فإن جاز لعضو نقابة الصيادلة أن يتقدم بطلب شراء سيارة مثلا مع دفع مبلغ من المال كعربون لجدية الحجز، فإنه لا يجوز له أن يبرم عقد البيع مع النقابة قبل أن يمتلك السيارات من البنك وكذلك لا يجوز للنقابة أن تبرم عقد البيع مع البنك قبل أن يمتلك السلعة أو السيارات أما التوقيع على الوعد بالشراء فلا يسمى بيعا وهو جائز وليس هناك مانع شرعا من توقيع البنك غرامات على المشترى إذا أصابه ضرر نتيجة لتأخير النقابة عن سداد الأقساط عليها بما يماثل الضرر الذى أصابه لقوله صلى الله عليه وسلم "لا ضرر ولا ضرار" رواه أحمد وابن ماجة ولما قرره الفقهاء من أن الضرر يزال.

ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال.

والله سبحانه وتعالى أعلى وأعلم،

 
الصفحة الرئيسية الإتصال بنا روابط عن الموقع خريطة الموقع