الصفحة الرئيسية

تنزيل برامج

القرآن الكريم
الموسوعة القرآنية
الحديث الشريف
شرح الحديث الشريف
جامعة الأزهر
موسوعة الفتاوي
شبهات المشككين
مفاهيم إسلامية
مساجد مصر
موسوعة الفقه
أعلام المسلمين
المخطوطات

منبر الإسلام



   المؤتمرات /المؤتمر الثاني عشر :الإسلام ومتغيرات العصر
 
مواكبة مناهج التعليم

 

مواكبة مناهج التعليم

لمتغيرات التقدم العلمى والتكنولوجى

أ. د. حامد عمار

الأستاذ بجامعة عين شمس- مصر

الحديث عن مناهج التعليم ومدى مواكبتها الحالية لمتغيرات التقدم العلمى والتكنولوجى يستدعى وضع المناهج فى إطار المنظومة التعليمية بمختلف مكوناتها الحالية وتصوراتها المنشودة فى السياق الأوسع لحركة المجتمع الأكبر وأهدافه الرئيسية واحتياجاته المتنوعة فى المستقبل. ويعنى هذا أننا إزاء دراسة متشابكة ومتلاقحة فى تعقدها وتفاعل مفرداتها ومقاطعها.

ومع دراسة الموضوع فى متغيرات جغرافية للعالم الإسلامى المنتشر فى القارات الخمس، وأخرى قومية وثالثة ديمغرافية تتجاوز بليوناً ومائتى ألف من السكان، يصعب التعميم ويتعذر التحديد. ورغم ذلك كله فإنه ثمة جوامع مشتركة تنطلق من:

1- العقيدة والشريعة أولاً.

2- ومن حركات التجديد الفكرى والفقهى التى يشهدها العالم الإسلامى..

3- ومن الوعى المتنامى- لدى الحكومات والشعوب بضرورات السعى إلى مستوى معيشى أفضل وأكرم.

4- وإلى الإفادة من منجزات الحضارات الإنسانية الأخرى لإنجاز مهمات التنمية لمواردها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

5- وإلى اكتساب هويتها وخصوصياتها والمناعة الذاتية والجماعية فى مواجهة الاستغلال لطاقاتها أو التشويه لأصول قيمها الدينية أو الحضارية.

وتأسيساً على ذلك كله يتفاعل العالم الإسلامى مع متغيرات العصر والتى تختزل فى مسمى ظاهرة العولمة والمطلوب أن يكون التفاعل إيجابيا مع كل ما يحمله من وعد ووعيد، ومن فرص ومخاطر، ومن توجهات قديمة فى أثواب جديدة، ومن اختلال التوازنات بين عالم الشمال وعالم الجنوب. هذا فضلاً عن اتخاذ السياسات الرشيدة لمواجهة ما تضطرب فيها العولمة من مختلف التوترات التى طرحتها آليات السوق وحرية التجارة، وهيمنة الشركات المتعددة الجنسية أو المتعدية للقوميات. ويشير تقرير لجنة اليونسكو بعنوان (التعلم ذلك الكنز المكنون) والمعروف بتقرير ديلور 1995 إلى عدد من التوترات العالمية والمحلية، وبخاصة بين عالمية الثقافة وخصوصيتها، بين التقاليد والحداثة، بين تصادم الحضارات وحواراتها، بين التنافس غير المتكافىء وعلى مستوى الدول والشعوب والأفراد فى مقابل العيش المشترك وتكافؤ الفرص والعدل الاجتماعى، بين الموجة المعرفية الثالثة وما تطرحه آلياتها من زخم وتوسع هائل للمعارف فى مقابل قدرات الإنسان على فرزها واستيعابها وتوظيفها. وأخيراً وليس آخراً التوتر المتزايد بين الروحى والمادى بما يزعزع إشباع حاجة الفرد إلى معان رفيعة حياتية، وتعطشه إلى قيم دينية وأخلاقية تجسد مثلاً عليا وتحد من توحش قيم الربح وامتلاك القوة والتمحور حول الذات فى طغياتها على حقوق الآخرين.

ومع تجليات هذه المتغيرات العولمية يرتكز التفاعل الإسلامى على القواعد التالية تأسيساً على عقيدته:

أولها أن الله قد استخلف الإنسان ليعمر الأرض بالخير والنماء، وأنه مكلف بالسعى لتحقيق هذه الرسالة،

وثانيها: أن الحكمة ضالة المؤمن ينشدها أنى وجدها، وأن طلب العلم فريضة ولو فى الصين، وثالثها: الاقتناع الراسخ بأن العالم كله يشهد تغيرات هائلة فى مجالات الاقتصاد والاجتماع والسياسة، وأن حركة التغير من السنن الكونية التى لا يمكن تجاهلها أو الابتعاد عنها، وأن الله سبحانه لا يغير أحوال قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، حيث لا يجدى فى تغيير الأحوال إلا الفعل وليس مجرد رد الفعل أو التقوقع أو

الانغلاق، فذلك لا يلغى واقعاً موضوعياً قائماً قاهراً.

ورابعها أن التسليم بواقع العولمة يعتبر المدخل الصحيح وبداية الطريق للتعامل الإيجابى الناقد معها. وهذا يقتضى بذل الجهد للإفادة من منجزات العصر وآليات الحركة نحو بناء القوة الذاتية من خلال اكتساب المعرفة التى تمثل المصدر الرئيسى للقوة فى دفع مسيرة التقدم والرخاء.

وإذا كان للتعليم ومناهجه فى أقطار العالم الإسلامى من مناخ يتغلغل فى جوهر حركته فإن تلك المحاور فى التوجه نحو المستقبل تغدو أساسية فى تكوين نسيجه فى لحمتها وسداها، من خلال مناهج العلم وتطبيقاته ومقتضياته وأطره وديناميته الفكرية. ومن المعلوم أن أهم متغيرات العولمة، والتى تعتبر وسيلة ونتيجة لتجلياتها ما نشهده من ثورات علمية وتكنولوجية وإتصالية وتنظيمية وإدارية. وفى هذا الفضاء الفكرى العالمى، نؤكد مرة أخرى قيمةالقدرات المعرفية باعتبارها أهم مكونات القوة بمختلف مواطنها، ومن بينها مواقع الإنتاج حين أخذت تقل الأهمية النسبية لعوامل الإنتاج التقليدية من أرض وخامات ورأس مال ليحتل مكون المعرفة العلمية والدراية التكنولوجية موقع الصدارة فى الإنتاج، حجماً وتنوعاً، وجودة وقيمة مضافة، وقدرة على التنافس فى السوق العالمية الموحدة.

ويعنى هذا كله ضرورة وضع استراتيجيات للتنمية البشرية بصورة خاصة تمتلك فيه القوة العاملة مقومات القدرات المعرفية الجديدة والمتجددة. وهنا تبرز الأهمية القصوى لدور التعليم قاطرة للتحرك نحو التفاعل مع المعلوماتية ووسائل الاتصال وآلياتهما، إنه القناة القادرة على تلك التنمية البشرية وما يتولد من خلالها من متعلمين وعلماء بارزين، ومجتمع رشيد متعلم ممتلئ حيوية وثقة بالنفس فى تعامله مع متغيرات العصر. وسوف تصبح القوة البشرية مستودعاً للتزود بمصادره وآليات المعلوماتية: تعلماً وتمثلاً وإضافة وتوظيفا. ومن ثم سوف ينمى التعليم ومناهجه الإنسان القادر على الإسهام فى بلورة مشروع حضارى لنهضة العالم الإسلامى، ومقتدر على التنافس وجوداً وتفاعلاً ونماء مع متغيرات القرن الحادى والعشرين.

ويقدر بعض خبراء العلوم المستقبلية أن الحد الأدنى المطلوب للتكتل القادر  على المنافسة فى هذا القرن يتطلب توافر كتلة سكانية لا تقل عن (100) مليون نسمة من غير الأميين، وبحيث يكون نصفهم على الأقل قد تلقى تعليماَ ثانوياَ، وأن يكون ربعهم على الأقل قد تلقى تعليماً جامعياً أو ما بعد الجامعى. ولعل هذه النسب توحى لمشروع النهضة الحضارية الإسلامية بمؤشرات ذات دلالة فى أبعادها الكمية، إلى جانب النوعية، وفى إطار جهود تكتلها لامتلاك مصادر القوة التى تحقق كرامة الإنسان فى مجتمعه. كما تستطيع المواجهة الواعية تصحيح كثير من الاختلالات والتشريعات فى نمط الحياة الذى تشيعه رأسمالية العولمة وأخلاقيات الدارونية فى البقاء للأقوى.

ولعل من العسير هنا الحديث عن الثورات المعرفية العلمية والتكنولوجية والمعلوماتية، وعن آثارها فى حياة المجتمعات الصناعية، بل وعلى مستوى العالم كله شماله وجنوبه فى مجال الصناعة والزراعة والتجارة وحركة الأموال والطب والدواء والغذاء والتعليم والمواصلات والاتصالات، إلى غير ذلك مما يصعب حصره. بيد أن العامل الحافز على هذه التغيرات إنما يكمن فى نتاج البحث العلمى ونمو المعرفة الإنسانية وتضاعفها كل 18 شهراً، مع الاختصار المستمر فى مدة تطبيقها للتحول إلى تكنولوجيا ذات توظيف عملى. ونجم عن هذا كله شيوع وترسيخ مناهج العلم والتفكير العلمى وأولوياتها فى مسيرة المجتمع. وارتبط بذلك الربط العضوى بين أطراف التعليم والتدريب، والبحث العلمى، والتطبيق التكنولوجى، ثم التطوير فى احتياجات الإنتاج الصناعى والخدمى، بحيث يغذى كل طرف منها بقية الأطراف. وهذا يعنى أنه فى حالة الدول الصناعية قد استقرت العلاقات بين ما يمكن أن نسميه (المنظومة التكنولوجية) المركبة والمتفاعلة بين أطرافها الأربعة السابقة.

ولما كان التفكير العلمى ومجالات العلوم الأساسية هى قاعدة هذه المنظومة، يصبح تكوينها بين أهم معالم تطوير المناهج المدرسية والجامعية. ومع التعليم والتدريب لابد من إيجاد تكامل محكم بينه وبين المؤسسات البحثية والأكاديمية ومع المؤسسات الإنتاجية والخدمية، وذلك كله فى ضوء احتياجات التنمية الشاملة والمستديمة. بيد أن واقع معظم الأقطار النامية، ومن بينها دول العالم الإسلامى، نشأ كل مكون من المكونات الأربعة للمنظومة التكنولوجية مستقلاً، وفى ظروف متباعدة زمنياً، ومن خلال سياسات آنية متسرعة، وكان التفكير السائد أن إقامة مؤسسات أو أكاديميات للبحث العلمى فعلاً سوف تؤدى بالضرورة إلى انتقال نتائج بحوثها وتطبيقاتها إلى مجال الإنتاج والخدمات، وأن التعليم سوف يفيد ويستفيد من كل من المؤسسات أطراف المنظومة التكنولوجية الأخرى. لكن ذلك لم يتحقق فقد غلبت التقليدية على التعليم، ولم تستفد الصناعة من البحث العلمى التكنولوجى. ومن ثم لم يتوفر فى المنظومة التقنية، ما أسماه د. أسامة الخولى "وجود حزام ناقل " يدور بانتظام وينقل نتائج البحث العلمى إلى العناصر الأخرى، ولم تحدث أية تغذية راجعة بين أطراف هذه المنظومة. وبذلك اختلت موازين العرض والطلب بين تدريس العلوم والتكنولوجيا، ومؤسسات البحث العلمى والتطوير التكنولوجى، ومؤسسات الإنتاج والخدمات، مما أدى إلى هدر للموارد هنا وهناك. ولم يلتق الطرف العلوى فى المؤسسات البحثية مع حاجات المستفيدين وزبائنه فى مؤسسات العمل، ولم يستفد أى منهما الفائدة المثلى من مخرجات التعليم، ولم يتغذ هو بدوره من خبرات وحاجات كل منهما (1). وفى ضوء هذا القصور لإنتاج معرفة محلية دعا رجال الاقتصاد تسريعاً لعملية التنمية إلى شراء التكنولوجيا من الخارج، وسادت مقولة (نقل التكنولوجيا ) بمعداتها وآلاتها، واقتصر التعليم والتدريب على مجرد تعلم مهارات تشغيلها وإدارتها، ولم ينشغل كثيراً حتى بكيفية توليدها أو بما عرف بالهندسة العكسية لتكوين مفرداتها وتركيبها. وبذلك اختزلت (المنظومة التكنولوجية) إلى هذا المفهوم فى نقل التكنولوجيا، وتعذر الانفصال بين أطرافها الأخرى من تعليم وتدريب، وبحوث وتوظيف فى مجالات الإنتاج والخدمات، وأصبح من الإغراء العولمى اللجوء إلى الخبراء والمعدات من الخارج لحلول المشكلات.

وفى جميع الحالات فإنه من الضرورى فى تنظيم المنظومة التكنولوجية وضبط علاقاتها أن تتم دراسة متعمقة لأوضاع المجتمع للتعرف  على العوامل العلمية والنفسية والتنظيمية والاجتماعية، المعوقة والمحفزة لنوع من الاتساق والتوازن فيما أشار إليه الخولى بين اتجاهات دفع العرض (**) فى مؤسسات الإعداد للعلميين والفنيين ومؤسسات البحوث والتطوير من ناحية، وبين جذب الطلب (**) الذى يمثل موقعاً استراتيجياً هاماً فى المنظومة التكنولوجية فى عالم اليوم والغد من الناحية الأخرى، هذا وقد نشأ حديثاً منهج جديد يعرف اليوم بالعلم التكنولوجى (***) الذى ينطلق نشاطه من حاجة الصناعة إلى مواد وخامات ليس لها وجود فى الطبيعة، ليتدخل البحث العلمى لإيجاد الصيغة العلمية التى تولدها بمواصفاتها المطلوبة.

ولما كان التعليم أحد الأطراف الهامة فى المنظومة التكنولوجية، وفى السياق الاجتماعى والسياسى العام، فلابد من الالتفات إلى مشكلات هذا السياق وتأثيرها فيما يمكن أن يؤدى إلى مواكبة أفضل فى سياق المنظومة التكنولوجية ذاتها بمتغيراتها العلمية والتطبيقية والتوظيفية. وهنا يستلزم الأمر حسم بعض مصادر الاضطراب والتى تلقى بكثير من السحائب فى وضوح الرؤية من أجل تلك المواكبة الأفضل فى مسيرة تعليم المستقبل. ويمكن أن نختصر تلك المواطن المجتمعية التى تستدعى الحسم لمصلحة الطرف الأول دون الثانى فى المعادلات والموازنات التالية:

1- بين مزيد من مشاركة مختلف القوى والنخب الاجتماعية والثقافية والأهلية فى صياغة أهداف التعليم وأولوياته، وبين اقتصار مسئولياتها على الدولة وأجهزتها التنفيذية وحدها، مع الإدراك التام لدورها الفاعل فى توجيه سياساته وتوفير موارده، دون استبعاد أو تقليل لإسهام القوى الأخرى.

2- بين توظيف التعليم للطلب المجتمعى العام فى تماسك المجتمع وترابطه وفى زيادة إنتاجية الفرد، وبين تأثيره فى توليد طموحات الأفراد ونزعاتهم الاستهلاكية المفرطة أو فى توجهاتهم الفردية والأسرية لاكتساب الرموز المظهرية للحداثة والمكانة والنفوذ.

3- بين توزيع السلطة على الإدارات اللامركزية ووسائلها الضرورية للتكييف والتكيف مع الظروف والمستجدات المحلية، فى مقابل الإدارة المركزية

الحاكمة لاتخاذ كل قرار، والتى تفتقر إلى المرونة والسرعة فى مواجهة المطالب الملحة على مستوى المدرسة والإدارات المحلية وحاجات المتعلمين.

4- بين الاهتمام بالتعليم على أساس قيمة عمل الفريق والعمل الجماعى، فى مقابل التعلم والإنجاز الفردى، فى عصر الإنتاج والابتكار المؤسسى الذى لم يعد قائماً على الاختراع الفردى.

ومع تكامل المنظومة التكنولوجية وإيجاد المعادلات المتوازنة اجتماعياً يتيح تخطيط المناهج وما يتصل بها من وسائل للتعليم والتعلم المناخ الملائم لتوظيف ما تمليه ضرورات المواكبة لمتغيرات التقدم العلمى والتكنولوجى. وهذا يعنى أن تتسع آفاق المناهج فى مراحل التعليم المختلفة وبدرجات من التفاوت بين العام والخاص لترسيخ المفاهيم الأساسية للمنظومات المعرفية وإنضاج مختلف المهارات والقدرات، وتنمية التفكير وإعمال العقل والإلمام بأساليب البحث العلمى وممارسة تطبيقاته. وعلى هدى من مقاصد المناهج على هذا النحو يمكن الاستثمار الفعال للرؤية العلمية ومصادر وآليات المعلوماتية ووسائط الاتصال الإلكترونية وفى ضوء ذلك أيضاً تتجدد وتتطور المناهج مع ما يستجد من معارف ومصادر للبحث العلمى وآلياته وأساليبه.

وفيما يلى نشير إلى المفاهيم والتوجهات الرئيسية فى محتوى المناهج وطرائق التعلم والتعليم التى تفرضها ثورة المعلوماتية وتوفرها آلياتها ووسائطها.

ا- الشمول المعرفى:

لقد استقر تصنيف المعرفة البشرية إلى: علوم الدين، واللغويات، والاجتماعيات، والطبيعيات، والرياضيات، والتكنولوجيات، وا لجماليات. ومن المفروض أن المناهج الدراسية المقررة تشمل موضوعات مختارة من هذه النظم المعرفية فى كل مراحل التعليم، وذلك فى مستويات نمو قدرات المتعلم، ومتجددة مع تجدد المعرفة ونموها. هذه النظم المعرفية ليست مجرد حشد وتعاقب للمعلومات والموضوعات، وإنما هى مفاهيم أساسية متبلورة تعين على فهم عوالم الطبيعة، والحياة، والمجتمع، والعلاقات الإنسانية، والعقائد والشرائع السماوية. وهى جميعاً

تلتقى فيما بينها لتقدم الفهم والتشخيص والتفسير فى معرفة شاملة متكاملة ومتطورة. وهذا ما يقصد من الاهتمام بمفهوم الدراسات البينية أو المندمجة أو المتداخلة فى معالجة موضوع معين من الموضوعات. وليس المقصود من الشمول مزيدا من الحشو والمعلومات، فقد أصبحت نظم المعلومات بمختلف صنوفها مما يحتاج إليه الطالب متاحة فى نظم المعلوماتية وآلياتها التكنولوجية، أو فى المكتبات أو فى قواعد المعلومات العامة والمتخصصة.

والمطلوب أن تصاغ المناهج وأن يتم اختيار موضوعاتها بحيث يتعرف المتعلم على تلك المفاهيم الأساسية لكل نظام من تلك النظم المعرفية، من حيث الشمول والعلاقات المتشابكة فيما بينها. ومع ما يتعرض له المتعلم من نسيان لتفاصيل المعطيات أو القوانين أو الأحداث المرتبطة بمقررات تلك النظم المعرفية، فإن الذى يبقى فى الذهن هو تلك المفاهيم الأساسية وأساليب المعرفة ومناهجها، مما تدور حولها تلك المقررات الدراسية. ولذا تصدق مقولة: "إن التعلم هو ما يتبقى فى الذهن بعد أن ينسى الإنسان تفاصيل ما تعلمه فى المدرسة". وتمثل هذه الموضوعات العدة المعرفية للمتعلم بمناهجها الفكرية، ونماذجها الإرشادية، وأساليب توليدها وتطبيقها وتوظيفها. وغدا الجامع المشترك بين التخصصات وما بينها من تلاقح ضرورة من ضرورات المعلوماتية والبحث العلمى المتجدد.

2- إنضاج القدرات والمهارات:

ويتلخص هذا العنصرمن أهداف المناهج فيما يتحقق عن طريق تعليم مضمون من نضج فى قدرات المتعلم البدنية والعقلية والاجتماعية والروحية والمهارية والجمالية. وهذا يعنى تنمية ما أطلق عليه تنمية (الإنسان الكلى) بمختلف طاقاته، دون الاقتصار على تنمية (الإنسان الجزئى) فى جانب أو جوانب محدودة، كالجانب التحصيلى للمعلومات فحسب، مع إهمال الطاقات المتعددة والمركبة فى تكوينه. وهذا النمو المتكامل إنما هو محصلة لمناهج الدراسة والأنشطة والعلاقات بين الطلاب والمدرسين، وبين الطلاب وبعضهم، أى حركة ومناخ المجتمع المدرسى وصلته بمجتمع الأسرة، وإمتداداته إلى المجتمع الأكبر. ويتنامى هذا التكوين للإنسان الكلى من سنة إلى سنة، ومن مرحلة تعليمية إلى أخرى تالية، ومن أفق .

معرفى إلى آفاق أخرى أرحب وأكثر تشابكاً وتكاملاً وفى هذا السياق الثقافى العلمى التكنولوجى وتحدياته تتطلب طرائق المناهج الربط بين التعليم وعالم العمل، وبين عالم العمل والتعليم والبحث العلمى. كذلك ينحسر الفكر القائم على ثبات القدرات الإنسانية، حيث يحكم على المتعلم فى جملته بأنه ذكى، وبأن الآخر غبى. والمهمة الحقيقية التى تتصدى لها عمليات التعليم والتعلم هى السعى إلى توفير الوسائل والظروف والمحفزات التى تمكن الطالب من تحسين مستوى قدراته وإنضاجها إلى مستويات أعلى وأكفأ باطراد. فالذكاء والقدرات والمواهب ليست معطيات ثابتة جامدة، وإنما هى طاقات دينامية متطورة أو متراجعة منحسرة بقدر ما يتاح لها من مواقف تتعهدها بالنمو والتطور، أو تقضى عليها بالنكوص والخمود.

ثم إن المفهوم الذى ساد زمناً طويلا، والذى اختزل الذكاء فى نشاط معين وفى نوع واحد، وارتبط كثيراً بالجوانب التحصيلية والمعرفية عموماً، لم يعد مقبولاً فى أدبيات التربية وعلم النفس. والبديل الذى انتهت إليه البحوث التعليمية والبيولوجية تشير إلى تنوع صنوف الذكاء الإنسانى. ويجرى الحديث حالياً عن (ذكاءات) بالجمع لا ذكاء بالمفرد. هناك ذكاء اجتماعى، وحركى، ولغوى، وتجريدى واجتماعى ورياضى، وموسيقى، وعملى تشكيلى، وحدسى إلهامى. وهذا ما يطرح على التعليم استراتيجيات جديدة لتنمية مختلف الأنواع من الذكاء والقدرات والمواهب المختلفة، وتوفيرتعليم متميز للجميع، فى مجال أو أكثر، هذا فضلاً عما يستدعيه ذلك من توظيف  هذه القدرات فى مجالات العمل المناسبة لكل منها، وإلى إدراك ما يمكن أن يكون بينها من تعاون وتكامل فى النشاط الإنسانى، دون تقليل أو تهوين لقيمة أى منها فى حياة المجتمع العام.

وعلينا أن نسترشد هنا بما كشفته الدراسات العلمية والتكنولوجية التى اتجهت إلى دراسة نشاط (المخ) فى الإنسان، وما انتهت إليه من تميزه بقدر هائل من المرونة، وتكوين شبكات عصبية جديدة حتى فى المراحل المتأخرة من العمر طالما ظل فى استثارة مخه من خلال القراءة والحرص على حب الاستطلاع والمعرفة. ومن ثم يُمكن التجدد فى شبكات المخ ومرونته من الاستمرار فى التعلم المستمر، وقد كان الشائع أن شبكات المخ العصبية تنصج وتكتمل مع السنوات الثلاث الأولى للطفولة المبكرة. وتفتح هذه الدراسات الجديدة مجالأ لمفهوم التعلم من المهد إلى اللحد، إلى أن إمكانية التعليم والتعلم لا تقتصر على مراحل الطفولة والشباب. ومن ثم يمكن ملاحقة التجدد والتغير فى عصر المعلوماتية ومتابعته واستيعابه خلال مراحل الحياة المختلفة. وهذا يدعم الحاجة إلى برامج التعليم مدى الحياة كضرورة فى عالم اليوم والغد.

3- تنمية التفكير:

لا يتسع المجال هنا لتفصيل المجالات والشروط ومحصلة تنمية الإنسان الكلى، ومدى العمق فى تكوينه من خلال مناهج التعليم النظامى. لكننا سوف نكتفى بالجانب العقلى وتنمية العمليات العقلية فى التفكير العلمى بمداخله ومقارباته المختلفة، وهذا ما يفرضه ما تزخر به المنجزات المعلوماتية والتكنولوجية والإنتاج كثيف المعرفة فى الموجة الحضارية الثالثة من تجليات ثورة العقل الإنسانى فى آفاقها الجديدة. وللتفكير العلمى مهاراته المعروفة فى الدراسة والفهم والتفسير، بدءاً من جمع البيانات الوافية حول الموضوع، وما يرتبط بذلك من تحديد للهدف، ومن توظيف لعمليات التصنيف، والتبويب، والتحليل، والتركيب، والمقارنة، والتأمل، والنقد، والتجريب، والأسباب والنتائج، وعوامل الزمان والمكان، وقوى المجتمع، وإدراك العلاقات المعقدة وتشابكاتها وأوزانها المنظومية، والتأليف، وتقدير الممكن والمحتمل، وطرح التساؤلات، وحل المشكلات، وتصميم البدائل، وانتهاء بإبداع أشكال وصور جديدة مغايرة للصور الحالية، أو التنبؤ بنتائج متوقعة وغير متوقعة تحسباً للمجهول.

ومثل هذا التفكير العلمى فى مختلف مجالات المعرفة يتجاوز الأنماط السائدة فى قضاياها وأوضاعها ومبررات شيوعها، وما يفرض أن تتجاوز تفسيراتها الاستناد إلى عوامل أحادية مسطحة فى سياق رؤية غير منظومية فى تعقد عواملها ومكوناتها المتعددة، أو فى أفق زمنى محدود. كما أنها لا تلتزم بالضرورة بمنطلقات سلطة علمية تقليدية، أو سلطة مجتمعية، أو خبرات ومواضعات وموروثات سابقة تتشح بثوب العصمة، أو من جماعة تدعى امتلاك واحتكار أى حقيقة تعتبرها ثابتة مطلقة قطعية. ويرتبط هذا كله بمحاولة الوصول إلى نوع من اليقين النسبى من خلال الشك والنقد والابتعاد عن الثتائيات القاطعة، وغير ذلك مما يتنافى مع خصائص الذكاء الاصطناعى لآليات الكمبيوتر التى يمكن أن تقدم لنا البدائل والحلول والاحتمالات المختلفة، كما أن منهج ذلك الذكاء يوفر القراءات والتأويلات المحتملة والمختلفة التى يتضمنها النص: أدبياً أو علمياً مما يجعله قابلاً للنقد والتفنيد أو التصديق. وهذا النمط المنشود من التفكير العلمى العقلانى الإنسانى والذى يعنى بمناهج التفكير وصولاً إلى معرفة جديدة هو الذى يعتبر العمق الحقيقى والمحصلة النهائية لما يترسخ فى الذهن من مضمون مختلف المناهج فى شمولها وتكاملها وطرائق تعليمها وتعلمها. وهذا التكوين العلمى هو الذى يحفز على مزيد من التعلم مدى الحياة، وبخاصة فيما يعرف بالتعلم الذاتى الذى تفرضه تطورات العلم ومتغيرات ثورة المعلومات والاتصالات.

4- اكتساب عادات العمل المنتج:

ولبعد العمق فى التفكير والإبداع، والتعلم الذاتى عن طريق تكنولوجيا المعلومات، توءم ملازم من قيم العمل وعادات الإنجاز. ومن أهم تلك القيم الحرص على الدقة والإتقان والانضباط، والمثابرة والمغامرة المحسوبة فى التجريب، ومحاولات التجديد، واحتمال التجربة والخطأ- دون تحرج- واحترام الوقت والتوقيت، وصيانة موارد العمل، ومرونة اكتساب المهارات، وغيرها من قيم العمل التى تقود إلى التميز فى عالم المنافسة فى السوق العالمية المفتوحة. وهذه عادات وقيم وممارسات يتم اكتسابها من خلال عمليات التعليم والتعلم فى كل المناهج والأنشطة المدرسية. ومن المعلوم أنه لا مجال فى تلك السوق إلا للإبداع، والأكمل والأجمل من الإنتاج البشرى فى مختلف المجالات. أضف إلى هذا ما سبقت الإشارة إليه من التبنى والدافعية الذاتية لمحاولات التطويروالتغيير، اقتناعاً بأن كل شىء يتطور ويتغير فى محيط الوجود الإنسانى، إلا قانون التغير ذاته.

5- تنمية مهارات البحث العلمى والتطوير:

ونهاية المطاف فى تطوير المناهج لمواكبة المتغيرات العلمية والتكنولوجية يتمثل فى تنمية قدرات البحث العلمى فى مختلف فروع المعرفة، التى يقدمها نظام التعليم ويشيع أهميتها فى أجواء المجتمع ومختلف مؤسساته. والرغبة فى البحث العلمى واعتباره نشاطاً علمياً ومجتمعياً يرتكز أساساً على الحرية والاستقلالية والمغايرة والمغامرة فى أنماط الحياة. وتنطلق تلك الرغبة من قيم وخيارات مجتمعية فى الطلب على البحث العلمى وتقديره فى هداية القرار والمسار، كما سبقت الإشارة إلى ذلك. ولم يعد البحث العلمى اليوم وغداً مجرد جهود أفراد

هنا وهناك، وإنما أصبح مؤسسة فى منظومة تكنولوجية لها بنيتها وطائفة المشتغلين بها على أساس منهجى وقواعد متعارف عليها. وإذا كنا نؤكد أهمية البحث فى مختلف النظم المعرفية، فإن من أهم مواجهاتها مع عصر العولمة يقتضى التركيزعلى ما يسمى بعلوم المستقبل (علوم طبيعية أساسية وبيولوجية وكيميائية ورياضيات) تعليماً وتأسيساً وتشابكاً فيما بينها وبين غيرها من العلوم الاجتماعية والإنسانية والفقهية، وكذلك من خلال التعمق فيها بحثاً وثقافة وتكاملا وتوظيفاً فى عمليات التطوير والتنمية.

وفى مجال إجراء البحوث العلمية تقوم نظم المعلومات بتقديم عون هائل للباحثين، من خلال قواعد المعلومات، وعرض نصوص الكتب والمجلات العلمية، والأبحاث والرسائل العلمية المتاحة، والوثائق، وإجراء نماذج المحاكاة التى تعين على التصور وتقدير الأحكام والبدائل. هذا فضلاً عن خدمات الترجمة الآلية، إلى غير ذلك من الإمكانات الحالية والمتوقعة لتلك الوسائط.

ولدينا رصيد بشرى من الكفاءات العلمية العالمية، يهاجر بعضه فيلمع ويتفوق،فى حين يظل الفريق المقيم مما لا تنقصه قدرات المهاجرين، لكنه يفتقر إلى معدات البحث وأجهزته ومعامله ومصادره، فضلا عن إدارته وتنظيم فرقه البحثية، وحوافز عمله، والطلب على إنتاجه. ومع ذلك فإن ظاهرة العولمة وانفتاح أسواقها قد تؤدى

إلى مزيد من مخاطر استنزاف المهارات والكفاءات العلمية والتكنولوجية رفيعة المستوى لدى من تكونهم الجامعات ومراكز البحوث العلمية فى العالم الإسلامى،، " نتيجة لما تقدمه تلك الأسواق من إغراءات مادية، وظروف ملائمة للعمل وللحياة المعيشية. ومن هنا تأتى ضرورة الاعتراف بأهمية العلماء وتقدير جهودهم وتوفير الحوافز اللازمة للاستقرار فى العمل والعيش الكريم، فضلا عن نشر إبداعاتهم بمختلف وسائل الإعلام، واعتبارهم من "نجوم " المجتمع.

ولا شك أن نتاج البحث العلمى والتكنولوجى وما يضيفه إلى رأس ماله الراهن هو من أهم العلامات البارزة لعصر العولمة. ويرى البعض أن المعرفة الجديدة قد أصبحت القوة الجديدة فى السباق العالمى، وأن الصراع فيه أو فى حروبه غير المعلنة هو صراع أو حروب حول المعرفة الجديدة، والتى غدت عنصراً حاكماً فى عمليات الإنتاج والتسويق، والتنافس الاقتصادى والخدمى والثقافى.

توظيف الوسائط التكنولوجية فى التعليم:

مما لاشك فيه أن الوسائط التكنولوجية تتيح عوناً كبيراً فى معالجة مجموعة من مشكلات التعليم والمناهج منها:

ا- النمو المتزايد فى طلب التعليم، من خلال الاستعانة بالتعليم عن طريق مجموعات صغيرة تتعامل مع برمجيات المواد التعليمية المعدة للكمبيوتر فى برامج معينة، أو من خلال وسائط الفيديو وشاشة التليفزيون فيما يعرف بالتعليم من بعد. كما أنها تتيح إنشاء مراكز للتعلم أو للجامعات التى يلتحق بها الطلاب الذين يمارسون العمل ويرغبون فى التزود بالمعرفة لمستويات معينة من الشهادة دون الالتزام بوقت معين أو مكان معين، كما هو الحال فى الجامعة المفتوحة، وينتفى الربط بين السن ومستويات التأهل والتدريب. وقد تجمع الجامعات التقليدية هذه الوسائط التكنولوجية لتدعيم قدراتها التعليمية لمجموعات أصغر من الطلاب.

2- نظراً لما يجرى فى عالم المعرفة من نمو متزايد فى مضامينه ومناهجه، فإن توظيف الوسائط التكنولوجية تعين على إعادة النظر المستمرة فى محتوى التعليم وتحسين طرائقه، كما تعين الباحثين فى تزويدهم بما  يتوفر من بحوث سابقة وبما يمكنهم من الحصول على بيانات جديدة، كما سبقت الإشارة إلى ذلك.

3- لما كان تدريب المعلم أثناء الخدمة على مناهج التفكير ومصادر التعلم عن طريق الوسائط التكنولوجية شرطاً ضرورياً لتطوير المناهج وأساليب التدريس، فإن استعمال تلك الوسائل يعتبر من الخدمات الكبيرة التى يمكن أن تحققها فى تغيير دور المعلمين فى العملية التعليمية. وتعتبر قاعة الفيديو (فيديو كونفراس) من أهم الأنظمة التى تتيح تدريب الآلاف من المعلمين.

4- يقتضى تطوير المناهج وتغير أدوار المعلم من ملقن إلى موجه مرشد، توظيف الكمبيوتر وبرامجه فى كافة مناهج إعداد المعلم فضلاً عن إدخاله فى المدارس والجامعات، وذلك على النحو التالى:

( أ) إدخال الكمبيوتر وتكنولوجيا المعلومات كمادة مستقلة نظرياً وعملياً.

(ب) توظيف تكنولوجيا المعلومات كوسيلة تعليمية فى مستويات تتلاءم مع مراحل الدراسة فى التعليم ما قبل الجامعى ولغير المتخصصين فى

التعليم الجامعى.

(جـ) تأهيل المتخصصين فى تكنولوجيا المعلومات فى مستويات الدراسات الجامعية الأولى والدراسات العليا.

5- تتيح تكنولوجيا المعلومات وآلياتها مجالات للتنوع فى الاهتمامات والميول العلمية، نتيجة لما توفره من مصادر متعددة تتجاوز الكتب المقررة باعتبارها المصدر الوحيد. كما أنها توفر مجالات للتعلم الذاتى، وتعلم اللغات من خلال معاملها. هذا فضلاً عما يمكن أن تنميه ألعاب الفيديو والكمبيوتر الموجهة للأطفال من مرونة ذهنية وتوسيع للخيال، وتنوع فى الخبرات والمواقف ومظاهر الطبيعة والحيوان. وعموماً فإن برامج الكمبيوتر والشبكات تعلم التجاوب والتفاعل مع المادة المطروحة، مما يعين على تجاوز عملية التلقى السلبى للمتعلم من طرف مصدر واحد، هو المعلم أو الكتاب. ومن ثم قد يؤدى كذلك إلى انحسار فى أهمية الحفظ والتلقين فى المناهج المدرسية مع التطور فى أساليب التعليم ونظم الامتحانات.

6- يسرت آليات الكمبيوتر والشبكات وقواعد المعلومات المتخصصة إطلاع المعلمين وأساتذة الجامعات على التقدم المذهل الذى حدث فى مجال الطاقة بعامة والطاقة النووية والهندسة الوراثية والليزر والمواد الفائقة التوصيل (سوبر كوندكتورز) والدواء والجينات واكتشاف الأمراض إلى غير ذلك من العلوم والتكنولوجيات. ونظراً لأهمية هذه العلوم وتطبيقاتها فإن الحاجة ماسة إلى متخصصين وباحثين علميين وتكنولوجيين فى تطبيق هذه العلوم وتوظيفها مما يعتبر من المهام التى ينبغى أن توليها الجامعات ومراكز البحوث أولوية متقدمة فى مناهجها وبحوثها العلمية.

مخاطرالتقدم العلمى والتكنولوجى:

يمكن تلخيص المخاطر التربوية للتقدم العلمى والتكنولوجى فى إطار العولمة وأبعادها المختلفة فيما يلى:

ا- الهيمنة الثقافية التى يمكن أن تفرضها مجموعة من الدول المنتجة لنظم المعلومات وبرامجها على أولئك الذين يستهلكونها، ومن ثم كان من الضرورى على العالم الإسلامى أن يتعاون فى إنتاج نماذج متنوعة من نظم المعلومات يمكن ترجمتها إلى اللغات السائدة بين المجموعات ذات اللغة المشتركة.

2- زيادة الفجوة المعرفية بين من يملكون ويوظفون نظم المعلوماتية فى المدارس والكليات والمعاهد وبين من لا يملكونها، مما يؤدى إلى تقادم معلومات الطلاب فى المجموعة الثانية، بل وإلى الانخفاض النسبى لمهارات المعلمين وفاعليتهم بالنسبة لنظرائهم من معلمى المدارس المالكة لتلك الوسائط.

3- اختلاط البيانات والمعطيات التى تقدمها شبكات المعلومات بين الصحيح والزائف، بين العلمى والتجارى، بين الحقائق والدعاية، بين الأخلاقى وغير الأخلاقى، ومن ثم يجب توعية المتعلمين بأمثال هذا الخلط وتكوين قدرات نقدية للفرز والتحقق عند التعامل مع البيانات والبرامج والمواقع على شبكات الإنترنت، هذا إلى جانب ما يمكن أن يولده التعامل المستمر مع برامج تلك النظم، وبخاصة لدى الأطفال، من إدمان على تلك المصادر من المعلومات والألعاب والأفلام ومنوعات التسلية، وإلى عدم القدرة على التركيز، وعلى استهوائهم لثقافة العنف ومنتجاتها، والتى يقدر حجم صناعتها فى أمريكا

بحوالى 16 مليار دولار سنوياً.

4- تتسم كثير من البرامج بإظهار الاستعلاء والإبهار بالثقافات الأجنبية،

وبمظاهر الحداثة الجذابة واغراءاتها مما يشكك بعض الشباب أحياناً فى ثقافاتهم. ومن ثم يتطلب الأمر أن تركز المناهج المدرسية على مقومات الثقافات الوطنية ومقومات الحضارة الإسلامية وخصوصياتها، فضلا عن الدعوة إلى التمسك بالعقيدة الإسلامية وقيمها والانتماء إلى حدود أخلاقية إسلامية وإنسانية، وانفتاح "بلا انبهار، وبلا انكسار، وبلا ارتماء فى أحضان

الغير، نريد أن نستفيد من النهضة العلمية والتكنولوجية لتحسين نوعية

الحياة، لكن لا نرضى أن يكون ذلك على حساب إنسانيتنا وقيمنا الروحية،ولا فقداً منا للرموز الجميلة فى حياتنا، ولا ضياعاً للتراحم بيننا.

وإحساساً بالأمل وبالطمأنينة نريد رمزاً نلتف حوله، وأملأ يوحدنا، وشيئاً يعزز التماسك بيننا" (2). ونرى مجموعة من المفكرين الذين التقوا تحت مظلة اليونسكو عام 1981 يقررون أن "على المربين أن يرفعوا تحديين، هما:

ضرورة إقامة صلة وثيقة بين العلم والقيم الروحية والإنسانية من ناحية،

وضرورة تنمية الروح النقدية عند التلاميذ بما يمكنهم من إصدار تقديرات

أكثر موضوعية حول العلم والتكنولوجيا وما يترتب عليهما من تكلفة

ونتائج " (3).

المراجع :

المراجع

- تقرير التعلم ذلك الكنز المكنون، اليونسكو، 1995.

- تقرير تنوعنا الثقافى الخلاق، اليونسكو، 1995.

- أسامة الخولى، وحسين مختار الجمال، التكنولوجيا والموارد البشرية، المعهد العربى للتخطيط، الكويت، 1987.

- نبيل على، العرب وعصر المعلومات، عالم المعرفة، الكويت، 1994.

- برنامج الأمم المتحدة، تقرير التنمية البشرية، نيويورك، 1998.

- مارى دين، الأطفال والإدمان التليفزيونى، ترجمة عبدالفتاح الصلبحى، عالم المعرفة، الكويت، 1999.

- حسين كامل بهاء الدين، الوطنية فى عالم بلا هوية، دار المعارف، القاهرة،

- حامد عمار، التنمية البشرية وتعليم المستقبل، دار الكتاب العربى، القاهرة،1999

 

UNESCO, Thematic   Debate From Traditional to  Virtual The New Information Technologies. PP 10 -12     Paris, 1998.

- Benjamin R. Barber, An Aristocracy of Everyone. The Politics of Education and the Future of America, Oxford University Press, New York, Oxford, 1993.

-    - Ira Shor, When Students Have Power, The University of Chicago Press, 1996.

-    المراجع

(1)          أسامة الخولى، التكنولوجيا والموارد البشرية والاعتماد على الذات/ المعهد العربى للتخطيط، الكويت، 1987.

 supply *

 pull Demand **

science Techno***

(2) حسين كامل بهاء الدين: الوطنية فى عالم بلا هوية، ص 101، 103، دار المعارف، القاهرة، 2000.

(3) اليونسكو: تأمل فى مستقبل التنمية التربوية، ص 121، باريس 1981.

 

-     

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
الصفحة الرئيسية الإتصال بنا روابط عن الموقع خريطة الموقع