الصفحة الرئيسية

تنزيل برامج

القرآن الكريم
الموسوعة القرآنية
الحديث الشريف
شرح الحديث الشريف
جامعة الأزهر
موسوعة الفتاوي
شبهات المشككين
مفاهيم إسلامية
مساجد مصر
موسوعة الفقه
أعلام المسلمين
المخطوطات

منبر الإسلام



   المؤتمرات /المؤتمر الثاني عشر :الإسلام ومتغيرات العصر
 
كلمة

أخلاقيات البحث العلمى والتكنولوجى من المنظور الإسلامى

أ. د. جمال أبو السرور

استاذ التوليد وأمراض النساء

مدير المركز الإسلامى للدراسات والبحوث السكانية- جامعة الأزهر مصر

كانت وما تزال الضوابط والأخلاقيات دائما مطلوبة فى جميع مجالات البحث العلمى ولكن أصبح هناك العديد من العوامل التى تضع هذه القيم والضوابط الآن فى بؤرة الاهتمام العالمى وبالأخص فى مجالات بحوث الإنجاب ومن هذه العوامل أن موضوعات الإنجاب موضوعات ذات حساسية خاصة فى المجتمع فعلى مدى التاريخ الطويل للبشرية كان وما يزال لكل مجتمع قيمه وتقاليده وضوابطه فى مجال الإنجاب وتختلف المجتمعات فيما بينها فيما تقره وفيما تأباه ولكنها تتفق على أن موضوع الإنجاب لا يخص الفرد فقط ولكن يخص أيضا المجتمع ككل.

ومن هذه العوامل أيضا أن رقعة البحث العلمى قد اتسعت وامتدت وتشعبت طولا وعرضا وعمقا لتتناول مجالات لم يسبق للعلم أن طرقها من قبل وما كان المجتمع ينظر إليه من قبل على أنه من مجال الخيال العلمى- أصبح الآن فى متناول الواقع وأصبح على المجتمع أن يتعامل معه من خلال قيم وضوابط جديدة ويبدو هذا واضحا فى مجال الإنجاب بصورة خاصة سواء المساعدة الصناعية  على الإنجاب أو التحكم فى الإنجاب أو الاستنساخ. ومن هذه العوامل أيضا أنه كثيرا ما يجري البحث العلمى على أفراد متطوعين خدمة للبحث العلمى ولأهداف إنسانية مثل بحوث الإنجاب والفضاء وتستلزم هذه النوعية من البحوث أخلاقيات وسلوكيات وضوابط تضمن ألا يكون حماس الباحثين على حساب احترام الفرد واحترام خياره وضمان سلامته.

ومن هذه العوامل أيضا دولية البحث العلمى فلم يعد للعلم حدود جغرافية وأصبحت الدولية من معالم،البحث العلمى الحديث يشارك العديد من العلماء من بلدان مختلفة فى البحث العلمى الواحد ضما للجهود واختصارا للوقت وتقييما للنتائج فى ضوء الظروف المختلفة للمجتمعات وتتطلب دولية البحث العلمى اتفاقا أو حدا أدنى من الاتفاق على الضوابط والقيم التى تحكم البحث العلمى فى البلدان المختلفة وخصوصا ما يتعلق منها بسلامة الأفراد الذين تجرى عليهم البحوث والحفاظ على خصوصياتهم واحترامهم وحتى لا تكون هناك شبهة اتهام باستغلال بعض المجتمعات لإجراء بحوث علمية تخدم مجتمعات أخرى. بل ينبغى أن ننسى النظرة المتغيرة للمجتمع إلى البحث العلمى فلم يعد البحث العلمى مجالا فرديا لاجتهاد العلماء ولكنه أصبح استثمارا للمجتمع يتوقع المجتمع منه نفقا وعائدا سواء ماديا أو تنمية بشرية لإعداد الكوادر القادرة على البحث العلمى. فلقد أصبح المجتمع صاحب مصلحة ومنفعة فى البحث العلمى وأصبح لزاما عليه القيام بدور إيجابى فى توجيه الأبحاث العلمى إلى ما يخدم مصلحته وإلى ما يتفق مع قيمة وأن يضع ما يراه من ضوابط.

وكذلك ما حدث من أضرار خطيرة وجسيمة للمجتمعات نتيجة بعض البحوث العلمية التى لم تستخدم استخداما صحيحا أو استخدمت دون الالتزام بالقواعد الأخلاقية للبحوث فعادت هذه البحوث على المجتمعات بالضرر الشديد ومثال ذلك قنبلة هيروشيما وتشيرنوبل واستخدام الساليدوميد والى د. د. ت. واحتمال استخدام المعلومات الجينية والاستنساخ فى غير مصلحة الأفراد.

ولا ننسى أيضا دخول العنصر التجارى فى البحث العلمى فهناك العديد من الشركات المحلية والعالمية التى تستثمر فى البحث العلمى بغرض تحقيق تقدم علمى يتيح لها المزيد من فرص الكسب المادى المشروع ويلعب العنصر التجاري حاليا دورا حيويا فى التقدم العلمى لم يكن يلعبه من قبل ويستلزم هذا الدور الضوابط التى تضمن أن لا يكون عنصر التبرع لدعم البحوث على حساب القيم والتقاليد العلمية والإنسانية. وكل هذه العوامل السابق سردها أدت إلى وضع قيم وضوابط البحث العلمى فى دائرة الأضواء وعلى قائمة الاهتمام من العلماء ورجال القانون والأخلاقيات والدين والمجتمع ككل.

التأصل الإسلامى لأخلاقيات البحث العلمى والتكنولوجى:

إن للشريعة الإسلامية خمسة مقاصد تستلزم من الفرد ومن المجتمع الحفاظ عليها وهى: حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال، وهذه المقاصد متى تحققت كان عليها نماء الحياة وازدهارها والعلم النافع هو كل معرفة تزيد الإنسان صلة بالله سبحانه وتعالى وتمكنه من القيام بواجبات استخلافه فى الأرض لإعمار هذه الحياة وإقامة العدل والإحسان فيها ولقد كرم الله سبحانه الإنسان جسدا وعقلا حيا وفرض احترامه ميتا فقد حدثت عائشة رضى الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم   قال: "كسر عظم الميت ككسرعظم الحى فى الأثم " كما رواه أبو داود وغيره ويقول فى حفظ حياة الإنسان فى حديث ابن عمر رضى الله عنهما "لزوال الدنيا أهون عند الله من قتل رجل مسلم " رواه الترمذى وغيره.

والإسلام قد جعل الأخلاق الحميدة بوجه عام أصلا من أصوله فقد امتدح القرآن الكريم رسول الله صلى الله عليه وسلم   فقال: "وإنك لعلى خلق عظيم" سورة القلم آية 4.

ولقد اصطلح أهل العلم على أن لكل علم آدابه وأخلاقه وضوابطه المتعارف عليها والتى لابد من الالتزام بها. وإذا كان الإسلام قد سما بقيمة الإنسان فحفظها وبخلقه فصانه وزانه بكل الخصال المحمودة وعنى بنقاء نسبة ضوابطه ووثق عروته فإن أولى أخلاقيات العلماء الشعور بالمسئولية تجاه هذه الإنسانية فلا يسعون إلى هدم ما بناه الله.

ومن أمانة العلم أن يقف العالم عند ما يعلمه علم اليقين ولا يقدم على ما كان علمه فيه مجرد ظن وتخمين. وإذا كان العلم التطبيقى قد ساد عصرنا وظهرت له نتائج باهرة فإن الإسلام قد أعطى أهمية خاصة للبحوث العلمية التى تمس الإنسان بصفة مباشرة ودعا إلى المباعدة بين الإنسان وأن يكون حقل تجارب فى أى طور من أطوار وجوده. فإن الله قد بناه وخلقه وصوره وغذاه ورباه وهو فى قراره المكين، وعلى العلماء أن يذكروا دائما أنهم يتعاملون مع الإنسان خلقا وخلقا.

وإذا كان البحث العلمى قد طفر طفرات واسعة فى الآونة الأخيرة فيجب ألا يغيب عن العلماء قول الله سبحانه وتعالى: "وما أوتيتم من العلم إلا قليلا" سورة الإسراء آية85 ويجب آلا ينزلق العلماء إلى المنحدر المنزلق ويظنون أنهم بما علموا يستطيعون التدخل لتغيير أو تعديل التكوين العقلى والجسدى للإنسان وتحسين سلالته فإن هذا تدخل خطير قد يقلب موازين الحياة، وخير للعلماء أن يلتزموا بقواعد الإسلام الراسخة فإنهم بذلك يثروا الإنسانية وحياتها بما يفيد ولا يبيد ويرفع قيمة الأخلاق الفاضلة لصالح البشرية جمعاء.

واذا كان العالم الغربى قد  وضع حديثا- العديد من ضوابط وأخلاقيات البحث العلمى والتكنولوجى لهداية البحث العلمى وترشيده سواء بالقوانين الوضعية أو بالإرشادات المتعارف عليها على مستوى الهيئات الدولية المختلفة مثل إعلان هلسنكى الأول عام 1964 م والذى أعيد النظر فيه بإعلان هلسنكى الثانى عام 983 1م والاتحاد العالمى للعلوم الطبية ومنظمة الصحة العالمية والاتحاد العالمى للأخلاقيات وذلك على سبيل المثال لا الحصر.

 فلقد أصبح من المعتاد تحديد أربعة مبادىء أخلاقية رئيسية يجب الالتزام بها عند القيام بالبحث العلمى وأول هذه المبادىء هو احترام الأشخاص، ويتفرع عنه مبدأ احترام استقلال ذوى الأهلية وحماية غير القادرين على الاستقلال بأنفسهم وثانيها المنفعة والذى يشمل واجب فعل الخير وثالثها واجب الامتناع عن إحداث الضرر أو عدم الإضرار ورابعها العدالة وهذا المبدأ الأخير هو الذى يزعم القانون تحقيقه فى المقام الأول إلا أن القانون استخدم تاريخيا وفى الأزمنة الحديثة ليس فقط من أجل حماية العدالة بل كذلك لحماية احترام الأشخاص ومنع حدوث الضرر. ومن الجدير بالذكر أن تحديد ما إذا كان القانون بشكل عام أو قانون معين بالذات يتصف بالعدالة أمر يرجع إلى الاعتبارات السياسية والاجتماعية والشخصية ويمكن أن يتم مثل هذا التحديد تبعا لمدى تطبيق المبادىء الأخلاقية تطبيقا مناسبا. فإن مصادر الشريعة الإسلامية الغراء قد نصت وشددت على كل هذه الضوابط الأخلاقية منذ ما يزيد عن ألف وأربعمائة عام وقبل أن يعرف الغرب ما يسمى اليوم بأخلاقيات البحث العلمى.

وإذا نظرنا إلى المصادر الأولية للشريعة الإسلامية وهى القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة المؤكدة فسنجدها مليئة بما ينص ويلزم المسلم باتباع هذه المباديء الأربعة ومراعاتها ليس فى البحث العلمى فقط بل وفى كل أنشطة الحياة وإذا كان الإسلام قد أمر المسلمين جميعا باتباع مثل هذه التعاليم فأولى بالعلماء أن يكونوا سباقين وحريصين على الالتزام بها وعدم الحيدة عنها تحت أي ظرف من الظروف فقد قال تعالى: "إنما يخشى الله من عباده العلماء" سورة فاطر أية 28.

خطوات البحث العلمى:

إن عملية البحث العلمى تمر لعدة مراحل قبل أن يخرج البحث من طور الفكرة إلى حيز النشر والتنفيذ.

ويمكن تلخيص خطوات البحث العلمى إلى:

ا- اختيار موضوع البحث.

2- تصميم البحث العلمى

3- تنفيذ البحث العلمى.

4- تقرير البحث العلمى ونشر معلوماته واستخدام نتائجه فى التطبيق العملى.

وفى جميع هذه الخطوات لابد أن تراعى النواحى الأخلاقية فى البحث العلمى ولا يكفى أبدا أن تراعى القواعد الأخلاقية فى مرحلة من مراحل البحث العلمى وتهمل في مرحلة أخرى وإلا أصبح البحث غير أخلاقى فقد يصمم البحث تصميما جيدا من النواحى الأخلاقية والعلمية ولكن عند تنفيذ البحث قد لا تتبع الضوابط التى وضعت عند تصميم البحث وفى مثل هذه الأحوال يصبح البحث غير أخلاقى وكذلك فإن البحث الأخلاقي فى فكرته وتصميمه وتنفيذه قد يصبح غير أخلاقى إذا لم يراع الباحث الضوابط الأخلاقية عند نشر تقرير البحث واستخدام نتائجه فى التطبيق العملى.

ولعل المثل الصارخ لانتهاك الضوابط الأخلاقية للبحوث الطبية والذى يعانى منه العالم حديثا هو ما حدث بالنسبة لأبحاث مرض- الإيدز- فلقد أجريت معظم هذه الأبحاث بواسطة الدول الغنية على مرضى الدول الأفريقية الفقيرة وعندما أصبح العلاج متاحا نتيجة لهذه الأبحاث لم يستطع مرضى الدول الفقيرة التى أجريت فيها الأبحاث للاستفادة من هذه التجارب والحصول على العلاج نظرا لأنه باهظ التكاليف واستفادت منه الدول الغنية فقط.

الضوابط الأخلاقية فى تقرير اختيار موضوع البحث العلمى والتكنولوجى:

إن اختيار موضوع البحث العلمى والتكنولوجى يجب أن لا يكون اختيارا عشوائيا ولا يتم إلا بعد مراجعة المجلات العلمية وشبكة المعلومات والنشرات الدورية المتخصصة فى فكرة البحث مراجعة دقيقة يستخلص منها الباحث الحاجة الماسة لاختيار فكرة البحث ووجود ما يشير إلى أن البحث المقترح يمكنه التفوق على البدائل المتاحة حاليا ويجب أن يشترك فى البحث فقط من هم على دراية تامة بالخلفية العلمية عن موضوع البحث ومن هم مؤهلون لإجراء البحث العلمى ولا يجب أن تتعارض فكرة البحث مع قيم المجتمع الثقافية والأخلاقية والدينية والقانونية.

وعند اختيار موضوع البحوث الطبية على البشر يجب توفر البيانات الكافية من دراسات الحيوان مما يتأكد معه عامل السلامة ويشير إلى الفعالية ولا يمكن إجراء بحوث إكلينيكية على علاج لا يحتمل توفره فى البلد أو المجتمع الذي يجري فيه البحث فمثلا لا يجب اختبار العقاقير التى يحتمل ارتفاع تكلفتها أو التى لن يمكن تسويقها فى المجتمع الذى يجرى فيه البحث وهذا ينطبق أيضا بشكل خاص على البحث الصناعى  والدولى.

الضوابط الأخلاقية فى تصميم البحث العلمى والتكنولوجى:

لكى يكون البحث أخلاقيا فى تصميمه لابد أن يكون تصميم البحث سليما من الناحية العلمية والأخلاقية فيجب أن يكون حجم العينة كافيا لإعطاء نتائج سليمة إحصائيا كما أنها لا يجب أن تكون أكبر من اللازم لإعطاء النتيجة وخاصة فى الأبحاث التى تجرى على البشر كذلك يجب تقييم أى مخاطر محتملة بشكل جيد وموازنتها مع الفوائد المحتملة ويجب الإقلال من هذه المخاطر بكافة الوسائل الممكنة وعند حدوث أية أثار عكسية يجب تقييم البحث على الفور وقد يقرر الباحث إيقاف البحث وعدم الاستمرار فيه إذا لزم الأمر.

 كذلك يجب إعلام الأفراد- موضوعى البحث- بتفاصيل البحث كاملة والحصول على موافقتهم المسبقة الواعية الحرة للاشتراك فى البحث وكذلك يجب ضمان سرية المعلومات واتخاذ الخطوات اللازمة لضمان سرية السجلات إما عن طريق تقييد سهولة الوصول إليها أو إبدال اسم، موضوعى البحث بأرقام شفرية.

الضوابط الأخلاقية فى تنفيذ البحث العلمى والتكنولوجى:

إن البحث العلمى والتكنولوجى المصمم تصميما أخلاقيا سليما لا يكون أخلاقيا إلا بالتزامه بالضوابط الأخلاقية أثناء التنفيذ وأنه لمن الضرورى أن يلتزم الباحث أثناء التنفيذ بتحديد نقطة للتوقف إذا ما أتضح له أثناء إجراء البحث حدوث مضاعفات غير متوقعة أو أن هناك دلائل تشير إلى أن الطرق المتاحة البديلة أفضل من البحث المزمع إتمامه وكذلك فإن على الباحث مراعاة ضرورة إمكانية انسحاب موضوعى البحث من تطوعهم فى أى وقت أثناء التنفيذ دون أية خسارة بالنسبة لهم وذلك فى البحوث التى تجرى على البشر.

الضوابط الأخلاقية فى  البحث العلمى ونشر معلوماته واستخدام نتائجه فى التطبيق العملى:

هناك العديد من الضوابط الأخلاقية التى يجب أن يلتزم بها الباحث بعد إتمام بحثه والاستعداد لنشر نتائجه وتطبيقها ويمكن تلخيص تلك الضوابط فيما يلى:

ا- يجب جمع البيانات بعناية ودقة ودون تحيز من جانب الباحث وذلك عن طريق استخدام الطرق البحثية المختلفة المتعارف عليها مثل طريقة التعمية المزدوجة للأبحاث الإكلينيكية وطرق الاختيار العشوائى للعينة ولا يمكن التسامح فى الاحتيال العلمى المعتمد.

2- فى حالة تحليل البيانات لا يجب التوصل إلى نتائج لا يمكن تبريرها ويجب على الباحث فى تحليله استكشاف كافة مصادر التحيز فى البيانات والتفسيرات البديلة لنتائجها ويجب دراستها كما يجب استخدام الاختبارات الإحصائية الهامة لتحديد مستوى الثقة فى أى علاقة لم توجدها الصدفة.

3- يجبا كتابة البحث بتفاصيل كافية تمكن الباحثين الآخرين من إعادة التجارب والتحقق من النتائج أو نقدها والاختلاف معها.

4- يجب أن لا يشارك فى نشر البحث إلا من اشترك فعلا فى إجراء البحث وساهم مساهمة فكرية أو عملية فى البحث.

5- يجب ذكر أعمال الباحثين السابقين فى الموضوع محل البحث والإشارة إلى الدراسات السابقة التى قد تكون أعطت نتائج مشابهة أو مخالفة لنتيجة البحث.

6- يجب أن يسعى الباحث لنشر أو إعلان بحثه بين زملائه المتخصصين من خلال القنوات العلمية السليمة فمن غير المقبول أخلاقيا لباحث أن يذيع نبأ توصله إلى نتائج معينة للعامة أو فى وسائل الإعلام المختلفة قبل إبلاغها لزملائه المتخصصين ومناقشتها وإقرارها من الهيئات العلمية المتخصصة.

7- يجب الاعتراف بإسهام من شاركوا فى البحث.

8- إذا كان للباحث أو الهيئة الممولة للبحث مصالح فى البحث أو ممتلكات فكرية أو مصالح تجارية فى البحث فيجب الإفصاح عنها.

9- فى حالة البحوث الممولة من هيئات وجهات دولية أو خاصة يجب استخدام الدعم لمقابلة مصروفات البحث كما هو متفق عليه فى بروتوكول البحث كما يجب توثيق المنصرف وتقديم تقارير مالية دورية نهائية دقيقة.

10- يجب أن يكون طلب نشر البحث العلمى فى المجلات العلمية مصحوبا بموافقة لجنة الأخلاقيات على إجراء البحث فى البحوث التى تتطلب ذلك.

 مسئولية مراعاة الأخلاقيات فى البحث العلمى والتكنولوجى:

يتساءل كثيرون ممن يعملون فى البحث العلمى والتكنولوجى على من يقع عاتق مراعاة الأخلاقيات فى البحث العلمى. هل هى مسئولية الباحث أو مسئولية الهيئة الممولة للبحث. والواقع أن مسئولية ضمان مراقبة الأخلاقيات فى البحث العلمى تكون فى كل مما يلى:

ا- الباحث: يتحمل الباحث المسئولية الكاملة ولذلك يجب أن يكون مدربا تدريبا جيدا على إدراك الإحساس بإرشادات أخلاقيات البحث العلمى ولا يوجد بروتوكول بحثى كامل أو مقبول إذا لم يناقش الجوانب الأخلاقية للبحث.

2- مؤسسات البحث العلمى: إن مؤسسة البحث العلمى مسئولة عن النواحى الأخلاقية فى مجال البحوث التى تجرى فى هذه المؤسسات ولابد أن يكون هناك لجان أخلاقيات فى هذه المؤسسات تراجع البحوث المزمع إجراؤها وتقرها أو ترفضها أخلاقيا وتقدم النصح والمشورة للباحثين الذين يقومون بعمل إجراء البحوث فى هذه المؤسسات العلمية قبل البدء فى أى بحث فى هذه المؤسسة ويجب أن تكون هذه اللجان مستقلة تماما عن الباحثين وأى عضو له مصلحة مباشرة فى مقترح معين يجب عدم اشتراكه فى التقويم.

3- محررو المجلات الطبية: لا يجب قبول تقار ير أو نشر أبحاث علمية لا تتفق والمستويات الأخلاقية المتعارف عليها ويجب أن يصاحب التقرير العلمى ما يفيد بإقرار البحث من لجنة الأخلاقيات فى المعهد أو الجامعة أو البلد التى تم فيها البحث.

4- وكالات التمويل والمنظمات: لا يجب تمويل أى بحث علمى من قبل أى وكالة دولية أو قومية إلا إذا أبدت بجلاء الجوانب الأخلاقية للبحث وقدمت ضمانات حول مراقبة المبادىء الأخلاقية للبحث متضمنة موافقة اللجان الأخلاقية فى المعهد أو الجامعة أو البلد الذى يجرى فيه البحث.

تشكيل لجان الأخلاقيات:

إن طريقة تشكيل هذه اللجان موجودة على سبيل المثال فى الدليل الدولى المقترح للبحوث الطبية على الإنسان الذى أعدته منظمة الصحة العالمية، ومجلس الاتحاد العالمى للعلوم الطبية بتاريخ 1982م، حيث روعى فيه الظروف الخاصة بالدول النامية، وقد تتكون مثل هذه اللجان فى الأقسام،البحثية للمعاهد، والجامعات، وكليات الطب، أو الهيئات الطبية المحلية والإقليمية، أو،المؤسسات الحكومية وقد تكون هيئة واحدة على المستوى القومى.

وبالرغم من أنه يمكن تعيين أفراد هذه اللجان للمراجعة الأخلاقية للبحوث التى تجرى فى هذه المعاهد أو الجامعات، إلا أن أفراد هذه الهيئات يجب أن يعملوا بحياد تام عن معاهدهم الأصلية. وتضم هذه اللجان أطباء ورجال فقه وقانون وأخلاقيات وعلماء اجتماع كما أنه يمكن أن تضم هذه اللجان أخصائى صحة وتمريض وطرق البحث العلمى، وكذلك يفضل أن تشمل هذه اللجان عضوا من المجتمع الذى سيجرى  فيه البحث لكى يمثل وجهة نظر موضوعى البحث.

 وإنه لمن الصعب أن نضع فاصلا واضحا بين لجنة المراجعة الطبية والعلمية ولجنة المراجعة الأخلاقية، لأنه من البديهى أن البحث غير المسلم طبيا وعلميا غير سليم أخلاقيا، ولذلك فإن لجان الأخلاقيات تقوم بمراجعة البحث من الناحية العلمية والأخلاقية وإذا وجدت اللجنة المراجعة أن البحث علميا سليم، فإنها ستنظر مباشرة فيما إذا كان هذا البحث ينطوى على أى مخاطر لمن سيجرى عليهم البحث، وإذا كان كذلك فهل الفوائد المتوقعة من البحث تفوق هذه المخاطر التى قد يتعرض لها من سيجرى عليهم البحث؟ وفى هذه الحالة لابد أن يصاحب البحث إقرار الرضا الواعى لجميع المشتركين فيه. ولذلك فإن تكوين هذه اللجان يستلزم وجود من يمثلون التخصصات المختلفة.

والمهمة الرئيسية لهيئة مراجعة الأخلاقيات هى التأكد من قبول من سيجرى عليهم البحث بإجرائه حسبما يرى الباحث، ولا يستطيع أعضاء هذه الهيئة الحكم على الأشخاص، موضوعى البحث بالدخول فى البحث حيث إنه متروك تماما لحرية اختيار الأشخاص ولكن يجب على أعضاء هيئة مراجعة الأخلاقيات التأكد من أن الأشخاص المختارين لإجراء البحث عليهم قد اطلعوا على المعلومات اللازمة الخاصة بالبحث التى تساعدهم على حرية الاختيار، والتى تجعل قرارهم بدون أى ضغط أو إيحاء.

وتناقش أيضا هذه اللجان ما إذا كان يفضل أخلاقيا دخول المتطوعين فى البحث بطريقة مباشرة بينهم وبين الباحث، أو عن طريق المعهد الذى يتبعه الباحث.

وتشمل المعلومات التى يجب أن يقدمها الباحث لهيئة الأخلاقيات مايلى:

1- تقريرا واضحا عن أهداف البحث، مع الأخذ فى الاعتبار المعلومات المتوافرة حاليا، وتبريرا مقنعا لإجراء البحث.

2- وصفا دقيقا لكل وسائل التدخل المقترحة بما فيها جرعات الأدوية المستخدمة وفترة العلاج ونظام العلاج وذلك فى البحوث الطبية.

3- خطة إحصائية تحتوى على عدد الحالات التى ستدرس ودلائل إنهاء ا لد راسة.

4- البيانات التى تحدد دخول وخروج أشخاص البحث فى الدراسة فى البحوث التى تجرى على البشر.

5- التفاصيل الكاملة لتقرير الرضا الواعى وطريقة الحصول عليه بحيث يناسب طبيعة من سيجرى عليهم البحث.

6- سلامة أي عقار أو جهاز يستخدم فى الدراسة، والتأكد من سابق اختباره، وترفق بالطلب المعلومات المعملية ونتائج حيوانات التجارب الخاصة بهذه العقاقير.

7- الفوائد المرجوة والمخاطر المحتمل وقوعها نتيجة الاشتراك فى الدراسة.

8- ما يثبت أن الباحث مؤهل تأهيلا علميا، ومزود بخبرة كافية تؤهله لإجراء البحث بكفاءة وسلام.

9- ما يفصل كيفية المحافظة على سرية المعلومات الناتجة من البحث.

10- الاستعداد لمجابهة أى اعتبارات أخلاقية أخرى قد تنشأ أثناء إجراء البحث بما يتلاءم مع الضوابط والروابط الأخلاقية المتعارف عليها.

 

 
الصفحة الرئيسية الإتصال بنا روابط عن الموقع خريطة الموقع