الصفحة الرئيسية

تنزيل برامج

القرآن الكريم
الموسوعة القرآنية
الحديث الشريف
شرح الحديث الشريف
جامعة الأزهر
موسوعة الفتاوي
شبهات المشككين
مفاهيم إسلامية
مساجد مصر
موسوعة الفقه
أعلام المسلمين
المخطوطات

منبر الإسلام



   المؤتمرات /المؤتمر الحادي عشر : نحو مشروع حضاري لنهضة العالم الإسلامي
 
التكافل الاجتماعى

التكافل الاجتماعى

الشيخ/ محمد سماكولا

مفتى أوغندا

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذى هدانا لهذا وما كنا لنهتدى لولا أن هدانا الله، والصلاة والسلام على من جاء بالهدى والدين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، وعلى آله الأطهار وأصحابه الأخيار والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. وبعد:

مفهوم التكافل الاجتماعى فى الإسلام:

يجب على كل مسلم ومسلمة أن يعرف فى حياته العملية والفكرية موقف الإسلام من التكافل الاجتماعى. بحيث يحس كل فرد بأن عليه واجبات وله حقوق فى هذا المجتمع. وبالتالى يعرف كل شخص أن عليه أن يعطى كل ذى حق حقه من غير تقصير أو إهمال. ويحصل هو أيضا على حقوقه كاملة.

 فإذا قام رب الأسرة بمسئوليته الكاملة بالأمانة والصدق وأدى كل فرد من الأسرة دوره الطبيعى من غير تقصير أو إهمال، فإن هذه الأسرة ستكون سعيدة وناجحة. وهذا على أدنى المستوى.

وينطبق على كل المستويات فى المجتمع من الهيئة أو المنظمة أو الدولة. وهكذا إلى الهيئات والمؤسسات الدولية.

والمسلمون مأمورون بأداء واجبهم نحو إخوانهم بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر بقوله تعالى:( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف و تنهون عن المنكر) (1)0 (و المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) (2).

فإذا أدى كل شخص من  أفراد المجتمع دوره بالكامل وكان هناك التعاون بين أفراده، وتكافل المجتمع فى محاربة الفساد الفكرى والخلقى والاجتماعى. وبالعكس فإذا ترك الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فسدت الجماعة وفشت فيها كل الآفات الفكرية والخلقية والاجتماعية وعمت البلوى: ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) (3).

فإذا رجعنا إلى الأسرة الصغيرة وبحثنا عن كيفية التكافل الاجتماعى فى هذه الأسرة نرى أن الإسلام قد أوصى كل فرد من أفرادها أن يلعب دوره الطبيعى نحو الآخرين.

فالأب يجب عليه توفير مستلزمات المعيشة والتعليم وما إلى ذلك لأبنائه وعلى الأم كذلك أن تلعب دورها فى رعاية أطفالها وتربيتهم من البيت. وعلى الأولاد احترام الأبوين لنيل رضاهما لأن رضا الله فى رضاهما وسخطه فى سخطهما.

وفى ذلك قال تعالى: (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلأهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما * واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربيانى صغيرا" (4).

ودور الأم أو الزوجة أن تساعد زوجها فى شئون الحياة وتذليل كل المصاعب التى تتعرض لها الأسرة وأن تكون خير معاونة لزوجها لتتحقق مصالحهما الذاتية على أكمل وجه. وأن تكون مطيعة لزوجها و تحفظ نفسها وأسرار بيتها. كما قال حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم ( خير النساء من إذا نظرت إليها سرتك، وإذا أمرتها أطاعتك ، وإذا غبت عنها حفظتك فى مالك ونفسها ).

وما نراه اليوم من المجتمع المعاصر حيث تطالب المرأة أن تتساوى مع الرجل فى كل شئ وتطالبه بما ليس من حقها فلا يجوز ذلك لأن الله الخبير أعطى لكل دوره ومكانته فقال تعالى: ( الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم) (5).

تكافل الشخص مع الجماعة:

نرى أن الرسول ف أرشد الأمة إلى دور كل فرد من أفراد الأمة أن يؤديه، فقال: ( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ).

فلا ينبغى للفرد أن يسكت عن الظلم أو أى منكر، يرتكب أمامه ويسكت عنه! فلأبد أن يستخدم المؤمن كل الوسائل المتاحة أمامه لإيقاف الظلم والجرائم التى تحدث فى المجتمع. وإلا فسينزل الله عقابه على الجميع فقال تعالى: ( واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب) (6).

وعلى كل مسلم أن يتحمل المسئولية على عاتقه نحو أسرته ومجتمعه، وهذا ما يؤكده الرسول صلى الله عليه وسلم فى الحديث المشهور (كلكم راع وكل راع مسئول عن رعيته ) .

وعلى المسلم آن يبحث عن كل ما يفيد المسلمين فى حياتهم ومعاشهم رجاء نيل رضا الله سبحانه وتعالى، والأجر الكبير كما يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( من سن فى الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شىء، ومن سن فى الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شىء ).

دور الدولة فى كفالة العدالة الاجتماعية:

* مثل توفير فرص العمل.

*المعاشات.

* مراعاة الحد الأدنى للأجور.

* مجانية التعليم.

* الرعاية الصحية.

حق على الدولة أن تجعل هناك نظاما قويا عادلا منصفا لكل ذى حق حقه ويعاقب المسىء بالعدل والإنصاف، فلا بد قبل كل شىء أن نقسم الدول إلى عدة أقسام:

1- الدولة الإسلامية فى المجتمع الإسلامى بحتا.

2- الدولة الإسلامية فى المجتمع أغلب السكان من المسلمين.

3- الدولة غير الإسلامية فى المجتمع أغلب السكان من المسلمين.

فإذا نظرنا إلى هذا التقسيم، نتوقع أن نسمع أن الدولة أو الحكومة فى المجتمع الإسلامى تطبق الشريعة الإسلامية العادلة التى توفر للناس جميعا جو الأمن والأمان والعدالة والرفاهية. وتكون هذه الدولة المثل الأعلى لكل بلدان العالم. وهذا ما نجده فى الآية الكريمة فى سورة المائدة قال تعالى: (وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم وأحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك.. " (7) وقوله تعالى:( أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون ) (8).

وفى مثل هذه الدولة التى تطبق الشريعة الإسلامية كالسعودية نجد فيها العدالة والإنصاف- ألا ترى أن الرسول صلى الله عليه وسلم  يأمرنا بالأمر الذى بلغ أقصى الدرجة للإنصاف فقال ( انصر أخاك ظالما أو مظلوما)، وكذلك قوله:

( المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يحقره ولا يسلمه، كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه ). والإسلام ليحث الحاكم على أن يتعاطف مع من تحت رعايته، كما قال صلى الله عليه وسلم: (إخوانكم خولكم...) وقال أيضا: ( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ).

كل هذه الأحاديث ترشد على أن المسلمين فى توادهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر. وإذا ارتكب أحد أفراد المجتمع المسلم فاحشة أو جريمة فذلك من طبيعة بنى آدم، أن يجرى عليه حكم الله تعالى الذى أرشدنا إلى الحقيقة الواضحة حيث قال جل وعلى: (ولكم فى القصاص حياة يا أولى الألباب) (9).

الدولة أغلب سكانها من المسلمين:

ينبغى أن نسمع من مجتمع كهذا تطبيق نظام الإسلام العادل، ولكن للأسف الشديد نجد الوضع مخالف تماما، إنهم يطبقون القوانين البشرية، قوانين الدول الغربية غير المسلمة، وتلك القوانين لا تتوفر فيها عدالة سماوية بل يتبعون النظام الرأسمالى أو الاشتراكى. وهكذا تفقد العدالة الاجتماعية وتكثر فيها المآسى والبؤس لمعظم الناس. فنطالب هذه الدول أن تراعى حقوق المجتمع وتحمى حقوق غير المسلمين فيها على حد سواء. وفى الحديث، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (من ظلم معاهدا أو انتقصه حقا أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس منه فأنا حجيجه يوم القيامة ).

وقوله صلى الله عليه وسلم: (من آذى ذميا فقد آذانى ومن آذانى فقد آذى الله ).

مجانية التعليم:

ينبغى لمن يقومون بتدبير شئون التربية والتعليم فى الدول الإسلامية وغيرها توفير الفرص لأبناء الأمة الإسلامية لتلقى التربية الإسلامية الصحيحة والعلوم العصرية لمواكبة التطور الحديث فى العالم الحاضر، وذلك لا يمكن أن يتحقق إلا ببذل جهد كبير وتوفير تسهيلات للطلبة، ليكون التعليم مجانا أو شبه مجان وخاصة فى الدول الفقيرة التى لا تتوفر فيها فرص التعليم.

ونناشد الدول العربية والإسلامية أن تزيد عدد المنح الدراسية للدول ذات الأقلية المسلمة كأوغندا وغيرها من دول شرق أفريقيا بصفة خاصة ليتلقى أبناؤها، علوم الدين من منابعه الصحيحة.

وهنا نوجه الشكر إلى الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف فى مصر لما يقدمونه إلى الأمة الإسلامية فى مجال التعليم، وما يرسلونه من الأساتذة والعلماء وقراء القرآن فى شهر رمضان المبارك، وإقامة دورات التدريب للأئمة، وإرسال الكتب العلمية والثقافية والدينية. فجزاهم الله خيرا فى الدنيا والآخرة.

وهكذا نرجو من بقية الدول العربية والإسلامية أن تزيد من المنح الدراسية وتدريب الوعاظ والمرشدين- وذلك لمحاربة التعليم الخاطئ والأفكار المضللة للشباب فى هذا العصر.

ختاما:

فهذا البحث المتواضع حول التكافل الاجتماعى أوضحنا فيه حقيقة الإسلام والذى قضى الله سبحانه وتعالى أن يكون خاتم الأديان السماوية إلى أهل الأرض، والقرآن الكريم الذى ليس فيه تناقض. ويرجع هذا إلى أنه من عند الله تعالى. قال تعالى: (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ).

ولا يفوتنا أن نذكر بأن التكافل الاجتماعى والتعاون فيما بين الناس جميعا أمر ضرورى لصالح المجتمع الإنسانى- وينبغي أن يكون المسلم نموذجا مثاليا لأخلاق الإسلام الفاضلة، ويدعو الناس إلى التمسك بالمبادئ الإسلامية بالحكمة والموعظة الحسنة، ويجادل عنها بالحسنى.

ولا يوجد أفضل من الأسلوب الهادئ فى الإقناع الذى يقوم على الحجة العقلية والنص الصحيح من القرآن والسنة.

وينبغى على من بيدهم الأمر أن يوفروا جو العدالة والمساواة بين أفراد المجتمع، وتحقيق الأمن والاستقرار حتى ينال المجتمع الرخاء والتقدم فى شتى مجالات الحياة.

والله على ما نقول وكيل،،،،

المراجع

(1) آل عمران: 110.

(2) التوبة: 71.

(3) الرعد: 11.

(4) الإسراء:23- 24.

(5)النساء0 34.

(6) الأنفال 25.

(7) المائدة: 49.

(8)المائدة: 0 5.

(9)البقرة: 179.

 
الصفحة الرئيسية الإتصال بنا روابط عن الموقع خريطة الموقع