الصفحة الرئيسية

تنزيل برامج

القرآن الكريم
الموسوعة القرآنية
الحديث الشريف
شرح الحديث الشريف
جامعة الأزهر
موسوعة الفتاوي
شبهات المشككين
مفاهيم إسلامية
مساجد مصر
موسوعة الفقه
أعلام المسلمين
المخطوطات

منبر الإسلام



   المؤتمرات /المؤتمر الحادي عشر : نحو مشروع حضاري لنهضة العالم الإسلامي
 
أ

نحو مشروع حضارى لنهضة العالم الإسلامى

أ. د. محمد رشيد راغب قبانى

مفتى الجمهورية اللبنانية

لبنان

الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد خاتم رسل الله.

وبعد أيها السادة:

فإن مؤتمركم هذا ينعقد اليوم فى كنانة الله فى أرضه، فى القاهرة وفى رحاب الأزهر الشريف فيها.

وبدعوة من معالى وزير الأوقاف ورئيس المجلس الأعلى للشئون الإسلامية فيها، وتحت رعاية رئيس جمهورية مصر العربية السيد الرئيس محمد حسنى مبارك، وفى مناسبة هى من أجل المناسبات وأحبها على قلوبنا، مناسبة ذكرى مولد خاتم الأنبياء والمرسلين ورحمة الله إلى العالمين سيدنا ونبينا محمدr.

وتحت عنوان: (من أجل مشروع حضارى لنهضة العالم الإسلامى). إضافة إلى هذا الجمع الكبير من علماء ومفكرى المسلمين فى جميع أنحاء العالم. ومن أجل مشروع حضارى لنهضة مجتمعهم فى العالم الإسلامى الكبير.

إن هذا وحده كاف أيها السادة لبلورة المقومات الأساسية للمجتمع فى عالمنا الإسلامى، ولانتقائنا لمقوم أساسى منها، ألا وهو الأسرة ليكون عنوان بحثنا الموجز فى هذا المؤتمر.

إن المجتمع أيها السادة، هو ذلك الكيان البنيوى الاجتماعى الواسع فى المدينة أو الريف والقرية أو الوطن أو فى مجموعة أوطان ومناطق من العالم تتسع أو تضيق بحسب التكوين الاجتماعى الذى يتشكل منه المجتمع فى مفهومه الخاص أو العام.

والأسرة أيها السادة هى أحد المقومات الأساسية للمجتمع فى عالمنا الإسلامى بل هى النواة الأساسية لهذا المجتمع ففيها يتزوج الرجل والمرأة وينجبان طلائع جيل جديد فى المجتمع يولد على فطرة الله الخالصة التى فطر الناس عليها مزوداً بالطاقات والقدرات كما قال الله تعالى فى القرآن العظيم: ( والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون) (1)، ومسخراً له ولحياته على الأرض كل ما فى هذا الكون من ثروات وإمكانات كما قال الله تعالى:( وسخر لكم ما فى السموات وما فى الأرض جميعاً منه ) (2)، ونحن إذ نقرأ فى القرآن قول الله تعالى ( والله جعل لكم من أنفسكم أزواجاً وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ورزقكم من الطيبات أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله هم يكفرون) (3)، إن الله جعل الزوجية فى ذاتها نعمة وجعل ما يخرج منها من بنين وحفدة نعمة أخرى وهى مشتركة بين الرجل والمرأة كما جعل الرزق منه سبحانه وتعالى للأزواج من الطيبات نعمة ثالثة ونحن إذ نقرأ فى القرآن أيضاً قول الله تعالى ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن فى ذلك لآيات لقوم يتفكرون) (4)، نجد أن القرآن قد حدد هدف الزواج بالسكن العاطفى الذى يحقق الاستقرار فى حياة الأسرة كلها.

ويوم أن اختار الإسلام صورة العلاقة بين الرجل والمرأة بالزواج استهدفها إنسانية بشرية فيها الروح والبدن ورسم فى هذه العلاقة ما يبقى على التوازن بينهما دون السقوط إلى جذب الثقيل منها وهو البدن ودون التجرد الكامل إلى الخفيف الآخر وهو الروح ولذلك فإن الطريق السليم فى معالجة مشكلات الحياة التى تعترض الملاءمة

والتوافق بين طبيعتى الرجل والمرأة  فى الحياة الزوجية هو فى رعاية هذه الطبيعة المزدوجة فى زواجهما. والتكامل المنشود بين الرجل والمرأة يبلغ مداه فى رعايتهما معاً لهذه الطبيعة المزدوجة فى كليهما ووعيهما بها وتعاونهما فيها ويخطئ الرجل إذا فهم قيادته فى تسلطه على المرأة كما تخطئ المرأة إذا فهمت طاعتها فى نزولها عن مستوى إنسانيتها فى هذا التكامل وعندما يضطرب هذا التكامل بين الزوجين ويسوء حاله وتتعدى حياة الزوجين إثارة وتتجاوز كل حد وتتعذر الحياة بينهما من كل وجه تكون الفرقة سبيلاً مفتوحاً لكل منهما لتلمس الحل. فالطلاق للرجل ابتداء ويمكن تفويضه إليها وهو ممكن لهما باتفاقهما على الخلع بينهما ويمكنهما الحصول عليه بإرادتهما من القاضى دفعاً للضرر عنها، أو عن طريق الحكمين فى حالة الشقاق والنزاع بينهما، وذلك فى كل حالة يتمخض فيها الطلاق ليكون حلا لمشكلة استعصى حلها، والصلح خير.

ثم تأتى تربية الأولاد لتحتل فى الأسرة أهمية كبيرة فى تنشئتهم ليس على القيم والأخلاق فحسب- وهى ضرورية وأساسية- بل على محبة العلم وطلبه أيضاً، والأخذ بأسبابه، والترقى فى مجالاته، فالعلم والأخلاق فى الإسلام هما دعامتا التنشئة الصحيحة فى الأسرة، وهما اللذان يحددان المستوى الحضارى لنهضة الأمة والمجتمع، فطلب العلم والمعرفة، والتوغل فى أسرارهما، وتطوير أسباب الحياة ومتطلباتها بهما، والتربية على قيم الدين وأخلاقه وسلوكه فى الأسرة ومحيطها، ومحيط الجوار والقرابة، وفى المعاملة بين الناس فى المجتمع يحل كثيراً من مشكلاتهم، ويرفع العوائق من طريقهم من أجل حياة آمنة مطمئنة ومستقرة، فالصدق والأمانة والإخلاص والمحبة والمودة والرحمة والتعاون والتضامن، وصلة الرحم والجوار، وصلة رحم الإسلام العامة فى الوطن والأمة، والإيثار والصبر والأناة، وعدم الحكم على الأشياء قبل التفكر والتبصر والتبين والتحقق والدرس، كل هذه وأمثالها قيم وأخلاق وضوابط ومقاييس للسلوك الإنسانى الذى يحقق أفضل المستويات لمجتمع ناهض ومتقدم، آمن ومتماسك ومستقر يؤثر مصلحة المجتمع ويخدم مصلحة الفرد، وحينئذ يكون المجتمع وتكون الأمة على المستوى الذى وصفه النبى محمدr ( مثل المؤمنين فى توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالحمى والسهر)، وإذا بلغت الأمة هذا المستوى، وذلك بالتربية العلمية والعملية على هذه القيم والأخلاق، انفسحت أمامها طريق الرفعة والنهضة، وأسباب التقدم والنصر، من الأسرة إلى الوطن و الأمة.

ولن نبلغ النهضة فى عالمنا الإسلامى أيها السادة إلا إذا جعلنا التربية على القيم والأخلاق علماً قائماً بذاته، وجعلناها مادة أساسية مقررة فى المدارس والجامعات، ولها مناهجها وتخصصاتها، وتلك عدتنا فى مشروعنا الحضارى لنهضة العالم الإسلامى الذى ينعقد مؤتمركم هذا من أجله.

إن الإسلام العظيم أيها السادة يساعدنا على بلوغ هذه الغايات كلها، بل هو يعدنا لها، وللسلامة فى فهم الإسلام أيها الإخوة، ولبلوغ هذه الغاية بالذات، والتفكر فى آياته، والعمل بأحكامه، وقد قال الله تعالى فى محكم آياته: ( إن هذا القرآن يهدى للتى هى أقوم ) (5).

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..،

المراجع

(1) النحل :78.                                                  (2) الجاثية: 13.

(3) النحل: 72.                                                  (4) الروم: 21.

(5) الإسراء: 9.

 
الصفحة الرئيسية الإتصال بنا روابط عن الموقع خريطة الموقع