الصفحة الرئيسية

تنزيل برامج

القرآن الكريم
الموسوعة القرآنية
الحديث الشريف
شرح الحديث الشريف
جامعة الأزهر
موسوعة الفتاوي
شبهات المشككين
مفاهيم إسلامية
مساجد مصر
موسوعة الفقه
أعلام المسلمين
المخطوطات

منبر الإسلام



   المؤتمرات /المؤتمر الثالث عشر: التجديد فى الفكر الإسلامى مايو 2001م
 
الوسطية أساس التشريع الإسلامى

رأى دار الإفتاء المصرية بالنسبة

لأرباح البنوك التجارية والفوائد المصرفية

"الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبى بعده "

اطلعنا على الطلب الوارد إلينا من السيد/ نائبا مساعد وزير الخارجية للشئون الثقافية العامة والدينية بوزارة الخارجية المقيدة لدينا برقم 1091 لسنة 1999م. المتضمن:

أن سفارة مصر بالبرتغال أفادت أنه نظرا للجدل الذى كثيرا ما يثار بين أوساط المسلمين البرتغاليين فى موضوع الفوائد والأرباح البنكية ومدى مصداقية الحكم الشرعى فى إباحتها أو تحريمها.

ويطلب السائل موافاته بالفتوى الخاصة بفوائد وعوائد البنوك لإرسالها إلى رئيس الجالية الإسلامية بلشبونة لما لها من الأهمية الخاصة للأقلية الإسلامية فى مجتمع أوروبى حديث ويتطلعون باستمرار إلى الإطلاع على فقه وسطى متطور يراعى أوضاع المجتمع الحديث الذى يعيشون فيه وينتمون إليه وينظرون دائما الى وسطية الإسلام فى مصر كنهج يتبعونه.

الجواب:

التعامل مع البنوك من الأمور المستحدثة التى لم تكن موجودة فى عصر التشريع الأول ولا فى عصر الصحابة والتابعين ولم يرد بشأنها نص الإباحة أو الحرمة بل كانت خاضعة لاجتهادات فقهاء الشريعة الإسلامية واحتياجاتهم. ولذا اختلفت كلمتهم فى هذه النشاطات الإنسانية ما بين محلل ومحرم كل حسب نظره فى النصوص الفقهية واجتهاده والذى يقتضيه النظر الدقيق فى قواعد الشريعة الإسلامية وروحها وهو أن الشريعة الإسلامية مبنية على رعاية مصالح الناس وحاجاتهم فلابد لهذا النشاط المستحدث من أحكام وقواعد تتفق  وشريعة الإسلام السمحة الداعية إلى الانطلاق إلى آفاق أرحب وأوسع ومن هذا المنطلق فإن التعامل مع البنوك إن كان المتعامل مع البنك يقصد بذلك التعامل القرض أو الوديعة أو الدين فإنه لا يصح له أن يأخذ من البنك أكثر من المبلغ الذى أعطاه وعلى البنك أن يرد القرض أو الدين أو الوديعة بلا زيادة وترد هذه الأشياء بذاتها أو قيمتها إن كانت قيمية أو مثلها إن كانت مثلية وذلك لأن الزيادة على المبلغ المدفوع يكون من باب الربا المحرم شرعا مع مراعاة أن النقود أصبحت قيمية وليست مثلية.

أما إذا كان المتعامل مع البنك يقصد أن يكون البنك وكيلا عنه وكالة مطلقة فى تشغيل ماله فيما أحله الله ورضى بما حدده له البنك أو كان يقصد بهذا المتعامل أن يستثمر البنك له هذه الأموال فيما أحله الله مع تحديد الربح مقدما زمنا ومقدارا فتحديد الربح مقدما منعه بعض الفقهاء وقالوا أنه حرام وغير جائز شرعا ويرى البعض الآخر أنه حلال وجائز شرعا لأن التعامل بقصد الاستثمار الحلال فى كل المعاملات المستحدثة كما فى شهادات الاستثمار وما يشبهها لا يخضع لأى نوع من أنواع العقود المسماة التى ورد فى شأنها التحريم وهى معاملة نافعة للأفراد والمجتمع وليس فيها استغلال أو غش أو خداع أو ظلم من أحد طرفى التعامل للآخر. أو هى من قبيل المضاربة الشرعية ولا يمنع من كونها مضاربة شرعية صحيحة تحديد الربح مقدما لأنه من باب الوعد لتحقيق هذا المسمى بعد حصوله عند التعاقد اعتمادا على الغالب فى مثل هذه المعاملات من تحقيق الربح فى المعاملات التى تحققت قبل هذا العقد والوعد ملزم عند بعض الفقهاء كما هو مذهب المالكية ومن وافقهم لأن هذا التحديد لم يرد ما يمنعه من الكتاب والسنة لقوله تعالى: ( وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤلا) (الإسراء: 34) ، وقوله تعالى: ) يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ((المائدة:1)، ولأن هذا التحديد لم يرد ما يمنعه من كتاب الله أو سنة رسول الله- صلى الله عليه وسلم-.

وحيث أنه من باب الوعد بالوفاء وبما اتفق عليه عند تحققه بالفعل فى نهاية العام بل أن هذا التحديد قد يكون مطلوبا لرفع النزاع بين الناس. فى معاملاتهم التجارية التى يحدث فيها الخلاف غالبا ولكى يعرف كل إنسان حقه. والمضاربات كما يقول بعض الفقهاء تكون حسب اتفاق الشركاء ولو لم يكن لصاحب المال نصيب معين من الربح الذى تحقق بالفعل لظلمه شريكه لقلة الوازع الدينى فى هذا الزمن غالبا ومادام هذا الاتفاق لا يخالف نصا من كتاب الله أو من سنة رسوله صلى الله عليه وسلم      فلا مانع منه شرعا.

ودار الإفتاء المصرية: تختار الرأى الثانى وترى أن الآخذ به أولى لرعاية مصالح الناس فى هذا العصر والمحافظة على أموالهم وحقوقهم وقد ضمن على بن أبى طالب رضى الله عنه  وكرم الله وجهه الصناع فى عهده مع أن الأصل عدم تضمينهم لأن الصانع أمين والأمين غير ضامن، وهذا الأصل هو الذى كان مطبقا فى عهد رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وعهد أبى بكر وعمر وعثمان- رضى الله عنهم وأرضاهم-. ثم ضمنهم على بن أبى طالب- كرم الله وجهه- بعد أن كانوا غير ضامنين وبعد أن كانوا مطالبين بأداء اليمين فقط عند الادعاء عليهم بالسلع وإنكارهم لها أو ادعائهم بأنهم قد أدوها لأصحابها لقوله صلى الله عليه وسلم     "  البينة على المدعى واليمين على من أنكر" فضمن على الصناع فى عهده على خلاف الأصل والذى كان مطبقا فى عهد رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وصحابته، وذلك لأن عليا نظر فى تغيير ظروف العصر وما رآه من ضعف ذمم غالبية الصناع من الناس وضياع الأموال على أصحابها ولتحقيق العدالة بين الناس فى معاملاتهم وفى كل شئون حياتهم والمحافظة على أموالهم تغير الحكم لتغير الواقعة والعلة وضمن على بن أبى طالب الصناع فى عهده على خلاف هذا الأصل لخروج الناس عليه بخيانتهم وأكل أموال الناس بغير حق تحت التظاهر بهذا الأصل والتمسك به وهو الأمانة فوجب تغيير هذا الأصل معهم وجعلهم أجراء ضامنين للسلع التى تسلموها من أصحابها فى جميع الأحوال، وتكون البينة عليهم عند ادعاء التسليم أو الرد بعد أن كانت فى الأصل على أصحاب الأموال وعليهم اليمين فقط.

وفى واقعة السؤال: فإن دار الإفتاء المصرية مراعاة منها لتغير الظروف المالية والاقتصادية والتعاملات التجارية محليا ودوليا ولحاجة الناس الشديدة إلى التعامل مع البنوك أخذا وعطاء نرى أن الفوائد والأرباح البنكية جائزة شرعا ولا غبار عليها مادام القصد من التعامل مع البنك هو الاستثمار والتجارة فيما أحله الله أو الوكالة المطلقة والرضا بما يحدده البنك على ما سبقت الإشارة إليه . أخذا مما فعله سيدنا على كرم الله وجهه من تضمينه الصناع على خلاف الأصل الذى كان فى عهد الرسول- صلى الله عليه وسلم- وصحابته لنظره فى تغير ظروف العصر ولتحقيق العدالة بين الناس جميعا فى كل زمان وفي كل مكان.

هذا إذا كان الحال كما ورد بالسؤال.. ومما ذكر يعلم عنه الجواب.

والله سبحانه وتعالى أعلى وأعلم.

 

 
الصفحة الرئيسية الإتصال بنا روابط عن الموقع خريطة الموقع