إحياء التراث الحضارى الإسلامى فى الثقافة-الفنون –الأداب-العلوم
أ.
د/ أحمد شلبى
أستاذ التاريخ الإسلامى
والحضارة الإسلامية
بجامعة القاهرة- مصر
* مقدمة
يعتبر
المجال الثقافى من أهم الوسائل التى
تساعد على تحقيق مشروع حضارى لنهضة العالم الإسلامى، وعندما نتدارس التراث الحضارى
فى مجالاته المختلفة، ونهتم بإحياء هذا التراث وتنميته،
فإننا نضع أقدامنا على الطريق السليم لتحقيق الغاية المرجوَّة، فلنسر نحو هذا
الهدف سائلين الله الرعاية والتوفيق، ووسائل الحفاظ على الهوية الثقافية للأمة
الإسلامية تتركز فى أربع دعائم هى
الثقافة والفنون والآداب والعلوم. وسنتحدث عن كل منها فيما يلى:
الثقافة:
ينبغى أن نوضح معنى الثقافة قبل أن نخوض فى
الحديث عنها. فالثقافة فى اللغة هى
التهذيب والصقل. يقال ثقفَّ الرمح أى قوَّمه وهذَّبه.
وفى الاصطلاح معناه الرقى فى الأفكار النظرية وذلك يشمل
الرقى فى دراسة القانون والسياسة والأخلاق والسلوك
وأمثالها.
وعلى
هذا فالإنسان المثقف هو الذى يستطيع أن يفصح عن
إنسانيته إفصاحاً يتحول به من شخص منساق بالغرائز
والتقاليد إلى شخص تحرر من عبودية الغرائز وأصبح يتبع فكراَ سليماً ناضجاً ترتضيه
القيم العليا. والثقافة هى أهم ما يميز المجتمع الإنسانى عن غيره من المجتمعات، وثقافة جماعة تنتقل إلى
الجماعات المتعاقبة، وللمسلمين ثقافة متميزة تهدف إلى احتواء كل ما أنتجه العقل
البشرى، ومن هنا كانت الترجمة من اللغات الأجنبية إلى اللغة العربية وسيلة لتوسيع
مدارك الإنسان المسلم وإحاطته لكل ما حوله من رقى، ومن أجل هذا كانت الترجمة لدى
المسلمين من أوائل ما نرصده هنا لتصوير عناية المسلمين بالإحاطة بأهم ما أبدعه
العقل الإنسانى. ومن هنا نبدأ بالحديث عن دور المسلمين فى رعاية الترجمة.
الترجمة
من
الجهود الإسلامية التى بذلها أجدادنا الترجمة من اللغات
الأجنبية للغة العربية، وعن طريق هذه الترجمة عرف أجدادنا علوم الأوائل وتراث
السابقين، والترجمة مرحلة من مراحل نقل العلوم والثقافات، وقد انشغل المسلمون
بالترجمة منذ العصر الأموى ولكن فى
حدود ضيقة، حتى إذا جاء العصر العباسى وأصبحت بغداد
عاصمة العالم الإسلامى قامت حركة للنقل والترجمة بلغت
أوجها فى عصر الخليفة المأمون، وكانت مصادر هذه
الترجمات اللغات اليونانية والسريانية والفارسية والهندية. وكان النقل إما
إلى العربية مباشرة أو عن طريق اللغة السريانية، كما قام بنقل المصنفات الفارسية
والهندية - بعض الذين اعتنقوا الإسلام من أهل هذه البلاد وهن أبنائهم وأحفادهم.
تراجم
الأشخاص
وكان
للمسلمين سبق عظيم فى كتابة السير وتاريخ الحياة وكانت
السيرة النبوية أقدم ما حاول المسلمون الأولون تدوينه لروايته للأجيال والانتفاع به، ثم اتسعت هذه الدراسة فشملت الخلفاء الراشدين والصحابة
والمحدثين ثم مشاهير العلماء والفقهاء، والأدباء وغيرهم، ثم ظهرت مؤلفات تشمل
ترجمات لأهل كل صناعة أو علم، ومنها طبقات الشافعية وطبقات الصوفية وطبقات الأطباء
ومعجم الأدباء ومعجم البلدان ثم ظهرت مؤلفات تجمع سير المشاهير فى كل قرن على حدة مثل:-
- الدرر الكامنة فى أعيان المائة الثامنة لابن حجر.
- الضوء اللامع فى علماء القرن التاسع للسخاوى.
- والنور السافر
لعلماء القرن العاشر للعيدروسى.
وخلاصة
الأثر فى تراجم علماء القرن الحادى
عشر للسحيمى.
وعن
كتب التراجم يقولvon Grunebaum0 فى مقال نشره فى the Journal of Ganeral Eduialion( 1) أن مجموعة كتب التراجم التى أنتجها
المسلمون لشىء يدعو إلى الدهشة والإعجاب لكثرتها ودقتها
وما جمعته من مادة رائعة، وإن علماء الغرب فى العصور
الوسطى ليس لديهم ما يقارن بنتاج معاصريهم فى هذا
الميدان.
الثقافة الإسلامية الأصيلة:
طبيعى أن المسلمين لم يقنعوا بمعرفة أفكار الأوائل من البشر، ولكن
اتجهوا بعنايتهم إلى الإحاطة بالسلوك الراقى والقيم
الأصيلة فى الإسلام وحرص كل فرد من أفراد الأسرة
الإسلامية على معرفة جوانب السلوك الذى فرضه علينا الله
تعالى، وهذا السلوك يمثل الثقافة الإسلامية الرفيعة التى
يتحتم على كل فرد أن يحرص على أدائها مثل حرصه على نيل حقوقه منها.
وهذا
القيم تتدرج فى الفكر الإسلامى
لتشمل كل جوانب الأخلاق والسلوك وهى تشمل مجموعة رموز الفكر الإسلامى
كالآتى:
1-
الالتزام بالإيمان والعمل اتباعا لقوله تعالى: (إن
الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلاً) (2).
2-
الدعوة إلى الخير اتباعا لقوله تعالى: (ولتكن منكم أمة
يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون) (3).
3-
حرية التدين تبعآ لقوله تعالى :(لا إكراه فى الدين) (4).
4- الإخلاص فى العمل تبعا لقوله تعالى: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله
مخلصين له الدين ) ومن الحكم المعروفة فى هذا المجال
" أخلص العمل يجزك منه القليل". (6).
5-
برالوالدين قال تعالى( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه
وبالوالدين إحسانا) (7).
6-
حق الأقارب واليتامى والمساكين والجار قال تعالى:( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحسانا وبذى
القربى واليتامى والمساكين والجار ذى القربى والجار
الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالا
فخوراّ) (8).
7- الالتزام
بالعدل قال تعالى:( وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى) (9)وهذا الموضوع يثير
سؤالا مهما تحدث عنه ابن تيمية فقال: إن الله ينصر الدولة العادلة ولو كانت كافرة،
ولا ينصر الدولة الظالمة ولو كانت مؤمنة، رمن ساس الأمور بعلم وعدل فهو من
الأبرار، ومن ساس الأمور بظلم وجهل فهو من الفجار (10).
8- الالتزام بالمساواة،
قال تعالى :( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) (11).
9- سداد الدين فى
موعده عند القدرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "مُطَلَ
الغنى ظلم" فإن لم توجد القدرة كان على الدائن أن ينتظر ميسرة المدين قال
تعالى: ( وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة) (12).
10- البعد عن
الرشوة والحسد والتجسس على عورات الناس والكبر والغرور والغيبة والنميمة والبخل
والإسراف والتقتير، والقرآن الكريم حافل بالآيات التى
تلزم المسلمين بهذا السلوك وتلك القيم.
تلك
لمح عن القيم التي يتحتم على المسلم معرفتها والتمسك بها
فهى أسس التراث الحضارى الإسلامى وإحياؤها إحياء لهذا التراث.
تأثير
الفكر الإسلامى على الغرب:
حوالى نهاية القرن الثانى عشر كانت فلسفة
ابن رشد هى الفلسفة السائدة بأوروبا وكان إقبال الناس
عليها شديداً وكانت طابع لدراسة بكليات الآداب، وقد أزعج هذا الإقبال السلطات
الدينية فأصدرت قرارات متعددة بتحريم دراسة أفكار أرسطو وابن رشد بالجامعات
الأوروبية كما أصدرت قرارات مضادة لأفكار ابن رشد، ولكن كل هذه القرارات لم يكن
لها أثر فاتخذ الفكر الإسلامى طريقه للذيوع والانتشار فى أوروبا.
تأثيرات الجامعات الإسلامية على جامعات أوروبا:
وذكرنا فيما سبق تأثير النواحى
العلمية والفلسفية فى العالم الإسلامى
على التفكير الأوروبى ونريد هنا أن نذكر أن أوروبا
عندما أنشأت الجامعات استفادت استفادة كبيرة بالجامعات الإسلامية التى كانت قد سبقتها بعدة قرون. فقد أنشئ الأزهر فى القرن العاشر الميلادى ثم
ابتدأت أوروبا فى إنشاء الجامعات فى
القرن الثالث عشر أى بعد عصر النهضة الذى استفاد من علوم الشرق ونهضته.
وعندما نشأت الجامعات الغربية اقتبست الكثير من
النظم الإسلامية التى كانت متبعة فى
جامعات الشرق، كالزى الجامعى، ونقابة المعلمين، وحلقات
التعليم، والأروقة والنظم الداخلية للطلاب، والأوقاف على التعليم، ونظام المعيدين،
ويقول الفريد جيوم." إن طبيعة الدراسة المنظمة
والعلاقة بين الأستاذ وتلميذه، والهبات المالية التى
عاشت عليها الجامعات، وشتى نواحى النشاط فى الحياة الجامعية، كانت بدون شك متشابهة فى الشرق والغرب (13).
إذا
لوحظ أن الحياة الجَامعية فى الشرق كانت أسبق تأكدنا
اقتباس الغرب من الشرق.
واستمراراَ
مع ذلك يرى بروفسور جيوم أن كلمة " بكالوريا "أو بكالوريوس". التى
كانت شهادة ضرورية لمن يشغل وظيفة معيد، ليست إلا تحريفاً للكلمة العربية "حق
الرواية. الذى كان مساعد الأستاذ يشغله بناء على تقرير
أستاذه: (14).
ومما
يؤكد الصلة بين الجامعات الغربية والجامعات الإسلامية أن الجامعات الغربية نشأت فى أحضان الكنيسة. فكل الجامعات فى
البلاد الغربية نشأت فى مدارس أسقفية، وحصلت على قوانين
قيامها من الهيئات البابوية. وهذا يتضح تماماً بالنسبة لجامعة كمبردج بإنجلترا التى ترتفع المشاهد الكنسية فى
جامعاتها والتى تسمى بعض كلياتها بأسماء دينية مثل Trinity college
وليس
هذا إلا لأن الأزهر وهو أول جامعة إسلامية كبرى نشأ فى
أحضان الدين ومرتبطاً بمسجد هو مسجد الأزهر الذى أنشأه
جوهر الصقلى ثم جعله المعز لدين الله جامعة لكل جوانب
العلوم.
الفنون:
نقصد
هنا بالفنون، الفنون التى يقوم بها
الإنسان ليستثير عاطفة الجمال. وهذه الفنون تشمل الشعر والغناء والموسيقى والتصوير
والنحت والتجسيم والعمارة والخط والزخرفة، وكان للمسلمين فى
كل هذه الأنواع سبق مشهود.
والشعر
العربى من الفنون الجميلة، وقد اختص بالوزن والقافية
ودقة العروض، وقد حرم الإسلام منه شعر التكسب أى شعر
الكذب الذى يخوض فى المدح
والهجاء طلباً للمال وعدواناً على الناس وهذا واضح من قوله تعالى(والشعراء يتبعهم
الغاوون * ألم تر أنهم فى كل واد يهيمون * وأنهم يقولون
مالا يفعلون) (15).
ومن الفنون الجميلة التى
عنى بها أجدادنا الموسيقى والغناء وقد برز فى
ذلك
معبد وطويس وابن سريح والغريض وأباح الإسلام ذلك بل جعله مندوباَ فى الأعياد والعرس وعند قدوم غائب ولدى ختان الطفل أو حفظ الصبى القرآن الكريم، وروى أن الأنصار قالوا: لقد رخص لنا
الرسول صلى الله عليه وسلم باللهو وعند
العرس. (النسائى باب النكاح).
العمارة:
من
أهم أنواع الفنون الإسلامية العمارة وفى مقدمة الحديث عن العمارة يجدر بنا أن نتكلم عن مدى اهتمام المسلمين باختيار الموقع الذى ستقام فيه العاصمة أو المدينة فقد عنيت الدولة الإسلامية
بحسن اختيار المواقع التى تقوم عليها المدن الإسلامية.
لهذا استعان الخليفة المنصور- كما يقول الخطيب (16) البغدادى-
بالمهندسين وأهل المعرفة لاختيار مكان حسن الجو تحصنه الطبيعة ضد الأعداء وتأتى له
الميرة من مختلف الجهات، ويجرى الماء بالقرب منه، وبعث
رجالا سنة خمسة وأربعين ومائة يطلبون له موقعاً تتجمع فيه تلك الأهداف، فاختاروا
هذا المكان الذى يتصل بدجلة ويقع فى
أقرب مكان من الفرات بحيث تأتيه الميرة من الموصل وديار
بكروأذربيجان وأرمينية والرقة والشام والثغور ومصر
والمغرب وأصفهان وخراسان كما تأتيه من واسط والأبلة
والأهواز وفارس وعمان واليمامة. ومن أجل هذا كان العرب
يقولون: الأرض كلها بادية وبغداد حاضرتها.
ويقول
د. جمال حمدان: القاهرة تحتل مكاناً فريداً فى مصر، ففى إطار التقاء الدلتا بالصعيد تقع القاهرة فى صرة الوادى، وهو موقع حتمى خالد ظلت العواصم تدور فيه، قد تنتقل من موضع إلى موضع
ولكنها لا تخرج عنه، فموقع القاهرة هو خاصرة مصر يجمع الوادى
والفرعين وتلتقى عنده الصحراوات الشرقية والغربية كأنما
القطر كله على ميعاد فيه، ولذلك تحركت فيه العاصمة عبر العصور ولكن دون أن تخرج من
مجاله المغناطيسى، فمن منف الفرعونية (منطقة البدرشين حالياً) إلى أون
وهليوبوليس (عين شمس ومصر الجديدة) الآن إلى بابليون (مصر القديمة الآن) حيث توجد
الفسطاط العربية ثم العسكر العباسية والقطائع الطولونية حتى القاهرة الفاطمية.
وصف
العواصم
فإذا
تركنا مواقع العواصم واتجهنا لوصف العواصم وصفاً سريعاً نجد بروفيسور شريف (17) الهندى يقول عنها: كان بالعالم الإسلامى
عدد كبير من المدن الأهلة بالسكان الذين يصل تعدادهم فى
بعض المدن إلى ملايين من الأشخاص، وكثيرون منهم كانوا يقطنون قصوراً جميلة ذات
أثاث ثمين ورسوم فنية رائعة وستائر بديعة، وقد تدلّت من سقوفها ثريات بديعة،
وأحيطت بالبناء حدائق فاتنة بها أجمل وأروع الرياحين.
وفى
المدن الإسلامية كانت تنتشر آلاف الحمامات، كما كانت تضاء شوارعها وأزقتها
بالمصابيح، وقد بدت أكثر طرقاتها ممهدة.
وقد
برع المسلمون الأوائل براعة فائقة فى مجال العمارة، حتى
سمى العصر الأموى عصر العمائر، وذلك لاهتمام خلفائه
وبخاصة الوليد بن عبد الملك ببناء المساجد التى أراد بها أن تنافس الكنائس التى كانت
شامخة بدمشق والتى كانت تنال إعجاب المسلمين (18).
وبناء
المسجد استلزم المآذن الشامخة التي جمعت بين فخامة العمارة وفخامة النحت والزخرفة،
ومن أعظم المساجد مسجد عمرو بن العاص فى الفسطاط ويعتبر
جامعة إسلامية سبقت كثيراً من الجامعات إذ بدأ التدريس به
سنة 38 هـ وكانت به زوايا متعددة يجلس بها أشهر العلماء والفقهاء ومنها زاوية الإمام الشافعى والزاوية المجدية والزاوية الصاحبية،
وممن جلس فيه معلماً الإمام محمد بن جرير الطبرى (19).
أما المسجد الأموى
بدمشق فكان تحفة رائعة به من الزخارف والتهذيب مما يجل
عن الوصف، ويقال إنه كان به 600 سلسلة من الذهب
للقناديل، واهتم الوليد كذلك بمسجد الرسول
صلى الله عليه وسلم وبالمسجد الحرام بمكة، وأرسل الوليد صفائح الذهب لتوضع
على باب الكعبة لمزيد من التحسين والتجميل، وبنى الوليد
المسجد الأقصى فى ساحة مسجد قبة الصخرة، الذى بناه أبوه (20).
وفى كل المساجد تقريباَ نجد الخط العربى الجميل حيث تكتب آيات من الذكر الحكيم على الجدار أو فى القبلة.
والتماثيل
والنحت والزخرفة تراث انحدر من عصر الفراعنة وهم بلغوا فيه مبلغا فريداً، ولا يزال
يجذب السياح من جميع أقطار الأرض ليروا صوراً رائعة من الفن الجميل.
ومن
عصر الفراعنة انحدر لنا ذلك الكنز أو الكنوز الرهيبة المرتبطة بالملك "توت
عنخ آمون". ويقول "Sumel Nisemon" (21). عنه:
"ما أروع القناع الذهبى والعقاب الذى ينشر جناحيه وهو متوّج بقرص الشمس وقد قبض على رمز
الأبدية بمخلبيه، وهو من الذهب المرصع بعجينة من الزجاج، وحولها صولجان الملك
وقلائد ذهبية مرصعة بالأحجار الكريمة ومسند للرأس من المدين الذى
لم يكن قد عرف بعد" الآداب:
يقصد
بالآدب المعارف الرفيعة التى
تصقل العقل والوجدان، وفى تاريخنا المجيد صفحات رائعة من الآداب فى مجال المقال والقصة والرواية والقانون والدراسات القانونية
عندنا ترجع إلى عهد حمورابى (1640 ق. م) حيث لا يزال
قانون حمورابى مرجعاً لدارسى
تاريخ القانون حتى العهد الحاضر.
وجاء
الإسلام فقدم أرقى فكر فى مجال الفقه والتشريع والقانون
وقدم صوراً متكاملة للحقوق والواجبات فى شئون الدين
والدنيا وفى شئون الأسرة والمجتمع.
وقد
امتدح Edmond Burkeالتشريع الإسلامى
أروع مدح حين قال:
إن
القانون الإسلامى يطبق على جميع المسلمين لا فرق بين
الملك المتوج أو الخادم الفقير، وقد حيك القانون الإسلامى
أروع حياكة وأحكمها حتى أصبح بحق أعمق وأسطع قانون
عرفته البشرية.
ومن
أهم ما عنيت به الآداب دراسة التاريخ الذى يقول عنه المسلمون إنه
شعاع من الماضى ينير الحاضر والمستقبل، ومن هنا
عنى المسلمون بدراسة التاريخ العام بوجه إجمالى،
والتاريخ الإسلامى بوجه تخصصى،
ويمتد التاريخ الإسلامى خلال أربعة عشر قرناً مبتدئاً
من جهة الزمان بقيام البعثة النبوية حتى العهد الحاضر، ومن جهة المكان يشمل كل
البقاع التى امتد لها الإسلام بالإضافة إلى تاريخ الدول
التى ارتبطت بالإسلام ولو لم تدخل فيه كتاريخ أوروبا
الصليبية وتاريخ دول إفريقية وآسيا التى لم تدخل
الإسلام.
ودراسة التاريخ الإسلامى
تشمل كذلك الأنساب وكتب الطبقات والمعاجم التاريخية وفى المقدمة من ذلك أحداث
التاريخ السياسية والحضارية.
ويدخل
فى الآداب دراسة علم الاجتماع الذى
كان ابن خلدون من أشهر واضعيه. وعن ذلك يقول colois (22) إن العالم التونسى ابن خلدون
استطاع أن ينفذ إلى الظواهر الاجتماعية ويكتب عن الموضوع كاقتصادى
ضليع. وفيلسوف عميق، وهذه حقيقة تدعونا أن نرى فيما كتبه ابن خلدون معارف واتجاهات
كانت مجهولة تماماً حتى ذلك التاريخ، ومقدمة ابن خلدون هى
التى خلفت له هذه الشهرة الذائعة والمكان الرفيع، وقد
سبق سواه فيها بأن أبرز لأول مرة نظرية التطور التاريخى
التى تأخذ بعين الاعتبار أثر العوامل الطبيعية كمناخ
والبيئة الجغرافية، والعوامل غير الطبيعية كالدوافع الخلقية والروحية.
ومن
ناحية كشف قوانين التطور الطبيعى والتدهور الطبيعى يعتبر ابن خلدون أول رائد ناجح فى
هذا المضمار، وقد كشف عن طبيعة التاريخ والغرض الحقيقى
من دراسته، وهو بهذا يعتبر المؤسس الحقيقى لعلم
الاجتماع.
وتقول
عنه دائرة المعارف (مادة علم الاجتماع) ما يلى: فى القرن 14 أورد الفيلسوف العربى
ابن خلدون وصفاً لمجتمعات عصره تجعله من مؤسسى علم
الاجتماع الحديث.
وفى
الجغرافيا استطاع المسلمون أن يجيدوا رسم الخرائط
وتدوينها. وتجسيمها على يد البلخى وابن خرداذيه الاصطخرى والإدريسى التراث الحضارى والإسلامى فى مجال الأخلاق والدين
والخير
كان
التراث الحضارى الإسلامى مجالأ للفلاسفة المسلمين الذين كتبوا فيه وأجادوا، ولعل من
أبرز من شرحوا هذه النقاط ابن مسكوية (23) وفيما يلى آراؤه فى هذه المجالات:
وأهم
ما عرف به ابن مسكويه
نظرياته وسعيه ليحصل الإنسان على الخلق الجميل عن طريق تعليمى
يعرف به ماهية النفس واتجاهاتها، ثم نظريته عن النشوء
والارتقاء، وسنورد بعض التفاصيل التى توضح لنا فلسفات
هذا الباحث الكبير.
الأخلاق
عند ابن مسكويه:
والأخلاق
فى نظر ابن مسكوب هى ما يلائم المجتمع الذى يعيش فيه
الإنسان، ولا يستطيع الإنسان إذا ترك وحده أن يعرف الأخلاق الطيبة جميعها والإنسان
مندفع بطبعه إلى الحياة الاجتماعية، والحياة الاجتماعية تستوجب الأنس، ومنه سمى
الإنسان إنسى لأنه يأنس بالاجتماع ويحس بوحشة إذا كان
وحيداً، والحياة الاجتماعية تستلزم التعاون بين الناس والتعاطف والحب، وعلى هذا
فالفضيلة الرئيسية التى يلزم أن يعتنقها الإنسان
وينميها هى الحب للجنس البشرى.
هدف
الأديان عند ابن مسكويه
ويرى ابن مسكويه أن
الهدف الرئيسى هو بعث الأخلاق الطيبة، وهذا لا يتم إلا
بالاعتقاد بأن الدين رياضة خلقية للنفوس، أو بالاعتقاد بأن غاية الشعائر الدينية
كصلاة الجمعة والجماعة وكالصوم أو الحج ليس إلا غرس الفضائل الاجتماعية وأولها
الحب فى نفوس الناس وإذا فهمنا ذلك أدركنا أن الناسك الذى يعتزل الناس ويدعى أنه يعبد الله فى
خلوه، هارب من المجتمع قليل الفهم للفكر الإسلامى.
الخير
قرب من الله
ويرى
ابن مسكويه أن الإنسان وهو يفعل الخير يتجه إلى الله
ويقرب منه، لأن الله هو الخير المطلق، كلما قوى جانب الخيرفى
الإنسان كلما قرب من الخير المطلق الذى هو الموجود
الأعظم.
نظرية
النشوء والارتقاء بين المسلمين وداروين
تكلم
إخوان الصفا عن فكرة النشوء والارتقاء، ثم أفاض فى الكلام
عنها ابن مسكويه ومعاصره ابن سينا، وجاء بعد ذلك ابن
خلدون فزاد المسالة شرحا ودراسة.
ويمكن
القول فى إيجاز ويقين أن ابن مسكويه
يقرر فى نظرية النشوء والإرتقاء
نفس النظرية التى قررها داروين بعده بتسعة قرون، مع
فارق مهم هو أن الفكر الإسلامى بوجه عام يرى أن التطور
لم يكن بانتقال الشئ من حال إلى حال كما قال داروين، بل
إنه كان من صنع الله سبحانه وتعالى الذى خلق العالم على
هذا النسق مرحلة إثر مرحلة، فخلق الجماد أولا ثم خلق الله النبات الذى منه نوع حساس ينكمش وينفرد، ثم خلق الله الحيوان وهو
كذلك درجات كثيرة ثم توج الله المخلوقات بالإنسان الذى يفكر
ويتصرف بناء على فكره (24)
العلوم
للمسلمين
تراث حضارى عظيم فى مجال
العلوم، وعلينا أن نبرز هذا التراث وأن نعيده إلى الحياة.
البصريات
ظهر
ابن الهيثم الذى قرر أن الرؤية تحدث من شعاع يخرج من الشئ المرئى فيقع فى العين فتحدث الرؤية وليس من شعاع ينبعث من العين كما كان
السابقون يعتقدون، ولابن الهيثم جهود كبيرة
فى مجال البصريات
ذكرها Toby Huff فى كتابه (25). فى مجال الطب فى هذا المجال حقق
المسلمون إنجازات عظيمة جداً، فظهرت المستشفيات الإسلامية وكان العلاج بالمجان،
وظهر الأطباء والفلاسفة الأطباء، وعرف المسلمون الجدرى
والسكر والحصبة وطرق الحماية منها، وعرفوا التطعيم كما عرفوا التشريح، وعرفوا الطب
النفسى وعلاجه، وعرفوا طب الأعشاب، وتخصصوا فى علم جبر العظام والكى، واكتشفوا
دودة الانكلستوما، وعرفوا جراحة التجميل، وعرفوا طب
المسنين، وخصصوا له مستشفيات خاصة ووضع ابن سينا باباً خاص له فى
كتابه "القانون" كما ابتكر طب* المساجين"
فى الصيدلة
ظهر
ابن البيطار الذى اكتشف أنواعاً من الأدوية من الأعشاب
لعدد من الأمراض.وكان أبقراط يرفض علاج الأمراض
المستعصية وهى سياسة سادت لدى الغرب، ولكن المسلمين تعهدوا هذه الحالات بالرعاية الكاملة
تبعاً لقول الرسول ( إن الله لم ينزل داء إلا وأنزل له الدواء)
وعرف
المسلمون التدليك والسونا، وكان الرازى
أول من استعمل الفتيل فى الجراح ومن أبرز الأطباء
المسلمين الرازى وابن سينا وابن رشد والزهراوى وعلى البغدادى وعمار الموصلى وابن زهر.وفى هذا الإنتاج والإبداع حرص المسلمون على
التدبر والتفكير تبعاً لقوله تعالى: (أفلأ يتدبرون)
(26) وقوله تعالى: (أفلم يدبروا القول) (27). ومع العناية بالتدبر عنى المسلمون
بإجراء التجارب فى العلوم إلتى
تحتاج لتجارب. ويتجه وول ديورانت (28) إلى التأكيد على
أن المسلمين هم الذين استحدثوا علم الكيمياء بوصفها علماً من العلوم، وهم الذين
أضفوا عليها الملاحظة الدقيقة ومنهج البحث العلمى
القائم على التجربة والعناية برصد نتائجها، وابتكروا لها الآلات فتمكنوا بذلك من
الكشف عن هذا الحشد الكبير من المنجزات التى كانت من
المغيبات فى هذا الميدان.
المستشفيات مؤسسة إسلامية
قبل
الإسلام كان الاتجاه يرمى إلى عزل المرضى حتى لا ينقلوا العدوى للأصحاء والمكان الذى يعزل فيه المرضى يسمى الأندونيسية
Romn Sakit
أى بيت المرضى وفى اللغة اللاتينية يسمى حتى الآن Hospital وهى كلمة مأخوذة من Hospitality
التى تفيد الضيافة والإحسان وليس العلاج (29) وبيمار ستان وهى مكونة من مقطعين بيمار بمعنى مريض. وستان بمعنى
المنزل، فالكلمة معناها بيت المرضى.
أما
فى الإسلام فقد كان الاسم الذى
أطلق على مكان المرضى هو المستشفى، أى المكان المخصص
لعلاج المريض رجاء شفائه، وظهرت المستشفيات فى الإسلام فى عهد مبكر يرجع إلى عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، فهو الذى وضع الأساس لها، وكان ذلك فى
غزوة الخندق فقد جرح عدد من المسلمين فلم يدعهم الرسول يعودون لبيوتهم بل أقام لهم
خيمة بالمسجد ووكل بهم من يعنى بشئونهم ممن لهم دراية بالطب والعلاج، ووضعت هذه
الحالة بذرة المستشفيات فى الإسلام (انظر موسوعة
التاريخ الإسلامى للدكتور شلبى
جـ1 غزوة الخندق).ثم تطور هذا الوضع وظهرت أبنية المستشفيات فى
عهد الوليد
ابن
عبد الملك الخليفة الأموى سنة 88هـ (708) بدمشق ثم
انتشرت فى البلاد الإسلامية، وبمناسبة ذكر الوليد نسجل
أنه تعهد الأيتام وكفلهم، ورتب لهم المعلمين والمؤدبين، كما رتب للمرضى من يخدمهم،
وللمكفوفين من يقودهم، ورتب لهؤلاء جميعاً الأرزاق المنتظمة، كما وضع المجذومين فى بيت يرعاهم طبيا حتى لا يخرجوا إلى الناس بعاهاتهم، ورتب
لهم الأرزاق الكافية، وأعطى كل مقعد خادماً يهتم بأمره وأعطى الأرزاق للمقعد و
خادمه (30).
وعرف
المسلمون الطب البيطرى، وفى مجال الحيوان عرفوا التهجين
وتحسين النسل. (ويعتبر كتاب" الجاحظ " عن.
"الحيوان" من أروع ما كتب فى هذا المجال).
وكانت
معارف المسلمين التى خلقت الإبداعات السابقة نتيجة
لتعليمات القرآن الكريم الذى ألزم المسلمين بالتفكير فى خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار وتصريف الرياح (إن
فى خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التى تجرى فى البحر بما ينفع الناس
وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح
والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون ) (31). فألزم القرآن
الكريم المسلمين بالنظر والتفكير وكان من نتائج هذا التفكير ما اهتدوا له من معارف
أبرزها الخالق العظيم فى هذا الكون.
وفى
هذا المجال هاجم القرآن الكريم من لا يستعمل العقل ليستخرج الطاقة الكامنة التى أودعها الله تعالى فى
السماوات والأرض وفى هذا الكون، فجاء قوله تعالى ( أفلا تعقلون) (32). وجاء
قوله تعالى (أفلا تتذكرون) (33).
المسلمون وأداب
مهنة الطب:
وقد
تدخل الفكر الإسلامى فى
إشاعة الآداب التى ينبغى أن
يتخلق بها الطبيب، وقد وضع الرازى
فى ذلك كتاباً عنوانه. أخلاق الطبيب "ومما جاء فيه
قوله:
أول
ما يلتزم به الطبيب مداومة القراءة والاطلاع فى المراجع الطبية
مهما تقدم فى السن
حتى لا يغيب عن شئ مما جد من المعلومات.
ويتحتم
على الطبيب حفظ أسرار مرضاه، فالمريض كثيرأ ما يخفى
أسراره عن أقرب الناس له ولكنه يبوح بها إلى الطبيب.
وعندما
يكشف على المرأة ينبغى على الطبيب ألا تتجاوز عينه موضع
العلة، فهذا المكان وحده هو الذى ينظر إليه ولا يجوز له
أن يجول بعينيه فى أى جزء
بالبدن، وذلك هو السبيل للعفة والنجاح، ومن تجاوز ذلك تجنبه الناس وأغضب الله،
وحرم الدخول فى منازل الأسر الكريمة (34).
4-الطييب
المسلم مسئول عن المرضى فى بلاد الإسلام
والأطباء
المسلمون كانوا يرون أنهم مسئولون عن الطب وبخاصة عن الأمراض المستعصية فى أى بلد إسلامى،
ومن هنا نجد ابن النفيس الطبيب الشامى ينتقل لتدريس الطب
فى القاهرة وكان الرازى وابن
سينا ينتقلان بين بخارى وسمرقند وإيران والعراق للتدريس
والتطبيب مثل ذلك حدث للعلماء بوجه عام وليس للأطباء وحدهم، فابن الهيثم كان فى البصرة، ولكنه سرعان ما لبى رغبة الحاكم بأمر الله عندما
استدعاه للقاهرة فحضر وأسهم فى بعض الأعمال المرتبطة
بمعارف.
الحضارة الإسلامية تطوعّ المغول الجفاة.
هذه
صورة سريعة للحضارة الإسلامية التجريبية، وقبل أن ننتقل إلى نقطة أخرى نسجل أن
الحضارة الإسلامية طوعت الجبابرة، ونقلت بعض أعدائها إلى مدافعين عنها، ونعنى بذلك
المغول القساة الطغاة، وعن هؤلاء يقول Sir Thomas Arnold
(35): لا يعرف الإسلام من بين ما نزل به من خطوب ووبلات خطباً أعنف قسوة من غزوات المغول، فلقد انسابت جيوش المغول تدمر عواصم المسلمين وتقضى على ما كان بها من مدنية وحضارة، وأسرفت فى
القتل والتدمير والإحراق، ولكن الإسلام سرعان ما طوى
هؤلاء بعد جيل أو جيلين، فأصبحوا من أتباع الإسلام ومن رعاة الحضارة الإسلامية،
وخلد المغول بالهند صوراً من الحضارة الرائعة ومن هؤلاء شاهجان
الذى- تأثر بآداب الإسلام- قضى على عادة تقبيل الأرض
بين يديه تحية له، وقرب إليه العلماء وشجَّع على الألفة، وإليه ينسب الأثر الرائع "تاج محل " الذى
شيد لتدفن فيه زوجته الحبيبة.
الروح الصليبية تمنع
الغرب من الانتفاع بالأخلاق الإسلامية
وكان
من الممكن أن يؤثر الإسلام والحضارة الإسلامية فى الغرب
مثلماً أثر فى المغول هذا التأثير الدينى
والخلقى، ولكن الروح الصليبية كانت مسيطرة على الغرب،
فلم يقتبس الغرب من الإسلام إلا الحضارة التجريبية ولقطات يسيرة من الحضارة
الإسلامية الأصيلة كتحرير الرقيق ومبدأ الشورى فى
النظام السياسى، وكان ذلك تحت ضغط الجنود الذين طالبوا
بالحرية والعدالة على نمط الجنود المسلمين.
الحضارة الإسلامية
تغزو أوروبا-وتخرجها من الظلمات
وعندما
التقى الأوروبيون بالمسلمين فى الأندلس وصقلية ثم فى الشام ومصر أيام الحروب الصليبية تعلموا منهم، وكانت
معلوماتهم أساس نهضة أوروبا، واكتسحت الحضارة الإسلامية الجمود الصلب لدى الغربيين
ولكن الأوروبيين عجزوا عن اقتباس روح الإسلام وأخلاق الإسلام وقنعوا بالماديات.
اعترافات
الغربيين بأفضال الشرق الحضارية عليهم
نجد
أمامنا اعترافات الغربيين من مختلف الأجناس وفى مختلف الأزمنة بفضل العرب فى مجال الحضارة وفيما يلى نماذج
من ذلك:
الأمير
تشارلز:
من
كبار الباحثين المعاصرين اعترف الأمير تشارلز ولى عهد بريطانيا بفضل العرب
والمسلمين فقال (35):
إن
هناك قدراً من الجهل بالفضل الذى تدين به ثقافتنا وحضارتنا للعالم الإسلامى
فالعالم الإسلامى فى العصر
الوسطى كان عالماَ ازدهر فيه الباحثون المختصون ورجال العلم ولكننا جنحنا إلى
تجاهل ذلك وقلَّلنا من أهمية 800 سنة كانت أوروبا خلالها عالة على أسبانيا
الإسلامية التى حافظت على العلوم والمعارف خلال عصور
الظلام، فوضعت الثقافة الإسلامية بالأندلس أساس اللبنات الأولى للنهضة الأوروبية.
وتلك إشارة عادلة لدور المسلمين فى خدمة الحضارة العالمية
اعترافات
ريتشارد نيكسون:
ويقول
Richard
Nixon(37) رئيس الولايات المتحدة الأمريكية
سابقاً فى
هذا
الموضوع ما يلى:
بينما
ذبلت أوروبا فى العصور الوسطى تمتعت الحضارة الإسلامية
بعصرها الذهبى، وقد أسهم الإسلام بمجهودات
هائلة فى مجال العلوم، وفى الطب والفلسفة، وقد لاحظ
" وول ديورانت " ذلك فذكر أن الإنجازات
الهامة فى كل الميادين قد تحققت على يد مسلمى هذه الفترة، وكان ابن سينا أعظم الكتاب فى الطب، والرازى أعظم طبيب، والبيرونى أعظم كيميائى وأخيراً
كان جابر من أعظم الفلاسفة، وكان العلماء العرب أصحاب فاعلية فى
تطوير الفكرة العلمية. وذكر" وول ديورانت" أن
الرجال العظام الذين حملوا عبء النهضة الأوروبية استطاعوا ذلك لأنهم وقفوا على
أكتاف العمالقة المسلمين.
ويعترف نيكسون بمثل
ما ذكره Gourge sarton(38) عن إمكان أن يعود المسلمون لسابق عهدهم فى
التفوق العلمى فيقول: إن تلك الإنجازات التى حققها المسلمون الأوائل تشير إلى ما يمكن أن يحققوه فى المستقبل إذا أمكن وقف الصراع بهذه المنطقة.
وقبل
أن نترك ريتشارد نيكسون نعلق على كلامه بقولنا إنها شهادة من رجل لا يكن الحب
والتقدير للمسلمين ويطعنهم كثيراً فى كتابه هذا، ولكنه
لم يجد وسيلة لإخفاء حقائق الماضى وإمكان النجاح فى المستقبل، لمعرفته بالعقلية الإسلامية الخلاقة التى ورثها جيلنا عن أجيال أجدادنا المبدعين.
وبعد..
هذا
هو تراثنا فى الثقافة والفنون والآداب والعلوم ولا شك
أن إحياءه والحفاظ عليه سيضمن لنا مسيرة سليمة نحو ترسيخ مشروع حضارة عظيمة لنهضة
العالم الإسلامى.
المراجع
(1)العدد الرابع ص 25.
(2)الكهف: 107.
(3)آل عمران: 104.
(4)1لبقرة: 256.
(5)البينة: ه.
(6)الجاحظ: البيان والتبيين جـ ا ص 216.
(7)الإسراء: 23.
(8)النساء: 26.
(9)الأنعام: 152.
(10)فتاوى ابن تيمية
الجزء الخامس.
(11)الحجرات: 13.
(12)البقرة: 280.
The legacy of Islam p.s36 (13)
(14) المرجع السابق 14
(15) الشعراء: 224-226.
(16) تاريخ بغداد جـ 1- ص 114.
(17)Muslim thonught
its origin and Achievements p.26
(18) دكتور أحمد شلبى:
الوليد بن عبد الملك ص11.
(19) دكتور أحمد شلبى. تاريخ
التربية الإسلامية ص 113.
(20) دكتور أحمد شلبى: مدن إسلامية مقدسة ص167م.
(21)History of 100 Grear Eents p .36
(22)
Muslim Thongh
p 26
(23) انظر كتاب تهذيب الأخلاق " لابن مسكويه فى صفحات
الأولى.
(24) اقرآ كتاب الفكر الإسلامى: متابعة و آثار للدكتور أحمد شلبى
ص 144.
( 25)The Rice of Moderon Science p.73
(26) النساء: 82.
(27) المؤمنون :68
(28) قصة الحضارة.جـ
13 ص 678.
(29) دكتور أحمد شوقى الفنجرى: العلوم الإسلامية ب
1 ص 67.
(30) الطبرى جـ 5ص 224- 225 وانظر موسوعة التاريخ الإسلامى
للمؤلف جـ2 ص 74.
(31) البقرة: 164.
(32)البقرة: 44، آل عمران:65، الأعراف: 169. .
(33) الأنعام: 80.
(34) الرازى: أخلاق الطبيب فى صفحاته
متعددة.
(35)The preaching of Islam
(36)Islam and the w Rest p.7
(37) Seize the Moment
p.43
(38) History of Science
p.41