الصفحة الرئيسية

تنزيل برامج

القرآن الكريم
الموسوعة القرآنية
الحديث الشريف
شرح الحديث الشريف
جامعة الأزهر
موسوعة الفتاوي
شبهات المشككين
مفاهيم إسلامية
مساجد مصر
موسوعة الفقه
أعلام المسلمين
المخطوطات

منبر الإسلام



   المؤتمرات /المؤتمر الثاني عشر :الإسلام ومتغيرات العصر
 
القيم الدافعة

القيم الدافعة للتقدم العلمى و التكنولوجى من منظور إسلامى

الشيخ/ إبراهيم الحاج شعيب

النيجر

مقدمة :

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا، وأشهد أن لا إله إلا القه ولى الصالحين، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه وخليله.

(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) (سورة آل عمران) الآية 103.

( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذى خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها و بث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذى تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا) (سورة النساء) الآية1. (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا. يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما) (سورة الأحزاب). الآيتان 70، 71

وبعد،،،

فإذا كنا نتحدث عن القيم الدافعة للتقدم العلمى والتكنولوجى من المنظور الإسلامى، فإنه يكون حريا بنا أن نلقى الضوء على أهم هذه القيم ليس فقط

لنتبين أسبقية الإسلام فى إرساء تلك القيم، بل لندرك مجددا أهمية العض على هذه القيم بالنواجذ.

أولا.. قيمة المسئولية:

إذا كان للمناطقة أن يعرفوا الإنسان- مقدرين مزاياه العقلية- بأنه حيوان ناطق، أو جاز للاجتماعيين أن يعرفوه- مؤكدين على جانب علاقاته الاجتماعية - بأنه حيوان مدنى، فإنه يمكن تعريف الإنسان من وجهة نظر الشريعة بأنه الكائن المكلف من بين سائر المخلوقات التى تعيش على وجه الأرض.

وقد أشار القرآن إلى هذا التكليف والمسئولية فى قوله تعالى:

(إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أ! يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا) (سورة الأحزاب- الآية 72).

وقد كان اختصاص المولى للإنسان بالتكليف لأنه الوحيد من بين هذه المخلوقات الذى يملك إرادة حرة يستطيع بها أن يختار طريقه ضمن نطاق السنن والقوانين والأقدار التى أحيط بها، فالجماد يطيع طاعة آلية دون إرادة أو اختيار خاضعا للقوانين والسنن التى وضعها الله، أما الحيوان فإنه محكوم بغرائزه التى وضعها الله فيه ولا يستطيع الخروج على قواعد هذه الغرائز المسيطرة.

إلا أن الإنسان خص بطبيعة أخرى، ذلك أنه تعالى جعله فى بعض جوانب حياته خاضعا للسنن الكونية التى لا يستطيع الخروج عنها، ولكنه من جهة أخرى خلق له قدرة وإرادة مخيرة يختار بها ما يريد من الأفعال والتصرفات دون إجبار أو إكراه، ووجود هذه الإرادة يترتب عليه مسئولية الإنسان عن جميع أعماله، وارتقاء الإنسان أو سقوطه يبقيان رهنا بهذه المسئولية التى قوامها حرية الاختيار.

والمسئولية من المنظور الإسلامى فى هذا المقام مسئولية فردية، إذ ليس من العدل أن يتحمل امرؤ تبعات ذنب لم يرتكبه، ولا من العدل أن يثاب إنسان على حسنة أتاها غيره، وقد تعددت الآيات الكريمة التى تؤكد هذا المعنى:

(أم لم ينبأ بما فى صحف موسى. وإبراهيم الذى وفى. ألا تزر وازرة وزر أخرى ) (سورة النجم الآيات 36- 38) ( بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم  فيها خالدون ) (سورة البقرة- الآية 81).

( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم ) (سورة المائدة- الآية 38).

( ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ) (سورة البقرة- الآية 381).

(ووفيت كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ) (سورة آل عمران- الآية25).

(لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ) (سورة البقرة- الآية 286).

(اليوم نجزى كل نفس ما كسبت لا ظلم اليوم ) (سورة غافر- الآية 17).

(تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما  كانوا يعملون ) (سورة البقرة- الآية 134).

ولا شك أن الشعور بالمسئولية والتعهد بالتكاليف من المنظور الإسلامى يعدان من القيم التى يمثل الالتزام بها قوة دافعة للتقدم العلمى والتكنولوجى، فيوما بعد يوم يتكشف لنا أن الاشتغال بالعلم وتطبيقاته يتطلب مسئولية أخلاقية بدونها يصبح العلم وما يترتب عليه من منجزات فى خدمة الحرب والعنف والتنكيل بالإنسان والحط من شأنه، وهى أمور أبعد ما تكون عن الأغراض التى أنعم الله بها على الإنسان ليبلغها.

ثانيا.. إتقان العمل:

لقد حث الإسلام المؤمنين على الاشتراك فى معترك الحياة ونهى عن التواكل والكسل، وجاهل من يعتقد أن الإسلام طالب أبناءه بالزهد فى الدنيا ودعاهم إلى

الإعراض عن زهوتها ومتاعها، فالذى حرمه الإسلام حقا هو عبادة الدنيا والعمل من أجلها فقط دون التفات للآخرة، فالعمل للحياتين إذن أمر مطلوب ومرغوب من المنظور الإسلامى.

قال تعالى:

(فإذا قضيت الصلاة فانتشروا فى الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون ) (سورة الجمعة- الآية 10).

(فامشوا فى مناكبها وكلوا من رزقه واليه النشور) (سورة الملك- الآية15).

وهذا رسول الله (ص) يبين للأمة قيمة العمل ومكانته فى الإسلام فيقول "ما أكل أحد طعاما قط خير من أن يأكل من عمل يده، وان نبى الله داود كان يأكل من عمل يده " رواه البخارى.

وعن سعيد بن عمير عن عمه رضى الله عنهما قال: "سئل رسول الله (ص) أى الكسب أطيب قال عمل الرجل بيده وكل كسب مبرور".

كما سوى سبحانه وتعالى بين المسلم الذى يكسب لقمته بكده والمجاهد فى سبيل الله فى قوله تعالى:

(وآخرون يضربون فى الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون فى سبيل الله فاقرأوا ما تيسر منه ) (سورة المزمل- الآية 20). وهؤلاء هم الأنبياء وهم خيرة خلق الله وقادة البشرية فى مختلف عصورها يعملون ويحترفون الحرف ويسعون لطلب الرزق، وإمامهم محمد (ص) رعى الغنم وتاجر وجمع الحطب وخاط الثوب.

وإذا كان العصر الحديث قد أثبت أن التطور العلمى والإنجاز التكنولوجى مرهون ليس فقط بتقديس العمل كقيمة بل بمدى الدقة والإثمان فى أداء هذا العمل، فها هو الإسلام قد خص قيمة إتقان العمل بأهمية كبرى قبل أربعة عشر قرنا من الزمان.

قال تعالى:( فاستجاب لهم  ربهم أنى لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض ) (سورة آل عمران- الآية195).

وها هو نبينا الكريم يقول "إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه " ويقول "إن من الذنوب ذنوبا لا يكفرها الصوم ولا الصدقة ولا الصلاة ولكن يكفرها السعى على العيال ".

لقد جعل ديننا الحنيف العمل هو إتقانه فريضة والإقبال عليه عبادة وحضنا

على تنمية روح الخلق والابتكار وتوفير البيئة الحرة للإبداع العقلى، وفى سبيل ذلك يكفى أن نتأمل أسبقية الإسلام فى عدم التفرقة بين أهمية العمل العام والخاص، وبين أهمية العمل الفكرى واليدوى.

ثالثا.. احترام الوقت:

لاشك أن احترام قيمة الوقت كان عاملا حاسما فى التقدم العلمى والتكنولوجى الذى شهدته ولازالت تشهده المجتمعات الغربية، ولا يمكن بحال من الأحوال أن يتسرب إلينا الظن بأن القيمة الدنيا التى يحتلها احترام الوقت فى مجتمعاتنا الإسلامية ترجع من قريب أو من بعيد إلى صحيح الإسلام.

فقد جاءت الآيات القرآنية الكريمة والسنة النبوية المطهرة وأخبار السلف الصالح مؤكدة لقيمة الوقت فى الإسلام بما لا يدع مجالا للشك، لذا كان حرص المولى عز وجل على ربط الفرائض بمواقيت محددة مرسيا جل شأنه قاعدة أن العمل الصالح لا يكتمل صلاحه إلا بإتيانه على وقته.

(إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا) (سورة النساء- الآية103).

(الحج أشهر معلومات ) (سورة البقرة- الآية 197).

(فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) (سورة البقرة- 185).

وعن معاذ بن جبل رضى الله عنه أن النبى(ص) قال "لن تزول قدما عبد يوم القيامة

حتى يسأل عن أربع خصال.. عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه وعن علمه ماذا عمل به ".

وقد جاء فى وصية أبى بكر الصديق إلى عمر بن الخطاب رضى الله عنهما حين استخلفه "اعلم أن لفه عملا بالنهار لا يقبله بالليل، وعملا بالليل لا يقبله بالنهار".

رابعا.. التعاون والعمل بروح الفريق:

لقد بات من المسلم به أن العلم لا يتقدم إلا على قدمى التراكمية والجماعية، بمعنى أن يبنى كل عالم على ما انتهى إليه سلفه حتى يعلو صرح المكتشفات والمنجزات العلمية، وبمعنى أن الاكتشاف العلمى الواحد والاختراع التكنولوجى المفرد ينبغى أن تتضافر لإنجازه جهود أكثر من عالم وأكثر من مختبر فى أكثر من دولة.

والقرآن الكريم وسنة النبى المطهرة يملؤهما الآيات والأحاديث التى تجث على التعاون والعمل بروح الفريق وزاد على ذلك التنبيه إلى القيمة الأخلاقية للتعاون، قال تعالى:

(وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) (سورة المائدة- آية 2).

وقال (ص):

"الله فى عون العبد ما دام العبد فى عون أخيه ".

"المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا".

وبعد،

فقد أجمل المصطفى (ص) نظرة الإسلام للعلم والعمل والعقل فى حديثه الخالد البليغ "عليكم بالعلم فإن العلم خليل المؤمن والحلم وزيره والعقل دليله والعمل قيمه والرفق أبوه واللين أخوه والصبر جنوده ".

تعالوا نتصور مجتمعاتنا الإسلامية يملؤها مؤمنون على شاكلة هذا المؤمن الذى وصفه الرسول الكريم، تعالوا نعمل جاهدين كى لا تبقى هذه المجتمعات المبتغاة قيد التصور ورهن الأحلام والأمنيات، عند ذلك سيشهد العلم والتكنولوجيا فى العالم الإسلامى الطفرة والقفزة التى نرومها جميعا.

هذا وبالله التوفيق.

والسلام عليكم ورجمة الله وبركاته،،،

مراجع البحث:

    ·                               د. أحمد الشرباصى، يسألونك فى الدين والحياة، دار الجيل- بيروت، الجزء الأول.

    ·                               د. عبد الكريم عثمان، معالم الثقافة الإسلامية، مؤسسة الأنوار للنشر والتوزيع، الرياض، 1978 (الطبعة الخامسة).

    ·                               حمزة إبراهيم الجبالى ومنشاوى عثمان عبود، نصوص مختارة من السنة النبوية.

فتحى قابيل محمد متولى، منهج الإسلام فى إدارة الأعمال والإنتاج، المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، القاهرة 1994

 
الصفحة الرئيسية الإتصال بنا روابط عن الموقع خريطة الموقع