الصفحة الرئيسية

تنزيل برامج

القرآن الكريم
الموسوعة القرآنية
الحديث الشريف
شرح الحديث الشريف
جامعة الأزهر
موسوعة الفتاوي
شبهات المشككين
مفاهيم إسلامية
مساجد مصر
موسوعة الفقه
أعلام المسلمين
المخطوطات

منبر الإسلام



   المؤتمرات /المؤتمر الثاني عشر :الإسلام ومتغيرات العصر
 
أهمية التكنولوجيا فى العالم الإسلامى

بسم الله الرحمن الرحيم

بيان القاهرة

الإخوة والأخوات:

السلام عليكم ورجمة الله وبركاته

قبل أن أتلو على حضراتكم بيان القاهرة الصادر عن المؤتمر والذى يعد مقدمة للتوصيات التى صاغتها اللجنة المكلفة بالصياغة من واقع ما دار فى جلسات هذا المؤتمر من مناقشات ومداخلات.

أود أن أتقدم بخالص الشكر وعظيم التقدير إلى كل من أسهم فى إنجاح أعمال هذا المؤتمر الذى سعد بالرعاية الكريمة من السيد رئيس الجمهورية والرئاسة الشرفية لفضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر.

وأوجه الشكر الجزيل لحضراتكم جميعاً فأنتم الذين تسهمون بما تقدمونه من بحوث وما تشاركون به من مداخلات ومناقشات فى إنجاح هذا المؤتمر، وبدونكم لا يكون هناك وجود أو معنى لمثل هذا المؤتمر الإسلامى العالمى.

أقدم أيضا خالص الشكر لجنود كثيرين مجهولين أدوا عملهم بكل صدق وإخلاص، وكان لدورهم أثر كبير فى إنجاح أعمال المؤتمر.

أشكر الأخوة الذين قاموا بالإعداد لهذا المؤتمر منذ شهور عديدة، والإخوة

والأخوات الذين قاموا بالتنظيم والترجمة والطباعة. وبصفة خاصة!دم الشكر لعلمائنا الأجلاء من مصر والعالم الإسلامى الذين استجابوا لدعوتنا فى كتابة بحوث قيمة غطت جميع الجزئيات التى تضمنتها المحاور الأربعة المندرجة تحت عنوان المؤتمر.

الإخوة والأخوات:

إليكم بيان القاهرة:

إن المرحلة التى يعيشها عالمنا الإسلامى المعاصر تعد من أخطر المراحل فى تاريخ المسلمين، نظرا لاختلاف الظروف والتطورات التى يشهدها العالم اليوم، والتى لا نجد لها نظيراً فى السابق، فبعد الحروب الساخنة والباردة التى شهدها العالم فى القرن العشرين طرأت مرحلة جديدة شهدت ثورة هائلة فى عالم المعلومات والاتصالات والإنجازات التكنولوجية، وبدأ تيار العولمة فى المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية يفرض نفسه فى كل أركان الدنيا. والعالم الإسلامى ليس بعيداً عن ذلك كله، فعالم اليوم لم يعد فيه مكان للانعزال أو التقوقع. وما يحدث اليوم فى أى مكان فى العالم يتردد صداه فى كل أرجاء المعمورة، والعالم الإسلامى لم يشارك- للآسف الشديد- فى الإنجازات التى تحققت فى عالم المعلومات والاتصالات والثورة التكنولوجية، ولكنه- فى أفضل الأحوال وفى الأعم الأغلب- ظل مستهلكا لأفكار العصر ومنتجاته. وهذا بطبيعة الحال لا يليق بأمة لها رصيدها الحضارى الذى يعرفه العالم، والتى قدمت للإنسانية كلها عطاء علمياً وحضارياً لا يستطيع أحد إنكاره.

ولكن الظروف قد تغيرت، وأصبح العالم الإسلامى اليوم يقف فى مفترق الطرق، وعليه أن يختار لنفسه أى طريق يسلك، فالعالم يسير بسرعة مذهلة، ولم يعد هناك مكان للمترددين أو الخائفين، فالزمن سيتجاوزهم، والتاريخ لن يقف طويلا عندهم.

ومن هنا فإن على المسلمين أن يبذلوا جهوداً مضاعفة للحاق بركب العصر، ولا يجوز آن يرتضوا لأنفسهم آن يظلوا فى مقاعد المتفرجين أو المستهلكين لمنتجات العصر وأفكاره، بل يجب عليهم أن يتجاوزوا هذه المرحلة إلى المشاركة الفعلية فى التطورات العلمية والإنجازات التكنولوجية، والتفوق فى هذه المجالات لإثبات وجودهم، حتى يضمنوا لأنفسهم مكاناً على خريطة العالم فى القرن الجديد.

ومن هنا أصبح من الضرورى أن يكون للعالم الإسلامى إسهام فى هذا المجال معرفة وتطبيقا حتى تحتل أمتنا العظيمة مكانها اللائق بها فى عالم اليوم، وبخاصة أن الإسلام قد جعل من طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة، وفتح باب البحث العلمى على مصراعيه، وتاريخ الحضارة الإسلامية خير شاهد على ريادة العلماء المسلمين فى مجالات البحث العلمى والتكنولوجى قرونا عديدة.

كما دعا الإسلام العلماء والباحثين إلى الالتزام بالقيم الأخلاقية فى العديد من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية؟ لأن القيم الأخلاقية هى السياج المنيع الذى يحمى البشرية من غرور العلم والعلماء، كما اعتبر الإسلام كل إنجاز علمى يفيد البشرية من أهم أفعال الخير التى تدوم حتى بعد رحيل أصحابها.

لهذا حرص المجلس الأعلى للشئون الإسلامية على عقد مؤتمره العام الثانى عشر لمناقشة سبل شوطين التكنولوجيا فى مختلف البلاد الإسلامية، وقد تمت دعوة نخبة من علماء المسلمين المتخصصين فى مجالات البحث العلمى والتكنولوجى فى البلاد الغربية يشاركهم نظراؤهم من خبراء البحث العلمى والتكنولوجيا فى العالم الإسلامى.

وعلى مدى ثلاث عشرة جلسة فى الفترة من 8- 11 من ربيع الأول سنة

 431 1هـ ، الموافق 11- 14 من يونيو سنة 2000 م ناقش المؤتمر واحداً وستين بحثاً فى مجال التقنيات المختلفة وسبل توطينها فى العالم الإسلامى.

وقد أسفرت المناقشات عن مجموعة من التوصيات العلمية الدقيقة التى نأمل

أن تجد طريقها إلى التطبيق العملى، وكانت رؤية مصر فى ذلك- والتى حددتها رسالة السيد الرئيس محمد حسنى مبارك إلى الوفود المشاركة فى افتتاح المؤتمر - تدعو إلى اعتبار توطين التكنولوجيا فى بلاد العالم الإسلامى ضرورة ملحة فى هذا العصر الذى لا مكان فيه لمن غابت عنهم المعارف التقنية الدقيقة التى تقوم عليها الآن كل مقومات الحياة الإنسانية، وقد اتضح من البحوث المقدمة من العلماء المشاركين فى المؤتمر أن الأمة الإسلامية كلها تشارك مصر هذه الرؤية.

ومن  النتائج الهامة التى توصل إليها المؤتمر ما يأتى :

أولا: ضرورة التنسيق والتكامل بين شعوب أمتنا وحكوماتها فى مجالات البحث العلمى والتكنولوجى. لأنه من العسير على أية دولة منفردة أن تحقق إنجازا ملموسا فى كل هذه المجالات العلمية المتسارعة والمتغيرة فى كل يوم، بل وفى كل ساعة.

ثانيا: ضرورة الحرص على تبادل البحوث والمعارف التقنية بين العلماء فى الجامعات ومراكز البحوث فى الدول الإسلامية، والعمل على تدريب الكوادر المختلفة فى جميع مجالاتها حتى يمكن توطين التكنولوجيا واستخدامها استخداما سليما يساعد على تقدم الأمة ورقيها.

ثالثا: أهمية التنسيق والتفاعل بين الحكومات والقطاع الخاص فى تدعيم المراكز البحثية القائمة، وإنشاء ما تدعو الحاجة إليه من مراكز جديدة تخدم الصناعات الموجودة بكل دولة، والعمل على تطويرها مما يساعدها على مواكبة نظيرتها فى الدول المتقدمة.

رابعا: دعوة العلماء المسلمين فى جميع أنحاء العالم إلى المسارعة فى الإسهام بعلمهم فى توطين التكنولوجيا بدولهم، ومساعدها المؤسسات العلمية بها على التعامل مع المستجدات فى آليات البحث والمعرفة.

خامسا: مناشدة العلماء والباحثين الالتزام بالقيم الأخلاقية الإسلامية فى مجال البحث العلمى ؛ لأن هذه القيم كانت ومازالت تمثل الحصن الذى يحمى البشرية من الدمار، ويحفظها من الانهيار، ويقيها من أخطار الانفلات الأخلاقى الذى من شأنه أن يؤدى إلى تدمير الحياة والأحياء.

والله ولى التوفيق...

 

 
الصفحة الرئيسية الإتصال بنا روابط عن الموقع خريطة الموقع