الصفحة الرئيسية

تنزيل برامج

القرآن الكريم
الموسوعة القرآنية
الحديث الشريف
شرح الحديث الشريف
جامعة الأزهر
موسوعة الفتاوي
شبهات المشككين
مفاهيم إسلامية
مساجد مصر
موسوعة الفقه
أعلام المسلمين
المخطوطات

منبر الإسلام



   المؤتمرات /المؤتمر الحادي عشر : نحو مشروع حضاري لنهضة العالم الإسلامي
 
مصر

الثقافة الإسلامية وتحديات العصر أ.د/عبد الرشيد سالم عبد العزيز سالم

وكيل أول وزارة الأوقاف

مصر

التحديات

من أخطر التحديات التى يواجهها المسلمون اليوم: تحديات التبعية الفكرية وفقدان الذاتية والأصالة الإسلامية، وقد ابتلى المسلمون بهذا الأمر بسبب خضوع معظم بلدانهم للاستعمار الغربى عبر فترات طويلة من التاريخ وما نتج عن ذلك من فرض للمناهج الغربية فى شتى نواحى الحياة وبخاصة فى ميدان التربية والتعليم والثقافة. ووضعها موضع التطبيق مما أدى إلى تكوين جيل أو أجيال لا تعرف إلا النزر اليسير عن الإسلام ومناهجه وقيمه وأفكاره ورجاله. إذا قيس هذا بما تعرفه عن الغرب ومناهجه وقيمه وأفكاره ورجاله. ومن هنا كانت التبعية فى كثير من جوانب حياة المسلمين الثقافية والعلمية، ولا سبيل إلى مواجهة هذا الخطر إلا بالتخلص من أسبابه، ويأتى فى مقدمة هذه الأسباب مناهج التربية والتعليم والثقافة.

 وسبيلنا إلى ذلك تجاوز هذه المناهج الوافدة التى عشنا أسرى لها، والتحرك بوحى من عقيدتنا وفكرنا لاسترداد أصالتنا بصياغة إسلامية لمناهج التربية والتعليم والثقافة توضع موضع التطبيق ليتم على أساسها تنشئة الأجيال المسلمة.

ولا شك أن السياسة التعليمية لأى أمة هى التى تعتمد على إبراز شخصيتها وتنمية الشعور بالذات عندها، والالتزام باتجاهاتها وأهدافها، وعلى الأمة الإسلامية أن تجعل من برامج ومناهج التربية والتعليم والثقافة ما يحقق أهداف واتجاهات السياسة التعليمية الإسلامية.

وعلى الرغم من اتساع رقعة العالم الإسلامى وتعدد الشعوب والسلالات البشرية المكونة له، واختلاف الأنظمة الاجتماعية والسياسية والأوضاع الاقتصادية بين أقطاره مما يجعل من الصعب تحديد مميزات إيجابية مشتركة لواقع التربية فيه. إلا أن المتتبع لتاريخ الشعوب الإسلامية الحديث. يستطيع أن يتبين قدراً مشتركاً من العوامل التى ساعدت على إيجاد واقع تربوى متشابه فى معظمها، ولو من النواحى السلبية، ويمكن تلخيص ذلك فيمايلى:

(1) إن جميع الأقطار الإسلامية عانت فترة طويلة من التخلف منذ بدء توقف الحضارة الإسلامية عن دورها القيادى بعد الغزو المغولى والصليبى.

(2) إن الفترة التى سبقت عصر الاستعمار الحديث. كانت فترة خمول حضارى وثقافى " أو راحة حضارية " فى العالم الإسلامى وأن النشاط الثقافى والعلمى كان قاصراً على الشروح والتقليد والتكرار.

(3) إن أفكار العالم الإسلامى بدأت تقع منذ أواخر القرن الثامن عشر تحت سيطرة الدول الأوروبية المستعمرة ونفوذها.

(4) إن القوى الاستعمارية حرصت على السيطرة على التعليم فى البلاد الإسلامية وتوجيهه توجيهاً خاصا بحيث يخدم أغراضها خلال فترة السيطرة الفعلية على الأقطار الإسلامية. كما خططت له أن يخدم مصالحها على المدى البعيد بعد انسحاب القوى الاستعمارية وزوال الوجود الاستعمارى العسكرى من البلاد الإسلامية المستعمرة.

(5) لقد قامت محاولات إسلامية للتحرر من الاستعمار، وإعادة الأمة الإسلامية أمة واحدة متحررة، ولكن القوى الاستعمارية حرصت كل الحرص على التصدى لهذه الحركات وإفشالها بكل الوسائل والإمكانات.

(6) إن الحركات الاستقلالية فى جميع الأقطار الإسلامية قد خطط لها لتقوم على أسس قومية أو إقليمية ضيقة محدودة. بدأت الأقطار الإسلامية تنال استقلالها كوحدات سياسية قومية أو إقليمية منذ بداية القرن العشرين، وتحقيق الاستقلال السياسى لهذه الأقطار غالباً بعد الحرب العالمية الثانية تحت الشعارات القومية أو الإقليمية.

(7) وقد ظهرت فى كل قطر قيادات سياسية تؤمن باستقلال كيانها واعتبارها كوحدة ذاتية منفصلة عن الأمة ككل مما أدى إلى بروز كيانات سياسية حددت لها معالم جغرافية معينة تطورت مع بداية عهود الاستقلال ليصبح كل منها دولة ذات كيان مستقل اجتماعى واقتصادى وسياسى.

(8) إن النظم التربوية فى الأقطار الإسلامية بعد استقلالها كانت فى فلسفتها ومضمونها امتداداً للنظم التربوية التى أسستها القوى الاستعمارية لخدمة أغراضها، ولم تبذل حكومات الاستقلال جهوداً حقيقية كافية لتحرير التربية من رواسب النظم الاستعمارية.

لقد تعرضت مناهج التربية فى بلادنا العربية الإسلامية إلى موجة الاستشراق والتغريب حيث استعرنا الكثير من المحتويات، كما استوردنا الكثير من الأطر الفكرية لمناهجنا، بحيث أضحى الخطر الفكرى يهدد معتقدات أبنائنا. والتسيب الاجتماعى يهدد هوية أجيالنا، وأصبحت ظاهرة الازدواجية فى مناهج التعليم تصبغ كثيراً من مدارسنا ومعاهدنا وجامعاتنا، والحقيقة أننا بحاجة إلى إعداد المثقف المسلم فى كل مجال وميدان. لأن طبيعة الإسلام شاملة شمول الحياة، وطبيعة التربية الإسلامية شاملة لجميع ألوان المعرفة وحقولها.

لذلك فإن تربية الجيل تربية إسلامية هى طريق الخلاص، ولقد تعرضت أمتنا الإسلامية فى العصر الحديث إلى نكبات متتالية فى فلسطين وفى كشمير وفى أريتريا، وفى كثير من البلدان الأفريقية والآسيوية التى يكون فيها المسلمون أغلبية السكان أما البلدان التى يكون فيها المسلمون أقلية فلها حال أكثر سوءاً وأكثر صعوبة وتعقيدا ومن نافلة القول أنه لو كانت أمتنا الإسلامية التى تؤمن بإله واحد موحدة الأقطار مطبقة للإسلام فى سائر ميادين حياتها لجمعت من الثروات المادية الهائلة التى تزخر بها رقعتها الجغرافية قوة روحية ومعنوية هائلة. جعلتها قوية الباس. عزيزة الجانب. صعبة المنال على الأعداء وحتى أعداءنا حين ينظرون إلى انهزامنا يحاولون أن يصوروا النصر والهزيمة بمنظار الصراع بين الحضارة الغربية والحضارة الإسلامية. وعلى سبيل المثال إثر نكبة يونية 1967م حين احتل اليهود باقى أرض فلسطين العربية المسلمة بالإضافة إلى أجزاء من مصر وسوريا والأردن ظهر مقال فى مجلة التايم الأمريكية فى عدد يولية 1967م بعنوان سقوط ثقافة وحضارة، صور الكاتب فيه انتصار الحضارة الغربية. ممثلة فى اليهود المعتدين. على الحضارة الإسلامية ممثلة فى العرب والمسلمين.

 
الصفحة الرئيسية الإتصال بنا روابط عن الموقع خريطة الموقع