الصفحة الرئيسية

تنزيل برامج

القرآن الكريم
الموسوعة القرآنية
الحديث الشريف
شرح الحديث الشريف
جامعة الأزهر
موسوعة الفتاوي
شبهات المشككين
مفاهيم إسلامية
مساجد مصر
موسوعة الفقه
أعلام المسلمين
المخطوطات

منبر الإسلام



   المؤتمرات /المؤتمر الحادي عشر : نحو مشروع حضاري لنهضة العالم الإسلامي
 
أ

الأسرة وأهميتها فى الإسلام

أ. محمد نورى يلماز

رئيس الشئون الدينية

تركيا

إن استناد مؤسسة الأسرة إلى أسس سليمة تعنى أيضاً استناد ذلك المجتمع الذى تشكله هذه الأسر إلى أسس سليمة فى نفس الوقت. ولهذا السبب فإن مساعى دعم هذه المؤسسة وإسنادها إلى أسس سليمة وصحيحة تعتبر واحدة من أهم المواضيع التى تتطرق إليها حقوق الأسرة والتى تشكل فى حد ذاتها الجزء الأكبر من الحقوق المدنية المعاصرة.

إن مؤسسة الأسرة اكتسبت أهمية خاصة لكونها تعتبر واحدة من الأهداف الخمسة الرئيسية التى حظيت باهتمام وحماية كافة الأديان السماوية وخاصة الدين الإسلامى خاتم الأديان، ولهذا فإن الدين الإسلامى الحنيف سعى إلى السيطرة على الأسس التى لها علاقة مباشرة مع الأسرة وتنظيم هذه الأسس لأرفع مستوياتها وحمايتها. وإن النتيجة الطبيعية لهذه المساعى قد تحققت عند حماية النسل والنسب وإدامتها وهذا يعنى ثقة الإنسان فى عائدية نسبه إليه من دون أى شك وبالتالى ترسيخ هذا المفهوم فى المجتمع بشكل عام.

ونرى هنا بأن حماية هذه المؤسسة شرط أساسى لا يمكن الاستغناء عنه عند القيام بإنشاء مجتمع وحضارة منتظمة وصحيحة لأن هذه المؤسسة تشكل فى الأساس نواة وجود النسل وأصولها وفروعها ولم يحض الإسلام على حماية نسل الإنسان فحسب بل سعى إلى حماية نسل كافة المخلوقات، وكما قال سبحانه وتعالى فى آيته الكريمة:

( هو الذى خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها فلما تغشاها حملت حملاً خفيفاً فمرت به فلما أثقلت دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحاً لنكونن من الشاكرين " (1).

وعند النظر إلى الأحكام القانونية فى القرآن الكريم وعند تفسيرها نشاهد أن الأحكام الخاصة بمؤسسة الأسرة أكثر بكثير من الأحكام الخاصة بالمواضيع الأخرى وهذا يدل على مدى الأهمية التى تحظى بها الأسرة فى الإسلام. وهذا يعنى أن الإسلام يسعى للوصول إلى مجتمع عائلى راق وسعيد ومنتظم من الناحية الحياتية.

إن المرحلة الأولى عند تأسيس بيت الأسرة هو عقد النكاح المستند إلى الإرادة الحرة للزوجين والاحتياج المتبادل بين الطرفين. وإن الهدف الأساسى للأحكام المتعلقة بتنظيم الأسرة فهى بدون شك تسعى إلى إسناد روابط هذا العقد إلى أسس سليمة وصحيحة كما تسعى فى نفس الوقت إلى استمرارية هذه الروابط، والأصل هنا هو العمل على عدم انقطاع روابط هذا العقد وعدم هدم البيت المؤسس نتيجة هذا العقد، إن انقطاع هذه العلاقة وإصلاحها حين انقطاعها أمر صعب جداً وحتى فى بعض الأحيان عديم الإمكانية، بل ويصاحبه الكثير من المشاكل المادية والمعنوية والاجتماعية فى نفس الوقت، وكما أن قيام الرجال بإنهاء عقد الزواج بدون أسباب واقعية أمر غير مرغوب فيه فإن طلب الطلاق من قبل النساء من دون أسباب غير مشروعة أمر غير مرغوب فيه أيضاً. ولهذا فإن رسول الله  قد أفاد بأن أبغض الحلال عند الله هو الطلاق.

وأما فى حالات عدم إمكانية استمرار حسن المعاشرة وعدم إمكانية تأسيس التفاهم بين الطرفين والأسباب الأخرى المشابهة تؤدى إلى حدوث وضع لا يمكن للطرفين إيجاد أى حل لها وقد تسرى هذه الحالات إلى باقى أفراد تلك الأسرة ولا يبقى أى سبيل للحل إلا الطلاق وبهذا قد يكون هذا الطلاق منقذاً لهذه الأسرة من بوادر أكثر خطورة ويكون الطلاق فى هذه الحالة وسيلة مشروعة لحماية الأسرة والمجتمع. وإن الخسائر والأضرار الناجمة من تعايش الزوجين غير المتفاهمين تحت سقف واحد من دون وجود أية محبة واحترام متبادل فيما بينهما، فهى أكبر بكثير من الأضرار والخسائر التى قد تنجم من افتراق هذين الزوجين بالطلاق، وفى مثل هذه الحالات فإن الطلاق سوف يحمى الأسرة من مخاطر كبيرة لا يمكن تلافيها وكما يهيىء للزوجين فرصة أخرى لإنشاء حياة آمنة أخرى لهما.

ولهذا فإننا بدلاً من أن نقوم بتشبيه مؤسسة الزواج وتفسيره كعقد بيع وشراء مستند إلى علاقات مصالح مشتركة، علينا أن نسند هذه المؤسسة إلى روح الحب والاحترام المتبادل وإلى أسس إنسانية وقيم أخلاقية عالية. وأن الطلاق يكتسب صيغة شرعية عند إحلال الحقد والعداء محل الحب والاحترام. حتى إن بعض المجتمعات التى ترى فسخ عقد النكاح تصرفاً غير أخلاقى وغير مشروع متماشياً مع الاعتقاد السائد بـ" ما جمعه الله لا يفرقه الإنسان" اضطرت فى النهاية لقبول حالة التنافر وعدم إمكانية  إدامة الحياة الزوجية كسبب مبيح لإنهاء عقد النكاح.

الأسرة فى الإسلام:

يتصف الإسلام بالروح الاجتماعية الشاملة والأسرة هى نواة هذا المجتمع. وينظر الإسلام إلى الأسرة بنظرة إيجابية مطلقة بل وحتى يعتبرها " مقدسة " أيضاً.

فالأسرة فى الإسلام تضم الأزواج والأطفال وهم نواة الأسرة وأقاربهم كفروع لها. ومن المعلوم لدى الجميع أن هناك قواعد خاصة لتنظيم العلاقات الأسرية إلا أن بحثها بالتفصيل ليس موضوع بحثنا هذا.

العلاقة القائمة بين الزوجين:

الزوج والزوجة هما أساس الأسرة والقرآن الكريم يفيد أن علاقة الزوج مع الزوجة مرتبطة بنقطتين رئيسيتين وهما المحبة (ويقصد بها الشفقة والمودة والصداقة) والرحمة (ويقصد بها التفاهم والتسامح والعطف) ومن آياته الكريمة:

( ومن آيات أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن فى ذلك لآيات لقوم يتفكرون ) (2).

الزواج فى الإسلام:

تقييم عام:

الزواج فى الإسلام هو أساس تكوين الأسرة. وكانت توجد أنواع مختلفة من الزواج فى الجزيرة العربية عند ظهور الإسلام وقد منع الإسلام زواج النساء من دون إرادتهن سوى بالشكل السارى فى يومنا هذا، وبالرغم من سماحة الإسلام بتعدد الزوجات فإن المرجح هو الزواج بواحدة فقط. وإن من أهم شروط تحديد هذا التعدد هو شرط العدالة والمساواة بين الزوجات وهو شرط أساسى عند الزواج من أكثر من واحدة، حيث يجب الإعلان عن هذا الزواج للجميع وقيام الزوج بتأمين كافة متطلبات الأسرة وتسديد المهر المقدم.

إن الأب والأم مسئولان عن صحة أولادهما بالإضافة إلى تثقيفهم اجتماعياً وأخلاقياً وتربوياً، وعلى الذين لا يطيقون تحمل هذه المسئوليات عليهم تأجيل فكرة الزواج، ومقابل ما يقدمه الأب والأم. فعلى الأولاد أيضاً إبداء الاحترام والمحبة لأبويهما، وأيضاً عليهم التصرف معهما بكل رفق وحنان عند شيخوختهما ولا يجب تركهما فى حالة المرض أو العجز البدنى فهذا التعاون هو نظام ضمان اجتماعى تطور تلقائياً فى المجتمع الإسلامى.

إن الأسرة الإسلامية تسير على وتيرة تغير وتحول فى يومنا هذا، فاليوم تصغر الأسرة وتزداد النساء المتعلمات العاملات، فيرتفع سن الزواج هو الآخر من ناحية أخرى، وكذلك زادت أساليب تحديد النسل فى بعض المجتمعات.

الزواج كمؤسسة:

الزواج هو أساس تكوين الأسرة فى الإسلام، وقد أشار الرسول سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم  بأن الزواج سنة من سننه. فمن غير الطبيعى أن يعيش الإنسان وحيداً مدى الحياة.

ذهب رهط من ثلاثة نفر يسألون عن عبادة رسول الله صلى الله عليه وسلم . فلما أخبروا بها كأنهم تقالوها. فقال أحدهم: أما أنا فأصوم الدهر ولا أفطر، وأما الثانى فقال أقوم الليل ولا أفتر.

وأما الثالث فقال: وأنا لا أتزوج النساء فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم  وقال: (أنتم قلتم كذا وكذا؟ أما والله إنى لأخشاكم لله، وأتقاكم لله، ولكنى أصوم وأفطر، وأصلى وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتى فليس منى ).

ومع هذا فإن بعض المؤمنين بإمكانهم تأخير مسألة الزواج وذلك لأسباب مالية أو شخصية أو غير ذلك إلى أن يحسن شروطهم، وعند وجود عدة أسباب مانعة للزواج فمن الممكن تأخيره إلى غير أجل.

الزواج كعقد مقدس:

إن الزواج ليس عقداً صدفياً وإنما هو عقد ذو أهمية، حيث وصفه الذكر الحكيم: ( وأخذن منكم ميثاقاً غليظاً ) (3).

فهذا يثبت أن الزواج فى الإسلام هو غير عقد الزواج المعروف فى الغرب وأن الكتاب الغربيين يعرفون العقد الزواجى فى الإسلام بأنه مؤسسة سهلة العقد والفسخ، وإنما يركنون فى رأيهم هذا على نقطة جوازية الطلاق ومشروعيته فى الإسلام. وأن الشهرة السلبية للطلاق فى الإسلام فى المراجع الغربية تستند على جوازيته أكثر مما تستند على انتشاره بين المسلمين وعدم انتشاره، وإن كان الطلاق مباحاً فإن الإسلام لم يوص ولم يرغب أحداً بمراجعته إلا فى الحالات الضرورية التى لا يمكن صرفها أو تلافيها.

وعن أبى داود وابن ماجة عن رسول الله r :  (أبغض الحلال عند الله الطلاق).

وعن الطبرانى عن رسول الله r : ( تـزوجوا ولا تـطلقوا، فـإن الله لا يحـب الـذواقين والـذواقات ).

الزواج كمسئولية كبيرة:

الزواج تصرف يكتسب أهمية بالغة، وعلى الرجال أن يتفكروا فى تربية أولاد متدينين، مثقفين، مهذبين، نافعين للمجتمع.

وقد وجه النبى صلى الله عليه وسلم الشباب بقوله:( يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ) (4).

يفيد الإمام الغزالى بأن تأخير الزواج من قبل بعض المسلمين يؤدى فى النهاية إلى تأخير إنجاب الأطفال وإدامة النسل البشرى أو تركه إلى غير أجل، حيث أفادت هذه الفكرة عند بحثها عن جواز العزل فى الفقه الإسلامى.

سن الزواج:

السن فى قضية التزويج يمتلك أهمية متعلقة بعدد سكان المجتمع وبالوضع البيولوجى والثقافة الاجتماعية. وإن الرأى القائل والمؤيد لصغر سن الزواج رأى فوت أهم المنافع المرتقبة من الزواج الذى أشار إليه القرآن الكريم. وبدهى أن الأذن الإرادى الحر للفتاة بقبول الزواج يكون منعدم فى هذا الحال، ولذلك كله فإن الزواج فى مثل هذا يكون غير ناجح وحتى فى بعض الأحوال ينعدم وينتهى عقد الزواج بالطلاق أو غير ذلك من الأسباب. ومقابل ذلك فإن كبر سن الزواج وسيلة لتحديد إنجاب الأطفال دون اللجوء إلى تدابير من شأنها تحديد النسل، وللحيلولة دون وقوع المخاطر المذكورة فقد أشار القرآن الكريم إلى وضع يتم من خلاله تكوين القرار السليم بالزواج دون تعيين سن معين لإجازة الزواج:

( وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشداً فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوها إسرافاً وبداراً أن يكبروا) (5).

وضع المرأة فى الإسلام:

الإسلام دعم كافة الحركات التى تهدف إلى تطوير وضع المرأة فى الأوقات التى كانت المجتمعات فيها متأخرة تقليدياً واجتماعياً، وقد ساوى الإسلام بين المرأة والرجل فى المسئوليات الدينية والاجتماعية والوطنية إلا أن الإسلام اعتبرها بمكانة تفترق بها عن زوجها. المرأة لا يمكن تزويجها بالقوة من قبل عائلها أو وليها. وفى حالة قبول الزواج لها حق استعمال لقبها السابق أو اسم عائلتها السابقة، ومن الناحية الاقتصادية فلها الحرية التامة وتستطيع التصرف بأموالها كيفما تشاء بينما زوجها (أبوها أو أخوها) مسئول عن رعاية الأم والأولاد.

مع أن للبنت نصف ما لأخيها من الميراث فإنها فى الكثير من الحالات تستطيع الحصول على أكثر من الذكور فى الأسرة ولها الأولوية فى العائلة من ناحية التعاطف والاهتمام من قبل أولادها وتستطيع المرأة النضال من أجل المحافظة على حقوقها ضمن التقاليد الإسلامية. وقد استطاعت استعمال حقوقها هذه بالتحدث أمام رسولنا صلى الله عليه وسلم فالإسلام قام بتحسين وضع المرأة وأعطاها من الحقوق الإنسانية والمدنية والاجتماعية والاقتصادية ما لم تحصل عليها سابقاً. فالمرأة المسلمة لها شخصية مستقلة، واعتبرت متساوية مع الرجل فى الوظائف الدينية والتعليم والدفاع عن العقيدة. وهى المالكة الوحيدة لأموالها وممتلكاتها ولها حرية اختيار زوجها وأيضاً لها حق طلب الطلاق من زوجها عند عقد النكاح، وفى حالة زواج زوجها من امرأة ثانية وبدون رضاها (فى حالة ورود هذا الشرط فى عقد النكاح) فلها حق طلب الطلاق من زوجها بالإضافة إلى هذا فلها حق الاستمرار فى استعمال لقب العائلة قبل الزواج، ومع أن المرأة مسئولة عن الأسرة إلا أن الأولوية فى هذه المسئولية حملت على عاتق الزوج.

الشخصيات النسائية فى القرآن:

هناك بعض الأمثلة لبعض النسوة اللاتى لعبن دوراً فى حياة الأنبياء:

أدم وحواء:

مع معرفتنا بأهمية أمنا حواء فى حياة آدم عليه السلام فإنه يجب أن نفيد بأن المسلمين لا يشاركون فى الاعتقاد القائل بأن حواء هى التى تسببت فى إخراج آدم من الجنة بإقناعها له بأكل الفاكهة الممنوعة، وأن الشيطان اقترب فى هذا الموضوع من آدم وحواء كليهما حيث يقول القرآن الكريم: ( فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى * فأكلا منها فبدت لهما سوءاتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وعصى آدم ربه فغوى * ثم اجتباه رب فتاب عليه وهدى) (6).

موسى:

حظيت أربع نساء بالأهمية فى حياة النبى موسى، أمه وأخته وامرأة فرعون وبنت النبى شعيب (تزوجها فيما بعد).

وقد قال الله تعالى فى محكم تنزيله  ( وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه فى اليم ولا تخافى ولا تحزنى إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين) (7).

عيسى و مريم:

يشير القرآن الكريم إلى قصة حياة مريم المليئة بالآلام وقصة ولادتها لعيسى وكيف أنها ربته وقلقها عليه وذلك بأسلوب عاطفى جميل: ( فأتت به قومها تحمله قالوا يا مريم لقد جئت شيئاً فرياً * يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغياً * فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان فى المهد صبياً * قال إنى عبد الله آتانى الكتاب وجعلنى نبياً ) (8).

وفى القرآن الكريم عند الإشارة إلى عيسى عليه السلام فإنه عامة يذكره بـ " ابن مريم " وأن المسلمين يحبون هذه الأم والابن كثيراً. إلا أنهم لا يرون النبى عيسى ابناً لله.

دور المرأة فى الحضارة الإسلامية:

حينما أبدت بعض النسوة رغبتهن فى بيعة النبى e خصص لهن يوماً للبيعة وقد منحهن القرآن نفس الحق كما للرجال: ( يا أيها النبى إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئاً ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك فى معروف فبايعهن واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم)

(9).

وأكد على أن النساء والرجال يعاملون بالمساواة فى العقاب والثواب:( فاستجاب لهم ربهم أنى لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض ) (10).

( ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهـو مؤمن فـأولئك يـدخلون الجنة  ولا يظلمون نقيراً ) (11).

نظرة الفقهاء المسلمين للطلاق وتقييم هذه النظرة

مشروعية الطلاق:

أكثر الفقهاء يعتبرون الطلاق حلالاً، وأن حق الطلاق يعود للزوج. فلذلك يحق للرجل أن يطلق امرأته حينما يشاء. ويستندون فى ذلك إلى الكتاب والسنة. ويقدمون حالات الطلاق التى وقعت من قبل الصحابة كدليل على ذلك.

والدليل الذى يقدمونه من القرآن هى الآية الموجودة فى سورة البقرة:

( لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعاً بالمعروف حقاً على المحسنين) (12).

وإباحة الطلاق يجب أن تستند إلى ضرورة ( أبغض الحلال عند الله الطلاق). وأن الحكم بإباحية الطلاق ليس مطلقة. وإلا فمن البدهى ظهور التناقض بين النصوص.

وقد وضح إنه من الضرورى النظر إلى قضية الطلاق تحت ضوء المبادئ القرآنية، وإننا مقتنعون بضرورة اعتبار الإرادة الحرة للرجل فى قضية الطلاق كما هو الحال فى حال عقد النكاح. ومن الضرورى أيضاً إجراء المعاملات والتطورات المتعلقة بالنكاح والطلاق تحت رعاية السلطة السياسية واكتسابها وجهة رسمية يضمن للجميع حقوقهم ويمنع من استغلال الأفراد بعضهم بعضاً، وبذلك يكون الأمر مطابقاً للحكم القرآنى ويتم خلالها حفظ أفراد الأسرة من التشريد والضياع.

المراجع

(1) الأعراف: 189.                                                         (2) الروم: 21.

(3) النساء:21.                                                   (4) رواه البخارى ومسلم.

(5) النساء:6.                                                                 (6) طه :120-122.

(7) القصص :7.                                                 (8) مريم: 27- 30..

(9) الممتحنة:12.                                                            (10) آل عمران: 195.

(11) النساء: 124.                                                          (12) البقرة: 236.

 
الصفحة الرئيسية الإتصال بنا روابط عن الموقع خريطة الموقع