الصفحة الرئيسية

تنزيل برامج

القرآن الكريم
الموسوعة القرآنية
الحديث الشريف
شرح الحديث الشريف
جامعة الأزهر
موسوعة الفتاوي
شبهات المشككين
مفاهيم إسلامية
مساجد مصر
موسوعة الفقه
أعلام المسلمين
المخطوطات

منبر الإسلام



   المؤتمرات /المؤتمر الثاني عشر :الإسلام ومتغيرات العصر
 
أهمية التكنولوجيا فى العالم الإسلامى

تدريب الكوادر الوطنية على التكنولوجيا

الجديدة داخل العالم الإسلامى

أ. د. أحمد عادل عبد العظيم

أكاديمية البحث العلمى- مصر

مقدمة:

أدى التقدم العلمى الكبير خلال العقود الثلاثة الماضية إلى إفراز عدد هائل من التكنولوجيات الحديثة والتى تتنافس ثلاث مجموعات دولية متقدمة على الاستحواذ عليها والسبق العلمى فيها، لأن من يملك هذه التكنولوجيا سيملك التقدم العلمى فى القرن القادم وربما عدة قرون قادمة، وهذه المجموعات التى تتنافس على امتلاك التكنولوجيات الحديثة هى: مجموعة أمريكا الشمالية وتشمل الولايات المتحدة وكندا ومجموعة الدول المطلة على غرب المحيط الهادى وتشمل اليابان والصين وتايوان وكوريا الجنوبية، وحديثا سنغافورة ومجموعة الاتحاد الأوروبى وتشمل الدول الغربية وبخاصة ألمانيا وفرنسا وإنجلترا.

ويلاحظ عدم ورود اسم أية دولة إسلامية مما يملك أو يناقش على امتلاك هذه التكنولوجيات، بل زاد الفارق التكنولوجى بين الدول المتقدمة بدرجة ملحوظة. وقد وضعت مجموعة الدول الصناعية قائمة طويلة بعدد كبير من التكنولوجيات الحديثة التى يحظر تصديرها إلى الدول النامية ومن بينها الدول الإسلامية.

لذا يجب أن تتضافر جهود الدول الإسلامية للحصول على هذه التكنولوجيات بجهود أبنائها وباحثيها والعمل على نشر هذه التكنولوجيات فى كافة الدول الإسلامية مع وضع آلية تدريب مركزية تهتم بتدريب كوادر فنية على هذه التكنولوجيات الحديثة حتى لا تتخلف عن ركب التقدم العلمى،  حيث من المتوقع أن يؤدى الاستحواذ على هذه التكنولوجيات الحديثة إلى تغيير الأوضاع الاقتصادية والنواحى الاجتماعية وربما السياسية. الأمر الذى سيكون له انعكاسات علي مستقبل الدول الإسلامية.

ولعلكم تشاركونى الرأى بأن الفجوة التكنولوجية بيننا وبين العالم المتقدم تزداد اتساعا مع الوقت وإذا اتفقنا على التكنولوجيا تتغذى على التكنولوجيا فسوف يتضح لنا السبب وراء النمو المذهل للتكنولوجيا الحديثة فى الدول الصناعية الكبرى، ولا يمكن أن نسد هذه الفجوة بالسير على درب من سبقونا لأننا نستطيع أن نستفيد من التكنولوجيات المتاحة لتساعدنا على القفز السريع (Leapfrogging) أو أن نحاول البدء من حيث انتهى الآخرون كما فعل غيرنا ممن دخل حلبة السباق متأخرا. لا مفر إذاً من الاستعانة فى البداية بخبرة العالم حتى تضيق الفجوة إلى أقل قدر ممكن.

2 -   التكنولوجيات الحديثة: 

ظهر فى الآونة الأخيرة العديد من التكنولوجيات الحديثة فى مجالات شتى، وقد لا يتسع المقام لسرد كل هذه التكنولوجيات فى كافة المجالات، لذلك سنركز فى هذا المقال على تقديم نبذة مختصرة عن التكنولوجيات الحديثة فى أربعة مجالات فقط، والتى قد تهم الدول الإسلامية أكثر من المجالات الأخرى، وهذه المجالات هى: صناعة البرمجيات وتكنولوجيا المعلومات، والهندسة الوراثية، و 4 علوم الليزر، والمواد المتقدمة. مع الأخذ فى الاعتبار أن بعض التكنولوجيات الحديثة قد تشترك فى أكثر من مجال من هذه المجالات، وفيما يلى نبذة هذه التكنولوجيات الحديثة فى كل مجال على حدة.

2- 1   صناعة البرمجيات وتكنولوجيا المعلومات:

حدثت طفرة كبيرة فى مجال صناعة البرمجيات وتكنولوجيا المعلوماتية وكل يوم يمر يعنى إضافة جديدة لهذا العلم الواعد. ولا أحد ينكر أهمية الحاسب وأهمية المعلومات فى حياتنا الحالية ولكن المستقبل القريب سوف يقلب موازين أشياء راسخة ومفاهيم سائدة حيث سيتم الاعتماد كليا على البرمجيات وتكنولوجيا المعلومات التى دخلت جميع المجالات ونواحى الحياة من     Design CAD  Computer Aidedإلى Computer Aided Manufacture CAM  تدعمه قواعد بيانات عملاقة للوصول إلى أقل تكلفة إنتاج وأسرع وسيلة لتوزيع المنتجات إلى المجال الصحى بربط حوالى 000، 50 طبيب وعدد مماثل من الصيدليات مع تسجيل أسماء جميع المرضى المترددين على هؤلاء الأطباء المشتركين في النظام، وحينما يدخل المريض إلي أحد الأطباء يقوم الطبيب بكتابة اسمه على شاشة الحاسب فتظهر التاريخ المرضى للمريض فيعرف ما سبق أن تناوله من أدوية تسيير القطارات ومترو الأنفاق بواسطة الحاسب الآلى،  وتنظيم المرور ويتم الآن إنتاج بعض المكونات المعقدة بواسطة برنامج حاسب وذلك بتصميم الجزء المراد إنتاجه على الحاسب  ثم إعطاء الأمر بإنتاجه عن طريق ماكينة تعمل بنفس طريقة طابعة الحاسب  ولكن بدلا من حبر الطباعة يوضع مسحوق المادة المراد تصنيع المنتج منها (غالبا مادة سيراميكية) وعن طريق شعاع ليزر يتم صهر هذه المادة ووضعها فى المكان المحدد طبقا للتصميم الذى سبق رسمه على الحاسب، ويطلق على هذه التكنولوجيا Rapid tooling prototype . ناهيك عن التجارة الإلكترونية.

وجدير بالذكر أن كثيرا من الدول الإسلامية والعربية تمتلك قاعدة ممتازة من الفنيين والمبرمجين فى هذا المجال، ويمكن تجميع هذه الطاقات المتناثرة لتحقيق هدف نشر ونهضة هذه التكنولوجيات فى كافة الدول الإسلامية.

2- 2 تكنولوجيات الهندسة الوراثية:

زاد الاهتمام بمجال الهندسة الوراثية لدرجة كبيرة، وذلك لزيادة وتحسين الإنتاج الزراعى والحيوانى، ويرتكز هذا العلم علي التحكم فى الصفات الوراثية للكائنات الحية لتعظيم الصفات الحسنة وتقليل أو تهميش الصفات الغير مرغوب فيها، فأمكن بواسطة هذه التكنولوجيات الحصول على محاصيل ذات إنتاجية كبيرة ومقاومة الأمراض، كما تم الحصول على منتجات ذات حجم ضخم غير طبيعى (يطلق عليها أغذية فرانكشتين)، كما تم استنباط نباتات، وفواكهة جديدة ذات خواص خاصة. كما تم الحصول على فصائل حيوانية جديدة (ولكنها وحيدة الجنس ذات جيل واحد)، بل أمكن تخليق حيوان عن طريق أنسجة حيوان آخر بنفس الصفات الوراثية مما يعنى القدرة على زيادة الإنتاجية بمواصفات خاصة جدا (كما تم فى تخليق النعجة دوللى)، وفى المستقبل القريب يحلم بعض العلماء بتطبيق هذه التكنولوجيا على الإنسان لزراعة الأعضاء أو التخلص من مرض أو إعاقة طارئة أو ما شابه ذلك.

وتمتلك بعض الدول الإسلامية قاعدة جيدة فى هذا المجال، وخاصة فى الزراعة والإنتاج الحيوانى،  ويوجد فى مصر أكثر من مركز متخصص في هذا المجال (مركز البحوث الزراعية، كليات الزراعة والطب البيطرى، وزارة الزراعة، المركز القومى للبحوث)، كما يوجد العديد من البحاث المجتهدين فى هذا التخصص.

2-3 تكنولوجيا علوم الليزر:

لاشك أن تكنولوجيات الليزر هى أبرز إنجازات العصر الحديث، حيث تم تطبيق هذه التكنولوجيات فى كثير من المجالات المدنية العسكرية. وترتكز تكنولوجيات هذا العلم على الحصول على شعاع ليزر بقوة معينة تناسب التطبيق المراد استخدامه. وتستخدم تكنولوجيات الليزر حاليا فى كافة المجالات، ويكفى القول أن هذه التكنولوجيات قد دخلت كل بيت تقريبا، حيث يتم التحكم فى الأجهزة المنزلية فى كثير من المنازل بواسطة شعاع ليزر، كما يمكن قطع ولحام وصهر المعادن عن طريق الليزر، ويتم حاليا تحديد الأشكال الهندسية بدقة

بواسطة الليزر، بل يتم تسوية الأراضى وقطع الصخور بواسطة الليزر، هذا بالإضافة إلي الاستخدامات العديدة فى المجال الطبى (عمليات جراحية، واستئصال، وعمليات تجميل ولحام أنسجة... إلخ).

وتوجد أبحاث كثيرة في جمهورية مصر العربية فى علوم الليزركما يوجد عدة مراكز بحثية متخصصة ( مركز بحوث الليزر فى جامعة القاهرة، ومركز بحوث الفلزات)، كما يتوقع أن يوجد عدد آخر من المراكز فى بعض الدول الاسلامية،  بالإضافة إلى وجود عدد غير قليل من المتخصصين والبحاث فى هذا المجال. وبتجميع الطاقات المتخصصة فى هذا المجال وبالتعاون المثمر بين هؤلاء يمكن إنشاء مركز متخصص كبير فى علوم وأبحاث الليزر يخدم الدول الإسلامية ويقوم بتدريب الفنيين والمتخصصين فى هذا المجال.

2- 4 تكنولوجيات المواد المتقدمة:

 إن تقدم الدول يقاس بمدى التقدم فى تحضير المواد المتقدمة، لأنها أساس أى تكنولوجيا، ولا يمكن النهوض أو التقدم فى أى تكنولوجيا دون التقدم فى مجال تحضير المواد عموما وفى مجال المواد المتقدمة على وجه الخصوص.

ونتيجة للحاجة الماسة للحصول على مواد ذات مواصفات خاصة كى تفى بالمتطلبات والتصميمات الحديثة، فقد تم استنباط الكثير من التكنولوجيات لتحضير مواد جديدة غير تقليدية ذات خواص محددة طبقا للمطلوب مسبقا (مواد مؤلفة tailor made materials   )، ونظرا لكثرة هذه التكنولوجيات التى تم استخدامها لتحضير المواد المتقدمة، نستكفى فى هذا المقال بسرد أسماء هذه التكنولوجيات، ولمزيد من المعلومات يرجى الرجوع إلى المراجع المتخصصة. وفى نهاية المقال ملحق ببعض التكنولوجيات الحديثة فى مجال المواد المتقدمة. وجدير بالذكر أن هناك كثيراً من البحاث والفنيين المتخصصين فى مجال تحضير المواد المتقدمة فى كثير من الدول الإسلامية، ولكن مجهوداتهم متفرقة وفردية، كما يوجد الكثير من المراكز البحثية المتخصصة والتى يمكن أن تقوم بدور فعال فى نشر وتدريب الكوادر الفنية فى هذا المجال من كافة الدول الإسلامية والمطلوب حاليا حصرها وتطويرها وربطها تدريجيا ببعضها البعض فى نسيج متكامل كما سيأتى بعد.

3- المخرجات:

لاشك أن العالم الإسلامى يمتلك عددا من المدارس العلمية المحددة التى تبذل جهدها فى مجال التكنولوجيات المتقدمة ولكن ما نصبو إليه حاليا هو الوصول إلى ما يسمى بالكتلة الحرجة ( critical mass ) من العلماء والمبدعين والمهندسين والمعاونين والفنيين... إلخ تصف إنتاجنا بالاستدامة وحتى ننطلق من قاعدة قوية تفرز الكوادر الوطنية بصفة منتظمة ومستقرة وبالجودة اللازمة. نحن لا نريد أن نلجأ إلى التقليد والمحاكاة وإنما نتطلع إلى الإبداع على قدم المساواة مع الآخرين.

4 - الوسيلة:

وسيلتنا إلى تحقيق هذه المخرجات هى مراكز تميز ( centres of excellence ) نحرص ونحن ننشئها على تجنب جميع الأخطاء التى تقع فيها الدول غير المتقدمة، ويأتى فى مقدمة هذه الأخطاء عدم الالتزام بالتخطيط العلمى السليم قبل البدء في إنشائها، وعدم الالتزام بالتقييم المستمر لأدائها وأخيراً تركها فى منتصف الطريق عاجزة عن الحركة بعد أن نوقف الدعم المطلوب لاستمرارها فى أداء رسالتها.

5- الرسالة Mission :

لعلنا نلاحظ عند زيارتنا للمعاهد التكنولوجية فى العالم المتقدم أنها تحدد رسالتها فى سطور تكتبها على مدخل المعهد وعلى مطبوعاتها  حتى تترسخ فى وجدان جميع العاملين فى المكان ولا تغيب عن نظرهم لحظة واحدة، ورسالة المكان هى غاية الغايات من إنشائه كأن يقال مثلا "المشاركة فى تحقيق رخاء الوطن عن طريق زيادة القدرة التنافسية للمنتجات بالتغيير التكنولوجى لها ولطرق الإنتاج.

6- الأهداف العامة والأهداف المحددة goals and objectives  :

تتضمن استراتيجية المكان الأهداف العامة التى تكفل تحقيق رسالته التى حددها منذ البداية مثل تحسين المنتجات أو تطوير منتجات جديدة أو تحسين طرق الإنتاج أو تطوير طرق إنتاج جديدة، التدريب، الخدمات التكنولوجية، تقديم الاستشارات  00 إلخ

أما الأهداف المحددة فهى الأهداف التى يمكن قياسها فإذا كانت الأهداف العامة تتحدث عن منتجات جديدة فلا بد بعد ذلك من تحديد رقم لعدد المنتجات التى يهدف المعهد إلى تحقيقها فى فترة معينة، وبذلك يمكن تقييم الأداء وتصحيح المسار أولاً بأول.

7- الأنشطة التى تؤدى إلى تحقيق الرسالة:

تغطى هذه الأنشطة قسمين كبيرين ويضم القسم الأول الخدمات التكنولوجية مثل الاختبارات والتحاليل والتدريب وتقديم الاستشارات الفنية وهى عادة الأنشطة الغالبة فى المراحل الأولى من حياة المعهد وتأتى فى القسم الثانى الأنشطة الأكثر تقدما وهى التى نطلق عليها البحث والتطوير وتضم الأساسية أو التى تتم على نطاق معملى، والبحوث التى تتم على مستوى نصف صناعى ثم التصميم لإنتاج الوحدة الأولى ثم الإنتاج علي مستوى صناعى ودراسات الجدوى الاقتصادية والفنية والجدوى التسويقية والجدوى الهندسية. وقد تبدأ هذه الأنشطة من المعلومة التى تترجم إلى نموذج  Model  وتصميم التجارب للتحقق من الجدوى الفنية ثم تنتقل التجارب بعد ثبوت جدواها على المستوى المعملى إلي المستوى نصف الصناعى   إلخ إلى أن يتم التطبيق الصناعى ويتضمن هذا القسم الثانى من الأنشطة البحوث الموجهة للمنتج وطرق الإنتاج تطويرا وتحسيناً. معلومة- المعمل- نصف صناعى- تصميم الإنتاج- الإنتاج

 

8- الموارد البشرية:

يتم وضع الهيكل التنظيمى الذى يتضمن التخصصات اللازمة لتأدية الأنشطة اللازمة للوصول إلى المخرجات المتفق عليها ويتم تجميع التخصصات المتقاربة فى معامل ثم تجميع المعامل فى أقسام وهكذا إلى آن تصل إلى قمة الهيكل التنظيمى، على الجانب الآخر تتكون أقسام للإرادة ودراسات الجدوى والتسويق 00 إلخ.

بعد أن نفرغ من تحديد التخصصات اللازمة للقيام بالأنشطة المختلفة يتم التوصيف لكل موقع ثم الإعلان، وتراعى الدقة التامة فى الاختيار باتباع معايير معروفة (درجة التخرج هى نقطة البداية فقط) فى تقدير قدرة المتقدم على الإبداع والتفكير العلمى والإيمان برسالة المؤسسة، ويظل الأفراد تحت التدريب والاختيار فترة كافية (عامين على الأقل) قبل ضمه إلى هيئة البحوث والتدريب، وقد أدى عدم الدقة فى الاختيار والتقييم إلى تحول الباحثين فى المؤسسات البحثية إلى موظفين لا يهمهم سوى الترقى (بأى وسيلة من الوسائل) إلى الوظيفة الأعلى. ويجب ألا يتوقف التدريب والتقييم عند مرحلة معينة ويتم تدريب القوى البشرية فى أرقى المراكز فى العالم وباستقدام خبراء مرموقين، وإتاحة الفرصة لهيئة البحوث للمشاركة فى المؤتمرات المحلية والدولية.

وإذا كنا ندقق فى اختيار الأفراد بوجه عام فإن الاختيار والتقييم يصبح علي أعلى درجة من الأهمية عند اختيار من يشغلون المواقع القيادية (الإدارة العليا للمؤسسة). ويمكن أن نسند هذه المواقع فى المراحل الأولى إلى نوعية متميزة من الخبراء يتم استقدامهم من المؤسسات المرموقة على مستوى العالم، ويجب أن يكون مفهوماً من البداية أن التدقيق فى الاختيار والتقييم المستمر يقابله تقدير مادى يساعد على اجتذاب أحسن العناصر.

تمارس المؤسسة نشاطها عن طريق نظام المشروعات ( prtoject system ) وقد يطلق عليه فى علم التنظيم

( matrix system ) حيث يتكون لكل مشروع (له مخرجاته وأنشطته وبرنامجه الزمنى وموارده) فريق ينتظم الأفراد المطلوبين للمشروع من الأقسام المختلفة ( vertical ) ويعودون إلى أماكنهم بعد انتهاء المشروع. وللمشروع بطبيعته عمره المحدد الذي ينتهى بانتهاء المشروع وقد يكون لكل منتج جديد مثلا أو طريقة جديدة مشروع واحد أو عدة مشروعات وفقا لحجمه وضخماته.

9- الموارد المادية:

تشمل الموارد المادية التجهيزات والمبانى. ويتم اختيار التجهيزات وفقا للأنشطة التى تم حصرها فى مرحلة التخطيط وتصنيفها فى مرحلة وضع الهيكل التنظيمى،  ويجب هنا مراعاة الحداثة ومعدل الاستخدام أى بالتأكيد من تجميل كاملاً وفقا لطاقتها ومن المهم آلا تشترى الأجهزة الغالية لتقف دون استخدام أو استخدام بسيط.

يأتى تصميم المبانى ليتمشى مع الهيكل التنظيمى ويوافق طبيعة التجهيزات ومتطلباتها مع مرونة عالية وتحسب لاحتمالات النمو والتوسع. ويجب أيضا ألا ننسى المظهر الحضارى الذى يساعد الباحثين على الإبداع من حيث توافر الخضرة وأماكن الاسترخاء علاوة على قاعات المحاضرات والتدريب والاجتماعات تأسيسا على خبرة واسعة بنظم البناء الحديثة ونوعية التجهيزات فى أحسن المؤسسات البحثية فى العالم، وقد قننت المساحات المقابلة للأفراد وهنا نذكر أن التغاضى عن مراعاة ذلك  قد أدى إلى التكدس، وإلى ما يترتب على ذلك من آثار سلبية على الإبداع والكفاءة.

10- الموارد المالية:

من الأسباب الرئيسية التى أدت إلي قصور العديد من المؤسسات البحثية فى العالم الأقل تقدما من أداء رسالتها عدم الدقة فى تقدير الاعتمادات اللازمة للبدء والاستمرار والنمو وبذلك يكون الإقدام على إنشاء هذه المؤسسات ضربا من العبث والإهدار وعليه فلا بد من تحرى الدقة فى تقدير الميزانيات على المدى البعيد حيث إن القصور فى بند الأجور والحوافز والمستلزمات السلعية والخدمية والإحلال والتجديد والتوسع... إلخ يؤدى إلى تسرب العقول المبدعة إلى أماكن أكثر تقديراً لهم وأقدر على توفير ما يلزمهم للقيام بدراساتهم فى جو من الاستقرار.

11- مجلس الإدارة:

عند الاتفاق على إنشاء مركز التميز يتكون مجلس الإدارة للمشروع ثم للمعهد نفسه بعد ذلك من أعضاء يتم اختبارهم من العلماء والتكنولوجيين المتميزين عالميا فى مجال المركز. ويعتمد مجلس الإدارة الخطة التنفيذية (action plan   ) ويتابع تقدم العمل فى المشروع إلى أن ينشأ المعهد وتصبح مهمة مجلس الإدارة بعد ذلك مناقشة الخطط والبرامج والمشروعات ومتابعة تنفيذها على أن يكون مدير المعهد عضوا فى مجلس الإدارة.

 

12- قياس أداء المعهد والحفاظ علي تميزه:

Benchmarking and best practices

 ولكى يحافظ المعهد على تميزه فعلى القائمين عليه الأخذ بنظام benchmarking and best practices حيث يستخدم المعهد معايير قياس رقمية فى الغالب لقياس أدائه بالمقارنة بالمعاهد المماثلة والمتميزة على المستوى العالمى ومنها مثلاً معدل النمو في الأفكار والمشروعات الجديدة أو معدل النمو فى عدد المشروعات التى وجدت طريقها للتطبيق أو نسبة الدخل الذى يحققه بجهوده الذاتية منسوبا إلى الدخل الكلى (متضمنا ما يتلقاه من دعم) أو نسبة عدد الباحثين إلى العدد الكلى للأفراد- إلى المساحات التى تخص كل فرد أو أداء مجلس الإدارة.  00 إلخ.

13- الدروس المستفادة: المركز القومى للبحوث:

تم التخطيط لإنشاء المركز القومى للبحوث بالأسلوب الصحيح حيث بنيت الخطة على الرسالة التى أنشأ من أجل تحقيقها وهى إجراء البحوث الأساسية والتطبيقية المرتبطة بقطاع التطبيق على جبهة عريضة من الصناعات المختلفة مثل البترول والورق والسليولوز والزجاج والحراريات والزراعة والطب... إلخ وتكون له مجلس إدارة من الخبراء والعلماء ورجال التطبيق وتم اختيار أكبر عالم الكيمياء مصرى فى ذلك الوقت لرئاسته.

كما تم اختيار الأفراد بعناية كبيرة وإيفادهم إلى المعاهد المتميزة فى العالم واستجلاب علماء وخبراء على أعلي مستوى من العلم والخبرة (منهم الحاصلون على جائزة نوبل) وقامت جهة ألمانية بتصميم المبنى وتنفيذه وزود المركز بأحدث الأجهزة المعملية ونصف الصناعية ورصدت للمركز الميزانيات الكافية.

كان من نتيجة ذلك أن تبوأ المركز مكانة متميزة فى مجال النشر في أرقى الدوريات العالمية (وهو أحد معايير التقييم) ونظرا لقصور الطلب من الصناعة المصرية التى كانت تعتمد في ذلك الوقت على التكنولوجيا الأجنبية فقد اقتصرت البحوث على المستوى المعملى مع ارتباط محدود فى بعض المجالات مع جهات التطبيق، ومع مرور الوقت والتساهل فى دقة الاختيار والتقييم واختلال التوازن  بين  الموارد المالية والمادية من جهة وبين الموارد البشرية من الجهة الأخرى حيث عجزت الأولى عن ملاحقة الثانية انخفض مستوى الأداء  وبالتالى جودة البحوث والخدمات التى تؤدى لقطاع التطبيق.

14- المركز التكنولوجى للفلزات (الأفريقى)

Metallurgy technology centre MTC

نبتت فكرة هذا المركز من أرض السوق الأفريقية التى كانت تضم فى ذلك الوقت 20 دولة فى جنوب وشرق أفريقيا وكان أسمها preferential trade area PTA  وكلف كاتب هذه السطور مع خبير آخر بإعداد البرنامج التنفيذى  Action plan الكامل لإعداد المركز.

وقد بنى هذا البرنامج على دراسة دقيقة للاحتياجات التكنولوجية لدول المنطقة (دراسة سوق) وتم في ضوء هذه الدراسة حصر الأنشطة (الخدمات التكنولوجية والبحث والتطوير) التى تلبى هذه الاحتياجات ثم تحديد التخصصات وبناء الهيكل التنظيمى وطريقة الاختيار وخطة التدريب (تدريب المدربين) وتقييم المبانى وتحديد التجهيزات والمعدات ومواصفات واختصاصات الأفراد وتركيب مجلس الإدارة واختصاصاته مع تقدير الاعتمادات اللازمة للإنشاء والتشغيل.

اقترحت عدة مشروعات للبدء بها تهدف إلى الاستفادة من الخامات المتوافرة فى الدول الأعضاء وزيادة القدرة التنافسية للصناعة فى هذه الدول ، وقد نوقش البرنامج الزمنى التفصيلى للتنفيذ على عدة مستويات وأصبح كل شئ معدا للانطلاق.

15- مركز بحوث وتطوير الفلزات CMRDI:

عين كاتب هذه السطور مديرا للمركز (1975م) يعاونه مدير معين من قبل هيئة الأمم وقد نشأ المركز شعبة من شعب المركز القومى للبحوث تحت إشراف ثلاثى من أكاديمية البحث العلمى والتكنولوجيا (وتتبعها جميع المراكز البحثية فى ذلك الوقت) وهيئة اليوندو التابعة لهيئة الأمم والمركز القومى للبحوث الذى يتبعه المركز إداريا.

تضمنت المركز الأول تدريب الباحثين فى الخارج (مراكز مماثلة) وفى الداخل على أيدى خبراء من الدول المتقدمة صناعيا عاونوا فى تركيب وتشغيل المعدات المعملية ونصف الصناعية وصحبوا الباحثين (المتدربين المصريين) فى زيارات للصناعات التى أنشىء المركز من أجل خدمتها للتعرف على احتياجاتهم التكنولوجية وتلبيتها مما أتاح الفرصة للمتدربين المصريين للتدريب فى الموقع On-the job training  ومعايشة الصناعة فى دراسة دقيقة للسوق.

تم تصميم الهيكل التنظيمى فى ضوء الأنشطة المطلوبة لخدمة قطاعات الصناعة التى تتعامل مع الفلزات ابتداء من تقييم الخام، وانتهاء بالمنتج النهائى مرورا بالتركيز- ثم استخراج العناصر المطلوبة من الركاز بالطرق الكهربية والمائية والحرارية علاوة على صناعة الحديد والصلب ثم تشكيل الفلزات وتشغيلها ومعالجتها ميكانيكيا وحراريا وحمايتها من البلى والتآكل.

أخذ المركز فى تحقيق رسالته بنظام المشروع والتعاقد لأن هذا النظام يضمن تحويل الموارد إلى المخرجات المطلوبة فى إطار برامج زمنية تنتظم الأنشطة اللازمة للوصول إلى المخرجات التى يتم التعاقد بشأنها مع المستفيد الذى يستند إلى هذه البرامج للتأكد من تقدم المشروع فى الاتجاه الذى يريده ويمثل نظام التعاقد على المشروعات مصدر دخل معقول يغطى المصروفات الثابتة والمتغيرة (مثل مكافآت أعضاء الفريق من المركز من الجهة المستفيدة) ويترك نسبة معينة تعطى المركز مرونة أكثر فى حركته، ومع النمو فى عدد المشروعات وفى مستوى التحدى فيها تجلت خبرة الأفراد وذاع صيت المركز فى الداخل والخارج مع زيادة مستمرة فى حجم الطلب.

يأتى المصدر الأكبر للتمويل من الاتفاقات الدولية فقد حرص المركز على الأخذ بنظام التوأمة مع المراكز البحثية فى الدول المتقدمة تكنولوجيا وللمركز علاقات قوية مع مراكز بحثية فى جميع الدول الصناعية ومن مزايا نظام التوأمة إضافة أحدث المعدات والتدريب عليها علاوة زيادة كفاءة المركز فى خدمة المستفيد عن طريق نقل أحدث  التكنولوجيات وتختص كل دولة بمجال معين (أو أكثر).. اليابان فى مجال اللحام، هولندا فى مجال سباكة المعادن، الولايات المتحدة فى مجال الأسمدة، المملكة المتحدة فى مجال الخامات، السويد فى مجال الصلب والبيئة، ألمانيا فى مجال التشكيل... إلخ

وأهم ما يعنينا فى مجال هذه الورقة أن الارتباط مع الدول المتقدمة صناعيا يقابله تعاون مع الدول الأفريقية والعربية فى مجال التدريب إذ يقوم المركز على مدى 15عامآ بتدريب المهندسين الأفارقة على أحدث تكنولوجيات اللحام والدول العربية فى مجال سباكة المعادن... إلخ

ويولى المركز حاليا عناية كبيرة للتكنولوجيات الحديثة التى تقع فى مجاله وأعنى  بها المواد المتقدمة Advanced Maerial مثل المتراكبات Composites والفلزات الزجاجية Amorphous Metals والخلايا

الأحادية  single Crystals والسبائك ذات الخواص الفائقة  مما ورد ذكره فى بداية الورقة.

16- الاستعداد والمهارات:

وهنا نتحدث بشىء من التفصيل عن المهارات المطلوبة لأفراد المعهد ممن يناط بهم تدريب الكوادر المختلفة على التكنولوجيات الحديثة علاوة على أنشطتهم الأخرى داخل المعهد. لن تحقق المؤسسة  رسالتها إلا إذا توفر للأفراد ملكة الإبداع (ورعايتهم بالشكل الذى نحافظ به على هذه الملكة) بحيث يؤسس اختيارهم على قياس هذا الاستعداد. وكما أن هناك مقاييس لتقدير درجة الذكاء فهناك أيضا معايير للتعرف على القدرة على الإبداع، وعلينا أن نعلم الإبداع ليس شيئا محددا يمكن قياسه ولكننا نقيس نتائجه لأنه يتم فيما قبل الوعى preconscious حيث تنتظم شذرات المعرفة فى تركيبات معينة ولا تعيش هذه التركيبات طويلا وإنما تتحلل مرة أخرى إلى مكوناتها، هكذا وهذه التركيبات هى التى يحتاج إليها المبدع لكى يصل إلى فهم الظواهر التى يتعامل معها أو النماذج التى ينشدها ليصل إلى منتج جديد، أو يطور أو طريقة إنتاج جديدة أو مطورة وعليه فإن عمليات الإبداع فى كنهها (وكذلك القراءة والكتابة) لا تخضع للعقل الواعى الذى تنحصر مهمته فى انتقاء التركيبات التى تتكون فيما قبل الوعى ومقارنتها بالشواهد التى أمامه ثم يأخذ بها أو يعيدها إلى تيار ما قبل الوعى ويمكن أن نشبه العقل الواعى conscious بشاشة الكومبيوتر أما باقى العمليات التى تتم فى داخله لتظهر نتائجها علي الشاشة فيمكن تشبيهها بالعمليات التى تتم فيما قبل الوعى قبل أن تصل نتائجها إلى العقل الواعى. وعليه فإنه لكى نختار المبدعين فلا بد لنا أن نعى هذه الحقائق لكى تكون الأساس فى الاختيار ثم فى التدريب على أصول التفكير والقراءة والكتابة.

17- التدريب:

ينشئ المعهد جهازا مستقلا للتدريب الذى ينظم الدورات بالطريقة المجدية وليس الشكلية (يمكن بطبيعة الحال أن يستفيد بما يحدث فى الدول المتقدمة وأن يستعين بمدربين منها) وأن يستعين بهيئة البحوث فى المعهد وأن يراعى فى البرامج إعطاء المتدرب الأسس النظرية والمهارات التى تمكنه من التعامل مع التكنولوجيات الحديثة لكى يتمكن من الالتحاق بالصناعات الصغيرة والمتوسطة  SME أو إقامتها ويمكن أيضا أن يستعين المعهد بمهندسى المصانع للاستعانة بهم فى تطوير برامج التدريب بل المساهمة فيها.

18- تطوير المناهج الدراسية:

ولكى تسرى روح الاستيعاب للتكنولوجيات الجديدة (و بالتالى القدرة على الإبداع فيها فيما بعد) علينا أن نطور المناهج التعليمية فى العالم الإسلامى لإدخال هذه التكنولوجيات (نظريا وعمليا) بالتدرج وبالقدر الذى يتمشى مع عمر التلميذ والطالب وسوف يساعد ذلك فى التعرف على الموهوبين منهم للاستعانة بهم فى المعاهد التى نتحدث عنها وفى الصناعة.

 

19- شبكات تنظم  المعاهد التكنولوجية على مستوى العالم الإسلامى networking :

ويسير جنبا إلي جنب مع إنشاء المعاهد التكنولوجية (التى تشكل في نفس الوقت مراكز لتدريب الكوادر الوطنية على التكنولوجيا الجديدة) تكوين شبكات   networksتربطها مع بعضها البعض لتبادل الخبرة والتكامل فيما بينها ليشكل كل معهد تميزا خاصا وتشكل فيما بينها تميزا أعلى... وهكذا.

الملخص

يعقد المقال فى عجالة مقارنة بين واقع العالم الإسلامى والعالم المتقدم فى معرض النمو المتسارع للمعرفة فى مجال التكنولوجيات الجديدة ويعطى نبذة سريعة عن أهمها والذى يمس حياة المواطنين بوجه عام ويبين المقال أهمية إيجاد ما يسمى بالكتلة الحرجة من المبدعين ومن المتعاملين مع التكنولوجيات الجديدة ثم تحديد الوسيلة لذلك، ويتحدث المقال بإسهاب عن ضرورة إنشاء معاهد مختصة بالتدريب والتطوير ترتكز على قاعدة قوية من البحث والتطوير مؤهلة للانضمام إلى السباق التكنولوجى فى العالم، ثم يعرج المقال بشىء من التفصيل على الأمور التى لا تتمكن المعاهد التكنولوجية بدونها من تأدية رسالتها، وتسوق الورقة فى النهاية دراسة لثلاث حالات نستخلص منها الدروس المستفادة حتى لا نظل أسرى للأغلال التى تكبل قدراتنا على الإبداع التكنولوجى.

ملحق (1)

التكنولوجيات المستخدمة فى تحضير المواد الفلزية

1-  التكنولوجيات المستخدمة فى

تحضير المواد الفلزية

تكنولوجيا التبريد السريع rapid solidification

تكنولوجيا الدمج الديناميكى dynamic consolidation

تكنولوجيا الضغط الستاتيكى isostatic pressing

تكنولوجيا التسابك الميكانيكى mechanical alloying

تكنولوجيا ميتالورجيا المساحيق powder metallurgy

تكنولوجيا التجمد الموجه والسبيكة directional solidification and single

أحادية البللورة  crystal 

2- التكنولوجيات المستخدمة لتحضير المتراكبة الفلزية

تكنولوجيا الدوامة    vortex method

تكنولوجيا الحقن   infitration technology

تكنولوجيا التفاعل الكيميائى الذاتى  in situ composites

تكنولوجيا الرش بالبلازما   plasma spray

تكنولوجيا ميتالورجيا المساحيق   powder metallurgy

3- التكنولوجيات المستخدمة لتحضير المواد السيراميكية

تكنولوجيا الضغط الإستاتيكى فى درجات  hot isostatic pressing

الحرارة العالية

تكنولوجيا المحلول- جيلاتين                         So-get technique

تكنولوجيا ترسيب البخار الكيميائى Chemical vapor deposition  

تكنولوجيا البلازما Plasma technology                             

تكنولوجيا الحقن Infitration                                         

4- التكنولوجيات المستخدمة 

لتحضير المواد البلاستيكية

تكنولوجيا البئق Extrusion                                         

  تكنولوجيا تدعيم البلاستيك بالألياف                                                    Filament winding تكنولوجيا الفوم                        Foam molding                                

  تكنولوجيا الحقن Infiltration                                                                               تكنولوجيا الصب بالطرد المركزى                                                   Centrifugal casting        تكنولوجيا تدعيم البلاستيك بألياف مستمرة                                         Continous laminating  تكنولوجيا الحقن والتفاعيل المتزامن  Reaction injection molding                                   تكنولوجيا القالب المفتوح

 

 
الصفحة الرئيسية الإتصال بنا روابط عن الموقع خريطة الموقع