الصفحة الرئيسية

تنزيل برامج

القرآن الكريم
الموسوعة القرآنية
الحديث الشريف
شرح الحديث الشريف
جامعة الأزهر
موسوعة الفتاوي
شبهات المشككين
مفاهيم إسلامية
مساجد مصر
موسوعة الفقه
أعلام المسلمين
المخطوطات

منبر الإسلام



   المؤتمرات /المؤتمر الحادي عشر : نحو مشروع حضاري لنهضة العالم الإسلامي
 
مجالات التكامل فىالتنمية الاقتصادية

مجالات التكامل فىالتنمية الاقتصادية

والوسائل والإمكانية

أ. د. محمود أبو زيد

وزير الأشغال العامة والموارد المائية

الإخوة والأخوات الأعزاء:

الجمع ا لكريم:

سلام الله عليكم ورحمته وبركاته وأهلا ومرحبا بكم جميعا.

فى هذا اللقاء الحيوى الهام وفى هذا المؤتمر المبارك بإذن الله للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية والذى تشرف مصر باستضافته تحت رعاية قائدنا الرئيس/ محمد حسنى مبارك رئيس الجمهورية.

ولقد سعدت غاية السعادة وشرفت شرفا عظيما أن ألتقي بحضراتكم فى

هذا اللقاء الذى يجمعنا على الخير لأمتنا ووطننا الإسلامى الكبير الممتد عبر قارات الدنيا- القديم منها والحديث- والذى أشاع الضياء والحضارة والعلم والثقافة عبر تاريخ ممتد ومتواصل فى الريادة والعطاء فى الحضارة والتنوير فى كافة مناحى الحياة فكانت حضارته ضاربة فى أعماق التاريخ وتواصلت وتعاظمت حتى كانت شاهدا على أمة راسخة الأركان ومنهلا ومثالا للتآسى والمحاكاة.. فكأن حقا علينا أن نفخر ونعتز به وكان واجبا علينا أن ندعمه ونبنى عليه ونصوب ونصحح ونقوم المسار ليكون شامخا وقويا ومتميزا فى مقدمة الصفوف كما كان وكما سيظل كائنا بإذن الله وإ رادة وعزم شعوبه.

ولا شك أن موضوع هذا المؤتمر ( نحو مشروع حضارى لنهضة

العالم الإسلامى ) كان الموضوع الأفضل والأمثل لنستخلص منه الدروس

والعبر والتحليلات والآراء والتوصيات والأهداف، ومن ثم السياسات العامة والاستراتيجيات والآليات التى تؤدى إلى تحقيق نهضة وتقدم العالم الإسلامى ليظل شامخا مشرئب الأعناق والهامات فى مقدمة وطليعة الصفوف فهو بحق جدير بذلك.. وذلك لأنه عالم يزخر بالقيم والتعاليم الأصيلة التى تصلح لكل زمان ومكان وتتميز شعوبه بالعراقة والأصالة والمعاصرة، غنى بموارده وثرواته، غنى بثقافاته وعلومه وتقاليده الأصيلة، غنى بقواه البشرية المتميزة فى الفكر والبذل والعطاء على أرض نشأت وتأصلت عليها الحضارات الأصيلة والراسخة عبر التاريخ، ومهما تغلبت الأيام والعصور فسوف تظل هى المنهل والمنبع الأساسي، وحبذا بعد أن تنامت وتعاظمت حينما امتدت وتزاوجت واختلطت بحضارات الشرق والغرب والشمال والجنوب فكونت عالما إسلاميا كبيرا متعدد الأجناس ومترامي المواقع والأبعاد ولكن متجانس الثقافة والحضارة والقيم.

الأخوة و الأخوات:

إن حوارنا حول ( مشروع حضارى لنهضة العالم الإسلامى) جاء

فى موعده وتوقيته فى عالم تتلاشى فيه الحدود والأبعاد والمسافات، فى عالم

لا مكان فيه لذاتية أو إقليمية أو كيانات صغيرة منعزلة ضعيفة فقد تلاشت المسافات والكيانات وانفتحت أبواب وخزائن البيانات والمعلومات وأصبح التكامل والتناسق والتناغم هو الأفضل والأمثل والبديل عن التشرذم والتفكك والانعزال والتجزؤ.. وأصبحت الكيانات الكبيرة والمتنامية والقوية والمنيعة بمواطنيها ومواردها وعلومها وثقافاتها جديرة بالعيش والحياة الكريمة والاحترام بين دول وكيانات وتجمعات كوكبنا الأرضي.

وفى مسعى لتلمس الوسائل والبدائل والأساليب لذلك، كان مؤتمرنا

هذا بداية لطريق نرسمه ونبنيه ونهيئه لنهضة العالم الإسلامى الكبير من خلال محاور المشروع الحضاري الكبير الذي نسعى إليه من خلال عدة محاور ومجالات ثقافية- اجتماعية- اقتصادية- تشمل موقعنا وسياستنا واستراتيجيتنا وسط تيارات ومسارات العولمة- والتعاون والتكامل- التكامل والعدالة الاجتماعية- التحرر الاقتصادي وأساليب ووسائل الاستثمار- المشروعات المشتركة- العلوم والثقافة ونقل وتطوير الأساليب

والمعارف.. إلى آخر الوسائل والبدائل والأساليب التى تضعنا من خلال مشروع حضارى يوصلنا أمنين إلى نهضة هذا العالم الإسلامى الكبير وبما يستحقه من ذلك من خلال تراثه وقدراته وموارده والتى هو بها ولها جديد ومؤهل بإذن الله بالعزم والإرادة والتحدى وبالمقومات والإمكانيات المؤهلة لديه.

الأخوة و ا لأخوات:

إذا انتقلنا من هذه العموميات إلى محور جلستنا اليوم ألا وهو المجال الاقتصادى وما يتعلق به من بدائل وأطروحات وأساليب ومعوقات وهى آفاق رحبة وغنية لنهضة اقتصادية كبيرة لعالمنا الإسلامى الكبير الزاهر بكل مقومات التنمية والانتعاش الاقتصادى وسوف أطرح أمام حضراتكم بعض المقومات والعناصر كأمثلة وخطوط عريضة لهذا المجال الرحب الزاخر فى مجال إدارة الأراضى والمياه والمشروعات المشتركة والكبرى والتى إذا ما أحسن توظيفها واستغلالها سوف تكون أحد الروافد الدافعة لعالمنا الإسلامى إلى ما نصبو إليه من نهضة نتبوأ بها مكاننا وصفوفنا الأمامية فى عالم اليوم والغد، وسوف أطرح للذكرى فى هذا المجال بعض شواهد الماضى القريب وطموحات المستقبل.. ويذكر التاريخ نظرة محمد على فى أوائل القرن الماضى بتعظيم الاستفادة بإمكانيات نهر النيل حين توجه إلى حسن إدارته وتعظيم الاستفادة بمياهه من خلال الخزانات والقناطر والتحكم فى الإيراد ومنع هدر المياه وتوظيفها فى تنمية الأراضى والارتقاء بالناتج الزراعى، والتى امتدت فيما بعد ليشمل السد العالى العظيم الذى ضبط وروض النهر وأفادت منه مصر والسودان ثم المشروعات المشتركة لدراسات واستغلال خزانات الحجر الرملى النوبى المشترك بين مصر والسودان وليبيا وتشاد ومشروعات أعالى النيل وقناة جونجلى ومشروعات خزان أوين واستغلال مساقط النيل فى أوغندا.

وإذا رجعنا إلى تاريخ أبعد وأعمق فلنا أن نذكر قصة يوسف عليه السلام حينما أدار خزائن أرض مصر وآوى إليه أبويه وأهله وقال: أ ادخلوا مصر إن شاء الله أمنين) (1)، وموسى عليه السلام حين سار بأهله

--------------------------

(1) يوسف: 99.

إلى مصر حيث علم كل أناس مشربهم وأكلوا وشربوا من رزق الله وكان لهم ما سألوا.

ولم يقتصر هذا التكامل وهذا التكافل على جزيرة العرب بل امتد إلى ما وراء البحرين وإلى إمبراطورية الرومان واليونان وآسيا الصغرى ومن الجزيرة العربية امتد الخير والنماء والعطاء المادي والمعنوي والخلقي والثقافي إلى أقصى شرقي آسيا وشمالها ووسطها وإلى شمال أفريقيا وبلاد الأندلس وأوروبا الشرقية.. ولنا أن نذكر فى هذه الأيام الشموخ والإرادة والتحدى لمسلمى دول البلقان فى كوسوفا وألبانيا وتلك مؤشرات وتأكيدات لقدرات وإمكانيات البناء والتواصل لبعث نهضة وازدهار العالم الإسلامى. ولقد كانت لمؤسسات التمويل الإسلامى فى البنك الإسلامى والبنوك والصناديق العربية اسهامات جيدة ومتزايدة فى عدة دول من العالم الإسلامى سواء فى المجالات العلمية والتقنية، أو فى مجالات التنمية الاجتماعية والاقتصادية.. وفى مصر نذكر بالتقدير إسهامات صندوق التنمية الكويتى، وصندوق أبو ظبى للتنمية، وصندوق الإنماء العربى، والصندوق السعودى للتنمية والبنك الإسلامى فى مشاركتها الفاعلة فى عدة مشروعات تنموية هامة فى مصر فى المجال القطاعى للأراضى والمياه. وإذا نظرنا إلى تلك الموارد بنظرة متعمقة من خلال مخطط رئيسى قومى على مستوى كل دولة ثم على مستوى ثنائي ثم مستويات مجمعة تراعى البدائل والإمكانيات وحبذا الاقتصاديات والاستغلال الأمثل والأجود والأرخص من منظور شامل وتكاملى فإن ذلك يمكن أن يهيىء لعالمنا الإسلامى مجالا أرحب وقاعدة أكبر وأعظم للإنتاج الوفير والمتنامي وبالجودة والتكلفة والتناسقية التى تحق الاكتفاء وفى كثير من الأحيان فرص للمنافسة والتصدير ومن ثم ما نصل إليه من نهضة وتنمية وتبوء المكانة اللائقة بإمكانيات هذا العالم العريق.

ومن ثم بالإمكان التكامل فى مجالات إنتاج وتصدير وتبادل وتعظيم الإنتاج الزراعى النباتى والحيوانى والتعدين والبتروكيماويات والصناعات الثقيلة والخفيفة وخلافه من خلال منهجية وفلسفة FROM AID TO TRADE ومن تنافس أو تعارض أو مصالح أنانية إلى تكامل وتعاون لصالح الجميع على المستوى القومى والإسلامي.

الأخوة والأخوات:

إن محاور وبدائل ومجالات البناء فى المحور الاقتصادي عديدة وزاخرة نذكر منها:

أولا: المشروعات المشتركة الثنائية أو المتعددة الأطراف فى أحواض نهر النيل ودجلة والفرات والأردن وأمثالها بين إيران وباكستان والعراق وبنجلاديش وغيرها.

ثانيا: مؤسسات التمويل العربية فى البنك الإسلامى والبنك الأفريقي والصناديق العربية والتمويل المشترك بينها وبين مؤسسات التمويل

ا لدولية.

ثالثا: التكامل والتنسيق بين التجمعات والمنظمات المختلفة فى العالم الإسلامى- المؤتمر الإسلامى- جامعة الدول العربية والمنظمات الأفريقية والآسيوية والمغاربة...... إلخ.

رابعا: الاستثمارات المشتركة من خلال توظيف الأموال وإمكانيات القوى البشرية والفكرية والعلمية والتكنولوجية لإدارة وتعظيم الاستفادة بالموارد

من منطلق التكامل والتنسيق وليس التنافس أو التشرذم أو الانكفاء على الأنفس والانعزال والتقوقع.. بل من منطلق التعاون الاقتصادى وتنشيط التبادل التجارى والأسواق المشتركة على المستويات المختلفة وتحت مظلة الهدف الاكبر للعالم الإسلامى.

خامسا: المشروعات القومية الكبرى ونذكر من ذلك أمثلة مشروع تنمية جنوب مصر وجنوب الوادي لتنمية شاملة ومتكاملة اجتماعية واقتصادية فى صحراء مصر الغربية وحواف جنوب الوادي فى مساحة حوالى5را مليون فدان.. ومشروع تنمية شمال سيناء وشمال شرق الدلتا فى مساحة 620 ألف فدان.. والتنمية السياحية والعمرانية على سواحل وشواطئ مصر الشمالية للبحر

الأبيض والشرقية على شواطئ البحر الأحمر وإمكانيات التنمية المشتركة لدول أحواض دجلة والفرات والتى

بدأت فى تركيا بمشروع جنوب شرق الأناضول.. وخزانات الحجر الرملي- النوبي التى بدأت بمشروع النهر العظيم فى جنوب شرق ليبيا.. والإمكانيات المائية والأرضية الهائلة فى شرق وغرب وجنوب السودان وكذلك مشروعات التوسع الأفقي واستصلاح الأراضي ونظم إدارة نقل ناقص وتوزيع المياه وتحسين خواص التربة وزيادة الإنتاجية الزراعية من خلال مشروعات الصرف للأراضى الزراعية.. ويمكنها من خلال التنسيق والتواصل والتدعيم أن تكون فاعليتها أعظم وأكبر لجموع أقطارنا العزيزة وحبذا إذا ما اتحدت الرؤى والاتجاهات لكافة توسعات ومصادر التمويل والاستثمار فى عالمنا الإسلامى الكبير.. والتى يمكن لها من خلال ثقلها ووزنها الدولى أن تشجع مؤسسات تمويل دولية أخرى للمشاركة معها فى تنمية العالم الإسلامى وحبذا فى ظل الإمكانيات والقدرات الكافية فيه من موارد ومصادر ذات عائد كبير يمكن أن تساهم بقدر كبير فى تعظيم وتعضيد الاقتصاد الوطنى والإقليمى والدولى.

سادسا: تعظيم الاستفادة بقواعد وشبكات الرصد والمعلومات من خلال إمكانيات الأقمار الصناعية وشبكات الرصد من بعد بالنظم التليمترية والإنترنت وغيرها من وسائل نقل وبث المعلومات والمعارف.. بالإضافة إلى تنظيم الندوات واللقاءات وتبادل الوفود والزيارات والبناء على النماذج الناجحة.

الأخوة والأخوات..

إن أمامنا فى العالم الإسلامى بدائل وإمكانيات هائلة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية المتكاملة والمتنافسة المنظمة والمنسقة من خلال تجمعات ثنائية أو متعددة محلية وإقليمية وشاملة لاستغلال وتعظيم الإفادة بمواردنا العديل ة والتى يمكن بحسن إدارتها واستغلالها وإيجاد آليات التنفيذ والإدارة وهى متوفرة فى مواردنا وإمكانياتنا البشرية والمادية والتى يمكن تنظيمها وتعظيمها من خلال آليات وتنظيمات مؤسسية وهيكلية وإرادة شعبية وسياسية ووفق برامج مخططة ومدروسة على المستوى الوطنى والإقليمى والدولى تحقيق أهداف ومتطلبات المشروع الحضارى المتعددة المحاور لتحقيق نهضة العالم الإسلامى وهو جدير بها من خلال تراثه وقدراته وثروا ته وإمكانياته ا لهائلة.

إن هناك مجالات رحبة وطموحة للتعاون ونقل المعارف والتجارب

الناجحة فى إدارة وتنمية الأراضى والمياه بين الدول الإسلامية وهناك نماذج وممارسات ناجحة لذلك فى تركيا وإيران وباكستان وإندونيسيا والغرب العربى ولكنها تحتاج إلى تنشيط وتدعيم وتكثيف حتى تؤتى ثمارها من

خلال دورة الاتصالات وتبادل الخبرات والتطبيقات.

 
الصفحة الرئيسية الإتصال بنا روابط عن الموقع خريطة الموقع