كلمة
أ. د.محمود حمدى زقزوق
وزير الأوقاف
الأخوة الأعزاء ضيوف مصر الكرام:
السلام
عليكم ورحمة الله وبركاته..
يسعدنى أن أرحب بكم باسم مصر رئيسا وحكومة وشعبا فى
مؤتمركم السنوى، الذى أصبح
من الأحداث الهامة التى تعد علامات مضيئة فى تاريخ أمتنا الإسلامية فى هذه الحقبة
الدقيقة من تاريخ عالمنا المعاصر.
وكما
لا يخفى على حضراتكم، فقد اتجه المجلس الأعلى للشئون الإسلامية فى مؤتمراته السنوية فى الأعوام
الأخيرة إلى طرح قضايا أساسية تتعلق بـمصير الأمة الإسلامية ومستقبلها ودورها فى عالم اليوم، ومسئوليتها التاريخية وعلاقتها الحضارية
بالعالم الغربى. وفى مؤتمرنا الحالى نتابع المسيرة بطرح موضوع يتعلق بمستقبل العالم
الإسلامي وهو موضوع جدير باهتمام كل مسلم فى كل مكان فى العالم الإسلامى وفى خارجه.
حضارة المسلمين من القوة إلى الضعف:
الإخوة والأخوات:
إن
من المعروف أن المسلمين، انطلاقا من تعاليم دينهم، قد استطاعوا بناء حضارة مزدهرة
ظلت تشع نورها على الآفاق قرونا عديدة، ثم خبا ضوؤها
عندما بدأ الضعف والهزال يدب فى مفاصل الأمة الإسلامية التى تكالب عليها الاستعمار، وبصفة خاصة فى
القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين.
وقد
تغيرت الظروف وتبدلت الأحوال بعد استقلال دول العالم الإسلامى.
ولكن
مشكلات ما بعد الاستعمار أنهكت قواها، وانشغلت، الأمة الإسلامية ولا تزال بالعديد
من القضايا والمشكلات الجانبية التى غطت على اهتماماتها
التنموية، فلم تدعها تلتفت إلى بناء نفسها بناء حضاريا شاملا، وأدى ذلك الوضع لا
إلى توقف المسيرة الحضارية للأمة فحسب، وإنما
أدى كذلك إلى حدوث خلل واضطراب فى توجهاتها
ومحاولاتها للخروج من هذا المأزق الحضارى، مما دفع أحد المفكرين المسلمين المعاصرين إلى
وصفها بأنها قد أصبحت " أمة حائرة فى عالم محير
".
وهذا
يعنى افتقاد الأمة ككل لخطة عملية واضحة المعالم محددة الأهداف، خطة قابلة للتنفيذ
لا تتجاهل الواقع، ولا تغرق فى الخيال، خطة تحافظ على
الهوية الحضارية للأمة وفى الوقت نفسه لا تعزلها عن عالمنا المعاصر. إنها معادلة
صعبة من غير شك. ولكن الأمر لم يعد يحتمل التأخير. ولابد من التوصل إلى حلول لهذه
المعادلة الصعبة قبل فوات الأوان.
وهذا
ما دعانا إلى أن نجعل مؤتمر هذا العام تحت عنوان ( نحو مشروع حضارى
لنهضة العالم الإسلامى) . ومن الواضح، أنه موضوع واسع
الأطراف متشعب الجوانب. وليس فى وسع مؤتمر واحد أن يستوعب كل الجوانب فيه. ولكن
ما لا يدرك كله لا يترك كله. ومن هنا فقد ركزنا على ثلاثة محاور أساسية تتناول
المجالات الثقافية والاجتماعية
والاقتصادية.
الأمل كبير فى الخروج من الأزمة:
الإخوة والأخوات:
إننا
على يقين من أنكم- وأنتم صفوة مثقفى الأمة- بمناقشاتكم
البناءة، وحواراتكم المثمرة، ستثرون النقاش حول هذه القضايا، وأن وجهات نظركم- وإن
اختلفت فى أسلوب عرضها- ستلتقى
حول هدف واحد، وهو ضرورة إخراج الأمة الإسلامية من أزماتها الراهنة، ووضعها على
الطريق الصحيح لتمارس دورها وتأخذ مكانها اللائق بها
بين الأمم فى القرن الجديد.
فلم يعد مقبولا ولا معقولا أن تظل الأمة
الإسلامية تراوح مكانها والعالم من حولها يجرى ويسرع الخطى.
وعلى
الرغم من الظلام الكثيف الذى لا يزال يخيم على العد يد
من جوانب عالمنا الإسلامى فإننا لسنا متشائمين، ولا
يجوز أن ندع لليأس والإحباط سبيلا إلى نفوسنا. ونحن على ثقة بأن أمتنا الإسلامية
بدأت تستيقظ بعد طول رقاد، وبدأت تدرك أبعاد ما يحيط بها
من المخاطر، وما تحتاجه من نهضة شاملة فى شتى المجالات.
والأمل
كبير فى أنها سوف تكون على مستوى المسئولية للقيام
بدورها فى تحقيق التنمية الشاملة على أرضها، والمشاركة
بفاعلية فى تحقيق الأمن والسلام والاستقرار فى عالمنا المعاصر. وهذا المؤتمر- وغيره من مؤتمرات مناظرة-
يمثل إشارة واضحة على عودة الوعى للأمة الإسلامية،
وتذكيرها بماضيها وحاضرها ومستقبلها.
الإخوة والأخوات:
إن
ملايين المسلمين فى كل مكان ينتظرون منكم الكثير. وليس
هناك من شك فى أنكم تقدرون مسئوليتكم تجاه عالمكم الإسلامى، وأنكم على وعى تام بتطلعات وآمال أمتكم الإسلامية.
فسيروا
على بركة الله: ( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ) (1).
نسأل
الله لمؤتمركم التوفيق والسداد، ونرجو لكم إقامة طيبة علي أرض مصر. والله يسدد على طريق الخير خطاكم إنه نعم المولى ونعم النصير.
والسلام
عليكم ورحمة الله وبركاته...،،،،
المراجع
(1)
التوبة: 105.