الصفحة الرئيسية

تنزيل برامج

القرآن الكريم
الموسوعة القرآنية
الحديث الشريف
شرح الحديث الشريف
جامعة الأزهر
موسوعة الفتاوي
شبهات المشككين
مفاهيم إسلامية
مساجد مصر
موسوعة الفقه
أعلام المسلمين
المخطوطات

منبر الإسلام



   المؤتمرات /المؤتمر الثاني عشر :الإسلام ومتغيرات العصر
 
التنسيق والتكامل

التنسيق والتكامل

بين المؤسسات العلمية المهتمة بالتكنولوجيا فى العالم الإسلامي

 أ. د. حلمى محمد نصر

إستاد الدراسات العربية بجامعة سان بولو- البرازيل

تمهيد:

إن البحث الذى نقدمه اليوم لا يعتمد على المراجع التاريخية فحسب، ولكنه كذلك يعتمد على تجربة حديثة، دامت أكثر من ثلاثين عاماً، وأثبتت أن الثقافة الإسلامية بما لها من جوانب علمية، وإبداع (أفنى- لها من القوة ماتغزو به الأوساط الثقافية الأجنبية، وماتجذب به انتباه الباحثين، وعناية الدارسين.

لقد كان انتصاراً علمياً أن يعترف الباحثون الأجانب بما يوجد فى ينابيع الثقافة الإسلامية من "تكنولوجيا " حديثة، تثير الانتباه، وتبعث على الدهشة، وتدل على أن ثقافتنا الإسلامية ثقافة إنسانية، تشرح الحقائق العلمية، وتعين على فهم الأسرار الكونية، وتأخذ بيد الإنسان الحائر لتوصله إلى شط الأمان.

ودون مبالغة نقول: إذا كانت كلمة "تكنولوجيا" فى بعض معانيها تعنى " فن الإبداع والإحكام " فإننا نجدها بهذا المعنى متحققة فى كتاب الله الخالد، فالإعجاز العلمى فى القرآن أصبح حقيقة لا يتطرق إليها أدنى شك.

وإذا كنا الآن فى عصر "العولمة" التى من معانيها: إزالة الحدود بين الدول، ونقل المعارف والتجارب من بلد إلى آخر لصالح الإنسانية، فسوف يكون للعالم  الإسلامى دور كبير فى نقل ما عنده من كنوز، وما من تراث إلى آفاق جديدة، لإشاعة الخير المشترك بين أفراد الشعوب، التى هى بحكم موقعها الجغرافى ظلت بعيدة عن آفاق الإسلام. ومن هنا نلتقى مع موضوع البحث: وهو "التنسيق والتكامل بين المؤسسات العلمية المهتمة بالتكنولوجيا فى العالم الإسلامى ".

خطوات البحث:

وبحثنا مقسم إلى ثلاثة أقسام:

(أ) التجربة: كيف بدأت، وكيف سارت، وماهى النتائج العملية التى تمت، والآثار الإيجابية التى تحققت.

(ب) دراسة الأوساط البرازيلية، واكتشاف أن الثقافة الإسلامية تكاد تكون غريبة فى البرازيل وبالتالى فى أمريكا اللاتينية. وليس هذا فى الجانب الشعبى فحسب، ولكن كذلك فى الأوساط الجامعية.

(جـ) محاولة وضع خطة فى المستقبل لإقامة الجسور بين الثقافة الإسلامية وبين دول أمريكا الجنوبية، وكيف نستفيد من الاتفاقات الدولية لنقل الفكر الإسلامى إلى النصف الجنوبى من الكرة الأرضية.

1- التجربة:

بدأت التجربة فى أوائل الستينات عندما درست اللغة العربية وآدابها فى جامعة سان باولو بالبرازيل لأول مرة. وقد لوحظ أن طلبة كلية الآداب أبدوا اهتماماً ملحوظاً بالنسبة لدروس الثقافة الإسلامية التى لم تكن معروفة لدى الأكثرية منهم. وقد شجع هذا الاهتمام على أن يوضع فى برامج السنوات التالية مادة الأدب المقارن، وكان الموضوع الأساسى فى هذه المادة كتاب القس الأسبانى أسين بالسيوس "Asin palacios" وموضوعة "المعتقدات الإسلامية فى إحكام فى تفسير القوانين الطبيعية والكونية، ومن كشف لأسرار الوجود. كيف أن القران أخبر عن مسائل كثيرة لم تعرفها الإنسانية إلا أخيراً، عندما تقدمت البحوث العلمية: اهتزاز الأرض عندما ينزل عليها ماء المطر، ثم إنتاجها من كل زوج بهيج، مسيرة السحاب المسخر بين السماء والأرض، ثم تكوين الركام ونزول المطر، خروج اللبن من بطون الأنعام من بين فرت ودم، الكواكب والمجرات ومواقع النجوم، جريان الفلك فى البحر، الرعد والبرق، علم النبات والحيوان ومافيهما من أسرار، الجبال الرواسى ودورها كأوتاد فى ثبوت الأرض.

ويطول الكلام لو أردنا استقصاء كل ما استولى على الأعجاب، لذلك فسوف نذكر بعض الآيات التى كانت دائما محور المناقشات.

- تعدد السموات والأرضين:(اللّه الذى خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن ) (سورة الطلاق آية 12).

- إن هناك عالماً بين السماء والأرض، وهو مالم يكن معروفاً قبل نزول القرآن: ( له مافى السموات وما فى الأرض ومابينهما وماتحت الثرى) (سورة طه آية 6).

- قياس الزمن بالشمس والقمر، كل فى مداره: (والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم. لا الشمس ينبغى لها أن تدرك القمرولا الليل سابق النهار وكل فى فلك يسبحون ) (سورة يس 39-40).

- قلة الأكسوجين فى الطبقات العليا من الجو: (فمن يرد الله أن يهديه يشرع صدره للإسلام، ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيّقا حرجا كأنما يصعد فى السماء ) (سورة الأنعام آية135).

-          قوة الجاذبية التى تحفظ التوازن بين السماء والأرض: (ويمسك السماء آن تقع على الأرض إلا بإذنه) (سورة الحج آية65).

- اختلاف طبيعة الأجرام السماوية، فمثلأ، الشمس جرم سماوى ملتهب مضىء بذاته، والقمر جرم غيرمضىء بذاته، بل يعكس مايقع عليه من ضوء الشمس: (هوالذى جعل الشمس ضياء والقمرنورا) (سورة يونس آية 5) (تبارك الذى جعل فى السماء بروجا وجعل فيها سراجاوقمرا منيرأ) (سورة الفرقان آية ا 6).

- كروية الأرض: (يكورالليل على النهارويكورالنهارعلى الليل ) (سورة الزمرآية 5).

- تعدد مواقع طلوع الشمس وغروبها: (فلا أقسم برب المشارق والمغارب) (سورة المعارج آية 40).

- نظرية التمدد، بمعنى أن السدم خارج المجرة التى نعيش فيها، تبتعد عنا بمسافات متفاوتة، كما أن الأجرام السماوية فى المجرة الواحدة، تبتعد دائما بعضها عن بعض: (والسماء بنيناها بأيد وانا لموسعون ) (سورة الذاريات آية 47).

- غزو الفضاء ومايتطلبه من قوة هائلة: (يامعشرالجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطارالسموات والأرض فانفذوا، لاتنفذون إلا بسلطان ) (سورة الرحمن آية 33).

- اتصال السموات والأرض فى المحاصيل، على شكل كتلة متماسكة: (أو لم ير الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما) (سورة الأنبياء آية.3).

- وجود عناصر الذكورة والأنوثة فى كل النباتات المثمرة: (ومن كل الثمرات جعلى فيها زوجين اثنين ) (سورة الرعد 3).

- الأرض ليست كاملة الاستدارة: (أفلا يرون أنا نأتى الأرض ننقصها من أطرافها) (سورة الأنبياء آية 44).

- الماءهووحدة البناء فى الكائن الحى: (وجعلنا من الماء كل شىء حى ) (سورة الأنبياء30)

- نسبة الزمن: (وان يوماَ عند ربك كألف سنة مما تعدون ) سورة الحج آية

47).

- الحيوانات والطيور تعيش فى جماعات كالإنسان: ( وما من دابة فى الأرض ولا طائريطيربجناحيه إلا أمم أمثالكم ) (سورة الأنعام آية 28)

- دوران الأرض: (وترى الجبال تحسبها جامدة وهى تمرمرالسحاب ) (سورة النمل آية 88).

- تحديد مصير"النطفة" فى منطقة العمود الفقرى وعظام الصدر: ( فلينظر الإنسان مم خلق. خلق من ماء دافق. يخرج من بين الصلب والترائب ) سورة الطارق آية5، 6، 7).

- دوران مقلة العين عند اقتراب الموت وعند الخوف: (فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدورأعينهم كالذى يغشى عليه من الموت) (سورة الأحزاب آية 19).

- مراحل تكوين الجنين فى بطن أمه: (ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين. ثم جعلناه نطفة فى قرارمكين. ثم خلقنا النطفة علقة، فخلقنا العلقة مضغة، فخلقنا المضغة عظاماً فكسونا العظام لحماً. ثم أنشأناه خلقاً آخرفتبارك الله أحسن الخالقين ". (سورة المؤمنون آية 12 إلى 14).

- تلقيح الرياح للنبات والسحاب: (وأرسلنا الرياح لواقح، فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه ) (سورة الحجرآية 22).

قلنا: لقد أثارت كل هذه الحقائق القرآنية إعجاب طلبة الجامعة، وتساءلوا: كيف أنهم ظلوا إلى ذلك الوقت بعيدين من هذا الكشف الذى هو موجود منذ أربعة عشر قرناً؟ وأشاروا بأن الواجب أن تأخذ الثقافة الإسلامية مكانها، لا فى الجامعات البرازيلية فحسب، ولكن كذلك فى كل جامعات أمريكا اللاتينية. من هنا بدأت الفكرة لدرس عدة نقاط:الإسلامى دور كبير فى نقل ماعنده من كنوز، ومايدخره من تراث إلى آفاق جديدة، لإشاعة الخير المشترك بين أفراد الشعوب، التى هى بحكم موقعها الجغرافى ظلت بعيدة عن آفاق الإسلام. ومن هنا نلتقى مع موضوع البحث: وهو "التنسيق والتكامل بين المؤسسات العلمية المهتمة بالتكنولوجيا فى العالم ا لإسلامى ".

خطوات البحث:

وبحثنا مقسم إلى ثلاثة أقسام:

(أ) التجربة: كيف بدأت، وكيف سارت، وماهى النتائج العملية التى تمت، والآثار الإيجابية التى تحققت.

(ب) دراسة الأوساط البرازيلية، واكتشاف أن الثقافة الإسلامية تكاد تكون غريبة فى البرازيل وبالتالى فى أمريكا اللاتينية. وليس هذا فى الجانب الشعبى فحسب، ولكن كذلك فى الأوساط الجامعية.

(ب) محاولة وضلع خطة فى المستقبل لإقامة الجسور بيهن الثقافة الإسلامية وبين دول أمريكا الجنوبية، وكيف نستفيد من الاتفاقات الدولية لنقل الفكر الإسلامى إلى النصف الجنوبى من الكرة الأرضية.

ا- التجربة:

بدأت التجربة فى أوائل الستينات عندما درست اللغة العربية وآدابها فى جامعة سان باولو بالبرازيل لأول مرة. وقد لوحظ أن طلبة كلية الآداب أبدوا اهتماماً ملحوظاً بالنسبة لدروس الثقافة الإسلامية التى لم تكن معروفة لدى الأكثرية منهم. وقد شجع هذا الاهتمام على أن يوضع فى برامج السنوات التالية مادة الأدب المقارن، وكالما الموضوع الأساسى فى هذه المادة كتاب القس الأسبانى أسين بالسيوس Asin Palacios  " وموضوعة "المعتقدات الإسلامية فى

كما أنه لايعرف أن هناك شخصيات هامة إسلامية لعبت دورها فى بناء الحضارة الإنسانية.

هذا الطالب الجامعى تتكرر صورته فى كل طلبة الجامعات البرازيلية وكلياتها العليا. (وحسب إحصائيات سنة 1998، يوجد فى: ولاية سان باولو وحدها لست وثلاثون جامعة، ومائتان وسبع وأربعون كلية عالية. وولاية سان باولو- واحدة من ست وعشرين ولاية فى كل أنحاء البرازيل ومجموع الجامعات فيها مائة وثلاث وخمسون، والكليات ثمانمائة وثلاثون).

إن هذه الجامعات كلها، وهذه الكليات جميعها ليس فيها دراسات عربية ولا إسلامية. ومعنى هذا أن الآلاف المؤلفة من الجامعيين البرازيليين ليس عندهم فرصة للتعرف على الثقافة الإسلامية وإذا كان النقص ملموسا فى الأوساط الجامعية البرازيلية فهو موجود بنفس الصورة فى كل جامعات أمريكا اللاتينية. أى أن هناك ملايين من العقول المثقفة بعيدة كل البعدعن ثقافتنا الإسلامية.

أليس فى هذا مايبعث على العجب بل على الأسف؟ أليس فى هذا مايوجب علينا التفير فى كيفية ايصال الثقافة الإسلامية إلى هذه العوالم البعيدة؟. بهذا نصل إلى النقطة الثالثة التى أشرنا إليها وهى: كيفية ملء هذا الفراغ.

جـ - بعض الإيحاءات لملء هذا الفراغ:

ا- البدء من الآن فى إعداد أساتذة يتكلمون بطلاقة لغة هذه البلاد. فمثلا، يلزم أن نرسل مبعوثين: إما إلى البرتغال وإما إلى أسبانيا ليحضروا دراساتهم العليا هناك، ويتقنوا اللغة. وبذلك يمكنهم أن يؤدوا مهمتهم فى أمريكا اللاتينية على الوجه الأكمل.

2- عند عقد معاهدات ثقافية بين البلاد الإسلامية وبين دول أمريكا اللاتينية يلزم النص على أن يكون فى كل جامعة كرسى للثقافة الإسلامية، فإذا حدت أن وجدت بعض الحساسيات بالنسبة لتدريس الدين، فمن الممكن أن الكرسى يكون للدراسات العربية، ومن خلالها تدرس المواد الإسلامية، كما كان الشأن فى جامعة "سان باولو".

3- العمل منذ الآن على تكوين مكتبة إسلامية بلغة هذه البلاد عن طريق التأليف أو الترجمة، وبذلك نضمن وجود مراجع دائمة للوصول إلى الثقافة

الإسلامية.

4- استغلال القنوات الفضائية العربية لبث برامج إسلامية باللغتين البرتغالية

الإسبانية.

هذا بعض مايمكن أن نحققه فى هذه الأوساط، حيث نجد المجال فيها ذا سعة، والنفوس مشرئبة، والعقول متفتحة لتلقى كل مايمكن أن يقال عن الثقافة الإسلامية.

خاتمة:

أهيب بالأزهر الشريف، ورابطة العالم الإسلامى، ووزارات الأوقاف وبالجامعات الدينية فى المغرب وسوريا وتونس، وبالهيئات الدينية فى الكويت والإمارات العربية وقطر، أهيب بالقائمين على كل هذه الهيئات أن يولوا وجوههم شطر سكان هذه الديار، فهم إخواننا فى الإنسانية وتشملهم الآية الكريمة: (تبارك الذى نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا) (سورة الفرقان آية 1).

 
الصفحة الرئيسية الإتصال بنا روابط عن الموقع خريطة الموقع