كيفية احتساب الزكاة على الأموال المستثمرة فى البنوك
"الحمد لله وحده والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم
"
اطلعنا على الخطاب المرسل من
المحاسب م... ع المقيد برقم 1020 لسنة 2000 م المتضمن: أن السائل يمتلك 170 ألف جنيه
واشترى بكامل المبلغ شهادات استثمار مجموعة (ب) ذات العائد نصف السنوى وينفق من عائدها على نفسه وأسرته لأنه بالمعاش ولا عمل
له.
ويطلب بيان كيفية احتساب الزكاة
الواجبة على المبلغ المذكور هل تخرج الزكاة على إجمالي قيمة الوديعة بالكامل. أم
على إجمالى الأرباح فقط بعد خصم النفقات باعتبار أن رأس
المال أصل منتج أم على قيمة الوديعة وأرباحها بعد خصم النفقات؟
الجواب:
الزكاة هى الركن الثالث من أركان الإسلام الخمسة
وهى عبادة مالية شرعها الله تعالى تطهيرا لنفس المزكى
من البخل والشح وتنمية لأمواله ومواساة للفقراء والمحتاجين لقوله تعالى: ( خذ
من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) (التوبة 103).
ولقوله تعالى: ( و فى أموالهم حق للسائل
والمحروم ) (الذاريات 19) وقوله صلى الله عليه وسلم : "بنى الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن
محمدا رسول الله و إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت لمن استطاع
إليه سبيلا" رواه البخارى.
وقد حذر رسول الله- صلى الله عليه وسلم- الذين يتقاعسون عن أداء
الزكاة وتوعدهم بالعقوبة الشديدة فقال: "إن الله فرض على أغنياء المسلمين فى أموالهم بقدر الذى على فقرائهم،
ولن يجهد الفقراء إذا جاعوا أو عروا إلا بما يصنع أغنياؤهم، ألا وأن الله يحاسبهم
حسابا شديدا ويعذبهم عذابا أليما" رواه الطبرانى
فى الأوسط والصغير عن على بن أبى طالب كرم الله وجهه.
قال صلى الله عليه وسلم : "ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدى
منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فاحمى عليها من نار جهنم فيكوى بها
جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت له فى يوم كان
مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى
النار" رواه البخارى ومسلم.
ولكنه حتى تكون الزكاة واجبة فإنه لابد من توافر شروط وجوبها وهى:
1- أن يكون المزكى مسلما لأن الزكاة عبادة ولا تجب على غير المسلم.
2- وأن يبلغ المال نصابأ وهو ما تعادل قيمته 85 جراما من الذهب عيار 21 بالسعر
السائد وقت إخراج الزكاة.
3- ألا يكون الشخص مدينا
بدين ينقص من ملكيته للنصاب.
4- أن يكون النصاب فائضا
عن حوائجه الأصلية وحوائج من تلزمه نفقتهم فمتى ملك المسلم هذا المال واستوفى شروط
وجوب الزكاة السابقة وجب عليه إخراج زكاة ماله بواقع ربع العشر أى بمقدار2.5% وتصرف من مصارفها الواردة فى
قوله تعالى: ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها
والمؤلفة قلوبهم وفى الرقاب والغارمين وفى سبيل
الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم ) ( التوبة: 60).
ولا يمكن اعتبار النقود المودعة بالبنوك فى صورة
شهادات استثمار أو غيره أصولا منتجة لعموم الأدلة الواردة فى
إخراج الزكاة عن النقود طالما بلغت نصابا وحال عليها الحول وشهادات الاستثمار
وغيرها يمكن تحويلها إلى نقود فى الحال فتأخذ حكم
النقود ومن الأدلة على ذلك ما رواه أبو داود من حديث على ابن أبى طالب رضى الله عنه وكرم الله وجهه مرفوعا "إذا كانت لك مائتا درهم وحال عليها الحول ففيها خمسة دراهم وليس عليك شئ يعنى فى الذهب حتى يكون لك عشرون دينارا وحال عليها الحول ففيها نصف دينار".
وفى واقعة السؤال: فإن الزكاة واجبة على السائل فى
رأس المال وهو 170 ألف جنيه كما ذكر، أما الأرباح التى
يأخذها عن رأس المال من البنك فإن كان يصرفها فى ضرورات
حياته خلال العام فلا زكاة عليها إذا كان لا ينفقها وتضم على رأس المال فإن الزكاة
تكون واجبة عليه فى رأس المال مضافا إليه أرباحه بواقع
ربع العشر 2.5% على جميع المال إذا توافرت الشروط السابقة وإذا كان ينفق جزء من
الأرباح ويضم الباقى لرأس المال فالزكاة واجبة فى رأس المال وما ضم إليه من أرباح على النحو السابق، ومما
ذكر يعلم الجواب عن السؤال.
والله سبحانه وتعالى أعلى وأعلم