الحكم الشرعى لبرنامج التمويل الشخصى
"الحمد
لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبى بعده "
اطلعنا على الطلب وما أرفق به والمقدم من/ م . م .م- المقيد برقم 1006 لسنة 2000 م والمتضمن: سؤاله عن
حكم الشرع فى الإقراض من
البنوك بفائدة لتمويل أنشطة تجارية وليس لضائقة مالية شخصية وما الحكم أيضا فيما
يسمى ببرنامج التمويل الشخصى بفائدة الخاص بالبنك الأهلى التجارى بالمملكة العربية
السعودية.
ومرفق بالطلب صورة من البنك
تبين نظام التمويل الشخصى ومشروعاته.
الجواب:
التعامل مع البنوك من الأمور
المستحدثة التى لم تكن موجودة فى
عصر التشريع الأول ولا فى عصر الصحابة والتابعين ولم
يرد بشأنها نص بالإباحة أو الحرمة ولذا خضعت لاجتهادات فقهاء الشريعة وترتب على
ذلك اختلافهم فى حكم هذه المعاملات بين محلل لها ومحرم
كل حسب اجتهاده ونظره فى النصوص الفقهية.
والذى يقتضيه النظر
الدقيق فى قواعد الشريعة الإسلامية وروحها أن الشريعة
الإسلامية مبنية على رعاية مصالح الناس وحاجاتهم وأن التعامل مع البنك إذا كان
يعود بالنفع على الأفراد والمجتمع بما لا يخالف أحكام الشريعة فإنه يكون جائزا شرعا
أما إذا خالف الشريعة أو ترتب عليه ضرر للأفراد والمجتمع فإنه لا يجوز شرعا عملا
بقوله صلى الله عليه وسلم "لا ضرر ولا
ضرار" خرجه أحمد وابن ماجة وعلى ذلك فإن التعامل مع البنك إيداعا وإقراضا
إذا كان للاستثمار فيما أحله الله تعالى فإن ذلك يكون من قبيل المضاربة المشروعة
ويكون تحديد عائد أو أرباح الإيداع أو الإقراض من قبيل الوعد الملزم بذلك بناء على
تحقيق الربح فى المعاملات المماثلة السابقة ودراسات
الجدوى التى يقوم بها البنك
أو المقترض وهذه المعاملات الاستثمارية تحقق النفع للأفراد والمجتمع معا ولذلك فهى حلال شرعا.
آما إذا كان الاقتراض من
البنك بفائدة لأجل شراء أشياء استهلاكية كشراء سيارة جديدة أو التمتع برحلة سياحية
أو شراء مفروشات جديدة أو غير ذلك من الأمور الاستهلاكية فإن ذلك لا يجوز شرعا
ويكون من الربا المحرم لقوله صلى الله عليه وسلم "كل قرض جر نفعا
فهو ربا" ولأنه ليست هناك ضرورة لشراء هذه الأشياء الاستهلاكية ولأن هذه القروض
الاستهلاكية تضر بالأفراد والمجتمع لأنها تحث الأفراد على الإسراف والتبذير وعدم
مراعاة الدخل الحقيقى لهم بما يعنى تحول الأفراد إلى
مستهلكين بدلا من آن يكونوا منتجين مستثمرين بما يعود بالنفع على المجتمع وعليهم.
والإسلام نهانا عن الإسراف
والتبذير لقوله تعالى: ( وكلوا واشربوا ولا تسرفوا ) (الأعراف: 31) وقال
الله تعالى أيضا: ( إن المبذرين
كانوا إخوان الشياطين ) (الإسراء: 27) كما أمرنا بالسعى
والعمل والكسب لينعم المجتمع بذلك فقال الله تعالى: ( وقل اعملوا فسيرى الله
عملكم ورسوله والمؤمنون) (التوبة: 105) وقال صلى الله عليه وسلم "من بات
كالا من عمل يده بات مغفورا له ".
وبناء على ما سبق وفى واقعة
السؤال: فإن نظام التمويل الشخصى الخاص بالبنك الأهلى التجارى بالمملكة العربية
السعودية حسب ما جاء بالنشرة المرفقة يقوم بتمويل مشروعات
استهلاكية وليست استثمارية لأنه كما جاء بالنشرة المرفقة يقرض بفائدة لشراء
مفروشات جديدة أو سيارة جديدة أو سداد مصاريف تعليم الأولاد أو التمتع برحلة
سياحية وكل هذه المشروعات استهلاكية ولا تمت للاستثمار بشىء
و إنما تدعو الأفراد إلى الإسراف والتبذير المحرمين شرعا. ولذلك فإن دار الإفتاء
المصرية ترى أن نظام التمويل الشخصى من البنك بفائدة
لشراء المشروعات الاستهلاكية غير جائز شرعا وأن الاقتراض من البنك إذا كان بغرض
الاستثمار وإنشاء المشروعات التى تعود على المجتمع
بالنفع وفيما أحله الله فإنه يكون جائزا شرعا. ومما ذكر يعلم
الجواب عن السؤال.
والله سبحانه وتعالى أعلى
وأعلم.