الصفحة الرئيسية

تنزيل برامج

القرآن الكريم
الموسوعة القرآنية
الحديث الشريف
شرح الحديث الشريف
جامعة الأزهر
موسوعة الفتاوي
شبهات المشككين
مفاهيم إسلامية
مساجد مصر
موسوعة الفقه
أعلام المسلمين
المخطوطات

منبر الإسلام



   المؤتمرات /المؤتمر الثاني عشر :الإسلام ومتغيرات العصر
 
بسم الله الرحمن الرحيم

كلمة

د. عبد الصبور مرزوق

نائب رئيس المجلس الأعلى للشئون الإسلامية- ومقرر عام المؤتمر

الإخوة الأعزاء:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

وأهلا بكم فى وطنكم الثانى مصر أم الحضارات وحاضنة رسالات السماء إلى أن يشاء الله.

أهلا بكم إخوة أعزاء تلتقون اليوم مع الحلقة الثانية من أعمال المشروع النهضوى الكبير الذى يخطط له المجلس الأعلى للشئون الإسلامية والذى كانت حلقته الأولى فى العام الماضى عن "الإسلام فى عالم متغير".

ويأتى موضوع اليوم حلقة ثانية طالبتم بها فى توصياتكم عن ضرورة توطين التكنولوجيا فى العالم الإسلامى.

وتوطدت التكنولوجيا فى عالم الإسلام ليس فقط مجرد ضرورة لإدراك ما يمكن إدراكه فى هذا السباق التكنولوجى الهائل، ولكنه قبل هذا ضرورة دينية تفرضها وتأمر بها رسالة الإسلام التى ناطت بأمتنا دورا بالغ الأهمية ليس فقط لصالح المسلمين بل لصالح العالم كله فى ضوء ما يأتى:

أولا: إن موجبات الخيرية التى قررها الإسلام لأمتنا فى قوله تعالى: (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر..) (آل عمران: آية 110)، موجبات هذه الخيرية أن نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر ونمكن فى أرض الله لكلمات الله.

والمنكر الأكبر فى عالمنا اليوم تفضحه غطرسة القوة وفرعنة الأقوياء وأنانية الأغنياء الذين يفعلون بالعالم ما يريدون لأنهم يملكون من القوة مالا يملك الآخرون.

وهنا يفرض الإسلام أن يكون للأمة الخيرة دور ترد به عدوان الأقوياء عن المستضعفين لأن هذا منكر، لا أعنى القوة المتغطرسة المتحكمة اليوم بل أعنى قوة الحق والعدل التى تقف إلى جوار الضعيف حتى تأخذ الحق له، وتقف فى وجه المعتدى حتى ترده عن عدوانه، فهذه هى الخيرية المنوطة بأمة الإسلام.

لكن أمة الإسلام لم تفعل ولن تفعل لأنها لا تملك القوة.. والقوة قوة العلم.

ثانيا: وما هو منوط بأمة الإسلام ترتيبا على الخيرية المشار إليها أن تقوم بدور الوسط العدل بين القوة المسيطرة وبين الآخرين فى العالم، تلك القوة المهيمنة على العالم والتى تفرض بها سياستها وأنماط حياتها ونماذج ثقافتها دون أن تسمح للشعوب المفروضة عليها هذه الأنماط للحياة بأى حق فى الاعتراض؟ بل إنها تفرض القوانين التى تصدرها فى بلادها لكى تطبقها على الآخرين دون أدنى رعاية للمواثيق الدولية التى تمنع التدخل فى شئون الآخرين. لكنها هيمنة الأقوياء، وهنا كان حريا بالمسلمين أن يكون لهم دور ينتصرون فيه لحق شعوب العالم فى احتفاظها بخصوصياتها الحضارية والاقتصادية والاجتماعية لكن المسلمين لم يفعلوا لأنهم لا يملكون القوة، والقوة هى العلم.

هذا الغياب لأمة الإسلام التى تعدادها مليار ومائتا مليون وتحتل خمس المعمورة شجع الهيمنة الغربية على الكثير من الممارسات الظالمة التى حدثت فى البوسنة والهرسك وحدثت فى كوسوفا وحدثت ولا تزال تحدث لشعبنا العربى المسلم فى العراق، بل امتدت حتى إلى بلدنا مصر متمثلة فيما يسمى قانون الاضطهاد الدينى الذى أثبتت الدراسات العلمية الجادة والمحايدة أن هذا الاضطهاد المزعوم ليس سوى أكذوبة.

ولعل الإخوة الحاضرين وهم يستمعون إلى كلمتى سيشاهدون على المنصة الرئيسية للمؤتمر فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور محمد سيد طنطاوى شيخ الأزهر وعن يساره قداسة البابا شنودة والمشهد كاف فى رفض الأكاذيب التى ينفيها الواقع المعاصر وينفيها تاريخ الفتح الإسلامى الذى واجه الحاميات الرومانية ولم يقاتل أى مصرى، بل ينفيها سفر عمرو بن العاص إلى الإسكندرية لاستقبال الأنبا بنيامين ليعيده إلى كرسيه البابوى الذى كان الرومان إخوانه فى الملة قد عزلوه عنه لمجرد الخلاف فى المذهب.

الإخوة الأعزاء

ولأن العلم كما أشرنا هو حقيقة القوة فقد انحرف به فراعنة هذا الزمان

عما ينبغى أن يسخر له فى خدمة الإنسان وجعلوا منه سلاحا رهيبا للتدمير والإبادة بل جعلوا منه معبودا وأحلوا معطياته مكان رسالات السماء.

الأمر الذى يفرض على أمة الإسلام أن تقوم بدورها فى حراسة العلم بالأخلاق ووضعه فى مكانه الذى شرعه الله له خادما للإنسان لا سيدا له.

فهل تفعل أمتنا ذلك؟

من هنا إخوتى كان حرصنا الكبير على أن يكون توطين التكنولوجيا فى عالم الإسلام هو موضوع مؤتمركم اليوم، نرجو به أن نضيق الفجوة بيننا وبين الآخرين وأن يكون له عطاء ذاتى نحمى به أنفسنا مما يراد بنا بل مما يراد لنا وللإنسانية كلها من شر.

ومن ثم كانت المحاور التى بين أيديكم تعبيرا دقيقا عما نريد لأمتنا أن تقوم

به قبل أن يصبح تحقيق هذا الحلم العظيم فى دائرة المستحيل.

ثم أما بعد.. فدعونى إخوتى أفتح لكم قلبى وأكاشفكم بما يضيق به الصدر

من بعض ما يتصل بمؤتمراتنا العالمية هذه. ذلك أنى بحكم متابعتى لتوصيات المؤتمرات السابقة أتمنى أن تجد طريقها إلى التنفيذ العملى.

وأرجو ألا نقع بذلك فى نطاق المقت الإلهى الذى حذرنا منه سبحانه فى قوله:

(يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون: كبر مقتا عند الله أن تقولوا مالا تفعلون ) ( سورة الصف: 2-3).

معذرة إخوتى إذا كانت مصارحتى كاشفة أو جارحة فما نحن فيه يستعصى على الصمت كما أرجو أن يكون هذا المؤتمر منعطفا نتحول فيه من القول إلى. العمل.. ونسأل الله العون ونطلب منه المدد.

 

 
الصفحة الرئيسية الإتصال بنا روابط عن الموقع خريطة الموقع