الصفحة الرئيسية

تنزيل برامج

القرآن الكريم
الموسوعة القرآنية
الحديث الشريف
شرح الحديث الشريف
جامعة الأزهر
موسوعة الفتاوي
شبهات المشككين
مفاهيم إسلامية
مساجد مصر
موسوعة الفقه
أعلام المسلمين
المخطوطات

منبر الإسلام



   المؤتمرات /المؤتمر الثاني عشر :الإسلام ومتغيرات العصر
 
وضع السياسات العامة للتكنولوجيا

وضع السياسات العامة للتكنولوجيا

بما يتفق  مع حاجات العالم الإسلامى

أ . د. يوسف جاسم الحجى

رئيس الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية- الكويت

مقدمة:

الحمد لله نحمده ونستعينه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، ونصلى ونسلم على خير خلقه نبينا وقائدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه.. وبعد.

فيتعرض المسلمون اليوم إلى تحديات حضارية متعددة، ومن بين هذه التحديات التقدم العلمى والتقنى فى العالم الغربى، مما فتن بعض المسلمين بهذا التقدم التقنى وعزا بعض الليبراليين أن تمسك المسلمين بدينهم هو السبب فى هذا التأخر، وعندما تحرر الغرب من سيطرة الدين تقدمت العلوم لدى الغرب تقدما كبيرا، وقد يكون هذا صحيحا عندما اضطهدت الكنيسة العلماء ووقفت فى وجه التقدم العلمى مما يعزى معه هذا الجمود الذى حدث فى العصور الوسطى فى الدول الغربية. أما فى دولة الإسلام فإن الإسلام وعلماء الإسلام يحثون الناس على طلب علوم الدنيا كما يحثونهم على طلب علوم الآخرة، وخلال فترة استعمار الغرب للعالم الإسلامى حاول الغرب أن يفصل المسلمون عن حضارتهم ويعملوا على تجهيلهم بها وأعيدت كتابة التاريخ بيد المستشرقين كتابة غيرمنصفة.

مما يقتضى على المسلمين إعادة كتابة تاريخ حضارتهم وإبراز جهود العلماء ودورهم فى تقدم دولتهم قديما تقدما هائلا فى مجال العلوم والتقنية فى ظل الدولة الإسلامية فى فنون العمارة وبناء المدن ونقل المياه واستخدام الطاقة المائية وطاقة الرياح والطب والكيمياء والرياضة والفلك والجغرافيا وصناعة الورق والنسيج والزجاج وصناعة التعدين والبارود والمدافع والسفن والأساطيل الحربية وأجهزة الملاحة البحرية وغير ذلك من العلوم، هذه العلوم والتقنيات نقلها الغرب عن المسلمين وطورها، فإبراز هذا التقدم لأبنائنا يعطيهم الثقة فى أمتهم والاعتزاز بدينهم ويدركون بطلان دعوى أثر الدين فى تخلف الأمة: لأنه فى فترة تمسك الأمة بدينها كانت الدولة تتقدم تقدما سريعا فى مجال العمران وشئون الحياة والعلوم الكونية.

أولا.. تعريف العلوم والتقنية:

1- تعريف العلوم:

هى مجموع ماوصل إلى إدراك الإنسان من معارف فى مختلف الأماكن والعصور. (1)

مما سبق يتضح أن البحث العلمى هو نشاط إنسانى متواصل فى محاولة لفهم الكون ومافيه من جمادات، وأحياء، وطاقات، وقوى ومايحكم ذلك من ظوا هر وسنن.

والبحث العلمى بهذا المفهوم غير مقيد بقيود اللون أو اللغة أو الجنس أو الدين، بل هو مجال مفتوح أمام الإنسانية جمعاء، إلا أن متطلباته المادية فى هذه الأزمنة لم تعد ميسورة بل أصبحت تنوء بها ميزانيات الدول النامية، خاصة إذا لم يكن هناك مردود مادى مباشر لتوظيف هذه النتائج فى عمليات التنمية، وهو أمرلم تتقنه المجتمعات الفقيرة بعد.

والتقدم العلمى لايمكن أن يكون عمليه فردية حتى لو توفرت الكفاءات العلمية الفذة.

2- تعريف التقنية:

كانت التقنية هى القدرات الذهنية واليدوية والإدارية المبنية على أحدث المعارف المتوفرة واللازمة لجعل الإنتاج حقيقة واقعة.

وقد أصبحت:

(أ) هى المعرفة العلمية بدقائق الأنشطة التنموية المختلفة، وبتفاصيل فنونها.

(ب) القدرة على توظيف كل المعارف والكفاءات المتاحة فيها من أجل زيادة الإنتاج وتحسينه ورواج التجارة ونجاحها وحسن القيام على عمارة الأرض(2)

وقد كانت هناك فجوة بين البحث العلمى وتوظيف هذا البحث فى مجال التقنية وإن كان البحث العلمى سابقا للتقنية فى الأزمان الماضية، إلا أنه زاملها فى العقود الأخيرة فى التحام لم يسبق له مثيل ويلاحظ أن النظم الإدارية كانت تنمو بشكل مضطرد مع التقدم العلمى والتقنى باستمرار، وان البلاد التى استطاعت أن توظف العلم فى خدمة التقنية استطاعت أن تحقق تقدما ماديا كبيرا وحققت ارتفاعا فى مستوى الدخل القومى ومستوى المعيشة، كما أن قيام تبادل تجارى بين الدول المتقدمة تقنيا ودول أخرى غير متقدمة تجعل الميزان التجارى يميل لصالح الدول المتقدمة تكنولوجيا، كما يلاحظ أن التقدم التكنولوجى تحقق فى كل القطاعات الإنتاجية من زراعة وصناعة وخدمات مختلفة.. فبأى القطاعات نبدأ؟!

ثانيا.. تحديد المشكلة بعد استقلال دول العالم الثالث وأسلوب حلها والمشاكل الناجمة عن هذا الحل:

(1) تحديد المشكلة:

عندما بدأت دول العالم الثالث فى التخلص من الاستعمار العسكرى ابتداء من الخمسينات دولة بعد أخرى وظهرت أنظمة حاكمة جديدة من أبناء البلاد، ومنهم من تلقى تعليمه فى الدول التى كانت تستعمرهم، وقامت منظمة دول عدم الانحياز وساد فيهم التوجه للفكر الاشتراكى وبدأوا بخطط اقتصادية محاولين من خلال تلك الخطط معالجة المشاكل التى كانت تجابه دولهم التى شخصوها فيمايلى:

أولا: انخفاض الدخل القومى، وبالتالى نقص الادخار الذى يمكن أن يوجه للتنمية

ثانيا: العجز المزمن فى ميزان المدفوعات.

ثالثا: انخفاض مستوى التعليم العام والتعليم الفنى.

رابعا: زيادة معدل النمو السكانى ووجود حالة من البطالة الظاهرة والمقنعة وعدم قدرة الجهاز الإنتاجى لاستيعابهم.

خامسا: وجود طبقات ارستقراطية تستحوذ على معظم الدخل وباقى الشعب يعيش فى مستوى فقركبير.

وبعد تحديد المشكلة كانت هناك توجهات للحل كمايلى:

الخطة السابقة للتنمية فى العالم الإسلامى:

لن نناقش  كل عناصر الخطة لأن هذا أمريطول عرضه ويخرجنا عن إطار البحث وسنستعرض اختيار الصناعة كأولوية أولى باعتبارها وسيلة لزيادة الدخل وإيجاد طبقة عاملة فنية لنقل التكنولوجيا، وقد اعتبرت الصناعة مصدرا يحقق دخلا عاليا للدول الصناعية وأن القوه التى تتمتع بها هذه الدول من أساطيل وطيران وغير ذلك أساسها صناعى وتناست دول العالم الإسلامى أن الدول الصناعية المتقدمة كانت ومازالت دولا زراعية متقدمة ولديها فائض زراعى تصدره لكافة دول العالم، وأن توفر الغذاء الكافى للمجتمع يعتبر من الأمن القومى كما عبرت عن ذلك اليابان عندما طلب منها فى محادثات (أورجواى) فى اتفاقية (الجات) أن ترفع الحماية الجمركية عن زراعة الأرز فى اليابان، وهو غذاء أساسى للشعب اليابانى، ولكن تكلفة إنتاجه أعلى من الدول المجاورة لها فرفضت اليابان باعتبار أن إنتاج الأرز من الأمن القومى ولن تسمح برفع الحماية الجمركية فى أى وقت.

وقد سبق أن ذكر ابن خلدون فى مقدمته أن الدولة لاتنتج غذاءئها وكساءها ودواءها وسلاحها لاتملك القدرة الكافية على حماية نفسها واستقلال قرارها. ولما كانت التنمية الصناعية تحتاج لأموال كبيرة وهى غير متوفرة لدى الدول النامية، كما أن المشروع الصناعى يأخذ زمنا فى إنشائه عدة سنوات يكون خلالها فى حالة إنفاق مستمر على المشاريع بدون عائد حتى تبدأ إنتاجها بما يتحقق معه دخول نقدية للعماله التى تعمل فيها، التى تعيد إنفاقها على طلب الغذاء والكساء دون زيادة الإنتاج الغذائى فى المجتمع مما يؤدى لرفع الأسعار، كما أن القطاع الزراعى يعانى من وجود بطالة مقنعة مما يرفع تكلفته أو يقلل إنتاجيته، ثم جاءت الحكومات لتحمل القطاع الزراعى تكلفة إنشاء الصناعة بفرض الضرائب أو تفرض على الفلاح تقديم كمية محددة من المحصول بسعر تفرضه عليه الحكومة ثم تعيد بيعه عالميا بسعرمرتفع لتمول به الصناعة، وقد ينتج الفلاح هذه الكمية أو لاينتجها فيشترى الفرق من السوق السوداء.

هذا بينما أقامت الحكومات مصانع أخذت جزءاً منها بالدين من الكتلة الشرقية المتخلفة تكنولوجيا عن العالم الغربى، وقدمت الكتلة الشرقية مستوى تقنيِّا لمصانع تخلت عنها مما زادت الفجوة التكنولوجية بين العالم الإسلامى والعالم الغربى وبالتالى لا الصناعة قامت على أسس سليمة، ولا حافظت على الزراعة مما زاد تخلف الدول وزيادة مديونية دول العالم الثالث كما تطالعنا تقارير الأمم المتحدة واجتماع إل (77) المنعقد فى كوبا مؤخرا.

المشاكل الإضافية الناتجة عن السياسة السابقة:

1- زيادة مديونية العالم الإسلامى:

إن حاجة دول العالم الثالث ومنها الإسلامى إلى الأموال فى شكل قروض

طويلة الأجل لإنشاء المصانع والبنية الأساسية لها والقروض المتوسطة لتمويل خامات المصانع غير المتوفرة محليا والقصيرة الأجل لتمويل السلع الإستهلاكية زادت من مديونية المصانع والبنية الأساسية لها والقروض المتوسطة لتمويل خامات المصانع غير المتوفرة محليا والقصيرة الأجل لتمويل السلع الإستهلاكية زادت من مديونية الدول الإسلامية مما مكن الدول الممولة الغربية أن تنفذ سياستها الاستعمارية فى تعويق نهضة دول العالم الثالث ومنها الإسلامية من خلال نادى باريس الذى يضع قواعد القروض وشروطها التى يقدمها صندوق النقد الدولى والبنك الدولى للإنشاء والتعمير، حيث تعانى دول العالم الثالث من عجز الميزانية ومن العجز المزمن لميزان المدفوعات، وكانت معالجته كالتالى:

* بالنسبة لمعالجة عجز الميزانية:

- زيادة الموارد: عن طريق فرض ضريبة الوقود التى ترفع تكاليف الزراعة والصناعة، وفرض ضريبة المبيعات والتى تناسب الدول الغنية ولاتناسب الدول الفقيرة لأنها تمس السلع الاستهلاكية التى يستهلكها جميع طبقات الشعب وتسبب الركود الاقتصادى للمشروعات.

- تخفيض النفقات: عن طريق تخفيض الدعم للسلع الضرورية للشعوب مثل الغذاء والعلاج.

- تخفيض الإنفاق على البحث العلمى.

- تخفيض الإنفاق على إنشاء مشروعات جديدة وذلك بهدف توازن الميزانية، وكل الشروط السابقة مانعة من نهضة الدول وزيادة فى معاناة شعوبها.

* بالنسبة لمعالجة عجز ميزان المدفوعات:

ا- تخفيض قيمة العملة الوطنية عدة مرات ومايترتب على ذلك من ارتفاع أسعار الواردات وانخفاض أسعار صادراتها تحت دعوى زيادة القدرة على التصدير، بينما الجهاز الإنتاجى لهذه الدول غير قادر على زيادة الإنتاج.

2- تكريس مصالح الموالين للنظام على حساب الوطن: حيث عملت الأنظمة على توليه رئاسة المصانع التى أقاموها للموالين للنظام وليس للأكفاء.

3- هروب العاملين فى القطاع الزراعى: لما كان أجر العامل الصناعى أكثر ارتفاعا اتجه أبناء المزارعين الذين تعلموا إلى المصانع فلم يحلوا محل آبائهم فى الزراعة، بالإضافة أن الضرائب وشراء الحكومة المحصول بسعر منخفض لتمويل الصناعة أرهق القطاع الزراعى واضطر عدد منهم للخروج خارج القطربحثا عن العمل.

4- عدم القدرة على الإحلال للمعدات الصناعية وتحديثها: وذلك لعدم قدرة القطاع الصناعى من تحقيق ربح بسبب نقص الخبرات الإدارية وعدم وجود إدارة علمية، وخاصة أن مسئولى المصانع لم يكونوا من أصحابها بل كانوا من الموظفين العامين، بالإضافة إلى البطالة المقنعة داخل المصانع.

5- ضريبة الوقود التى رفعت قيمتها عدة مرات زادت من تكلفة الإنتاج الصناعى.

6- الاضطرار إلى الخصخصة: اتجه العالم فى ظل النظام العالمى الجديد إلى الخصخصة وضغط صندوق النقد الدولى الدائن على الدول المتخلفة بتحويل مشاريع القطاع العام إلى القطاع الخاص وكانت مبررات الفشل السابق دافعا إلى الخصخصة والتى تتم فى كثير من الدول بشكل غير جيد.

(أ) فكما بينا فى البند رقم (1) أن تخفيض قيمة العملة جعل قيمة هذه المشروعات دفتريا أقل من قيمتها الحقيقية وكذلك قيمة الأسهم المطروحة فى السوق تنخفض مع قيمة العملة بالنسبة للمستثمر الخارجى.

(ب) اضطر المشترى أن يستغنى عن عدد كبير من العمالة مما زاد من حدة البطالة ويكتفى بالعناصر التى يستطيع أن يحملها عبء العمل.

(جـ) إن قيمة الأرض المقامة عليها المصانع أعلى من قيمة المبلغ المحصل فى بيعه وبالتالى لم يدخل فى الحساب بشكل عادل قيمة البنية الأساسية للمشروع والعنابر المخصصة للآلات والورش والمخازن والمخزون السلعى وبعض الآلات التى يمكن أن تبقى فى الخدمة.

(د) بعض الحكومات كانت تستخدم حصيلة بيع المشاريع الناجحة للإنفاق على إصلاح المشاريع الخاسرة لتكون مقبولة للمشترى الجديد فحصيلة

بيع المجموعة الأولى من المشاريع الناجحة تم بها إصلاح المجموعة الثانية.. وهكذا، وهذا يعنى أن القيمة التى يحصل عليها المجتمع هو ثمن بيع المجموعة الأخيرة من المشاريع.

(هـ) يصر القطاع الخاص الأجنبى على شراء المشاريع الاحتكارية بطبيعتها لما تحققه من أرباح عالية مثل محطات الكهرباء والسكك الحديدية

والطرق حيث يدفع مستخدم الطريق أجرا لهذا الاستخدام، وهذا الاحتكار ينبغى أن يكون بيد الحكومة حتى يكون نفع الاحتكار للمجتمع

بأكمله وليس لشركة خاصة.

7- من الأمور التى تغيرت فى المجتمع أن الطبقة الوسطى تحولت إلى طبقة فقيرة وأن الطبقة الفقيرة أصبحت قريبة من الطبقات المعدمة، كما أن رواتب العاملين بأجهزة الحكومة لاتكفى أعباء المعيشة مما اضطرهم للعمل بعد فترة العمل الحكومى مما أدى إلى انخفاض معدل الأداء والكفاءة فى العمل الحكومى.

8- أن طبقات أساتذة الجامعات، والباحثين فى مجال العلوم والتكنولوجيا بدلا من أن يكونوا فى قمة الهرم الإجتماعى أصبح ينافسهم بل ويقود بعضهم أحيانا الفئات التى حققت مكاسب مالية فى ظل فوضى الأنظمة غير المستقرة مما دفع الكثير من العقول إلى 0الهجرة للبحث عن فرص لتوظيف طاقاتهم التخصصية يعود عليهم بمردود اجتماعى ومادى أفضل.

ثالثا (أ).. الإنسان محور الكون:

خلق الله الإنسان وكرمه وسخر له مافى السموات وما فى الأرض وعلمه منذ خلقه كيف يتعامل مع الكون وجعله فى الأرض خليفة ليعبده بما أمره به ويعمل على عمارة الأرض، وهناك آيات ونصوص كثيرة ومعروفة تؤكد ذلك، كما فى قوله تعالى ] وسخرلكم مافى السموات ومافى الأرض جميعا منه إن فى ذلك لآيات لقوم يتفكرون [ (الجاثية 13)

وقد حدد الله بعض الأولويات فى سورة قريش حيث طلب منهم العبادة.. متى؟ بعد أن أطعمهم ورزقهم الأمن حيث يذكر تعالى.( لإيلاف قريش (1) إيلافهم رحلة الشتاء والصيف (2) فليعبدوا رب هذا البيت (3) الذى أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف (4)). ومن هذه الآيات فى السورة الكريمة يتبين:

ا- أشارت السورة إلى رحلة الشتاء والصيف وفيها معنى التجارة والسفر فى الأرض والإنتاج مما يعنى توظيف المجتمع.

2- سَدّ حاجات الإنسان الأساسية من طعام وشراب وملبس يناسب الشتاء والصيف وقد كان الرسول r يتعوذ من الكفر والفقر.

3- تحقيق الأمن له من غوائل:

(أ) تغير الطقس والأعاصير.

(ب) من الحيوان المفترس.

(جـ) من اللصوص وقطاع الطرق.

(د) الأمن الاجتماعى بوجود الأسرة والأحباب والمجتمع المتآلف.

(هـ) الأمن السياسى من حرية وحرية العمل والتعبير وحرية الرأى والتفكير وضمان حقوق الإنسان.

(و) الأمن القومى بتوافر عناصر القوة التى تحميه من أعتداء القبائل أو الدول المجاورة الأخرى وإيجاد العلاقات مع الآخرين القائمة على توازن القوى.

 

4- يصبح الإنسان مهيئا بعد توفير ماسبق أن يتقبل العقيدة الصحيحة إذا دعى إليها بطريقة صحيحة.

مما سبق يتبين أن توفر الرزق للعباد يعنى توفر العمل، وأن الرزق كاف ومتوفر طول العام حتى يشعر بالأمن الخاص والأمن العام- مما يعنى أن مشاريع التنمية تبدأ بما يسد حاجات الإنسان الأساسية، قال تعالى لآدم عليه السلام عندما أنزله إلى اللأرض (إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى، وأنك لاتظمأ فيها ولا تضحى)سورة طه (118، 119)

ثالثا (ب).. تحديد الأولويات فى ضوء تحقيق المصالح ودرء المفاسد: لقد استنبط الفقهاء من نصوص الكتاب والسنة المصالح المعتبرة التى أتت بها النصوص وقسموها خمسة أقسام كلية وهى حفظ الدين وحفظ النفس وحفظ العرض وحفظ العقل وحفظ المال، فكان من حفظ الدين سلامة العقيدة وسلامة العبادة فى الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والدعوة إلى مكارم الأخلاق والنهى عن سفسافها والجهاد فى سبيل الله ونظام الحسبة وإقامة الحكم بشرع الله وطاعة ولى الأمر بذلك، وأما حفظ النفس فيكون بالطعام الحلال السليم، والمأوى النظيف الصحى والملابس المناسبة التى تستر العورة والتى تحمى من البرد والحر أو تؤخذ للزينة وكذلك العلاج اللازم، وحماية النفس من الاعتداء بل وحفظ الكرامة الإنسانية وشرع القصاص فى النفس والأطراف، وهكذا نجد أن أمور العقيدة والأخلاق والأحكام الفقهية من عبادات ومعاملات تتوزع على هذه المقاصد الشرعية الخمس، ثم قسم الفقهاء الأحكام بين ماهو ضرورى (وهو ما لايستطيع الإنسان أن يعيش بدونه)، وحاجىّ: (وهو مايستطيع العيش بدونه ولكن مع المشقة)، وتحسينىّ: (وهو مايكمل الحياة ويزينها) ومن داخل الضرورى تنقسم الأحكام إلى ماهو: واجب ومستحب ومباح ومكروه وحرام، وكذلك الحاجى والتحسينى، فإذا تعارض ضرورى مع حاجى قدم الضرورى، وإذا تعارض واجب مع مستحب قدم الواجب وهكذا فترتيب الأولويات وفقا لأهمية تحقيقتها للمصلحة ودرجة الحاجة إليها، فلا يجوز أن أنشئ مدينة ترفيهية أو مدينة إعلامية أو التوسع فى خدمات الاتصالات لتخدم فئة الأثرياء ورجال الأعمال بينما توجد فئة جائعة لا تجد القوت وعاطلة لاتجد العمل لأن خدمة الاتصالات بالنسبة للأمن، وكذلك المستشفيات من باب الضروريات.

فلما كان يوجد فى البلاد أراضى قابلة للإنتاج الزراعى تغطى حاجة الناس من القوت والعمل وكل ما تحتاجة قناة توصل الماء وسكن للفئات العاملة فقناة الماء أولى من إنشاء قناة التلفاز للترفيه وإنشاء مصنع للملابس الشعبية أولى من عمل عرض عسكرى ومهرجان للاحتفالات القومية.

رابعا.. تحديد المشاكل فى ظل ترتيب الأولويات:

(أ) اتساع فجوة الغذاء فى العالم الإسلامى:

إن العالم الإسلامى يعانى فجوة غذائية يقدرها البعض بأنها (25) مليار دولار وهى محسوبة على أساس ماتشتريه دول العالم الإسلامي من دواء وغذاء، وإننى أقدرها بأضعاف ذلك عدة مرات وذلك لأن المبلغ المدفوع فى فاتورة الشراء هو المبلغ الذى تسمح به ميزانيات الدول سواء فى القطاع العام أو الخاص للشراء بينما توجد شريحه كبيرة من شعوب العالم الإسلامى غير قادرة على الدفع لأنها لاتعمل (فى حالة بطالة)، ولأن بعضها موجود فى أماكن نائية لا تخدمه طرق المواصلات، فهم لايمثلون طلبا (لأن الطلب فى لغة الاقتصاد هو الرغبة فى الشراء مع وجود قوة شرائية لديه) وصور الشعوب التى نشاهدها فى التلفاز فى شكل هياكل عظيمة وتتحرك فى عناء شديد ونسبة الوفيات فيهم من أعلى النسب فى العالم من شدة الجوع والعطش والعرى والمرض لو تم علاجها وتشغيلها فى قطاع الإنتاج الغذائى لكفت نفسها وكفت غيرها والإنسان هو المقصد الأسمى فى الرعاية كما بينا فى مقدمة البحث.

 

ماذا يعنى البدء بالتنمية الزراعية:

أولا: إن تجهيز الأرض الزراعية ومد القنوات المائية إليها أو حفر الآبار لا تأخذ نفس التكلفة ولا نفس الزمن الذى تحتاجة إقامة المشروع الصناعى.

 ثانيا: أن التقنية الزراعية أسهل استيعابا من التقنية الصناعية وشعوب دول العالم الثالث معظمهم امتهن الزراعة فله دراية بهذه المهنة. ومن الممكن أن يستوعب التطوير.

ثالثا: أن د ول العالم الثالث وخاصة الإسلامى يتوفر لديه أراضى صالحة للزراعة ولم تستثمر بعد.

رابعا: تكنولوجيا الزراعة المتطورة ومايتعلق بها من إنتاج حيوانى وسمكى وصناعات مبنية على مستلزمات الإنتاج الزراعى معروفة ومتوفرة فى عالمنا الإسلامى ولكنها غير مستخدمة فى مناطق كثيرة متخلفة، وباستخدامها يمكن أن تحل مشكلة البطالة وتزيد من الإنتاج وتخفض التكاليف.

خامسا: إن الزراعة لو مورست فى بعض الأماكن بتكنولوجيا متوسطة ثم ارتفعت وتطورت فإنها تقبل ذلك بوضع إضافة جديدة بعكس الصناعة والتى تحتاج عند تطوير الإنتاج ضرورة تغيير الآلة القائمة بآلة جديدة (فمثلا إدخال نظام الرش بدل الرى بالغمر، تحتاج لتركيب شبكة للرش دون إتلاف شىء قائم) وهذا يعنى أن الفاقد عند تطوير التكنولوجيا فى مجال الزراعة أقل منه فى مجال الصناعة، كما يحدث وفرا فى العمالة يمكن أن يوجه لأرض جديدة أو للصناعات الزراعية وغير الزراعية.

سادسا: أن قيام نظام صناعى بعد زيادة الإنتاج الزراعى لايسبب ارتفاع أسعار الغذاء والكساء لوجود فائض فيه يصدر للخارج.

سابعا: إن وجود المجتمع فى حالة توظف كامل وامتصاص فائض الأيدى العاملة للعمل فى القطاع الزراعى القابل للنمو والتوسع يوفر دخلا للأفراد فيحقق طلبا على منتجات القطاع الصناعى كما يحقق قدرة المجتمع على الأنفاق على تنمية وعلى البحث العلمى والتكنولوجى.

المشاريع المطلوبة لخدمة قطاع الزراعة على سبيل المثال:

ا- مد قنوات لتوصيل المياه إلى الأراضى الجافة.

2- عمل جسور وطرق حول الأنهار لتمنع إنسياح المياه فى الأراضى الصالحة للزراعة كما هو موجود فى جنوب السودان، وهى ليست بتكنولوجيا رفيعة، فإنها ستحمى مياه النهر من التلوث وتحفظ المياه من البخر فيزيد المياه القابل للوصول للمناطق الجافة وإحياء لأراضى مغمورة بالمياه حيث تصلح للزراعة بعد جفافها.

3- إنشاء مصنع لإنتاج أدوات الرش والتنقيط والأنابيب المطاطية والمعدات الزراعية المختلفة لاستخدامها فى أماكن قلة المياه.

4- بناء صوامع لحفظ الحبوب حيث تصل نسبة الفاقد من الحبوب نتيجة الطيور أو القوارض أو العوامل الجوية أو السرقات مايصل إلى 40% من الإنتاج فى بعض الدول، وكذلك توفير مخازن التبريد.

5- ضرورة إنشاء البنية الأساسية لتوفيرمياه صالحة للشرب وكهرباء وخدمات الصرف الصحى وبناء البيوت والمدن الزراعية بما يتفق وقيم المجتمع الإسلامى وقواعد الصحة وتلبية حاجات الأسرة الزراعية.

6- ضرورة توظيف الأبحاث العلمية التى تم التوصل إليها فى العالم الإسلامى: يلاحظ أن هناك مجموعة من الأبحاث طبقت فى بعض الدول فى مجال الزراعة أمكن بها تحقيق زيادة فى المحاصيل بطريقة كبيرة، فلو أمكن تطبيق هذه التكنولوجيا فى الأقطار الإسلامية من الممكن أن تحل الفجوة الغذائية فى مجال القمح، وبمواصلة تطبيق هذه التكنولوجيا على باقى الحبوب من الممكن أن تحل مشكلة العجز الغذائى فى هذه الحبوب.

(ب) الاهتمام بتطويرالصناعة القائمة على كل بلد باعتبار أنها فرضت نفسها بوجودها وتركها دون تطويرتبديد لرأس المال الوطنى.

(جـ) عدم وجود صناعة رأسمالية: هذه الصناعة ضرورية لإقامة صناعة وطنية حيث نبدأ بالصناعات التى تحقق الاكتفاء الذاتى وتغنينا عن الاستيراد بما يحقق توازن ميزان المدفوعات وتحمى الأمة من الحاجة إلى غيرها، حيث يعتبر ذلك من تحقيق الأمن القومى. وأن الصناعة القائمة فى دولة تعتمد على مدخلات اساسية مستوردة من قطع غيار أو مواد أولية لذلك تكون الأولوية الثانية هى إنشاء صناعة رأسمالية تنتج الآلات لإنشاء المصانع بأيدينا وصناعة تنتج أجهزة ومعدات المختبرات وحاجات البحث العلمى لتغطى حاجة مختبرات المدارس والجامعات ومختبرات المصانع والشركات ومراكز البحث العلمى والمستشفيات ومصانع الأدوية

حتى يكون قرار إنشاء صناعة ما بيدنا، وحتى نحمى أنفسنا من أى حصار اقتصادى تفرضه دولة كبرى فى حالة تعارض المصالح كما تفعل الولايات المتحدة مع إيران والسودان وغيرها، وإن بعض الأجهزة والخامات التى لها أكثر من استخدام تمنع عن العالم الإسلامى باعتبار أنها يمكن أن تستخدم

فى أبحاث نووية أو عسكرية أو فى الحرب الكيميائية أو البيولوجية، بينما لها استعمالات فى المجالات السلمية والتنمية الضرورية وفى البحث العلمى بينما هى مباحة للهنود واليهود وأصدقائهما، لذلك لابد أن يتجه مهندسونا

إلى إنتاج الأجهزة والمعدات التى تساعد على مواصلة البحث العلمى، ولإقامة صناعة رأسمالية لإقامة المصانع المحلية.

ويتوفر لدى بعض دول العالم الإسلامى بعض المؤسسات التى تستطيع إنتاج ذلك أن توفر عليها الطلب الكافى فإنه يمكن تطويرها وتحسين إنتاجها خاصة إذا وجدت دعما حكوميا ومن مراكز البحث المختلفة.

(د) مشكلة توفيرالدواء اللازم وعدم الاعتماد على الغرب فى إيجاد العلاج: لأن دول الغرب تقوم باستخدام شعوب دول العالم الثالث حقول تجارب للأدوية الجديدة حتى تثبت صلاحيتها للإنسان وتحديد الجرعة المناسبة للإنسان كما هو مبين فى مراجعهم.

كما أن كثيرا من دول العالم الإسلامى أخذت امتياز إنتاج أدوية منتجة فى العالم الغربى وعليها أن تأخذ الخامات الكيميائية للدواء وتعيد تركيبة فى دولنا بأشكال الدواء المختلفة المألوفة، وإن محاولة تصنيع الخامات المستوردة نفسها تحتاج لمصنع ينتج كمية من الخامة أكبر من احتياجات مصنع الدواء ولكن تعمل الدول الغربية فى استخدام فائض المنتج الخام فى صناعات كيماوية أخرى ولما كانت مدخلات المواد الكيماوية فى الدواء مايقرب من (350) خامة أو أكثر واحتياج مصنع الدواء من كل خامة نسبة صغيرة وقد تدخل إحدى الخامات فى صناعات أخرى مما يقتضى إنشاء سلسلة من المصانع العديدة لاستهلاك هذه الخامات لكى تنتج بحجم اقتصادى بحيث يتعذر إنتاجها بحجم احتياجات مصنع الدواء فقط، فإما إنشاء صناعات عديدة وإما تصدير فائض المادة لمصانع الأدوية الموجودة فى العالم الإسلامى فى حالة وجود اتفاق بين مصنع الأدوية فى العالم الإسلامى.

كما أن الأعشاب الطبية الموجودة فى العالم الإسلامى تحتاج إلى دراسات وأبحاث متعددة كى تغنى عن هذه المواد المخلقة كيميائيا.

(هـ) سوء أحوال خدمات النقل وسوء أحوال الطرق والحاجة إلى السكن والعمران: هناك ضرورة لإقامة صناعة وإنشاء معدات النقل ووسائل المواصلات البرية من سكك حديد وسيارات نقل وسيارات ركوب والمصاعد والسلالم الكهربائية وسيور النقل، وإنتاج الطائرات بأشكالها المختلفة وجرارات زراعية وآلات الزراعة وكذلك القوارب الصغيرة إلى السفن عابرة المحيطات والغواصات وكذلك معدات الرصف والبناء والحفر فى البر والبحر والصناعات التى تخدم مواد البناء والعمران.

(و) حاجتها إلى الصناعات الكيميائية: وخاصة البتروكيميائية التى تتوفر خاماتها فى عالمنا الإسلامى وهذه الصناعة لها وجود بمستويات مختلفة داخل دول لعالم الإسلامى ولكنها صناعة غير متكاملة وتحتاج إلى دعم كبير من ناحية رؤوس الأموال ومن ناحية البحث العلمى ومن ناحية تبادل الخبرات بين دول العالم الإسلامى وهى تمس كل نشاط اقتصادى فى الدول لأن تطبيقاتها متعددة وخاماتها متوفرة فالبترول متوفر لإنشاء صناعة البتروكيماويات وإن كانت بعض دول العالم الإسلامى منعت من إنشاء صناعة بتروكيماوية لأن كثير من المنتجات ثنائية الاستعمال لذا فهى تفيد فى المجال العسكري كما تفيد فى المجال المدنى.

(ز) صناعة الالكترونيات ووسائل الاتصال وإنتاج الحاسب الآلى: وهى صناعة متطورة وكل يوم فيها جديد ويوجد كثيرمن المسلمين فى العالم الغربى يعملون فى هذا القطاع ويمكن استيعابهم فى دولهم إذا وجدوا الدخل المناسب والعمل المناسب بحيث يستطيعون أن يحققوا ذواتهم فيوضع فى مراكز الأبحاث من كان فى مراكز الأبحاث لخدمة هذه التكنولوجيا أو من يطمح لذلك، كما يوضع فى مجال الصناعة والإنتاج من له خبرة فى تلك حيث يمكن نقل هذه التكنولوجيا كما دخلت هونج كونج وتايوان وسنغافورة فى هذا المجال، ويوجد عاملون من المسلمين فى هذه البلاد.

وقد تطورت تكنولوجيا الإلكترونيات ووظفت فى تصنيع الانسان الآلى (الروبوت) وفى التحكم فى تشغيل المصانع كما انعكس ذلك على عالم البث والأعلام وعلى خدمة مراكز الأبحاث وحفظ المعلومات وتبادلها وعلى سرعة الإدارة فى إتخاذ القرار وعلى معرفة أسرار الدول أو حمايتها وتشغيل الأقمار الصناعية عن بعد وتوجيه الصواريخ أو صدها وقيادة الطائرات بدون طيار وكل مايتعلق بالقدرة العكسرية، وعلى اكتشاف العدوان أو دفعة

أو الاستشعار عن بعد وهذا يدخل فى الأمن القومى للأمة.

(جـ) الحاجة للدخول فى عالم الصواريخ ومدافع الليزر وماشابه ذلك، وهذه تكنولوجيا مكلفة جدا فعندما تتوفر القاعدة السابقة يمكن تطوير هذه الصناعة والإنفاق عليها لتحقيق الأمن القومى ووجود القوة يحقق توازن القوى ويمنع الاعتداء.

خامسا.. كيف نوفرالأموال اللازمة لتيسيرنقل التكنولوجيا وتوظيفها:

ا- حرية الرأى ضمانا للإصلاح:

إن تحقيق حرية الرأى وقبول الرأى الآخر بتطبيق نظام الشورى وتطبيق نظام الحسبة لأن ذلك يتيح رؤية الخلل والعجز فى الأداء والتسيب فى الأدراة والهدر فى الأنفاق ويتيح فرصة التقييم والتعديل، ومن التصريحات الطريفة التى أدلى بها رئيس وزراء بريطانيا تونى بلير، أنه يشكو ضعف المعارضة- لأن فى وجود معارضة قوية تتيح له رؤية جوانب الخلل فيعمل على إصلاحها، وعادة الأنظمة القوية والصادقة تقبل المعارضة وتتحملها وتعتبرها مرآة صادقة لإصلاح الخلل، وأن وجود التعددية الفكرية والسياسية سيسمح لكثير من العلماء والباحثين من العقول المهاجرة بالعودة إلى أوطانهم.

2- إذا ضيعت  الأمانة فقد قامت الساعة:

ولا أمانة ولا أخلاق بغير دين- وعندما تطور الغرب تكنولوجيا فى ظل مصالحهم المادية فقط بغير قيم ولادين أصبحنا نسمع عن توظيف التكنولوجيا فى تدمير البشرية واتباع سياسة الأرض المحروقة كما تفعل روسيا فى الشيشان وكما عملت أمريكا فى فيتنام واليابان واستخدمت الشعوب الأفريقية فى تجارب الحرب الميكروبية، واستخدام القذائف المشبعة بالبلوتونيوم فى ضرب المناطق الإسلامية فى كوسوفا ولم تستخدمها فى المناطق الصربية لأن آثارها تمتد لسنوات طويلة كما حدث فى الحرب مع العراق، وكما صمت الغرب عندما استخدم حاكم العراق الحرب الكيماوية فى حلبجة، وأن النظام العالمى لايمكن مواجهته اقتصاديا واجتماعيا وأخلاقيا إلا بتمسك الشعوب الإسلامية بدينها.

3- عدم دعم الديكتاتورية فى العالم الإسلامى:

وذلك من خلال بعض الدول الإسلامية المقرضة أو المؤسسات التمويلية العربية أو الإسلامية المقرضة- إلا إذا ضمنت الدول المقرضة طريق

الإشراف على المشاريع المنشأة لصالح الشعوب المقهورة لضمان سلامة التنفيذ وحسن الإدارة- خاصة مشاريع البنية الأساسية وإلا ذهبت الأموال للمستفيدين من النظام.

4- ضرورة ضغط المصاريف المظهرية:

إن كثيرا من مصاريف الدولة مظهرية مثل بناء قصور للرؤساء والمؤتمرات لاجتماع الدول أو عروض الجيش أو نفقات باذخة للاحتفالات بالأعياد القومية أو الشخصية لرئيس الدولة أو بناء أوبرا أو مسارح أو بناء نوادٍ رياضية مكلفة أو إنشاء عدة قنوات تلفازية وكل منها يشبه الآخر ليس فيها هدف فكرى أو علمى تخدمه، وكل هذه الأموال يمكن توجيهها إلى مشاريع تنموية، ونحن لسنا ضد الإعلام والرياضة والفن النظيف ولكن حجم البذخ فى الإنفاق مع وجود فئات فى المجتمع لاتجد المأوى والقوت يبين ضياع الأولويات بل وضياع الأمانة.

5- تخفيض تكلفة إنشاء المشاريع:

ترشيد الانفاق على المشاريع الصناعية والزراعية وتخفيض تكلفتها بحيث لاتؤثر على رأس المال والربحية المتوقعة.

6- التوترفى البعثات الدبلوماسية والسفارات ومخصصاتها:

 حيث تنفق بعضها ببذخ لايتناسب وقدرات الدولة المالية.

7- تخفيض نفقات الجهازالحكومى:

حيث إن بعض العاملين فى الدولة ومن أصحاب المراكزينشئون لجانا بأجر ومأموريات فيها بدلات سفر فى أمور هامشية، مما يفوت على الدولة العائد الجيد من استثمار هذا المال.

8- شاغلى المراكز القيادية فى مراكز الأبحاث:

ينبغى أن يختاروا ممن يشهد لهم بالورع والأمانة والقدرات العلمية المتميزة، حيث لايقدم بعضهم جهدا حقيقيا إنما يعتمدون على باحثين أصغرمنهم وظيفة غيرعابئين بما سيترتب على نتيجة هذه المعلومة.

فيما سبق بينا جانبا من جوانب الهدر بالموارد داخل الدولة التى لو وظفت نحو تطوير العلم والتكنولوجيا لأفادت كثيرا.

9- البعد عن المنظمات الدولية فى التمويل:

استخدمت المنظمات المالية الدولية مثل صندوق النقد الدولى والبنك الدولى للإنشاء والتعمير القروض كوسيلة لتعويق التنمية لدول العالم الثالث وخاصة الإسلامية، فالهند وباكستان دولتان من دول العالم الثالث فقد سمح للأولى بنقل تكنولوجا معينة فى مجال الذرة والطيران والصواريخ بتعاونها مع اليهود مباشرة، بينما لم يسمح لباكستان بذلك، وعندما وصلت باكستان لحل مشاكلها فى هذا الجانب بواسطة علمائها انزعج الغرب انزعاجا كبيرا لحصول دولة إسلامية على التكنولوجيا النووية، وكما لاحظنا فشل الصندوق

فى حل مشكلة جنوب شرق آسيا عام 1997م  بل زاد من تفاقهما واستغل حاجة الدول لقروض ليضع شروطا ليست فى صالح شعوب دول المنطقة كما سبق أن قدمنا فى نقطة سابقة.

10- الاعتماد نسبيا على المنظمات الإقليمية:

مثل البنك الإسلامى للتنمية فى جدة لتغطية بعض تكاليف الأبحاث وتطبيقاتها وتوظيفها لخدمة المجتمعات الإسلامية وتمويل بعض مشاريع البنى التحتية وماشابهها.

11- مساهمة المشاريع الناجحة فى تغطية تكاليف الأبحاث:

بحيث تحقق تبرعات هذه المؤسسات وماتدفعه من تكاليف الأبحاث التى تستفيد بها من مراكز الأبحاث لدعم ميزانياتها حتى تواصل عملها وتستطيع أن تقدم خدماتها إلى الجهات التى لاتستطيع تحمل تكلفة البحث الذى تحتاجة، وفى الدولة الإسلامية نجد تقدم العلم سواء فى مجال العلوم الإنسانية والعلوم الكونية من فلك وكيمياء وطب وغير ذلك نتيجة تبرع التجار للشخصيات العلمية لمواصلة دراساتهم وأبحاثهم مما زاد من ازدهار العلوم وانتشار العمران نتيجة تطبيق المكتشفات العلمية.

 

12- التنسيق بين مؤسسات البحث العلمى:

بهدف تخفيض التكاليف بعد وضع الاستراتيجية وتقسيمها إلى خطط فى ضوء أولويات العالم الإسلامى وحاجاته لتحديد نوعية الأبحاث المطلوبة وتوزيع الأدوار بين مؤسسات البحث العلمى والجامعات والشركات المنتجة التى يتوفر بها مختبرات البحث منعا للازدواج وتكرار الأبحاث وتحقيقا لتكامل خطة البحث فى دول العالم الإسلامى، على أن تقوم جهة مثل منظمة المؤتمر الإسلامى أو البنك الإسلامى للتنمية أو جامعة مشهورة ومقبولة من الجميع بهذا التنسيق، على أن تقوم كل جهة بحثية بجرد ماسبق من أبحاث قابلة للتوظيف وابلاغ كافة الجهات البحثية بأسماء الأبحاث التى تم إعدادها والتى تحت الإعداد استجابة لدواعى محلية أو وطنية أو إقليمية مع بيان واضح بتحديد المشكلة والعمل على حلها حتى يمكن لكافة دول العالم الإسلامى الاستفادة من هذه البحوث دون الحاجة إلى تكرارها توفيرا للموارد المالية، وبهذا الجرد يتم وضع الخطط التفصيلية للأبحاث المطلوبة.

13- تيسيروصول الأبحاث للباحثين فى مدنهم مجانا أو بتكلفة رمزية:

توفير الأبحاث فى المكتبات العامة بحيث تمكن الباحث من الاطلاع وكذلك تمكين الجهات المستفيدة من الحصول على البحث وتوظيفه والتعريف بهذه الأبحاث فى أجهزة الإعلام حتى نوفر على طالبى البحث الحصول عليه بتكلفة منخفضة حيث يتعذر على البعض السفر أو شراء مراجع، وهذا ييسر على النابهين وصول المعلومة لديهم لتشجيعهم على البحث- إلا الأبحاث المتعلقة بالأمن القومى.

14- تيسير إجراءات الباحثين:

تشجيع الدولة لمراكز الأبحاث الموجودة فى القطاع العام أو الخاص على أن تيسر للباحثين غير المعينين فيها باستخدام الأجهزة والمواد المتوفرة لعمل الأبحاث على أن يتحمل المركز تكلفة البحث أو تحمل جزء منه أو عدم التحمل، ويتحمل الباحث التكلفة من خلال جمع التبرعات لبحثه أو قدرته الشخصية على تغطية تكاليف المواد اللازمة للبحث، ويتوقف تغطية تكاليف البحث من مراكز الأبحاث حسب أهمية البحث وخدمته للمجتمع.

سادسا.. أثراتفاقية الجات على تنمية التكنولوجيا فى العالم الإسلامى: تبين لنا مما سبق أن البحث العلمى والتطبيق التكنولوجى يحتاجان إلى تمويل كبير. وفى المراحل الأولى هناك ضرورة نقل التكنولوجيا من الدول المتقدمة وتطويرها فى المجتمع الإسلامى حتى تسد الفجوة التكنولوجيا بين العالم الأول والعالم الثالث، والسبب فى ضرورة ذلك أنه من المعلوم اقتصاديا أن ميزان التجارة يميل لصالح الدول الأكثر تقدما.

وأن النظام العالمى الجديد الذى يفرض على الدول الاشتراك فى منظمة التجارة العالمية لتطبيق اتفاقية الجات حيث يمكن للمنظمة أن توقع عقوبات اقتصادية على الدولة المخالفة لقواعد اتفاقية الجات والتى تقرر ضرورة حرية التجارة بين الدول بدون تعريفة جمركية وحرية دخول وخروج رؤوس الأموال وكذلك حرية الدخول فى المناقصات الحكومية دون قصرها على الشركات الوطنية، وكذلك تعديل قوانين الاستثمار بحيث يمكن للشركات العابرة للقارات أن تتملك المشروعات الاقتصادية فى البلد سواء فى مجال الإنتاج أو الخدمات أو المشروعات الاحتكارية بطبيعتها، وغير ذلك من الأنظمة التى تعزز وضع المستثمر الخارجى على حساب الوطن وهذا يعتبر تحديا كبيرا للمشروعات الناهضة حديثا مثل الزراعة والصناعة والصناعات الصغيرة، فمن الممكن أن تصل الحاصلات الزراعية المستوردة إلى حقل الفلاح الوطنى بسعر بيع أقل من التكلفة بكثير.

ومن العجيب أننا نجد مؤسسة خيرية بريطانية وهى مؤسسة أوكسفام تنادى بأن تحديد موعد للدول الآخذة فى النمو توفق فيه أوضاعها مطلب غير عادل وينبغى أن تتوفرظروف موضوعية لهذه الدول أولا وبعدها تعطى مهلة حتى توفق أوضاعها، وأن كانت الصحف لم تعرض لهذه الظروف الموضوعية.

ووجه العجب أن وزراء التجارة والاقتصاد والخارجية لدول العالم الثالث لم يطالبوا بهذا المطلب الموضوعى وإنما طالبوا فقط فى مؤتمرات لاحقة مثل مؤتمر كوبا والقاهرة بإسقاط الديون عن دول العالم الثالث، ومعلوم أنه إذا أسقطت الديون وظلت الظروف الموضوعية القائمة فى العالم النامى كما هى ستستدين مرات ومرات دون الخروج من حلقة التخلف.

والظروف الموضوعية المقترحة من جانبنا كما يلى:

ا- ضرورة استكمال البنية الأساسية والتى تساعد على زيادة الإنتاج وتخفيض التكاليف- ومن البنية الأساسية التعليم.

2- ضرورة التخلص من الديون الخارجية وعدم اللجوء لعجز الميزانية إلا فى تمويل المشاريع التى يمكن أن تقدم ثمارها خلال عدة شهور بضوابط معينة.

3- ضرورة نقل التكنولوجيا المناسبة وتوظيفها حتى يوظف القادرون على العمل توظيفا كاملا وبدخل مناسب.

4- وجود طبقة من العلميين والتكنوقراط وطبقة عاملة فنية فى كافة القطاعات (يذكرأحد رؤساء الدول الأفريقية أن لديه فى الدولة خمسة جامعيين فقط،