الصفحة الرئيسية

تنزيل برامج

القرآن الكريم
الموسوعة القرآنية
الحديث الشريف
شرح الحديث الشريف
جامعة الأزهر
موسوعة الفتاوي
شبهات المشككين
مفاهيم إسلامية
مساجد مصر
موسوعة الفقه
أعلام المسلمين
المخطوطات

منبر الإسلام



   المؤتمرات /المؤتمر الحادي عشر : نحو مشروع حضاري لنهضة العالم الإسلامي
 
كلمة

كلمة

وزير الشئون الإسلامية والدعوة والإرشاد

بالمملكة العربية السعودية

الشيخ / صالح بن عبد العزيز بن محمد آل شيخ

الإخوة الحضور:

من فضل الله على الأمة الإسلامية أنها تملك من أصول المعرفة ومصادر الثقافة وقيم الحضارة الإنسانية ما لا تملكه أمة من الأمم، ويتمثل ذلك فى كتاب الله الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم الذى لا ينطق عن الهوى. نحن أمة واحدة بنص القرآن الكريم، قال تعالى: (  إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون ) (1). ونحن بنص القرآن الكريم خير أمة أخرجت للناس، وهى خيرية محكومة بأسبابها، قال عز وجل: ( كنتم خير أما أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ) (2)، وقوله جل شأنه: ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ) (3).

وقد وعدنا الله تعالى بالتمكين لنا فى الأرض فقال تعالى: ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن  لهم دينهم الذى ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا ) (4).

وبشرنا الله تعالى بدوام العز والتمكين لأمة الإسلام بدوام أسبابه فى الأمة فقال تعالى: ( الذين إن مكناهم فى الأرض أقاموا الصلاة وأتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله  عاقبة

 الأمور ) (5) .

ولقد وضع الإسلام منذ بعثة النبى محمد صلى الله عليه وسلم أسس حضارة إنسانية رفيعة أساسها كرامة الإنسان كما فى قوله تعالى: ( ولقد كرمنا بنى أدم وحملناهم فى البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ) (6)، ومن آيات الله الباهرة أن تكون هذه الكرامة قد عرفها المسلمون قبل ما يزيد عن ألف وأربعمائة عام وقبل صدور الإعلان العالمى لحقوق الإنسان سنة 948 1م، وكل ما أحرزته حضارة الإنسان خلال القرون الطويلة، والعصور التى قامت فيها الإنسانية يعد إلى جانب ما أبدعته ثقافة وحضارة الإسلام خطوات فى الطريق إلى الله كما قال المؤرخ الشهير أرنولد توينبى: (لقد صاغ القرآن الكريم وأحاديث الرسول صلوات الله عليه وسلامه العقل المسلم وتميز الفرد المسلم بثقافة لها هويتها وخصوصيتها وتميزت حضارة الأمة الإسلامية بقيم رفيعة). فالثقافة كما قال أحد كبار المفكرين فى الغرب يحملها الفرد، والحضارة تحملها الأمة، وفى الأمة الإسلامية توحدت المصادر العليا لثقافة المسلم وحضارة المجتمع الإسلامى ذلك فى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم  وما بنى عليها وارتفع إليها من علم وفكر إسلامى على مر العصور.

الإخوة الحضور:

لقد سبق الإسلام دعوى العولمة بقرون عديدة. سبقها بعالميته التى تجعل البشر جميعا من نفس واحدة قال تعالى:  ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذى خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما  ر جالا  كثيرا ونساء  واتقوا الله الذى تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا ) (7).

وسبق الإسلام بجعل التعارف والتعاون هو علاقة الشعوب فيما بينها فقال عز شأنه: ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذ كر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم، (8).

ودعا القرآن الكريم أمة الإسلام إلى الدخول فى السلم كافة فقال تعالى:

( يا أيها الدين أمنوا ادخلوا فى السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان ) (9).

وأقر الإسلام بقاء المخالف فى الدين فى المجتمع الإسلامى (ذميا أم مستأمنا) أمنا على نفسه وعرضه وماله فقال تعالى: ( لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغى ) (10)، وأدان الإسلام كل تفرقة ظالمة بين الناس فالكل لآدم وأدم من تراب كما ورد فى الحديث الشريف، وحرم الإسلام الاستبداد والطغيان أيا كان مصدرهما القوة أو المال، وأمر بالعدل والإحسان ونهى عن الفحشاء والمنكر والبغى، قال تعالى: ( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذى القربي وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغى يعظكم لعلكم تذكرون ) (11).

هذه شواهد الإسلام وحقائقه فى الكتاب والسنة ولنا أن نورد شواهد من أقوال بعض مفكرى الغرب عن الإسلام وعالميته وخطر ما سواه وعولمته، وتتحدث الكاتبة الإيطالية لورا فيشا فاغليرى عن الإسلام قائلة:

(إن الشريعة- وهى القانون الإسلامى إن جاز لنا القول- ليست وقفا على الشعائر والطقوس، إن جميع مظاهر الحياة الاجتماعية الشخصية خاضعة لأحكامها وإنها لتهدف إلى ربط كل عمل من أعمال الفرد بواجباته الدينية. إن جميع فروع  القانون تتمثل فى الشريعة الإسلامية التى تصلح بها حياة الناس).

وعن الشريعة الإسلامية يتحدث الباحث الغربى سنكس عن دين الإسلام وأركانه " فيقول: (إن محمدا  صلى الله عليه وسلم  لم يأت لمكافحة التوراة والإنجيل، بل إنه يقول: إن هذين  قد أنزلا من السماء لهداية الناس إلي الحق مثل القرآن، وإن تعاليم القرآن جاءت مصدقة لهما، ولكنه لم يأخذ منهما. وقد رفض محمد نبى الإسلام صلى الله عليه وسلم  جميع الرموز والأساطير، ودعا إلى عبادة إله واحد قادر. رحمن رحيم. كما يصفه القرآن فى كل سورة من سوره.

وقد أمر محمد صلى الله عليه وسلم  عن وحى من ربه سبحانه بخمس  صلوات فى اليوم ليضطر الإنسان للتخلى عن انشغالاته المادية لحظات من اليوم، وذلك لكى يرتفع خلالها إلى مولاه. عز وجل، كما أمر محمد أن لا تجعل العبادة موجهة لأغراض ذاتية فإن الله أعلم بما هو الأصلح لنا وقد أوجب على المسلم أن يعرف حق المرأة وأوجب الاعتراف لها بحقوقها التى كانت غير معترف بها إلى ما قبل عهد محمد، ولا سيما تهذيب وتعديل عادة تعدد الزوجات المعروفة فى الجاهلية بدون تحديد عدد.

وقد قام محمد صلى الله عليه وسلم  بحماية الأطفال وتحريم قتلهم خوفا من إعالتهم وهى العادة القديمة التى كانت منتشرة فى الجاهلية.

ورعى محمد صلى الله عليه وسلم  حق الرقيق، وأمر بمعاملته كعضو من الأسرة، وقد كان محمد صلى الله عليه وسلم  أول من قرر المساواة أو العدالة بين المسلمين من أغنى الناس وأقواهم- ولو كان ملكا أو أميرا- إلى أفقر الناس وأضعفهم كما حرم السرقة والقتل والإكراه. وشرب الخمر ولعب الميسر).

ويتحدث القس الفرنسى المعروف لوزون- ضمن كتاباته- عن الأديان وتاريخها وعن الدين الإسلامى وشريعته وأركانه، مبينا عموم هذا الدين وشموله وصدقه بعد حديثه عن أوصاف النبى محمد صلى الله عليه وسلم  فيقول: ( إن محمدا صلى الله عليه وسلم - بلا التباس ولا نكران- من النبيين والصديقين، بل وإنه نبى عظيم جليل القدر والشأن. وليس محمد نبى العرب وحدهم، بل هو أيضا أفضل نبى قال بوحدانية الله سبحانه، فقد نشر دينه بقاعدتيه الأساسيتين وهما: الوحدانية والبعث، وقد أعلن دينه لعموم البشر فى أنحاء المسكونة، وإنه لعمل عظيم يتعلق بالإنسانية جملة وتفصيلا عند من يدرك غايته، فالديانة المحمدية إذن مع كونها من بعض الوجوه خاصة بالعرب وبعصر ظهورها فإنها الديانة العامة الخالدة (للنوع الإنسانى)، فحقق بذلك جميع المعارف الإنسانية من  إسلامية وغيرها، وزاد فى مواردها تلك المعارف التى لم تصل إلى أوروبا، ولم تدرس فيها بطريقة عامة إلا فى عهد النهضة المعروفة).

 كما أن الأديب الروسى المشهور تولستوى سجل فى كتابه (اعترافات) أقوالا عن النبى محمد صلى الله عليه وسلم  تحت عنوان: (من هو محمد؟) فيقول: (وفى سنى دعوة محمد الأولي تحمل محمد صلى الله عليه وسلم  كثيرا من اضطهاد أصحاب الديانة القديمة شأن كل نبى قبله نادى أمته إلى الحق. ولكن هذه الاضطهادات لم تثن عزمه، بل ثابر على دعوة أمته، مع أن محمدا صلى الله عليه وسلم  لم يقل: إنه نبى الله الوحيد، بلى اعتقد أيضا بنبوة موسى والمسيح، ودعا قومه إلى هذا. الاعتقاد أيضا )، ويستطرد تولستوى قائلا (وبالجملة فإن جميع الطوائف النصرانية مصدقون بعقائد لا تنفع الحياة، ويقضى بفسادها العقل الصحيح).

ويتحدث الكاتب الأوروبى المعروف الأستاذ ليك فى كلام مفصل له عن الإسلام قائلا: (إن حياة محمد التاريخية لا يمكن أن توصف بأحسن مما وصفها الله نفسه بألفاظ قليلة بين فيها صفة النبى محمد صلى الله عليه وسلم  حيث قال:

( وما أرسلناك إلا رحمة  للعالمين  ) (12).

إن يتيم آمنة العظيم قد برهن بنفسه على أنه أعظم الرحمات لكل ضعيف ولكل محتاج إلى المساعدة). ثم قال: (كان محمد صلى الله عليه وسلم  رحمة حقيقية لليتامى وأبناء السبيل والمنكوبين والمدينين، وجميع الفقراء والمساكين والعمال ذوى الكد والعناء. ولقد كان محمد

صلى الله عليه وسلم  كان  رحمة لجنس النساء الذى كان يعامل كالأمتعة والأثاث لا أكثر، وذلك فى جميع الدنيا ومن قبل كل دين من الأديان وكل نظام اجتماعى،  فهلموا الآن نقول بأعظم الإخلاص والتلهف والابتهال: اللهم صل  على محمد وعلى أتباعه ومحبيه أجمعين)، فهل ومع هذه الشهادات التى تشهد للإسلام بشموله وكماله وعالميته وصلاحه للناس جميعا ونقصان ما سواه أن نستبدل الذى هو أدنى بالذى هو خير ونقول بالعولمة بدلا من العالمية التى هى سمة الإسلام وخصوصيته.

الإخوة العلماء و الدعاة:

نحن لا نخشى من دعوى العولمة على ثقافتنا، فالإسلام دعوة إنسانية وعالمية وواجبنا تبليغها إلى العالم بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال والحوار بالتى هى أحسن، ونحن لا نخشى على عقيدتنا ولا شريعتنا من دعاوى العولمة، لقد  ركز الإسلام على تحصين المسلم بثقافة مصدرها الوحى الإلهى فى آيات القرآن الكريم وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم ، ثقافة تؤمن بالله الواحد لا شريك له والإيمان بملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، ثقافة تؤمن بكرامة الإنسان وحريته فى الاعتقاد وحقه فى المساواة وفى التكافل بينه وبين المجتمع الذى يعيش فيه، ثقافة ترفض طغيان القوة وتدين ظلم الضعفاء والاستعلاء على الناس بدعاوى العنصرية والقومية، هذه بعض المبادئ والقيم التى تقوم عليها ثقافة المسلم وحضارة الأمة، وهى جديرة لو أحسن العالم الاختيار بأن يكون لها أبلغ وأعظم الأثر فى إصلاح مسيرة الإنسان فى ظل العولمة فى مجال الثقافة العالمية.

المراجع

(1) الأنبياء: 92.

(2) آل عمران: 110.

(3) البقرة: 143.

(4) النور: 55.

(5) الحج:41.

(6) الإسراء: 70.

(7) النساء: 1.

(8) الحجرات: 13.

(9) البقرة: 208.

(10) البقرة ة 256.

(11) النحل: 90.

(12) الأنبياء :107.

 

 
الصفحة الرئيسية الإتصال بنا روابط عن الموقع خريطة الموقع