الصفحة الرئيسية

تنزيل برامج

القرآن الكريم
الموسوعة القرآنية
الحديث الشريف
شرح الحديث الشريف
جامعة الأزهر
موسوعة الفتاوي
شبهات المشككين
مفاهيم إسلامية
مساجد مصر
موسوعة الفقه
أعلام المسلمين
المخطوطات

منبر الإسلام



   المؤتمرات /المؤتمر الثاني عشر :الإسلام ومتغيرات العصر
 
أهمية التكنولوجيا فى العالم الإسلامى

كيفية  الإفادة من  الاتفاقيات الدولية

فى مجال نقل العلم  والتكنولوجيا

أ. د. إبراهيم أحمد إبراهيم

مدير مركز تحكيم حقوق عين شمس- مصر

تعاقبت المدنيات على البشرية منذ فجر التاريخ حتى عصرنا الحالى، فقامت خلال الستة آلاف سنة الماضية حضارات فى مصر وسوريا ولبنان والعراق والكويت واليونان والهند والصين وبيرو وروما وفى مناطق أخرى غيرها فى مختلف أنحاء العالم، حيث توافرت أسباب المدنية وظهرت فى هذه الحضارات الابتكارات والاختراعات والمصنفات الأدبية والفنية المتنوعة، مما أدى إلى زيادة الإنتاج وتأصل العلم وارتفاع مستوى المعيشة.

ولاشك أن الاكتشافات العلمية والتكنولوجية التى حققتها البشرية قد عكست آثارها على مستوى البحث العلمى والفكرى ، مما  فتح  للبشرية آفاقا جديدة بصورة غير مسبوقة. ونتيجة لكل مظاهر التقدم العلمى والتكنولوجى، انقسم العالم إلى طائفتين من الدول:

الدول المتقدمة والدول النامية:

ولا شك أن المشكلة الرئيسية التى تواجه شعوب الدول النامية هى محاولة تقريب المسافة التى تفصل بينها وبين الدول المتقدمة عن طريق اكتساب ما وصل إليه العالم المتقدم من أسرار تكنولوجية وتقدم علمى.

لذلك اتجهت الأنظار إلى بحث النظم القانونية الخاصة بنقل التكنولوجيا إلى الدول النامية.

ويقصد بالتكنولوجيا "مجموعة المعارف المستخدمة فى تصنيع أحد المنتجات أو إنتاج السلع والخدمات ".

وهى وسيلة تحويل الأفكار والنظريات إلى اختراعات قابلة للتصنيع أو الإنتاج، وبالتالى فإن من شأنها تحقيق الرفاهية للإنسان.

وينظر القانون للتكنولوجيا باعتبارها مالا قابلا للتملك، ولا يفقد قيمته إلا بظهور معارف جديدة تمكن من تصنيع منتجات أفضل أو بنفقة أقل.

ويتولى القانون حماية التكنولوجيا بإحدى طريقتين:

الطريقة الأولى " وتتم بواسطة براءات الاختراع

الطريقة الثانية:- اتفاق المتعاقدين على حماية المعرفة الفنية.

وقد أعد سكرتير عام الأمم المتحدة 1964 م تقريرا عن دور براءات الاختراع فى نقل المعارف التقنية إلى الدول النامية  (1)

le r^ ole des brevets dans Le transfert des connaissances techniques aux pays en voie de developpement.

بهدف تمكين الدول النامية من ممارسة دورا أكثر فعالية فى معاملات التجارة الدولية (2)، وطرح هذا التقرير على المؤتمر الأول للأمم المتحدة للتجارة والتنمية UNCTAD  الذى عقد بجنيف سنة 1964م، مما أدى إلى تركيز اهتمام منظمة مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية على قضايا نقل التكنولوجيا، وقيامها بإعداد مشروع التقنين الدولى للسلوك فى نقل التكنولوجيا (3).

code international de conduite pour le transfer de technologia "

وذلك لمواكبة تزايد حجم عمليات النقل الدولى والتكنولوجيا.

ويفرق المشروع بين إتمام عملية نقل التكنولوجيا داخل الدول بين مورد للتكنولوجيا ومتلقٍ لها، وكلاهما ينتمى إلى الدولة وبقيم فيها، وحالة نقل التكنولوجيا من دول إلى أخرى فيما بين مورد ومتلقٍّ للتكنولوجيا لا يقيمان أو يمارسان نشاطا تجاريا أو صناعيا في نفس الدولة. فالإطار القانونى لنقل التكنولوجيا يشتمل على قواعد حماية الاختراعات، إما بطريق مباشر أو بطريق غير مباشر، فالطريق المباشر تهيئة القوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية التى توفر حماية قانونية لبراءات الاختراع.

والطريق غير المباشر يتم عن طريق إبرام عقود الترخيص فى استغلال براءات الاختراع، وهى تشكل الوسيلة الأساسية لمعظم عمليات نقل ا لتكنولوجيا (4).

لذلك نتناول فى فرعين متتاليين: الحماية المباشرة للبراءات وعقود نقل التكنولوجيا.

الفرع الأول

حماية براءات الاختراع

لا شك أن التنظيم القانونى للنقل الدولى للتكنولوجيا يستلزم تقنين حقوق الملكية الصناعية، وبالذات براءات الاختراع فالبراءة تمنح مالكها حقا استئثاريا فى استغلال الاختراع باعتباره مجموعة من المعارف التكنولوجية. وبالتالى لا يحق للغير استعمال أو استغلال الاختراع بدون تصريح من المخترع الذى يملك منع الغير من تصنيع أو استعمال أو بيع أو عرض الاختراع.

ولا شك أن من شأن قصر حق الاستغلال على مالك الاختراع فقط وقف انتشار التكنولوجيا التى يتضمنها الاختراع (5).

لذلك كان من الطبيعى أن تبدو ضرورة تهيئة حماية دولية لبراءات الاختراع وهو ما نجحت الدول فى الوصول إليه بإبرام اتفاقية باريس لحماية الملكية الصناعية ومنذ 0 2 مارس سنة 883 1 م(6). وقد انضمت إليها مصر وفقا للقانون رقم 56 لسنة 1950 م والتى أرست الدعائم الأساسية للنظام القانونى الدولى لبراءات الاختراع باعتبارها مكملة للتشريعات الوطنية للدول الأعضاء فيها، وهو ما أكدته اتفاقية منظمة التجارة العالمية فى شأن (7)0 المجالات التجارية المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية TRIPS AGREEMENT الموقعة فى مراكش بالمغرب فى أبريل 1994 م والتى انضمت إليها مصر، وبناء على ذلك فالأصل أن البراءة تمنح احتكار استغلال الاختراع فى حدود إقليم الدولة التى منحتها وهو ما يعرف بمبدأ إقليمية براءة الاختراع.

ويأتى دور الاتفاقيات الدولية فى اشتمالها على مجموعة من المبادئ القانونية التى تلتزم بها كافة الدول الأعضاء فيها فضلا عن بعض الأحكام الموضوعية التى تلتزم الدول الأعضاء بتطبيقها (8).

أولا:- مبدأ المعاملة الوطنية

فقد اشتملت كلا من اتفاقية باريس واتفاقية منظمة التجارة العالمية TRIPS على مبدأ المساواة أو المعاملة الوطنية (9)-   LE principe de traitementi national

وقد نصت عليه المادة الثانية من اتفاقية باريس والمادة الثالثة من اتفاقية منظمة التجارة العالمية، ومؤداه تلزم كل دولة من الدول الأعضاء فى أى من الاتفاقيتين بأن تمنح للأجانب المنتمين إلى أي دولة أخرى من الدول الأعضاء معاملة لا تقل عن تلك التى تمنحها لوطنييها فى شأن حماية الملكية الصناعية.

وتنطبق هذه المساواة فى مختلف جوانب حماية الملكية الصناعية سواء من حيث تحديد المستفيدين من هذه الحماية أو كيفية الحصول عليها، أو نطاقها، أو مدتها، أو نفاذها.

ثانيا:- مبدأ الأولوية

وتكمل اتفاقية باريس مبدأ المعاملة الوطنية بمبدأ آخر تنص عليه فى مادتها الرابعة وهو حق الأسبقية

droit de priorite  ومؤداه يكون لكل من أودع طلب براءة اختراع فى أى دولة من الدول الأعضاء فى اتفاقية باريس حق أسبقية فى الحصول على براءات مماثلة عن نفس الاختراع فى باقى الدول الأعضاء في الاتفاقية، وذلك خلال اثنى عشر شهرا من تاريخ إيداع الطلب الأول لبراءة الاختراع أو نموذج المنفعة، وستة شهور بالنسبة للرسوم والنماذج الصناعية والعلامات الصناعية أو التجارية.

ولا يدخل يوم الإيداع فى احتساب المدة وإذا كان اليوم الأخير من الميعاد يوم عطلة فى الدولة التى تطلب فيها الحماية، فيمتد الميعاد إلى أول يوم عمل يليه. ويترتب على ذلك أن أى طلب براءة يقدم فى خلال المدة المذكورة عن نفس الاختراع من أى شخص آخر فى أى دولة من الدول الأعضاء فى الاتفاقية. لا يعتد به ولو كان سابقا للطلب الذى تقدم به صاحب الحق فى الأسبقية. 

ثالثا:- مبدأ استقلال البراءات

وتنص عليه المادة الرابعة (ثانيا) من اتفاقية بار يس التى تقضى بأن :

1- تكون البراءات التى يطلبها رعايا دول الاتحاد فى مختلف هذه الدول مستقلة عن البراءات التى تم الحصول عليها عن نفس الاختراع فى دول أخرى سواء أكانت هذه الدول أعضاء أم غير أعضاء فى الاتحاد.

2- يؤخذ الحكم السابق بصورة مطلقة، يعنى ذلك على وجه الخصوص أن تكون البراءات التى تطلب خلال مدة الأولوية مستقلة من حيث أسباب البطلان والسقوط ومن حيث مدة الدوام العادية لهذه البراءات.

ووفقا لهذا المبدأ فإن البراءات التى تطلب فى مختلف الدول الأعضاء فى الاتفاقية طوال فترة الأسبقية تعتبر مستقلة عن البراءات التى منحت عن نفس الاختراع فى الدول الأخرى سواء أكانت من الدول الأعضاء فى الاتفاقية أم كانت من غير هذه الدول.

رابعا:- مبدأ الدولة الأولى بالرعاية

وقد استعانت اتفاقية منظمة التجارة العالمية المتعلقة بالملكية الفكرية بهذا المبدأ إلى جانب مبدأ المعاملة الوطنية، ولم تخضعها لأحكام الاتفاقية فى شأن الفترة الانتقالية التى لا تسرى خلالها أحكام الاتفاقية فى الدول النامية أو الأقل نموا، بمعنى أن كافة الدول الأعضاء تلتزم بتطبيق المبدأين فى أقاليمها فورا وبدون أى تأجيل.

وقد نصت على مبدأ الدولة الأفضل رعاية المادة الرابعة من الاتفاقية والتى توجب على الدول الأعضاء أن تمنح المنتمين إلى كافة الدول الأعضاء فورا وبدون أى شروط- أى مزايا أو حصانات أو معاملة تفصيلية تمنحها للمنتمين إلى أى دولة أخرى بخصوص حماية الملكية الصناعية.

ووفقا للمادة الخامسة من الاتفاقية فلا يجوز إخضاع وفاء الدولة بهذا الالتزام لأى إجراء تقرره إحدى الاتفاقيات الجماعية المبرمة فى إطار ال   wipo فى شأن اكتساب حقوق الملكية الفكرية.

خامسا:- تدويل إجراءات حماية الاخترعات

لما كانت الدول لا تملك أن تمنح احتكار استغلال الاختراع إلا فى حدود النطاق الإقليمى للدول (10). باعتبار أن البراءة تصدر بقرار إدارى لا يمكن أن تجاوز سلطته حدود الدولة التى أصدرته فإن الاتجاه إلى عالمية حماية براءات الاختراع قد نجح فى قبول الدول إبرام معاهدة التعاون بشأن براءات الاختراع PCT (11). وفى واشنطن فى 19 يونيه سنة 1970 م والتى أصبحت سارية منذ سنة 978 1 م وجرى تعديلها سنة 979 1 م وسنة 4 98 1 م.

وتحقق هذه الاتفاقية ميزة تيسير اجراءات طلب البراءة فى عدة دول عن طريق تدويل الإجراءات المتعلقة للحصول على الحماية القانونية للاختراعات. فيمكن للمنتمين فى أى دولة متعاقدة والمقيمين فيها إيداع طلب دولى للبراءة إما لدى مكتب البراءات الوطنى لهذه الدولة أو لدى المكتب الدولى- الويبو- فى جنيف.

ويبين مودع الطلب الدول التى يرغب فى أن يسرى أثر براءته فيها ويكون لهذا الطلب مثل أثر الطلب الوطنى لدى جميع الدول الأعضاء فى الاتفاقية التى يرغب الطالب فى التمتع بحماية اختراعه لديها.

ويخضع الطلب الدولى بعد ذلك للبحث الذى يضطلع به أحد مكاتب البراءات الرئيسية (12) ويعد تقرير عن البحث الدولى الذى قامت به والفحص الذى أجرته ويتضمن قائمة بالوثائق المنشورة التى قد تؤثر فى إمكانية إصدار براءة عن الاختراع المطلوب حمايته ويرسل إلى مودع الطلب وإلى الإدارات الوطنية للبراءات فى الدول المطلوب حماية الاختراع فيها.

ومن شأن هذا النظام توحيد المفاهيم الوطنية فى حماية الاختراعات، وتخفيف أعباء البحث والفحص فى المكاتب الوطنية، ويسهل تكوين رأى فى إمكانية إصدار براءة عن الاختراع المطلوب حمايته.

الفرع الثانى

عقود نقل التكنولوجيا

وقد يكون من الشائع الكلام عن عقود نقل التكنولوجيا فى كافة المجالات وفى إطار المعاملات القانونية المختلفة سواء فى عقود البيع أو الإيجار أو الشراكة أو المقاولة أو التوريد أو الترخيص الصناعى أو مجموعة من هذه العقود.

وبالتالى فلا يوجد قالب قانونى محدد يتعين أن تتم فيه عمليات نقل التكنولوجيا (13) وإن كانت عقود الترخيص تشكل العامل المشترك فى أغلبية عمليات نقل التكنولوجيا. وبموجب عقد الترخيص يتنازل صاحب البراءة عن حقه فى احتكار استغلال اختراعه كليا أو جزئيا، خلال مدة يحددها العقد، ومقابل يعينه. مع مراعاة أن عقد الترخيص يمكن أن ينصب على أى حق من حقوق الملكية الصناعية أو حقوق المعرفة، وليس على براءات الاختراع فقط. ووفقا لعقد الترخيص بتقديم المساعدة الفنية إلى المرخص له ولما كان الأصل أن متلقى التكنولوجيا فى عقد الترخيص ليس لديه خبرة فى المعارف التى ينصب عليها العقد فلا يكفى مجرد قيام المرخص بتسليم المرخص له المستندات الموضحة للاختراع محل الاتفاق فانه يتعين فضلا عن تقديم كافة المستندات التفصيلية للاختراع (14).

مد المرخص له بكافة صور العون التى يكون من شأنها النقل الحقيقى للتكنولوجيا إلى المرخص له وإلا فلن يحقق العقد الغرض الأساسى منه (15).

ويستلزم هذا معاونة المرخص له فى استيعاب التكنولوجيا التى ينصب عليها العقد بصورة كاملة عن طريق إيفاد الخبراء المتخصصين فى فروع التكنولوجيا محل التعاقد.

وبالتالى يعتبر المرخص قد أخل بالتزامه إذا ما قام بالاستعانة فى هذا الصدد بخبراء ليسوا على المستوى المطلوب من الدراية بالتكنولوجيا أو لم يسبق لهم تطبيقها من الناحية الفنية والعملية فالمطلوب هو تحقيق نقل فعلى للتكنولوجيا من المرخص إلى المرخص له عن طريق الشرح والتوضيح سواء بدروس ومحاضرات نظرية أو بشرح وتطبيق عملى فى مواقع العمل بمعاونة خبراء على أعلى مستوى من العلم والدراية والمعرفة بالتكنولوجيا المراد نقلها.

وقد يحتاج الأمر إلى تدريب المرخص له أو معاونوه على استخدام التكنولوجيا المتفق على نقلها، قبل البدء فى التشغيل أو الإنتاج بفترة تكفئ للبدء بصورة صحيحة فى استخدام هذه التكنولوجيا، بحيث يمكن للمرخص له أن يقوم بإحلال معاونيه محل خبراء المرخص دون أن يحدث خلل أو قصور فى عملية التشغيل أو الإنتاج.

ويراعى الالتزام المرخص بمساعدة المرخص له على استيعاب التكنولوجيا بصورة كاملة يجب أن يتحقق منذ البداية، حتى يتمكن من الإفادة بهذه التكنولوجيا بصورة حقيقية وفعالة ويصبح فى غنى عن الاستمرار فى الاستعانة بالمرخص لها حتى بعد إبرام عقد الترخيص (16).

فعقد الترخيص الذى يقتصر على مجرد منح المرخص له الحق فى استعمال التكنولوجيا قد لا يحقق الغاية الأصلية منه، متى لم يتمكن له من الاستغلال الفعلى لها، وبالتالى فإن الغرض الرئيسى من عقد الترخيص باعتباره من عقود نقل التكنولوجيا، لن يتحقق إلا بالتزام المرخص بنقل القدرة على استعمال التكنولوجيا إلى المرخص له.

ومن البديهى أن المرخص له يلتزم بالوفاء للمرخص بمقابل استغلال التكنولوجيا محل التعاقد.

ومن الأفضل أن يتضمَّن عقد الترخيص أحكاماً تفصيلية تتعلق بالمقابل وكيفية الوفاء به سواء أكان مبلغا إجماليا أم مبالغ مستمرة مع تحديد مواعيد الوفاء بها وما إذا كانت نسبة دورية أم مبلغا يدفع مرة واحدة ومدى وجود صلة بين النسبة المتفق عليها والاستغلال الاقتصادى للتكنولوجيا أو حجم الإنتاج المتحقق من استغلالها.

ولا شك فى ضرورة انتهاء التزام المرخص له بسداد المقابل متى انقضى الحق محل التعامل.

فإذا ورد عقد الترخيص على براءة اختراع ينقضى التزام المرخص له بسداد المقابل المالى بانتهاء الحماية القانونية المقررة للبراءة أو متى كانت قد أبطلت أو ألغيت. وهو ما ينص عليه القانون البرازيلى (17) صراحة. ذلك أن هذا الاختراع يصبح مباحا وللكافة الاستفادة به دون أى مقابل.

الخلاصة:

كان لتوقيع اتفاقيات منظمة التجارة العالمية فى مراكش فى15 إبريل 1994م أصداءً هائلة فى كافة أنحاء العالم وإذا كانت بعض هذه الأصداء تعكس لدى بعض الدول شعورا بالزهو والانتصار نتيجة لنجاحها فى تضمين هذه الاتفاقيات كل ما كانت ترغب فى إقراره خلال مفاوضات جولة أورجواى كما هو الأمر فى الولايات المتحدة الأمريكية إلا أن الأصداء تختلف لدى البعض الآخر من الدول، حيث يسود شعور بالخشية من المستقبل وترقب ما سيسفر عنه تطبيق أحكام الاتفاقيات فى الدول النامية.

فالثورة التكنولوجية الهائلة التى نجحت البشرية فى تحقيقها فى السنوات الأخيرة، كان من آثارها السيئة، زيادة اتساع الهوة القائمة بين الدول المتقدمة والدول النامية، بما يمكن أن تؤدى إلى التأثير على الاستقرار الدولى بمفهومه الواسع.

لذا يجب دعم حق كافة الشعوب فى الإفادة من التطورات العلمية والتكنولوجية الحديثة، والتى جعلت من العالم قرية صغيرة يمكن لكل ساكن فيها معرفة كل ما يدور فيها فى نفس لحظة حدوثة مما يجب كفالة الحقوق المشروعة للدول النامية فى تحقيق تنميتها اقتصاديا واجتماعيا وإعداد الكوادر البشرية والمؤسسات المؤهلة لتحقيق هذه التنمية.

ولقد أتت أحكام اتفاقية منظمة التجارة العالمية فى مجال حماية الملكية الفكرية مخيبة للآمال فى الدول النامية إلى حد كبير لأنها كرست الوضع القائم فى العالم، ولم تقدم للدولة النامية ما كانت تصبو إليه من دعم يساعدها على التنمية، بل هى تضمن للدول النامية على بعض فكر وتكنولوجيا الغرب.

وإذا كانت هناك صعوبة فى قيام بعض الدول العربية بمحاولة المنافسة فى السوق العالمية فى مجال بعض المنتجات الزراعية أو الصناعية، فإن المنافسة فى مجال الإنتاج الفكرى ستكون بلا شك أكثر صعوبة. وستتركز نتيجة تطبيق اتفاقية منظمة التجارة العالمية المتعلقة بالملكية الفكرية، فى تجميع العوائد التى ستلتزم الدول العربية بأدائها للدول الأجنبية نظير الحصول على نتاجها الفكرى واستخدامه سواء بالنسبة لمختلف المصنفات الأدبية والنفية، أو  برامج الكمبيوتر، أو العلامات التجارية والنماذج الصناعية وبراءات الاختراع. وقد يكون فى هذا التحدى الجديد الذى تواجهه الدول العربية ما يدعوها إلى الاتحاد- على الأقل فى مواجهته بالسبل الملائمة حتى تكون مؤثرة فى الوصول إلى حقوقها المشروعة فى الإطار المتاح فى المجتمع الدّولى.

المراجع

1- وذلك بناء على قرار من الجمعية العامة للأمم  المتحدة فى سنة 1961 م فى تفاصيل تقرير السكرتير العام

E/38/REV.I,65.II.B.i,u.n.1964

2- Alain langlois, le nations unies et le transfert de teachologie , econmica , paris 1980

3- فى سنة . unctad, td/B/ac.II/l.12.1973

4- وقد لا يكفى الترخيص فى استغلال براءات الاختراع لنقل التكنولوجيا، فقد يحتاج الأمر إلى إبرام عقد معرفة فنية know how للحصول على تفاصيل العمليات التكنولوجية.

5- وهو ما دعا البعض إلى اعتبار براءة الاختراع بما تعطيه لحلمها من حق استئثارى فى استغلال الاختراع أداة للاحتكار التكنولوجى  د. حسام عيسى نقل التكنولوجيا، دار المستقبل العربى 1987م ص 94 .

6- وقد عدلت هذه الاتفاقية فى بروكسل فى 14 ديسمبر سنة 1900م وفى واشنطن فى 2 يونيه سنة1911م وفى لاهاى فى 6 نوفمبرسنة1925م وفى لندن فى 2 يونيه سنة 1924م وفى لشبونة فى 21 أكتوبر سنة 1958م وفى استكهولم فى 4 1 يوليو سنة1967م.

7- بحثنا بعنوان أثر اتفاقيات منظمة التجارة العالمية على حقوق الملكية الفكرية فى الوطن العربى، ضمن مجموعة أبحاثنا المنشورة بدار النهضة العربية بعنوان- الجات والحماية الدولية لبرامج الكمبيوتر سنة 1994م.

8- فى التفاصيل أنظر:- د. محمد حسنى عباس، الملكية الصناعية. الجزء الأول 1969م دار النهضة العربية ود. ثروت عبد الرحيم، الملكية التجارية والصناعية فى الأنظمة السعودية، عماده شئون المكتبات، جامعة الملك سعود الرياض، 1987م.

ود. سميحة القليوبى، الملكية الصناعية، الجزء الأول، 1969م، دار النهضة العربية والسيد عثمان الملكى والسيد فتح الرحمن عبدالله الشيخ، الحماية القانونية لبراءات الاختراع فى الدول العربية، الحلقة الدراسية الرابعة للبحوث فى القانون المنعقد فى الخرطوم من 5إلى 10 مارس سنة 1972م، الهيئة المصرية العامة للكتاب/ القاهرة1975م.

9- فى انتقاد هذا المبدأ، وما له من آثار مدمرة على اقتصاديات الدول النامية، أنظر: د. حسام عيسى المرجع السابق  ص 98.

10- فى التفاصيل أنظر بحثنا بعنوان "الملكية الصناعية فى تشريعات الدول العربية" الندوة الوطنية التى نظمتها" المنظمة العالمية للملكية الفكرية بالأردن فى الفترة من 29 إلى 31 مايو995 1م.

11- .patent cooperation treaty p.c.t

12- وهى مكاتب براءات الاتحاد الروسى وأسبانيا واستراليا والسويد والصين والنمسا والولايات المتحدة الأمريكية واليابان والمكتب الأوروبى.

13-  .jean schapira, les contrats internationaux de cransfert technologique de droit international (clunet) . 1978, I, p.23.

14- وفى مختلف تعريفات العقد، أنظر: د. يوسف عبدالهادى خليل الأكيابى، النظام القانونى لعقود نقل التكنولوجيا فى مجال القانون الدولى الخاص 1989م ، ص 47.

15- وهو ما يطلق عليه الالتزام بالتسليم.

16- وقد قضى بأن النص فى العقد على الاستمرار فى الاستعانة بخبراء المرخص يعتبر من الشروط غير المشروع .united States V.Aluminium co.91F:Supp.333,S.n.y.19500.

17-  وان كانت بعض الأحكام فى الولايات المتحدة قد أجازته بحجة المحافظة على السمعة التجارية للمرخص.

.Dehydrting Process co .V.A.o.Smith corp.292F.2d653,Icir.Dnield,368 U.S.931,1961.

U.S.V.Jerrold ElectronicS crop.187 F.supp.545 E.R.p.A 1960 365.U.S.567,1961.

وهو القانون البرازيلى للملكية الصناعية رقم 5772الصادر فى 1 3 ديسمبر سنة 1971م ، وفقا للمادة الخامسة منه.

 

 
الصفحة الرئيسية الإتصال بنا روابط عن الموقع خريطة الموقع