الصفحة الرئيسية

تنزيل برامج

القرآن الكريم
الموسوعة القرآنية
الحديث الشريف
شرح الحديث الشريف
جامعة الأزهر
موسوعة الفتاوي
شبهات المشككين
مفاهيم إسلامية
مساجد مصر
موسوعة الفقه
أعلام المسلمين
المخطوطات

منبر الإسلام



   المؤتمرات /المؤتمر الثالث عشر: التجديد فى الفكر الإسلامى مايو 2001م
 
الوسطية أساس التشريع الإسلامى

الوسطية أساس التشريع الإسلامى

نظرة فى  المصالح المرسلة والضرورة

الدكتور/ خالد شجاع العتيبى

الكويت

الحمد لله رب العالمين، خلق الخلق لعبادته، ورفع بعضهم فوق بعض درجات، وجعل الخيرية فى أمة الإسلام، والصلاة والسلام على خير الأنام، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، المبعوث رحمة للعالمين، أما بعد:

فإن الله- سبحانه تعالى- قد جعل الخيرية فى هذه الأمة، ووصفها بالوسطية، فقال- عز وجل: (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله) سورة آل عمران آية 110، قال سبحانه وتعالى: (وكذلك جعلناكم أمة وسطا) سورة البقرة آية 143 أى: عدولا خيارا.

حازت الأمة الإسلامية على الخيرية لقيامها بواجب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، وكانت لها السيادة لتحقيقها الوسطية، وأهمية هذا الموضوع تكمن فى أنه يبرز محاسن الإسلام، وأنه دين يجمع بين مصالح الدنيا والآخرة، فهو وسط بين الرهبانية المبتدعة والتعلق بالدنيا والأطماع الجشعة، دين وسط بين الغلو والجفاء، وبين الإفراط والتفريط، فالتطرف فى هذا الدين مذموم، سواء كان غلوا أو جفاء، إفراطا أو تفريطا فكلا طرفى القصد ذميم وقبل الشروع فى المقصود ينبغى معرفة معنى الوسطية، فهى مأخوذة فى اللغة من الوسط والتوسط فى الأمور، أما فى الشرع فيدور معناها حول العدالة والخيرية والتوسط بين الزيادة المذمومة والنقص المذموم.

تحقيق التصور والسلوك:

لما كانت الوسطية من خصائص الإسلام كان ذلك دعوة إلى تحقيق التصور والسلوك، والمقصود بتحقيق التصور: هو الفهم الكلى الصحيح للشىء على حقيقته، والمقصود بتحقيق السلوك: هو التطبيق العملى، من خلال ترجمة ذلك العلم والفهم إلى واقع عملى و قانون سلوكى، بحيث لا ينفهم فيه القول عن نية الإخلاص، ولا ينفهم فيه القول عن  العمل... ورد فى السنة أن أم المؤمنين عائشة- رضى الله عنها- ذكرت للنبى صلى الله عليه وسلم  حال امرأة وصفتها بأنها تصوم النهار وتقوم الليل، ولكنها تؤذى جيرانها، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: "لا خير فيها، هى فى النار".

 هذا الخبر يدعونا إلى التأمل ويستوقفنا للعبرة، فصيام النهار وقيام الليل لم ينفع صاحبه بوجود أذية الجيران، فالعلة إذن فى كون هذه العبادة لم تؤثر فى سلوك صاحبها، فتشريع العبادات القصد منه تهذيب النفوس وتقويم السلوك. ويدل على صدق ذلك قول النبى صلى الله عليه وسلم: "من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة فى أن يدع طعامه وشرابه ".

فالقصد من العبادة أن يجنى العبد منها الثمرة التى تظهر فى إيراث التقوى فى القلوب وتزكية النفوس، لا أنها مجرد أعمال وتكاليف وطقوس يؤدها العبد المكلف.

بعض النصوص الواردة فى بيان منهج الوسطية:

ا- روى البخارى ومسلم عن أنس رضى الله عنه قال: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبى صلى الله عليه وسلم  يسألون عن عبادة النبى صلى الله عليه وسلم   فلما أخبروا كأنهم تقالوها- أى: رأوها قليلة، وقالوا: أين نحن من النبى صلى الله عليه وسلم   وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؟

قال أحدهم: أما أنا فأصلى الليل أبدا، وقال آخر: وأنا أصوم الدهر فلا أفطر، وقال آخر: وأنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا.

فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم  فقال "أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟  أما والله إنى لأخشاكم لله، وأتقاكم له، لكنى أصوم وأفطر وأصلى وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتى فليس منى".

2- وروى البخارى عن أبى جحيفة قال: آخى النبى صلى الله عليه وسلم    بين سلمان وأبى الدرداء، فزار سلمان أبا الدرداء، فرأى أم الدرداء متبتلة، فقال لها:

ما شأنك؟ قالت: أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة فى الدنيا.

 فجاء أبو الدرداء فصنع له طعاما فقال له: كل فإنى صائم، قال: ما أنا بآكل حتى تأكل، فأكل، فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم، فقال: نم، فنام، ثم ذهب يقوم، فقال: نم.

فلما كان آخر الليل، قال سلمان: قم الآن، فصليا، فقال له سلمان: إن لربك عليك حقا، وإن لنفسك عليك حقا، ولأهلك عليك حقا، فاعط كل ذى حق حقه.

فأتى أبو الدرداء النبى صلى الله عليه وسلم    فذكر له ذلك، فقال النبى صلى الله عليه وسلم  : "صدق سلمان".

 3- وروى البخارى عن ابن عباس- رضى الله عنهما- قال بينما النبى- صلى الله عليه وسلم - يخطب، إذ هو برجل قائم، فسأل عنه؟ فقالوا: أبو إسرائيل، نذر أن يقوم فى الشمس ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم، ويصوم، فقال صلى الله عليه وسلم: "مروه فليتكلم، وليستظل وليقعد، وليتم صومه ".

4- وروى مسلم عن ابن مسعود رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم  قال: "هلك المتنطعون، هلك المتنطعون، هلك المتنطعون" قالها ثلاثا. والمراد بالتنطع هو التشدد فى غير موضعه.

5- وعن ابن عباس- رضى الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم    قال له كما فى حديث حصى الرمى: "وإياكم والغلو فى الدين، فإنما أهلك من قبلكم الغلو فى الدين".

هذه الأحاديث دلت بمجموعها على ذم الغلو والإفراط ومجاوزة الحد، وأن المنهج الحق هو الوسط وبإعطاء كل ذى حق حقه.

* المفهوم الخاطىء لمعنى الوسطية:

يظن كثير من الناس- خطأ وجهلا- أن الوسطية هى الإتيان ببعض الواجبات والأركان وترك بعضها، وبالامتناع عن بعض المحرمات ومقارفة بعضها. حتى صار بعض الناس يردد: ساعة لربك وساعة لقلبك- ويستدلون بحديث النبى صلى الله عليه وسلم: "ولكن ساعة وساعة".

ولا شك أن المقصود من الحديث: أى ساعة يجتهد فيها العبد فى الطاعة والعمل وساعة يروح فيها عن نفسه بالمباح لا الحرام ليكتسب النشاط فى حال العودة إلى الطاعة- والله أعلى وأعلم.

وهنا ينبغى بيان أن الوسطية التى تميز الإسلام تجعله متيسرا للعمل به، فباستطاعة العبد أن يقوم بامتثال المأمور به واجتناب المحظور، بدليل قول الله تعالى: (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) (البقرة 286)، وقوله سبحانه وتعالى- كما فى دعاء المؤمنين: ( ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به)، قال سبحانه وتعالى: قد فعلت، ولقول النبى صلى الله عليه وسلم: "بعثت بالحنيفية السمحة"، وقال- عليه الصلاة والسلام: "إن هذا الدين يسر ، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه ".

فإذا كان الدين بهذه المثابة من اليسر والسهولة التى يمكن معها القيام به، لماذا نرى كثيرا من الناس غير ممتثلين لأوامر الشرع؟

لا شك أن الصارف لهم عن الامتثال هو الدنيا والهوى والنفس والشيطان، فهذه العقبات تحول بين العبد والقيام بما أمر به.

ولكن الشريعة بينت كيف يتجاوز العبد ذلك، فمما يعينه على تجاوز تلك العقبات:

1- تحقيق توحيد الله سبحانه وتعالى، بتقوية العبد معرفته بربه، وخاصة بمعرفة أسمائه الحسنى وصفاته العلا، مما يقوى جانب المراقبة لدى العبد، فيضبط تصرفاته وسلوكه.

ولكن فى حال ضعف هذا الجانب عند العبد فإنه ينتقل إلى الأمر الثانى الذى يعينه على الامتثال:

2- بتهذيب النفس وتزكيتها، بطلب هذه الشهوات وما تحثه عليه الغرائز المركبة فيه عن طريق الحلال والامتناع عنها إذا كانت عن طريق الحرام.

فمن أمثلة هذه الشهوات: المال، فإنه محبوب لدى الإنسان، وقد قرر الله سبحانه وتعالى- فى كتابه هذه الحقيقة فقال تعالى: (وتحبون المال حبا جما) (الفجر: 20)، وقال أيضا سبحانه وتعالى: (وإنه لحب الخير لشديد) (العاديات 8)، قال المفسرون: الخير هنا هو المال. وحب الإنسان للمال مشاهد محسوس، ولكن هل يعنى ذلك أن يطلق المرء لهذه الشهوة العنان، فيطلبها بالحلال والحرام، وبكل وسيلة مشروعة كانت أو ممنوعة؟ !، لا شك أن الجواب: هو أن يطلب هذه الشهوة بالحلال دون الحرام، وبالمشروع دون الممنوع، وهذا هو التوسط المطلوب من العبد وهو المنهج الحق، فيمتنع عنها بالحرام مثل السرقة والربا وغصب المال، وأكل أموال اليتامى ظلما، وغيرها، ويطلبها بالحلال من البيع والشراء، وإقامة الشركات، والقرض الحسن، حتى إن الشرع حث على ذلك وحث على إنظار المعسر بل والتجاوز عنه، وغيرها كثير.

وما من شك فى أن الآثار المترتبة على تهذيب هذه الشهوة بهذا المنهج الوسط آثار إيجابية، من تكافل المجتمع وترابطه وذهاب الشحناء والبغضاء والقطيعة.

 ومثال آخر على ذلك، هو: الشهوة الجنسية

فالواجب على العبد أن يطلبها بالحلال ويمتنع عنها بالحرام، وهذا هو المنهج الوسط، فيشبع هذه الغريزة بالمشروع وهو الزواج، ويمتنع عنها بالحرام كالزنا وعمل. قوم لوط، وغيرهما.

والمرء إذا لم يذهب هذه الشهوة فإنه سيقع فى أمور محرمة أعظم مما سبق من الاعتداء على المحرمات باغتصاب الفتيات، أو هتك أعراض الأطفال، أو ممارسة الشذوذ الجنسى وغيرها.. وهذا ما وقع فيه الغرب عندما أطلقوا العنان للنفس البشرية بمسمى الحرية أن تفعل ما تشاء، حيث ظهرت فيهم هذه الأمور وأصابتهم الويلات. ولا شك أن منهج الإسلام الوسط فيه الخير للبشر، فبالزواج تتكون الأسر ويكون بينها التراحم والتعاطف، وتحفظ الأنساب وتنتشر الفضيلة، أما الزنا وغيره من الأمور المحرمة فإنه يؤدى إلى ضياع الأنساب ووجود الأطفال مجهولى الوالدين أو الأب، مما يكون له من الآثار السلبية والخطيرة ما لا يعلم مداها إلا الله سبحانه وتعالى وقد اكتوى بنارها الغرب، لأنهم ضيعوا حدود الله ووقعوا فيما أملته عليهم عقولهم البشرية ؛  ولهذا انتشرت عندهم ممارسة البغاء ودور الدعارة بدعوى الحرية. ونجم عن ذلك انتشار الأمراض والأوبئة الخطيرة، التى عافى الله منها المسلمين.

3- العقوبات والحدود فى الإسلام، جعلها الشارع رادعا وزاجرا لمن لم يردعه إيمانه، ولم يهذب شهوته بطلبها بالحلال والامتناع عنها بالحرام، وبهذا تظهر وسطية الإسلام بإثابة المحسن الصالح، ومعاقبة المسىء المتمرد والخارج على أوامر الله وشرعه.

مما سبق تبين لنا ما يقع فيه كثيرمن الناس من فهم خاطىء للوسطية، حيث يظنون أنها تعنى: القيام ببعض الواجبات والأركان، وترك الباقى، أو الامتناع عن مقارنة بعض المحرمات والوقوع فى الباقى، والمعنى الحق الذى تقتضيه الوسطية هو: أن هذا الدين قائم وعلى المسلم أن يأخذ بالدين كاملا فما كان فى جانب الطاعة فالأمر فيه على قدر الاستطاعة، وما كان فى جانب النهى فالواجب الانتهاء، والله سبحانه وتعالى يقول: (يا أيها الذين أمنوا ادخلوا فى السلم كافة) (البقرة 208).

ومما يؤسف له انتشار الفهم الخاطىء للوسطية بين بعض المسلمين حتى أدى بهم إلى الوقوع فى المحرمات من انتشار دور الدعارة وشرب الخمر والتعامل بالربا وغيرها من الأمور- والعياذ بالله.

الخلاصة:

فى ختام هذه الورقات- ينبغى التأكيد على أن التوسط هو أساس التشريع فى الإسلام، فالإسلام وسط بين الروحانية والمادية، وبين الرهبانية والانقطاع للعبادة والتحنث والجرى وراء الدنيا الفانية بمتاعها وزخرفها، فقد جمع الإسلام بين مصالح الدنيا والآخرة.

وهو وسط بين الغلو والجفاء، وبين الإفراط والتفريط، فكما أن الغلو مذموم فإن الجفاء أيضا مذموم، ويجب على المرء الانتفاع بنصح الآخرين فى التنبيه على الغلو أو الانحلال والترخص الذى يذهب معه الدين ويضمحل. وينبغى أن تكون الفتاوى فى المسائل النازلة وما يستجد من الحوادث على منهج الوسطية ووفق الضوابط والأحكام التى ذكرها العلماء وبينوها والقصد من هذا البحث التأكيد على أن التشريع الإسلامى قائم على الوسطية.. والله تعالى اسأل أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه من الأقوال والأعمال على المنهج الوسط بين الغالى فيه والجافى عنه، إنه سبحانه وتعالى سميع قريب مجيب.

نظرة فى المصالح المرسلة والضرورة

جاءت الشريعة الإسلامية- ولله الحمد والمنة- شاملة لجميع جوانب الإنسان فى حياته وبعد مماته، فى عباداته ومعاملاته، وفى جميع شئونه الفردية والجماعية، فى ظل كتاب الله  تعالى الجامع الشامل، كما قال الله تعالى: ( ما فرطنا فى الكتاب من شىء ) (الأنعام 38)، والذى أخرج الله به الناس من الظلمات إلى النور، وهداهم به إلى الصراط المستقيم.. كما قال الله سبحانه وتعالى: ( إن هذا القرآن يهدى للتى هى أقوم )  (الإسراء 9)، وقد كمل الدين وتمت النعمة كما قال الله عز وجل:

 ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الإسلام دينا ) (المائدة 3).

وقد مضى الصدر الأول من الأمة فى ظل نصوص القرآن وصريح عباراته.. وكانوا إذا أشكل عليهم نص أو استجد لهم جديد وجدوا من رسول الله-  صلى الله عليه وسلم-  بيان ما أجمل وتفصيل ما التبس.

ومضى عهد الصحابة- رضى الله عنهم- فى رعايته صلى الله عليه وسلم   تبليغا وتشريعا، وعملا واتباعا، حتى أتم الله به عليهم النعمة وختم الرسالة، وأدى الأمانة، وترك صلى الله عليه وسلم   الناس على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، وترك فى الأمة ما إن تمسكت به نجت: كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم  .

وجاء التابعون على إثر السابقين الأولين واتبعوهم بإحسان، وهكذا من بعدهم، إلى أن اتسعت رقعة العالم الإسلامى بانتشار الإسلام، فتجددت مرافق الحياة وتعددت صورها، فرأى العلماء الأعلام وأئمة الهدى أن القرآن بحر زاخر، ومحيط متلاطم، وليس كل ذى حاجة يقدر على تحصيلها منه، ولا كل ذى علم يحيط بما فيه.. وكذلك السنة المطهرة، التى قال فيها رسول الله  صلى الله عليه وسلم  : " ألا وإنى أوتيت القرآن ومثله معه "- أى السنة- وهى الوحى الثانى: ) وما ينطق عن الهوى. إن هو إلا وحى يوحى ( (النجم 2-3)، وهما مصدر التشريع بوحى الله.. فوضعوا أصول الفقه التى عليها مبنى الاجتهاد فى استنباط الأحكام من أدلتها، فوضعوا مباحث القرآن من عام وخاص، ومطلق ومقيد، وناسخ ومنسوخ، وغير ذلك.

وكذلك السنة: بينوا طرق إثباتها، ومراتب صحتها، وحال رواتها، والجمع بين مختلفها وغير ذلك.

ثم الإجماع ووقوعه، وطرقه، وأقسامه، ومنزلته عند التعارض والترجيح.. ثم القياس بأقسامه ، بأركانه وشروطه ومواطنه، بأصوله وفروعه،.. وهناك أصول أخرى محل اجتهاد عند الأصوليين، وهى مما تمس الحاجة إليها، وهى: شرع من قبلنا، وقول الصحابى، واستصحاب الأصل أو البراءة الأصلية، والمصالح المرسلة أو الاستصلاح.

والمصالح المرسلة فى الحقيقة أخطر هذه الأصول من حيث دقة البحث وسعة الجوانب وشدة الحاجة المتجددة.

ومكمن الخطر فى ادعاء المصلحة، لأنه ادعاء عام، وكل يدعيه لبحثه فيما يذهب إليه.. ولن يذهب مجتهد قط إلى حكم فى مسألة لا نص فيها إلا وادعى أنه ذهب لتحقيق المصلحة.. ولكن أى المصالح يعنون؟ ! إن المصلحة الإنسانية الخاصة أمر نسبى، وكل يدعيها فيما يذهب إليه.. ومن هنا كان الخطر.. ولكن حقيقة المصلحة هى: المصلحة الشرعية، التى تتمشى مع منهج الشرع فى عمومه وإطلاقه، لا خاصة ولا نسبية، فهى التى يشهد لها الشرع الذى جاء لتحقيق مصالح جميع العباد، ومراعاة جميع الوجوه، لأن الشرع لا يقر مصلحة تتضمن مفسدة مساوية لها أو راجحة عليها، ظهر أمرها أو خفى على باحثها؟ لأن الشارع حكيم عليم.. كما أن المصلحة الشرعية تراعى أمر الدنيا والآخرة معا، فلا تعتبر مصلحة دنيوية إذا كانت تستوجب عقوبة أخروية.

وفى هذا يكمن الفرق الأساسى بين المصلحة عند القانونيين الذين يقولون: "حيثما وجدت المصلحة فثم شرع الله"، وبين الأصوليين الشرعيين الذين يصدق على منهجهم: "أنه حيثما وجد شرع الله فثم مصلحة العباد.. ". فإذا لم يوجد نص للشرع اجتهد العالم فى النازلة ليرى هل هى محققة  لمصلحة مما جاء الشرع لتحقيقها فى العقيدة أو النفس أو المال أو العرض أو النسب، وأنها خالية من مفسدة تضر ببعض هذه الضرورات أولا؟.

إذاًِ: المصلحة هى ضد المفسدة، وكما قال ابن فارس فى مجمل مقاييس اللغة: الصاد واللام والحاء أصل واحد يدل على خلاف الفساد، والمصلحة المرسلة فى الاصطلاح: كل مصلحة داخلة فى مقاصد الشارع ولم يرد دليل باعتبارها ولا إلغائها، وللمصلحة اعتباران:

ذاتى وشرعى، الأول: المصلحة بمعنى المنفعة والمفسدة بمعنى المضمرة مطلقا،

والثانى: باعتبار مقاصد الشرع.

والمصالح التى عليها مدار التشريع السماوى ثلاث:

1- درء المفاسد، وهو المعروف عند الأصوليين بالضروريات.

2- جلب المصالح، وهو المعروف عند الأصوليين بالحاجيات.

3- الجرى على مكارم الأخلاق وأحسن العادات، وهو المعروف عند الأصوليين بالتحسينيات والتتميمات، وكل  واحدة من هذه المصالح الثلاث قد تكون مرسلة وغير مرسلة.

الوصف من حيث هو وصف لا يخلو من واحدة  من ثلاث حالات لا رابع لها:

الأولى: أن تكون إناطة الحكم بذلك الوصف تتضمن إحدى المصالح المذكورة آنفا.

الثانية: أن تكون إناطة الحكم بذلك الوصف لا تتضمن مصلحة أصلا لا بالذات ولا بالتبع ، أعنى الاستلزام.

الثالث: أن تكون إناطة الحكم بذلك الوصف لا تتضمن مصلحة بالذات، ولكنها تتضمنها بالتبع أى الاستلزام، فإن كانت إناطة الحكم به تتضمن إحدى المصالح الثلاث المذكورة فهو المعروف عند الأصوليين بالوصف المناسب، كإناطة تحريم الخمر بالإسكار،  فإنها تتضمن مصلحة حفظ العقل، ودرء المفسدة عن العقل من الضروريات كما هو معلوم.

وإن كانت إناطة الحكم به لا تتضمن مصلحة أصلا، لا بالذات ولا بالتبع فهو المعروف فى الاصطلاح بالوصف الطردى،  ولا يصح التعليل به إجماعا.

والوصف الطردى الذى لا مناسبة  فيه ولا تتضمن إناطة الحكم به مصلحة  أصلا ينقسم إلى قسمين:

أحدهما: أن يكون طرديا فى جميع أحكام الشرع كالطول والقصر، فإنه لا يوجد حكم من أحكام الشرع معلل بالطول والقصر؟ لأن إناطة الحكم بذلك خالية من المصلحة أصلا.

الثانى منهما: أن يكون الوصف طرديا فى بعض الأحكام دون بعض كالذكورة والأنوثة بالنسبة إلى العتق، فإن أحكام العتق لا ترى شيئا منها يناط بخصوص الذكورة أو الأنوثة فهما طرديان بالنسبة إلى العتق، مع أن الذكورة والأنوثة غير طرديين فى أحكام أخرى غير العتق كالميراث؟ لقول الله تعالى: ( للذكر مثل حظ  الأنثيين ) (النساء 11)، وكالشهادة لقول الله تعالى: ( فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء..)  (البقرة 282)، إلى غير ذلك من الأحكام.

والمصلحة  التى تضمنها الوصف فصار مناسبا، تنقسم إلى ثلاث حالات:

الأولى: أن يدل دليل خاص من الشرع على اعتبار تلك المصلحة وعدم إهدارها: كالإسكار بالنسبة إلى تحريم الخمر، والصغر بالنسبة إلى الولاية على المال.

 الثانية: أن يدل دليل خاص على إهدارها وعدم اعتبارها، كما لو ظاهر "الملك" من امرأته فمصلحة الزجر والردع فى تخصيص تكفيره بالصوم ؛ لأن الصوم هو الذى يردعه عن العود إلى مثل ذلك، أما الإعتاق والإطعام فهما أسهل شئ على الملوك  لأنهم. لا يبالون بهما لخفتهما عليهم، ولكن الشرع ألغى هذه المصلحة وأهدرها، كما قال الله تعالى: ( ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة )  (المجادلة 3).

وينبغى أن يُعلم أن الشرع لا يلغى اعتبار مصلحة ويحكم بإهدارها إلا لتحصيل مصلحة أخرى أهم فى نظر الشرع منها ؛ لأن عتق الرقبة وإخراجها من الرق أهم فى نظر الشرع من التضييق على" الملك " بالصوم لينزجر بالتكفير بذلك.

الثالثة: هى ألا يدل دليل خاص على اعتبار مناسبة ذلك الوصف ولا على إهدارها، فإن دل الدليل الخاص على اعتبار تلك المصلحة فهو المعروف بالمؤثر والملائم، وإن دل الدليل الخاص على إهدار تلك المصلحة فهو المعروف عند أكثر أهل الأصول بالغريب ؛ وإن لم يدل الدليل الخاص على اعتبارها ولا على إهدارها فهى المصلحة المرسلة. وإنما قيل لها مصلحة ؛ لأن المفروض تضمن الوصف المذكور لإحدى المصالح الثلاث، وقيل لها مرسلة" لإرسالها أى إطلاقها عن دليل خاص يقيد ذلك الوصف بالاعتبار أو الإهدار.

 

أمثلة للعمل بالمصالح المرسلة كما ذكر بعض العلماء:

من أمثلة ذلك: نقط المصحف، وشكله، وكتابته؟ لأجل حفظه فى الأوليين من التصحيف، وفى الثالث من الذهاب والنسيان، قالوا: ومن أمثلة ذلك حرق عثمان رضى الله عنه  للمصاحف وجمع الناس على مصحف واحد خوف الاختلاف.. وهدمه وغيره الدور المجاورة للمسجد عند ضيق المسجد لأجل مصلحة توسعته.. وزيادته لأحد الأذانين فى الجمعة لكثرة الناس، واتخاذ عمر- رضى الله عنه-  السجن، وتدوين الدواوين، ونحو ذلك.

فالحاصل أن الصحابة- رضى الله عنهم- كانوا يتعلقون بالمصالح المرسلة التى لم يدل على إلغائها، ولم تعارضها مفسدة راجحة أو مساوية، وجميع المذاهب يعمل أصحابها بالمصالح المرسلة، وإن زعموا التباعد منها، ومن تتبع وقائع الصحابة- رضى الله عنهم- وفروع المذاهب علم صحة ذلك.

ولكن التحقيق: أن العمل بالمصلحة المرسلة أمر يجب فيه التحفظ وغاية الحذر حتى يتحقق من صحة المصلحة وعدم معارضتها لمصلحة أرجح منها أو مفسدة أرجح منها أو مساوية لها، وعدم تأديتها إلى مفسدة فى المستقبل.

وينبغى أن يعلم أن العمل بالمصالح المرسلة المذكور ليس تشريعا جديدا خاليا عن دليل أصلا، بل من يعمل بها من العلماء كمالك- رحمه الله- وغيره يستند فى ذلك إلى أمور:

- منها: عمل الصحابة- رضى الله عنهم- بها من غير أن ينكر منهم أحد وهم خير أسوة.

- ومنها: أنه قد عُلم من استقراء الشرع الحنيف محافظته على المصالح وعدم إهدارها، ولا سيما إن كانت المصلحة متمحضة لم تستلزم مفسدة، ولم تعرض مصلحة راجحة ، ولم تصادم نصّا من الوحى.

- ومنها : أن بعض النصوص  قد يدل لذلك، كما فى صحيح مسلم من أن بعض الصحابة انتهر بريرة- رضى الله عنها- لتصدق النبى- صلى الله عليه وسلم-  فيما تعلم عن عائشة- رضى الله عنها- فى شأن حادثة الإفك، وبريرة مسلمة، وإيذاء المسلم بالانتهار من غير ذنب حرام، وقد استباح بعض الصحابة- رضى الله عنهم- الانتهار فى مثل هذه المسألة للمصلحة المرسلة، وهى تخويف الجارية حتى تقول الحق، ولم ينكر النبى صلى الله عليه وسلم  ، هكذا قيل.

ولكن استناد المصلحة المرسلة إلى دليل خاص-  كما هو الحال هنا- يخرجها عن كونها مرسلة.. والعلم عند الله تعالى.

ومن أمثلة تعارض المصالح والمفاسد  ما يلى:

أولا: معارضة المصلحة لمصلحة أرجح منها:

مثل غرس شجر العنب، فإن منع وجوده فى الدنيا يستلزم مصلحة، هى السلامة من عصر الخمر منه، ولكن  مصلحة السلامة  من عصر الخمر من العنب بإعدامه من الأرض معارضة بمصلحة أرجح منها وهى: انتفاع عامة الناس بالعنب والزبيب، فهذه المصلحة. الراجحة تقدم على تلك المصلحة المرجوحة. ثانيا: استلزام المصلحة مفسدة راجحة أو مساوية إذا طلب المسلمون فداء أساراهم من الكفار، فامتنع الكفار أن يقبلوا الفداء إلا بسلاح يعلم به أن  ذلك السلاح ييسر لهم قتل عدد الأسارى أو أكثر من المسلمين، فإن كان  ييسر لهم قتل قدر الأسارى  فالمفسدة مساوية، وإن كان ييسر لهم قتل  أكثرمنهم فالمفسدة راجحة.

 ثالثا: تأدية المصلحة إلى مفسدة فى المستقبل والمال كما حصل مع قوم نوح عليه الصلاة والسلام، من تصوير صالحيهم ثم الانتهاء بعبادتهم.. وذلك يوجب الحذر التام من العمل بالمصالح المرسلة خوف استلزامها بعض المفاسد التى تتجدد فى المستقبل.

ومما ينبغى أن يعلم ويؤكد عليه: أنه لا خلاف فى أن- المصلحة المعتبرة شرعا ينبغى أن تكون غير مخالفة لكتاب الله ولا لسنة رسوله- صلى الله عليه وسلم- .. ولا للإجماع أو القياس الصحيح، وألا تكون مفوتة لمصلحة مساوية لها أو أرجح منها.

وهذا يكون بمعرفة قيام الاتفاق على أن منبع الشريعة هو كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .. وكل قاعدة أو أصل أو حكم لابد أن ينتهى إليهما.

وتجدر الإشارة إلى ما ذكره بعض العلماء فى الرد على مقولة البعض. (إن الأحكام تتغير بتغير الأزمان) بأنه لا يجوز أخذ هذا الكلام على ظاهره، لأن ما ثبت بدلالة الكتاب أو السنة أو القياس عليهما، باق ما بقى الكتاب والسنة، ولو كان لتبدل الأزمنة سلطان على الأحكام وقدرة على تبديلها، لانمحت واندرست معالم التشريع وأحكامه منذ عصر بعيد.

ولكن الذين أطلقوا هذه الكلمة أرادوا بها معنى غير المتبادر منها، وهو أن الأحكام التى ربطها الشارع بأعراف الناس وعاداتهم، ينبغى أن تدور مع هذه الأعراف والعادات، بناء على ضرورة اتباع حكم الله فى ذلك.

ولابد من ملاحظة خصائص المصلحة فى الشريعة الإسلامية حتى لا تلتبس على الباحث هذه المصالح بالمصالح التى ينادى بها أرباب المدنية الحديثة والحضارة المادية الجانحة.

ولقد تسللت كثير من أفكار هذه الحضارة المادية إلى بعض الباحثين فتأثروا بها، مما جعلهم يصوبون أنظارهم تجاه الغرب ومدنيته ظانين أن ما عندهم هو من المصالح، فهم ينظرون إلى الغرب ومدنيته قائلين: هذه مصالح، وينظرون إلى الشريعة وأصولها قائلين: وكل مصلحة فهى مرعية شرعا، ثم يستولدون من هذا الكفاح غير الشرعى نتيجتهم المطوية، ويقرون: أن معظم أو جميع ما تعصف به علينا رياح الغرب أو الشرق أمور مرعية شرعا.

وليس من سبيل للوقاية من هذا الخلط إلا بملاحظة خصائص المصلحة التى اعتبرها الشرع للعباد.

الضرورات تبيح المحظورات:

يسوقنا الحديث عن المصالح التي يدعيها- ويرى اعتبارها فيما ذهب إليه كل من أهل الإفتاء والآراء والمذاهب، إلى النظر- أيضا- فى الضرورة التى اتخذها بعض المفتين أو أصحاب المذاهب والأقوال وسيلة أو ذريعة للوقوع فى المحرم وارتكاب المحظور.

 لاشك أن الشريعة الإسلامية راعت مسألة الضرورة، وأمرت برفعها وإزالتها، حيث إن الضرورة أصلها من الضرر، والشرع يقضى بأن يزال الضرر، فوضع العلماء قواعد متينة لهذه القضية، منها:

قاعدة الضرر يزال، وقاعدة لا ضرر ولا ضرار، وقاعدة الضرورات تبيح المحظورات،  وغيرها من القواعد المندرجة تحت ما سبق.

ولكن للأسف يجعل بعض الناس ضروريا ما ليس بالضرورى ، ومجمل كلام  أهل العلم فى بيان  معنى الضرورة يدور حول: خوف الهلاك أو أن يطرأ الضرر الشديد على ما يكون ضروريا للنفس  أو الغير، يقينا أو ظنا.

ومن أدلة مراعاة الشريعة للضرورة:

(1) قول الله تعالى: ( فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم ) (البقرة 173).

(ب) قول الله تعالى:( فمن اضطر فى مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم ) (المائدة 3).

(ج) قول الله تعالى:  ( وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه ) (الأنعام 119).

مما ينبغى أن يعلم هو أن الشريعة اعتبرت الضرورة سندا للحكم  فى كثير من القضايا، ولكن طرأت أمور أدت إلى اختلاط المفاهيم فى شأن هذه القضايا، فزاغت النفوس، وجمحت بها الأهواء، وفرض على الشريعة أن توافق تلك الأهواء، وأن توقع بالقبول على رغبات تلك النفوس، فإذا خالفت تلك القضايا شريعة الله، ورفضت نصوصها أن تتقبلها بقبول حسن، قالوا: إن الضرورات تبيح المحظورات.

والذين يستغلون المصلحة والضرورة فى غير محالها على قسمين:

الأول: أناس يجهلون أمور الشرع، يحفظون أن الضرورات تبيح المحظورات، ولكنهم يجهلون ضوابط وحدود الضرورة، فيجعلون ضروريا ما ليس بالضرورى.

الثانى: أناس ذوو أغراض خبيثة، فمنهم من يضمر فى نفسه الشر لهذا الدين فيسعى لهدمه بسلاح مظهره من الدين، ومنهم من أصبح أثر الدين فى نفوسهم ضعيفا فهم يحبون أن ينظر إليهم على أنهم من أهل الدين مع ما هم عليه من الضعف، وكلما وجدوا فى أنفسهم هوى ورغبات جامحة ألبسوها ثوب الضرورة. ولكن ذلك لا يلبث أن يكشف ويفضح ببيان من عالم مخلص أو تفكير من باحث غيور.

بعض المسائل أو القضايا التى يدعى فيها الضرورة وهى ليست كذلك:

- الإجهاض خشية الفضيحة، وذلك بأن تحمل المرأة من لقاء غير شرعى، ويتخلق الجنين- كما فى حالة الإكراه مثلا- أو حتى قبل التخلق إذا كان ذلك عن طريق الزنا، فإنه لا يجوز هذا الفعل ولا يعتبر ضرورة.

- ومن ذلك أيضا التداوى بالمحرمات، أو الذهاب إلى السحرة والكهان رجاء الشفاء من السحر أو المرض، بدعوى الضرورة.

- ويضاف إلى ذلك ما ذهب إليه البعض من تبرير أخذ الفائدة الربوية بأنه من باب الضرورة.. وغير ذلك من الأمثلة.

وفى الختام يجب على المسلم أن  يحذر من اتخاذ المصلحة أو الضرورة ذريعة للوقوع فى المحرم، بل يكون اللجوء إليها عند توفر ضوابطهما وحدودهما، وأسأل الله تعالى، أن يبصرنا بأمور ديننا وأن يرد المسلمين إليه ردا جميلا، فهو سبحانه وتعالى خير مسئول ولنعم المجيب، وهو بالإجابة جدير وعلى ذلك قدير

أهم مراجع هذا البحث:

1- محاضرة المصالح المرسلة للشيخ محمد الأمين بن محمد المختار الشنقيطى (مطبوعة ).

2- ضوابط المصلحة  فى الشريعة الإسلامية للدكتور محمد سعيد رمضان البوطى.

3- نظرية الضرورة الشرعية حدودها وضوابطها.. تأليف جميل محمد بن مبارك

 

 
الصفحة الرئيسية الإتصال بنا روابط عن الموقع خريطة الموقع