نماذج ناجحة لمشاريع
تنموية
إسلامية فى ماليزيا
داتؤ فادوكا دكتور /
عبدالحميد عثمان
الوزير برئاسة مجلس
الوزراء ماليزيا
ملخص
بحث
نماذج لمشاريع
تنموية إسلامية ناجحة فى ماليزيا
الحمد لله رب العالمين ؛ والصلاة
والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ؛ سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
فيسعدنا- بادىء ذى بدء- أن نقدم إليك عزيزى القارىء ملخصا
لبحثنا؛ نورد فيه أهم النقاط والأفكار التى تضمنها.
فقد تضمن البحث تفصيلا لأربعة مشاريع
تنموية إسلامية كبيرة كتب لها النجاح والتوفيق والحمد لله ؛ وهذه المشاريع هى:
ا- صندوق ادخار الحج الماليزى.
2-
الجامعة الإسلامية العالمية الماليزية.
3-
البنك الإسلامى الماليزى.
4-
شركة التكافل الماليزية/ شركة التأمين الإسلامية الماليزية.
وهذه نبذة سريعة عن كل مشروع:
أولا: صندوق ادخار الحج الماليزى
تم إنشاء هذا الصندوق بعد استقلال
ماليزيا 1957م وكانت حالة المسلمين الاقتصادية سيئة للغاية فى هذا الوقت؛ وكانوا
يبيعون أغلى ما يملكون لأداء فريضة الحج؛ ففكر خبراء الاقتصاد فى عمل يخلص
المسلمين من هذا البؤس والضنك؛ ويجعلهم يدبرون شئونهم بطريقة مريحة ويؤدون فرائضهم
بدون إرهاق أنفسهم ماديا؛ وكان أول المفكرين فى هذا المشروع البروفيسور الملكى/
أنكو عبد العزيز عبد الحميد أستاذ الاقتصاد بجامعة ملايا آنذاك؛ وقام هذا
البروفيسور بعرض فكرة إنشاء هذا الصندوق على أكبر المفكرين والعلماء الإسلاميين فى
هذا الوقت وكان على رأسهم المرحوم الإمام الأكبر شيخ الجامع الأزهر فضيلة الشيخ/ محمود
شلتوت وأثناء زيارة رسمية لماليزيا رحب بالفكرة ؛ وبعد دراسات وأبحاث استمرت عدة
سنوات تم إنشاء الصندوق عام 1963م.
بدأ الصندوق بمجموعة من المدخرين بلغ
عددهم 281و 1 مدخرا ؛ وبلغ مجموع أموالهم المدخرة 660 و 4 رينغت ماليزيّا.
وفى إحصائية 1999 م بلغ عدد المدخرين 5 ، 3 مليون مدخرا ؛ بلغ
مجموع أموالهم المدخرة 8 بلايين (ثمانية بلايين رينغت ماليزى) أى ما يعادل حوالى
(2,2 بليون دولار أمريكى) بسعر الصرف الحالى.
يتوقع أن يبلغ عدد المدخرين 50% من
إجمالى عدد المسلمين الماليزيين الذين يبلغ عددهم 14 مليون نسمة من سكان ماليزيا
البالغ عددهم حوالى 23مليون نسمة.
بلغ من نجاح هذا الصندوق أن امتد نشاطه
إلى خارج ماليزيا فله الآن أعمال وعمليات ونشاطات تجارية واستثمارية فى السودان
وأندونيسيا والفلبين وتايلاند وغينيا وغيرها.
لقد بدأ الصندوق نشاطة بثلاثة عشر موظفا
عام 963 1م؛ أما الآن فيبلغ عدد موظفيه حوالى 1200 موظف.
لصندوق الحج الماليزى إدارة عامة تتفرع
عنها الشعب الآتية:
1-
شعبة الإدارة المالية.
2-
شعبة إدارة الاستثمار.
3-
شعبة شئون الحج.
4-
شعبة خدمات الإيداع والسحب.
والتنظيم الإدارى لصندوق الحج الماليزى
هو كالآتى:
أولا: يقع تحت مسئولية صاحب المعالى
الوزير برئاسة مجلس الوزراء الماليزى (للشئون الإسلامية والحج والأوقاف).
ثانيا: اللجنة الاستثمارية للاستثمار
واللجنة الاستثمارية لشئون الحج ؛ وهاتان اللجنتان منفصلتان تماما عن بعضهما؛
وتتكون كل لجنة من خبراء وأعضاء متخصصين كل فى مجاله.
ثالثا: رئيس مجلس الإدارة.
رابعا: رئيس المجلس التنفيذى.
خامسا: شعبة المالية؛ شعبة الاستثمار؛
شعبة شئون الحج؛ شعبة الإيداع والسحب؛ وعلى رأس كل شعبة منها مدير عام يترأسها
وهيئتهاالتنفيذية الخاصة بها.
إنه من المعروف أن صندوق الحج الماليزى
مؤسسة خاصة للمسلمين فقط؛ ولذلك فإن المسلمين يعقدون عليه آمالا كبيرة فى المستقبل
حيث حقق هذا المشروع نجاحا لم يكن فى الحسبان ؛ مما شجع الحكومة والشعب معا فى
التفكير جديا فى انشاء مشاريع إسلامية أخرى.
ثانيا: الجامعة الإسلامية العالمية الماليزية
قررت حكومة ماليزيا إنشاء الجامعة
الإسلامية العالمية الماليزية ووضع رئيس الوزراء تصوره عن هذه الجامعة بخط يده
شخصيا؛ حيث كانت هذه الفكرة تلح عليه منذ كان وزيرا للتربية والتعليم للدول
الإسلامية والذى عقد لأول مرة فى مكة المكرمة علم 975 1م؛ وكانت منظمة المؤتمر
الإسلامى قد اتخذت قرارا بإنشاء ثلاث جامعات إسلامية عالمية فى كل من باكستان
والنيجر وأوغنده؛ فنجحت جامعة باكستان واستمرت وفشلت الأخريان.
وتطلب الوضع أن تنشىء حكومة ماليزيا
شركة عالمية خاصة؛ أن أعضاءها المؤسسين من كل من الدول والهيئات الآتية: ماليزيا،
جمهورية المالديف؛منظمة المؤتمر الإسلامى ؛ بعد ذلك انضمت للجامعة الإسلامية
العالمية (الشركة الدولية الخاصة) دول أخرى مثل مصر والمملكة العربية السعودية
وباكستان وبنجلاديش وليبيا وتركيا.
وتقوم الجامعة بابتعاث المحاضرين من
الدول الإسلامية وغيرها وقد بلغ عددهم 242 محاضرا من 22 دولة. يقومون بالعمل فى
مختلف الكليات. إن الجامعة الإسلامية العالمية الماليزية يقع على عاتقها مسئولية
كبيرة ؛ وخاصة ونحن على أبوب الألف سنة الجديدة .
ثالثا: البنك الإسلامى الماليزى:
جاء قرار إنشاء البنك الإسلامى الماليزى
تلبية لرغبة ملحة وأكيدة من المسلمين الماليزيين الذين أرادوا لأموالهم أن تكون
خالية من كل شائبة ربوية؛ وتم إنشاء هذا البنك عام 983 ام. وله الآن 57فرعا فى
جميع أنحاء ماليزيا؛ بدأ برأسمال قدره 80 مليون رينغت ماليزيّا فقط ؛ والآن يبلغ
مجموع الأموال الموجودة لديه حوالى 20 بليون رينغت ماليزيا ؛ موزعة كالتالى:
ويتنافس البنك الإسلامى مع البنوك
التقليدية الربوية فى السيطرة على
|
رقم
|
بيان
|
الجملة بالبليون RM رينغت ماليزى
|
|
1
|
مجموع الأصول
|
911.069 و 9
|
|
2
|
مجموع الإيداعات
|
0 74و 183و 7
|
|
3
|
مجموع التمويل
المالى
|
0 0 9و 0 26و 4
|
|
4
|
مجموع أموال
المساهمين
|
963 و 392و 1
|
أسواق المال المفتوحة فى ماليزيا
ويساعده فى ذلك البنك المركزى الماليزى الذى فرض على البنوك التقليدية الربوية
(53بنكا) فتح نوافذ إسلامية فى حساباتها كلها: ويتدرج البنك المركزى الماليزى فى
سياسة تحويل جميع البنوك التقليدية إلى اتباع سياسة البنك الإسلامى بصفة عامة؛ ومن
المتوقع أن تتم السيطرة على 20% من الإيداعات فى عام 2010 م؛ ويتقيد البنك
الإسلامى بالشريعة الإسلامية فى جميع تعاملاته ؛ كما يتعامل فى النقد الأجنبى شراء
وبيعا؛ وجميع أنواع الحسابات والإيداعات وتمويل صغار التجار والصناع وشئون التجارة
والقرض الحسن ؛ وغيرها.
إن نجاح البنك الإسلامى قصة نجاح
لحكومة، وشعب ماليزيا نتمنى لها الاستمرار والدوام إن شاء الله تعالى.
رابعا: شركة التكافل الوطنية الماليزية
فى 2/11/1984م تم فعلا إنشاء شركة التكافل الوطنية الماليزية؛
وأكبر المساهمين فيها هو الشركة القابضة للبنك الإسلامى الماليزى بنسبة25و 74%
ورأسمال شركة التكافل الوطنية الماليزية هو55 مليون رينغت ماليزى.
وأساس أعمال شركة التكافل الوطنية
الماليزية هو:
ا- الابتعاد كلية عن الربا.
2-
الابتعاد كلية عن الغرر.
3-
الابتعاد كلية عن الميسر.
4-
الابتعاد عن الضرر والضرار بصفة عامة.
كما تتقيد الشركة تقيدا تاما وكاملا
بفتاوى لجنة الفتاوى الوطنية الموحدة تحت رعاية البنك الوطنى الإسلامى الماليزى.
كما تقدم هذه الشركة أنواعا أخرى من
التكافل مثل ؛ تكافل الأسرة ؛ وتكافل الأسرة (نظام المجموعات)؛ والتكافل العام.
إن هذه الشركة قد حققت أرباحا متزايدة
بدأ من عام 995 1م وحتى عام1999م بلغ مقدارها ما بين 18.5 مليون رينغت ماليزى
إلى5و 30 مليون رينغت ماليزى ؛ ووزعت هذه الأرباح فعلا على المتعاملين معها.
والآن وصل مجموع الأموال الموجودة لدى
شركة التكافل 515مليون رينغت ماليزى فى 31/12/1999م بعد أن كانت 55مليون فقط وأصبح لديها فروعا فى
كل من أندونيسيا، وسرى لانكا، وقريبا إن شاء، الله تعالى سيكون لها فرعا فى
المملكة العربية السعودية.
إننا نأمل أن تكثر وتزيد مثل هذه
الشركات فى العالم الإسلامى كله وتتعاون مع بعضها البعض لكى تحقق الأمل الكبير فى
الوحدة الاقتصادية بين شعوب العالم الإسلامى أجمع والله الهادى إلى سواء السبيل.
نماذج ناجحة لمشاريع تنموية إسلامية فى
ماليزيا
النموذج الأول
(صندوق ادخار الحج الماليزى )
تمهيد وخلفية تاريخية:
عندما رحل الاستعمار البريطانى من
ماليزيا فى 31 أغسطس سنة 957 ام ؛ وتم إعلان استقلال ماليزيا ؛ كانت أوضاع
المسلمين بالذات فى ماليزيا فى حالة يرثى لها؛ فقد كانت ثروة البلاد كلها فى يد
المحتلين البريطانيين وكان حوالى خمسة وستين بالمائة (65%) من الأراضي المزروعة
بالمطاط فى يدهم ؛ وكانت الشركات البريطانية تسيطر على كل شىء تقريبا فى ماليزيا:
وكان لا يتم شراء أو بيع أى شىء إطلاقا إلا من خلال مكتب التاج البريطانى crowagent؛ِ الذى كان يوجد مقره الرئيسى فى العاصمة البريطانية لندن.
وكان الاحتلال البريطانى قد ترك لنا
الثالوث البغيض فى ماليزيا ألا وهو الفقر والجهل والمرض: ومعظم المسلمين الماليزين
ومازالوا يعيشون فى القرى والأرياف وعملهم الرئيسى هو الزراعة البسيطة بأسلوب
بدائى؛ كما كانوا يعملون فى مزارع المطاط الكبيرة التى كان يملكها المحتلون
البريطانيون ؛ أو مزارعهم الصغيرة المتواضعة التى كانوا يملكونها؛ كما كانوا
يمتلكون، أيضا بعض مزارع الأرز الصغيرة وكانوا يزرعونها ويحصدون محاصيلها- التى
كانت قلما تسد رمقهم- بطرق بدائية للغاية؛ وكانت حالة المسلمين الاقتصادية خاصة هى
حالة فقر مدقع؛ وكانوا يعيشون حياة بسيطة بكل معانيها. يسترزقون لنهارهم وليلهم فى
شكل مزر؛ لا كهرباء ولا ماء ولا شبكة طرق ولا وسائل مواصلات حديثة ولا هواتف.. ولا
شىء إطلاقا من مظاهر الحياة المدنية الحديثة فى طول البلاد وعرضها.. فى القرى
والأرياف والكفور- ثم بدأت المعركة- بل المعارك بعد الاستقلال، وبدأت غرف العمليات
تعمل فى طول البلاد وعرضها للقضاء على هذا الثالوث البغيض: الفقر- الجهل، والمرض-
الذى خلفه لنا المحتل البريطانى. ومع إطلالة عام 963 ام بدأ تأسيس مؤسسة (صندوق
توفير الحج الماليزى) بفضل الله تعالى وبفضل الدراسات والأبحاث المستفيضة التى قام
بها أحد أكبر اقتصادي ماليزيا فى هذا الوقت وهو أنكو/ عبد العزيز بن أنكو عبد
الحميد وكان أستاذا من الأسرة المالكة متخصصا فى الاقتصاد؛ وقد داعبت الفكرة ذهنه
المتقد بعدما وجد أن المسلمين الماليزيين
مستعدون لبيع أراضيهم ومنازلهم وانعامهم فضلا عن مدخراتهم فى سبيل أداء
فريضة الحج، ثم يعودون إلى وطنهم ماليزيا ولا يجدون شيئا يعيشون منه ؛ أى أنهم
يصبحون أكثر فقرا مما كانوا عليه قبل سفرهم للحج؛ وكانت الدراسات الاقتصادية
والفنية قد بدأت سنة 1959م واستمرت حتى عام 1962م ؛ وتصادف فى هذا العام أن
المرحوم الإمام الأكبر شيخ الجامع الأزهر الأستاذ الدكتور الشيخ/ محمود شلتوت كان
فى زيارة لماليزيا؛ وعند عرض فكرة تأسيس هذا الصندوق على فضيلته رحب بها وشجعها
وأفتى بصحتها وسلامتها ومطابقتها للشريعة الإسلامية الغراء فكان ذلك دافعا قويا
لسرعة تنفيذ الفكرة ؛ ليقوم المسلمون الماليزيون بأداء فريضة الحج من مدخراتهم
المالية بدلا من بيع أراضيهم وممتلكاتهم التى يقوم عليها عصب حياتهم ومعاشهم،
ويكون الادخار فى صندوق الحج الماليزى لمن يرغب فى أداء هذه الفريضة بإيداع ما
يتوفر معه من مال قليلا قليلا حيث يتم استثمار هذه الأموال بطرق إسلامية شرعية
صحيحة. وعندما تبلغ هذه الأموال المدخرة الحد الذى يسمح لصاحبها بأداء فريضة الحج
يذهب لأدائها.
اجتماعات هامة:
ومنذ عام 1959م حتي عام1963م عقدت
اجتماعات هامة؛ معظمها برئاسة نائب رئيس وزراء ماليزيا تون/ عبد الرزاق حسين ؛ لدراسة فكرة إنشاء صندوق الحج
الماليزى؛ وقبل طرح الفكرة فى البرلمان
الماليزى بمجلسيه! النواب، والشيوخ – أخذ إعداد المشروع حوالى أربع سنوات ؛ ثم طرحت الفكرة فى البرلمان
وتم مناقشتها ودرساتها وبحثها بدقة واستفاضة قبل إقرارها واعتبارها قرارا برلمانيا
نافذ المفعول فى 30/9/ 1963م ؛ حيث بدأ
تنفيذ مشروع إنشاء صندوق الحج الماليزى طبقا للشريعة الإسلامية؛ وكان مدار عمله هو
تسلم أموال من أفراد المسلمين الماليزيين فقط كمدخرات لهم لأداء فريضة الحج؛ ويتم
استثمار هذه الأموال بطرق شرعية ليس فيها تعاملات ربوية أو شبه ربوية على الإطلاق؛
وكانت نشاطات الصندوق فى أول الأمر تنقسم إلى ثلاث شعب فقط هى: شعبة الإدارة وشعبة
الاستثمار وشعبة الإعلام.
الحملة الإعلامية:
وبدأت الحملة الإعلامية على يد عناصر من
الشباب الماليزى المسلم من خريجى جامعة،
الأزهر الشريف وهم: المرحوم الأستاذ/ إبراهيم أحمد شريف؛ والمرحوم الأستاذ/
سيد عثمان على. والمرحوم الأستاذ/ محمد خير محمد طيب؛ والأستاذ/ محمود إسماعيل
نعيم؛ ليكونوا نواة لحملة إعلانية على طول البلاد وعرضها لدى أوساط المسلمين
وتثقيفهم وإفهامهم بضرورة توفير قسط من المال لغرض أداء فريضة الحج. لدى مؤسسة
صندوق الحج الماليزى؛ وإذا افترضنا أن مدخرا مسلما ماليزيا عمره 24 سنة بدأ يدخر
فقط 10 رينغت ماليزى أى ما يعادل10 و3 دولار أمريكي تقريبا كل شهر؛ يمكنه أن يؤدى
فريضة الحج بعد حوالى 20- 25 سنة حيث يكون عمره 44- 49 سنة.
الإدارة السياسية:
وتم أداء العمل فى الإدارة وشعبها بكل إخلاص وتفان وأمانة ؛
وكانت الإدارة السياسية القوية المطلقة والنافذة المفعول للحكومة الماليزية لضمان
نجاح صندوق الادخار الماليزى للحج وتصميمها علي تحقيق هذا النجاح هى المحك والعامل
الأول للوصول إلى هذا المستوى من النجاح الباهر لهذا الصندوق.
وكانت أول مجموعة من المدخرين المسلمين
الذين أودعوا أموالهم فى صندوق الحج الماليزى فى سنته الأولى عددهم ألف ومائتين
وواحد وثمانون 1281 شخصا وكانت جملة ما أودعوه من أموال هو أربعة آلاف وستمائة
وستون رينغت ماليزيا (أى: بما يعدل 300 رينغت ماليزى لكل شخص تقريبا) ؛ ثم تطور
صندوق ادخار الحج الماليزي حتى بلغ عدد المدخرين فيه عام 1999م- أى بعد مرور حوالى
36 سنة على إنشائه- ثلاثة ملايين ونصف مدخرا؛ وبلغ إجمالى المبالغ المودعة ثمانية
بلايين رينغت ماليزى أى ما يعادل 2و 2 بليون دولار أمريكى بسعر الصرف الحالى؛
وتشعبت أعمال صندوق الحج الماليزى ليصبح أحد أركان اقتصاد المسلمين فى ماليزيا؛
والمعروف أن عدد سكان ماليزيا هو 23 مليون نسمة الآن بعد أن كان عددهم 11 مليون
نسمة عند إعلان استقلال ماليزيا سنة 1957م؛ وأن صندوق ادخار الحج الماليزى يخصص
فقط للمسلمين الماليزيين وليس لغيرهم من باقى السكان أن يشتركوا أو يدخروا فيه؛
وعدد المسلمين فى ماليزيا الآن (عام 2000) لا يقل بحال من الأحوال عن 60% من مجموع
سكان ماليزيا كلها والبالغ عددهم 23 مليون نسمة؛ ومن المنتظر أن تصل نسبة المدخرين
فى صندوق الحج إلى 50% من عدد المسلمين خلال السنوات القليلة الآتية لتصبح الأموال
المدخرة حوالى 16 بليون رينغت ماليزيا أو أكثر إن نشاء الله تعالى.
انضمام صندوق ادخار الحج إلى إدارة الحج
الماليزية:
إن إدارة الحج الماليزية هى أسبق وأقدم
طبعا من إدارة صندوق ادخار الحج الماليزى؛ وكانت كل إدارة تعمل بشكل مستقل عن
الأخرى؛ حتى إذا ما جاء عام 969 ام رأت حكومة ماليزيا أن توحد الإدارتين؛ فصارت
إدارة عامة لشئون صندوق ادخار الحج سنوات- ثم تطورت إلى ما هو أحسن وأضبط إدارة
تنظيما وتنسيقا وأصبحت تعرف الآن ب (تابونغ حج ماليزيا) أو (ت ح) أو صندوق الحج
الماليزى منذ عام 1995م وحتى الآن.
زيادة عدد الموظفين:
بدأ صندوق ادخار الحج الماليزى أول ما
بدأ عام 1963م بثلاثة عشر موظفا؛ أما الآن وبعد مرور 36 عاما من تأسيسه فقد بلغ
عدد الموظفين فيه- كبارهم وصغارهم ومتوسطيهم- ألف ومائتى 1200 موظف ؛ ويوجد
لصندوق الحج مقر رئيسى فى العاصمة
كوالامبور وفروع كثيرة فى كل ولايات ماليزيا؟ وهذه الفروع والمقر الرئيسى عادة
يمتلكها صندوق الحج ملكية تامة من مبان وأراض.
شركات فرعية:
وبلغ عدد الشركات المتفرعة والتابعة
لصندوق الحج الماليزى (ت ح) إحدي عشرة شركة: يبلغ مجموع رأس مالها جميعا أكثر من
سبعمائة مليون رينغت ماليزى (700.000.000RM)؛
وقد اتسعت أعمال واستثمارات صندوق الحج الماليزي لتشمل جمهورية إندونيسيا وجمهورية
الفلبين (المناطق الجنوبية) وجمهورية السودان وجمهورية غينيا؛ وشملت أعمال وعمليات
هذه الشركات أخيرا ستثمارات طويلة المدى فى مشاريع زراعية (مثل مزارع نخيل الزيت)؛
والمقصود بطويلة المدى أى لفترة تبدأ من خمس وعشرين سنة إلى خمسين سنة فأكثر إلى
مالا نهاية؛ وبذلك يخلق صندوق الحج الماليزى فرص عمل للأيادى العاملة المحلية
وتدريبهم تدريبا فنيا وتقنيا لدى مواطنى تلك الجمهوريات ؛ وكذلك من ضمن هذه
المشاريع؛ إنشاء مصانع تكرير زيت النخيل ثم بيع هذا الزيت فى الأسواق الدولية بما
يتطلب ذلك إعداد بواخر ناقلة لشحن زيت النخيل المعد للتصدير؛ أى أنها تعد خدمات
شاملة متكاملة من الزراعة والحصاد واستخراج الزيت وتصنيعه وشحنه على البواخر حتى
تسويقه فى الأسواق المحلية والإقليمية والعالمية. وهذه قائمة بأسماء الشركات
المتفرعة عن صندوق ادخار الحج الماليزي:
1-
مزارع صندوق الحج المحدودة.
2-
صناعة السكر لصندوق الحج المحدودة.
3-
شركة الخدمات العالمية لصندوق الحج المحدودة.
4-
الشركة السياحية لصندوق الحج المحدودة.
5-
شركة صيانة الكومبيوتر لصندوق الحج المحدودة.
6-
شركة البناء والمقاولات الدولية لصندوق الحج المحدودة.
7-
شركة التكنولوجيا لصندوق الحج المحدودة.
8-
مزارع بونغايا المحدودة.
9-
مزارع صندوق الحج المحدودة.
10-
مزارع صندوق الحج لولايتى صباح وسراواك المحدودة.
11-
(أى. أم. أى. أم) (I.M.IM) المحدودة.
إن هذه الشركات كلها تعمل بتنسيق كامل
مع الشركة الأم.
صندوق الحج الماليزي- وتحت إشرافه التام
غير أن هذه الشركات مستقلة فى إدارتها ؛ وهى شركات متخصصة كل فى مجالها سواء كان
مجالا اقتصاديا أو فنيا أو تكنولوجيا أو زراعيا أو اليكترونيا… إلخ. وحتى الآن لا نستطيع القول بأن هذه
الشركات قد غطت جميع النشاطات والمجالات الاقتصادية والمالية والتجارية فى ماليزيا
ولكنها على الأقل غطت وتغطى معظمها.
وهكذا نرى أن الشركة الصغيرة البسيطة
التى انشئت منذ حوالى 36 سنة مضت ؛ قد تفرعت عنها شركات أخرى متخصصة تقوم هى بمعظم
أعمال الحقل التنموى بنجاح وكفاءة نادرة حققت وتحقق أرباحا مالية مناسبة تصب كلها
فى اقتصاديات المسلمين من شعب ماليزيا.
وهكذا أصبح صندوق الحج الماليزى
(نموذجا) ناجحا ليس له مثيل فى الأمة الإسلامية قاطبة بفضل الله تعالى أولا ثم بفضل الإدارة السياسية لقادة
ماليزيا والإدارة الناجحة، والمتابعة والمثابرة للارتفاع بالمستوى الاقتصادى
لمسلمى ماليزيا كلهم ؛ ومبلغ علمنا حتى الآن لا توجد فى العالم الإسلامى كله مؤسسة
اقتصادية مالية تجارية استثمارية مثل صندوق الحج الماليزى.
شهادات التقدير:
فى عام 410 1هـ/989 1م أثناء موسم الحج تقدم
البنك الإسلامى للتنمية بجدة بالمملكة العربية السعودية بشهادة تقدير لمؤسسة صندوق
الحج الماليزى؛ ومبلغ خمسين ألف (50000) رينغت ماليزى استحسانا وتقديرا لها
بمناسبة نجاحها فى تدبير وإدارة أموال المسلمين فى ماليزيا؛ وقبلها قامت حكومة
جمهورية الفلبين بمنحها وسام (رامون ماجسايسى-RAMON MAGSAY) (SAY تقديرا للإدارة
الممتازة واستثمار أموال المسلمين فى ماليزيا؛ ومنذ سنوات بعيدة جاءت وفود كثيرة
من الدول الإسلامية وخاصة من وزارة الحج والأوقاف بالمملكة العربية السعودية ؛
وكذلك من جمهورية مصر العربية؛ ودول الكويت والمغرب وباكستان ونيجيريا؛ وأيضا من
منظمة المؤتمر الإسلامى؛ ومن البنك الإسلامى للتنمية.. إلخ من وفود إسلامية
ومؤتمرات عديدة للتعرف على هذه المؤسسة؛ وكلهم قد أثنوا على الجهود المباركة
المخلصة الجبارة التى بذلت وتبذل دون كلل وملل للحفاظ على أموال المسلمين
الماليزيين وتنميتها واستثمارها على الوجه الأكمل والمنشود؛ هذا ولا يعقد أى مؤتمر
إسلامى أو ندوة فى كوالامبور إلا وتقوم الوفود المشتركة فيها بزيارة إلى هذه
المؤسسة ويثنون عليها ويشيدون بنجاحها وكفاءتها وإدارتها المتميزة.
أما على المستوى المحلى فقد حصل صندوق الحج
الماليزى على شهادة الجودة (CERTIFICATE
OF QUALITY) من رئاسة مجلس الوزراء الماليزى؛ وهى شهادة امتياز للجودة
الإدارية وذلك عام 995 1م ؛ ثم تلقى بعد ذلك شهادة امتياز فى الجدارة الإدارية (CSO .9002-MS وذلك فى عام 97 19م.
ولا ننسى بهذه المناسبة الزيارات
الرسمية الكثيرة التى قام بها كبار علماء الأمة الإسلامية ومسئوليتها لهذا الصندوق
ونخص منهم بالذكر: صاحب المعالى الشيخ/ عبد الوهاب أحمد عبد الواسع وزير الحج
والأوقاف السعودى السابق وكذلك وكيل وزارة الحج الأستاذ/ عبد الله عبد المطلب؛ ثم
صاحب المعالى الشيخ تان سرى دكتور/ محمود محمد سفر وزير الأوقاف والحج السعودى
السابق؛ ثم فضيلة الإمام الأكبر شيخ الجامع الأزهر الأستاذ الدكتور/ محمد عبد
الرحمن بيصار؛ وبعده فضيلة الإمام الأكبر شيخ الجامع الأزهر الشيخ/ جاد الحق على
جاد الحق؛ ومؤخرا فضيلة الإمام الأكبر شيخ الجامع الأزهر الأستاذ الدكتور/ محمد
سيد طنطاوى شيخ الأزهر الحالى. وغيرهم كثير؛ وكلهم قد أشادوا بمدى النجاح
الاقتصادى والإدارى والاستثمارى الذى حققه هذا الصندوق لمساعدة المسلمين
الماليزيين فى أداء فريضة الحج.
إن أعمال صندوق الحج الماليزى قاصرة على
الرعاية الكاملة لأعمال الحج لمسلمى ماليزيا بل على تسلم مدخراتهم واستثمارها
بإخلاص وأمانة وضمان ونجاح ؛ بل وضمان سلامتهم أثناء السفر والإقامة فى الأراضى
المقدسة وأدائهم فريضة الحج وزيارة المدينة المنورة حتى عودتهم لوطنهم الأم سالمين
غانمين؛ أى أن صندوق الحج يخدم الحجاج الماليزيين من عتبة بيوتهم إلى عتبة بيوتهم؛
وهذا ما وصى به المرحوم تون عبد الرزاق حسين حين قال " يجب أن تبذل الجهود
الممكنة لرعاية الحجاج المسلمين من عتبة بيوتهم إلى عتبة بيوتهم " وكان ذلك
فى عام 974 1م ؛ وكان هذا الكلام صادرا من أعلى سلطة سياسية فى ماليزيا؛ وهذا ما
يفعله صندوق الحج للمسلمين الماليزيين بكل أمانة وإخلاص.
إدارة صندوق الحج:
1-
شعبة الإدارة المالية.
2-
شعبة إدارة الاستثمار.
3-
شعبة شئون الحج.
4-
شعبة خدمات الإيداع والسحب.
وتتفرع عن هذه الشعب الأربع- أقسام
متخصصة تقنية وفنية كل يعمل فى مجاله المكلف به.
ومن الأمور التى يجدر الإشارة إليها والتى
تتميز بطابع خاص فى الأراضى المقدسة لما لها من أثركبير فى راحة الحجاج ما يلى:
ا- يعمل سعادة قنصل الحج الماليزى فى
جدة بالمملكة العربية السعودية على استئجار مبانى
وأدوار سكنية من النوع الممتاز المصمم على أحدث طراز لإسكان الحجاج
الماليزيين ؛ وفى السنوات الأخيرة تم استئجار مبانى وبيوت جديدة على نفس المستوى
فى كل من مكة المكرمة والمدينة المنورة قريبة من المسجد الحرام والمسجد النبوى؛
وتعقد عقود الاستئجار متوسطة وطويلة المدى مع مالكى هذه المبانى لكى يتم استعمالها
لإسكان الحجاج الماليزيين لسنوات طويلة فى مواسم الحج أو العمرة؛ وهذا أيضا مما
يسهل على قنصل الحج الماليزى عمله ومهمته.
2-
تتولى شركة الخدمات العالمية المحدودة وهى شركة ماليزية تابعة لصندوق الحج
الماليزى إعداد الطعام للحجاج فى كل من مكة وجدة والمدينة؛ بمقدار ثلاث وجبات فى
اليوم؛ تقدم لحجاج ماليزيا أثناء تواجدهم فى المملكة العربية السعودية.
3-
يقوم صاحب المعالى الوزير برئاسة مجلس الوزراء الماليزى بزيارة رسمية إلى المملكة
العربية السعودية مرتين كل عام: المرة الأولى للتوقيع على اتفاقية تحديد عدد حجاج
ماليزيا فى كل عام، وهو محدد طبقا لقرار منظمة المؤتمر الإسلامى فى عمان بالأردن
عام 1997م؛ بثلاثة وعشرين ألف حاج ماليزى فقط.
4-
يحضر ويتواجد كل الجهات المختصة والتى لها علاقة بخدمات الحجاج؛ فمثلا تتواجد
البعثة الطبية والتى يبلغ عدد أفرادها حوالى 400 شخص؛ وبعثة الخدمات الاجتماعية
وعددها حوالى 300 شخص وذلك لتقديم الخدمات المتخصصة لكل فريق.
5-
تقوم شعبة الإيداع والسحب بصندوق الحج الماليزى بتقديم التسهيلات والخدمات المالية
فى كل من مكة والمدينة وجدة من خلال مكاتبها الموجودة فى هذه الأماكن ؛ وذلك لتسهيل المعاملات
البنكية للحجاج الماليزيين وهم فى الأراضى المقدسة، حيث يستطيع أى: حاج ماليزى أو
حاجة ماليزية بالسحب من مدخراته فى أى وقت موجود فيه فى الأراضى المقدسة من خلال
هذه الفروع للصندوق حيث أن هذه الفروع على اتصال مباشر بشبكة حاسوبية مع المقر
الرئيسى للصندوق فى كوالالمبور عاصمة ماليزيا مما يمكن الموظف المختص على الاطلاع
الفورى على رصيد أى فرد فى التو واللحظة، ويتم الصرف بالريال السعودى بعد خصمه
بالرينغت الماليزى ؛ وهذه الخدمة متوفرة للحاج أو المعتمر الماليزى على مدار العام
كله.
وهكذا نرى أن التقدم التقنى والتكنولوجى
قد سهل كثيرا عملية اتصال المقر الرئيسى لصندوق الحج الماليزى بفروعه الكثيرة داخل
ماليزيا وخارجها خاصة فى الأراضى المقدسة سواء كان فى مواسم الحج والعمرة أو طول
أيام السنة؛ كما نلاحظ أيضا استعداد صندوق الحج لقبول واستيعاب الإنجازات
والمخترعات الحديثة وإدخالها فى صميم أعماله ونشاطاته فى الداخل والخارج ؛ وقد تم
فعلا تدريب أعداد كافية وكوادر فنية متخصصة من الموظفين للتعامل مع آخر ما وصل
إليه العلم من هذه المخترعات والأجهزة وقد أثبتوا نجاحهم فى ذلك والحمد لله.
التنظيم الإدارى الحالى لصندوق الحج
الماليزى:
أولا: يقع تحت مسئولية صاحب المعالى
الوزير برئاسة مجلس الوزراء الماليزى (للشئون الإسلامية والحج والأوقاف).
ثانيا: اللجنة الاستشارية للاستثمار
واللجنة الاستشارية لشئون الحج؛ وهاتان اللجنتان منفصلتان تماما عن بعضهما؛ وتتكون
كل لجنة من خبراء وأعضاء متخصصين كل فى مجاله.
ثالثا: رئيس مجلس الإدارة.
رابعا: رئيس المجلس التنفيذى.
خامسا: شعبة المالية؛ شعبة الاستثمار:
شعبة شئون الحج ؛ شعبة الإيداع والسحب؛ وعلى رأس كل شعبة منها مدير عام يترأسها
وهيئتها التنفيذية الخاصة بها.
مستقبل صندوق الحج الماليزى:
إن المستقبل أولا وأخيرا. بيد الله
سبحانه وتعالى. ولكن المسلمين يجب أن يعملوا لدنياهم وآخرتهم سواء بسواء؛ وان
يجتهدوا بقدر المستطاع ليغيروا ما بأنفسهم حتى يغير الله تعالى لهم مستقبلهم؛ إن
علينا أن نتعلم من الماضى البعيد والقريب ؛وإذا كانت الأمة الإسلامية فى ماليزيا
لم تكن شيئا مذكورا فى مجال الاقتصاد والتجارة فى عام الاستقلال 957 1م؛ ولا كان
متصورا أن تصل مدخراتهم فى أقل من أربعين سنة إلى ثمانية بلايين رينغت ماليزى فى صندوق
الحج فقط ؛ من عدد مدخرين يبلغ 5و 3 مليون مسلم فقط من العدد الكلى وهو 14 مليون
نسمة؛ ونتمنى فى المستقبل أن يصل عدد المدخرين إلى 50% من عدد المسلمين حتى يصل
إجمالى المدخرات إلى 16 بليون رينغت ماليزى أو أكثر؛ ونكون بذلك قد حققنا ما يعادل
30% من مجموع ثروة ماليزيا وكل ذلك فى مستقبل الأيام القادمة إن شاء الله تعالى
وليس هذا من المستحيل بل من الممكن تحقيقه بالعزم والتصميم والإرادة الصادقة ؛
ونكون قد غيرنا ولو بعض الشىء نظرتنا إلى المستقبل الواعد لأمتنا الإسلامية فى
ماليزيا.
قلنا إنه قد مرت على صندوق الحج الماليزى
حوالى 36 سنة بإدارات مختلفة تطورت من حسن إلى أحسن؛ ولكن زمان دولة ورجال ؛ مر
عليه أربعة رؤساء سابقون لمجلس الإدارة؛ وخامسهم هو الموجود الآن وهو: تن سرى داتؤ
سرى/ أحمد رزالى محمد على؛ كما مرعليه سبعة رؤساء سابقين لمجلسه التنفيذى وثامنهم
الموجود حاليا وهو: داتؤ الحاج/ بدر الدين قاسم؛ بالإضافة إلى أربعة مدراء عامين
لشعب الصندوق الأربعة وهى: شعبة المالية؛ وشعبة الاستثمار؛ وشعبة شئون الحج؛ وشعبة
الإيداع والسحب. وسيذهب هؤلاء الحاليون وسيأتىبعدهم من يخلفهم فى مناصبهم ؛ والكل
يعمل على زيادة كفاءة ونجاح الصندوق وتطوره إلى الأمام دائما إن شاء الله تعالى.
مؤتمر وزراء الأوقاف لدول العالم
الإسلامى فى كوالالمبور:
من المتوقع أن تستقبل ماليزيا فى
المستقبل القريب خلال هذا العام 2000 م/ 1421هـ مؤتمر وزراء الشئون الاسلامية
والأوقاف لدول العالم الإسلامى فى عاصمتها كوالالمبور؛ ونحن نراها فرصة طيبة
لأصحاب المعالى الوزراء الموقرين وأصحاب السعادة كبار المسئولين لزيارة هذه
المؤسسة الإسلامية الفريدة (صندوق الحج الماليزى) للتعرف عليها عن قرب والاطلاع
على أعمالها ونشاطاتها بصورة مباشرة إن شاء الله تعالى.
إن طبيعة الحياة هى الكفاح. وأعمال
التنمية والتطور الاقتصادى هى التحدى الكبير الذى يواجه أمتنا الآن؛ وسنقابل
التحدى بالتحدى بكل ما أوتينا من عزم وإصرار وإخلاص وتفان وصبر وإيمان لا يعرف
الملل والكلل (وفى ذلك فليتنافس المتنافسون) صدق الله العظيم.
إن الكتابة والتحدث عن صندوق الحج الماليزى
بتفصيل وإسهاب يحتاج إلى كتب أو على الأقل كتاب كبير؛ وهذه هى ملامح قليلة مبسطة
وبسيطة عن بعض أعماله وعملياته ؛ أرجو الله أن أكون قد وفقت فى إعطائكم صورة واضحة
مختصرة عن هذا المشروع الاقتصادى الإسلامى العملاق (تابونغ حج ماليزيا) كما نسميه
بلغتنا الذى هو صندوق ادخار الحج الماليزى. والله الهادى إلى سواء السبيل.
النموذج
الثانى
(الجامعة الإسلامية العالمية الماليزية)
(U.I.A.M)
خلفية تاريخية ودور دولة رئيس وزراء
ماليزيا الهام :
إن فكرة إنشاء الجامعة الإسلامية
العالمية الماليزية جديرة بالتسجيل والتقدير والعرفان ؛ ففى عام 1975م عقد بمكة
المكرمة بالمملكة العربية السعودية المؤتمر العالمى الأول للتربية والتعليم ؛وحضره
جميع وزراء التربية والتعليم من جميع أنحاء العالم الإسلامى تقريبا؛ وكان وزير
التعليم العالى للمملكة العربية السعودية حينئذ هو المرحوم الشيخ/ حسن عبد الله آل
شيخ؛ الذى لعب دور المضيف للمؤتمر؛ وقد حضر صاحب المعالى داتؤ سرى دكتور/ محاضير
محمد- أعمال هذا المؤتمر بصفته وزيرا للتربية والتعليم الماليزى حينذاك؛ وشارك
معاليه فى المؤتمر حيث أسمع المشاركين وجهة نظره وسمع منهم وجهات نظرهم وآرائهم ؛
وكان هناك وفد ماليزى مشارك أيضا على رأسه سعادة البروفيسور الأستاذ الدكتور/ محمد
نقيب العطاس.
وربما دار فى خلد معالى داتؤ سرى دكتور
محاضير محمد صفحات المجد الإسلامى التليد فى سالف الزمان أيام كانت الدولة
الإسلامية هى وجهة الدنيا بأسرها؛ وكانت المدارس والجامعات والمعاهد فى قرطبة
وبغداد والقاهرة ودمشق والقيروان والزيتونة وفاس… إلخ. وتذكر معاليه كيف كان أمراء وزعماء العالم كله يتسابقون
للالتحاق بهذه الجامعات والدراسة بها على يد العلماء المسلمين؛ وكان من بينهم
أميرة بريطانيا التى جاءت بوصيفاتها وخدمها وحشمها إلى قرطبة لتتعلم فيها على يد
العلماء المسلمين ؛ ففكرمعاليه كيف يعيد هذا المجد وهذه الريادة للأمة الإسلامية
من جديد.
وكانت منظمة المؤتمر الإسلامى قد اتخذت
قرارا فى مؤتمر القمة الإسلامى الثانى فى لاهور بباكستان فى شهر مارس 973 1م
بضرورة إنشاء ثلاثة جامعات إسلامية اعتمادا على تبرعات سخية من الدول الإسلامية
وأوقاف المسلمين الموسرين، وتم بالفعل الاتفاق على بناء الثلاث جامعات فى كل من
لاهور بباكستان، وانجامينا بالنيجر، وأوغندا؛ أما التى أقيمت فى باكستان فقد كتب
لها التوفيق والاستمرار حتى يومنا هذا؛ وأما التى أقيمت فى النيجر فقد عملت لفترة
ثم توقفت ولم يكتب لها الاستمرار والنجاح بالرغم من صرف حوالى 14 مليون دولار
أمريكى فى سبيل إنشائها حتى عام 985 1م ؛ وأما التى كان من المقرر أن تقام فى
أوغندا فحدث عنها ولا حرج فقد تبرعت المملكة العربية السعودية بخمسة ملايين دولار
أمريكى ليكون هذا المبلغ نواة طيبة وبادرة حسنة لتبرعات أخرى ؛ ولكن هذا المبلغ
ضاع بين سوء الإدارة البنكية والصراعات السياسية وسوء الأحوال الاقتصادية
والاجتماعية فى أوغندا؛ وماتت حقا فكرة إنشاء جامعة إسلامية عالمية فى أوغندا قبل
أن تولد.
أما فى ماليزيا فقد دار الزمان دورته
وأصبح دكتور/ محاضير محمد- رئيسا لوزراء ماليزيا؛
وبالرغم من كثرة المسئوليات فإنه لم ينس فكرة إنشاء جامعة إسلامية عالمية
فى ماليزيا؛ وراح يخطط ويفكر حتى أنه كان يكتب بخط يده فكرة إنشاء هذا المشروع وما
يحتاجه من إمكانيات علمية ومادية.
وقد طرح مشروع إنشاء الجامعة الإسلامية
العالمية الماليزية جلالة السلطان/ توانكو أحمد شاه سلطان ولاية فاهانج- وكان يشغل
فى ذلك الوقت منصب جلالة ملك ماليزيا-؛ على بساط البحث عند زياراته الرسمية إلى
المملكة العربية السعودية خلال اللقاء الرسمى مع المغفور له جلالة الملك خالد بن
عبد العزيزآل سعود وصاحب السمو الملكى الأمير فهد بن عبد العزيزآل سعود (والذى
أصبح ملكا بعد ذلك) وكان ذلك فى شهر فبراير 982 1م واستحسن الجميع الفكرة.
خطوات تنفيذية لإنشاء الجامعة:
بدأ العمل الجدى لإنشاء الجامعة على
أساس أنها شركة دولية خاصة يتكون أعضاؤها من ماليزيا- البلد المضيف- وعلى الأقل
دولتان من الدول الإسلامية أو دولة إسلامية واحدة ومنظمة المؤتمر الإسلامى مثلا.
وكانت الدولة الأولى التى وقعت على عقد هذه الشركة هى جمهورية مالديف والتى تعتبر
أصغر دولة إسلامية فى منظمة المؤتمر الإسلامى؛ ووقع عنها وزير خارجيتها فتح الله
جميل؛ ثم وقعت منظمة المؤتمر الإسلامى وكان ممثلها هو أمينها العام المرحوم الحبيب
القسطى من جمهورية تونس ؛ وكان يمثل ماليزيا- والتى كانت الطرف الأول فى هذا
العقد- تان سرى/ محمد غزالى شافعى وزير خارجية مالزيا آنذاك؛ وكان مكان العقد هو
فندق هيلتون كوالالمبور؛ وأصبحت للجامعة الإسلامية العالمية الماليزية شخصية
اعتبارية قانونية وفقا للقانون الماليزى ؛ وولدت الجامعة ولادة طبيعية وكان ذلك فى
شهر أبريل 983 1م؛ ثم تم عمل اللازم لكى تبدأ الجامعة رسالتها وتم اختيار داتؤ
بروفيسور د/ عارفين سهيمى ليكون رئيسا للجامعة بالنيابة؛ فعمل بكل جد واجتهاد لوضع
الكيان الأكاديمى لهذه الجامعة الوليدة؛ ولأول مرة طرح سفير ماليزيا لدى المملكة
العربية السعودية سعادة السفير/ مختار أحمد أول تقرير عن الجامعة الإسلامية
العالمية فى ماليزيا على لجان الشئون السياسية والاقتصادية والثقافية والإعلامية
لمنظمة المؤتمر الإسلامى فى اجتماعها السنوي فى شهر نوفمبر 983 1م؛ ثم طرح التقرير
مرة أخرى على بساط البحث فى مؤتمر القمة الرابع بالمملكة المغربية فى موسم شتاء984
1م وكان رئيس الجامعة بالنيابة داتؤ دتور/ عارفين سهيمى حاضرا؛ وكان هذا فى طور
الجامعة الأول.
بعد ذلك انضمت للجامعة الإسلامية
العالمية (الشركة الدولية الخاصة) دول أخرى مثل مصر والمملكة العربية السعودية
وباكستان وبنجلاديش وليبيا وتركيا.
تطورات الجامعة:
بدأت الجامعة نشاطها يوم الإثنين أول
شهر يوليو 983 1م؛ وكان عدد الطلاب والطالبات 34 من ماليزيا وبروناى وسنغافورة ؛
وخلال السنة الأولى زاد عددهم إلى 151 طالبا وطالبة؛ وكان عدد الجامعيين
الأكاديميين 34 فردا؛ والإداريين 115 فردا؛ أما فى نوفمبر عام 999 1م فقد وصل عدد
الجامعيين الأكاديميين إلى 5 89 ؛ وعدد الإداريين 738 شخصا؛ وعدد الطلبة والطالبات
272، 4 1 طالبا وطالبة.
وكان مقر الجامعة أول أمرها هو مديرية
(بتالينغ جايا) بولاية سلانغو دار الإحسان؛ ثم انتقلت قريبا إلى حى (جومبا) بنفس
الولاية. سلانفور) وقد بلغ عدد الطلبة والطالبات الأجانب من المسلمين وغيرهم 1467
من 95 دولة إسلامية وغير إسلامية شملت أقطار العالم كله.
وقد خصصت الحكومة الماليزية لهذه
الجامعة ميزانية خاصة وأنفقت عليها بلايين الرينغتات الماليزية؛ وخاصة بعد
التوسعات الجديدة والتى شملت إنشاء كلية الطب التابعة للجامعة فى كوانتن عاصمة
ولاية باهانج دار المعمور؛ ولم تعد الجامعة تعتمد على التبرعات الآن حيث انحصرت
التبرعات بعد تبرع المملكة العربية السعودية بمليون واحد فقط من الدولارات
الأمريكية فى بداية إنشاء الجامعة عام 983 1م؛ وتبرعت دول أخرى بتزويد وإثراء
مكتبة الجامعة.
الإدارة والأقسام:
أولا: عمادة شئون الطلبة وقسم التنمية:
ويعمل به سبعة أساتذة جامعيين بالإضافة إلى الإداريين.
ثانيا: قسم المعلومات التكنولوجية:
ويديره أستاذ جامعى.
ثالثا: قسم المكتبة: وهى مصممة على أحدث
ما وصل إليه علم تأسيس المكتبات.
رابعا: قسم مركز البحوث: ويترأسه أستاذ
جامعى ويعاونه جامعيان.
خامسا: قسم مستوصفات الجامعة: ويترأسه
طبيب يساعده فريق مؤهل.
سادسا: قسم القبول والتسجيل: يترأسه
جامعى ويساعده أربعة آخرين غير الإداريين.
كليات الجامعة:
بدأت الجامعة نشاطها بكليتين فقط هما:
كلية علوم الوحى والعلوم الإنسانية؛ وكلية القانون: الحقوق. ثم تطورت الجامعة
وأصبح فيها الكليات الآتية:
ا- كلية علوم الوحى والعلوم الإنسانية.
2-
كلية القانون: الحقوق.
3-
كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية.