الصفحة الرئيسية

تنزيل برامج

القرآن الكريم
الموسوعة القرآنية
الحديث الشريف
شرح الحديث الشريف
جامعة الأزهر
موسوعة الفتاوي
شبهات المشككين
مفاهيم إسلامية
مساجد مصر
موسوعة الفقه
أعلام المسلمين
المخطوطات

منبر الإسلام



   المؤتمرات /المؤتمر الثاني عشر :الإسلام ومتغيرات العصر
 
بسم الله الرحمن الرحيم

كلمة

قداسة البابا شنودة الثالث

بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية

باسم الإله الواحد الذى نعبده جميعا، أحييكم يا إخوتى أعضاء المؤتمر الإسلامى.

 أولا: أحيى أخى وصديقى فضيلة الإمام الأكبر الدكتور محمد سيد طنطاوى شيخ الأزهر الذى تجمعنى به صداقة عميقة ومحبة.

وأشكر أخى وصديقى الدكتور محمود حمدى زقزوق وزير الأوقاف ورئيس المجلس الأعلى للشئون  الإسلامية على دعوته لنا فى هذا المؤتمر، وفى المؤتمرات السابقة التى حرصت على الاستمرار على حضورها والاشتراك فيها بالكلمة.

 أحيى أيضا الدكتور عبد الصبور مرزوق مقرر عام المؤتمر، والأستاذ الدكتور مفيد شهاب وزير التعليم العالى والبحث العلمى، والدكتور عبد العزيز التويجرى أمين عام منظمة الإسيسكو.

وصديقنا الدكتور عصمت عبد المجيد أمين عام جامعة الدول العربية.

نتكلم معكم ونحن متأثرون كثيرا بوفاة الرئيس حافظ الأسد، وما اتصف به من قوة وصمود فى الدفاع عن القضية العربية وعن أراضيه، أعز الله سوريا الشقيقة خيرا إن وفاته بقيادة تستمر فى الصمود والقوة.

أحييكم جميعا إخوتى الحضور الكرام ويسرنى أننى أجتمع مع هذا المؤتمر الذى يضم كوكبة كبيرة من رجال الفكر والعلم والدين والسياسة الذين يمثلون عددا كبيرا من بلاد العالم الإسلامى، ولاشك أن لهم تأثيرهم فى بلادهم، وأود أن تنشر بحوث هذه المؤتمرات على نطاق واسع يصل إلى أكبر مجموعة من

الناس ؛ لكى يستفيدوا من هذه البحوث العميقة، ومن الأفكار والتوصيات التى تقدم فى هذه المؤتمرات، كما أوصى أن تنال بحوث المؤتمر وتوصياته قدرا أكبر من العناية من جانب رجال الإعلام والصحافة، ولا تكون قاصرة فقط على أعضاء المؤتمر. وإنما تصل إلى كل فكر بقدر الإمكان، فلا تعيش أفكاركم العميقة فى دائرة ضيقة، إنما تنتشر وتدخل فى مجال العلم والتطبيق.

نحن يا إخوتى الأحباء لا ننفصل عن العالم الذى نعيش فيه فنحن نأخذ منه ونعطى، إنما المهم ماذا نأخذ ؟  وماذا نعطى؟ وكيف نأخذ؟ وكيف نعطى؟.

 التكنولوجيا هى نتيجة العقل، والعقل هبة من الله: غير أن مشكلة العقل أنه يستقل أحيانا عن الله، ومشكلة العقل الأكبر أنه يغتر بذاته ويتكبر، ويظن أنه صاحب الفضل فى كل ما وصل إلى العالم من تكنولوجيا.العقل باستمرار صانع لا خالق، فالخالق هو الله وحده عز وجل، والعقل يصنع

من آلات موجودة بين يديه ومن مادة خلقها الله، ويصنع أيضا بواسطة نعمة الذكاء التى يعطيها الله للعقك.

أقول هذا: لأن البعض فى بلاد الغرب قد اغتروا بمجهود العقل فى التكنولوجيا، والبعض من المتحدثين قالوا: ما لزوم الله؟ مثل قائد مركبة الفضاء الذى وصل إلى القمر، قال: وصلت إلى السماء ولم أجد الله هناك.

التكنولوجيا هى وسيلة لا غاية، وهناك فرق كبير بين الوصول إلى العلم وبين استخدام العلم.

فالوصول إلى الذرة- مثلا- نصر كبير للعلم، ولكن استخدام الذرة يتوقف عليه الخير أو الشر؛ إذا استخدمت من أجل خير البشرية، أو من أجل تدمير الحضارات.

 إذن فيما نبحث فى التكنولوجيا؟ نبحث فى مدى استخدامها، ومدى ما توصل إليه من الخير. ولكن العالم العربى لا يمكن أن يصل إلى نمو فى التكنولوجيا وفى العلم إلا ببعض الوسطاء والواسطة الأولى هى اللغة فينبغى أن يهتم العالم العربى والإسلامى باللغة: لأن اللغة هى وسيلة التكنولوجيا والاندماج مع العلم، وأيضا أهمية الآلات والبحوث. ولاشك أن العالم العربى بما له من ثروات معروفة يستطيع أن يحصل على كل ما يمكنه الحصول عليه من الآلات، وأيضا من الإنفاق على البحوث، والاستعانة بالمستشارين فى العلوم.

كذلك يجب التعاون بين الدول العربية فى مجال العلم والتكنولوجيا، وأن يساند بعضها بعضا بالمال، وتبادل الخبرات والإنتاج وتصريفه فيما بينها.

قلت: إن التكنولوجيا يمكن أن تستخدم فى الخير وفى الشر، نحن فى عالمنا الشرقى نهتم بالأخلاقيات، ونهتم بالمبادئ والقيم، وكما سمعتم أن العلم لابد أن تسنده الأخلاق. فأبناء الغرب أيضا وإن استفادوا من التكنولوجيا- قد يصيبهم بعض الضرر من الاستخدام السىء لها مما ينشره الدش والإنترنت وثورة الاتصالات والمعلومات، والهندسة الوراثية، والبويضات ا لمخصبة، والاستنساخ. ينبغى أن يندمج العلم بالأخلاق؛ لكى نستفيد منه، فليست كل معرفة نافعة، فهناك معرفة الشر التى تضر، هناك الانحرافات الفكرية وبخاصة فى الغرب وما نشر منها من مؤلفات، ش هناك الشكوك الدينية وبخاصة الشكوك فى الوحى، وفى المعجزة. فبعض الغربيين ينكرون المعجزات، ويرونها أنها ضد العقل، بينما هى مستوى فوق مستوى العقل وليس مضادا له.

كذلك ما ينشر فى الغرب من الفكر الوجودى  الذى وصلت إليه الانحرافات الخلقية وحب التمتع بمتعة الجسد والمادة؛ ولذلك يقول الفكر الوجودى الملحد المنحرف: من الخير أن الله لا يوجد لكى أوجد أنا- أى الإنسان- كما لو كان الله ضد الإنسان فى منعه عن متغيرات العالم الخاطئة التى تضره.

كذلك مفهوم الغرب للحرية التى أدت إلى الشذوذ الجنسى والتى آدت إلى العرف أيضا. وإلى الأزياء التى تقترب من العرى.

والمفهوم الخاطى للقوة وللسلطة، فإذا كانوا يتهمون بعض البلدان العربية بالعنف؛ فما أكثر أفلام العنف فى بلاد الغرب، فهم الذين ينقلونه إلى بلداننا الشرقية. كذلك ما يمكن أن يوجد من انحرافات وخطيئة لدى الإنسان وإن كان عصرنا يسمى بعصر العولمة- كما أفاض في هذا الأستاذ الدكتور/ عصمت عبد المجيد- فينبغى أن ندرس جميعا ما تجزه العولمة من تأثيرات واختلاطات ليس فى المجال الاقتصادى فقط بل فى الفكر والعادات والمسائل الاجتماعية. إننا نريد أن نستفيد من التكنولوجيا المندمجة بالقيم والأخلاق ولا يجوز أن يعطى الله الإنسان العقل فيستخدمه فى معصيته.

من الممكن أن نحصل على المفيد من التكنولوجيا، فالعلم يكون نافعا ومفيدا إذا استخدم بطريقة نافعة.

إننا نتمنى للمؤتمر كل نجاح، ونشعر بالمحبة الكبيرة التى تربط بين المسلمين والمسيحيين، التى تدعمها عوامل القيم، والإيمان والتعاون لخير المجتمع الذى نعيش فيه، ولخير العالم على قدر ما نستطيع.

ونشكركم جميعا.

 

 
الصفحة الرئيسية الإتصال بنا روابط عن الموقع خريطة الموقع