الأكاديمية
الإسلامية فى فينا والأزهر الشريف
فى فيينا والازهر الشريف جامع وجامعة
كنموذج للتعاون
الواقع
والآمال
أ. د/ حسن إسماعيل موسى
عميد الأكاديمية الإسلامية فى فيينا النمسا
الوضع
القانونى للمسلمين فى النمسا
يتمتع المسلمون في النمسا والذين يبلغ عددهم حوالى 400 ألف باعتراف قانونى كامل
ليس له مثيل فى باقى دول
أوروبا.
أ)عرض
تاريخى
اعترف
بالإسلام فى النمسا دينا تعبديا رسميا بموجب قانون صدر
فى15 يوليو 1912م سمى بقانون الإسلام. والموقع من الإمبراطور فرافس يوسف، وأدرج فى صحيفة القوانين الإمبراطورية بتاريخ 9 أغسطس1912م ومن
الجدير بالذكر أن حكومة الإمبراطور كانت قد تقدمت بأول مشروع للاعتراف بالإسلام
عام 1909م لمجلس برلمان إمبراطورية النمسا
والمجر وقد تكرر ذلك فى دورات الانعقاد التالية حتى صدر
فى عام 1912 كما سبق الإشارة فى
مادتين وثمانية فقرات.
حيث
تنص على أن أتباع الدين الإسلامى
يمنحون الإعتراف كجماعة دينية، وذلك طبقا للقانون الأساسى للدولة (الدستور) الصادر فى
ا 2 ديسمبر 1867م المنشور فى صحيفة الامبراطورية
للقوانين العدد 42، خاصة فى ضوء المادة15 منه، وذلك على
قاعدة أن تنظيم أمور وشئون الجالية الإسلامية يتم باستقلالية وعن طريق الإدارة
الذاتية تحت الإشراف القانونى للدولة. وذلك عن طريق
إنشاء- على الأقل- مجلس ملَّى واحد للمسلمين.
أيضاً
قبل إنشاء مجلس ملَّى يمكن قيام أوقاف خيرية للأهداف الإسلأمية
الدينية.
ويرجع
صدور هذا القانون آنذاك إلى أن بلاد البوسنه والهرسك
كانت تابعة لامبراطورية النمسا ومملكة المجر قبل الحرب
العالمية الأولى. وبموجب هذا القانون الذى مازال سارى المفعول فإن الإسلام يتساوى فى
الحقوق والواجبات مع الأديان الأخرى المعترف بها رسميا
من قبل الدول النمساوية، كالكنيسة الكاثوليكية والكنيسة الإنجيلية والطائفة
اليهودية.. إلخ.
وبعد
نهاية الحرب العالمية الأولى وانفصال ولاية البوسنة والهرسك عن النمسا لم تعد
هنالك جماعة للمسلمين فى جمهورية النمسا رغم سريان
مفعول قانون الإسلام ".
ب) تفعيل الاعتراف بالاسلام :
بعد
الحرب العالمية الثانية بدأ توافد المسلمين على النمسا، وبعد إزدياد
أعدادهم
برزت الحاجة إلى إيجاد كيان رسمى يجمعهم ويحظى باعتراف
السلطات الرسمية فى الدولة. وقد توجت الجهود التى بذلها المسلمون فى هذا
الاتجاه بتأسيس الهيئة الدينية الإسلامية الرسمية فى
النمسا عام 1979م، حيث صدر قرار وزارى باعتماد دستور
الهيئة وفقأ لأحكام قانون الإسلام لعام 1912م.
وفى
عام 1988م وبناء على حكم المحكمة الدستورية فى النمسا
تم تعديل القانون مرة أخرى ليصبح الاعتراف بالدين الإسلامى
اعترافأ عامأ وبكل مذاهبه،
وتم حذف الفقرة التى كانت تحدد الاعتراف بالمذهب الحنفى فقط. وقد صدر هذا التعديل فى
11/3/1988م ، والموقع من المستشار النمساوى آنذاك فرانس فرانتسكى، ونشر فى الصحيفة الرسمية بتاريخ 24/ 3/1988م جـ) الهيئةالدينية الاسلامية الرسمية فى النمسا.
بموجب
القرار الوزارى لعام 1979م تم إقرار دستور الهيئة
الدينية الإسلامية فى النمسا باعتبارها الممثل الدينى الروحى للمسلمين، ويقع على
عاتقها تنظيم النشاط الدينى والرعاية الروحية والتعليم الإسلامى.
وباعتبار أن النمسادولة
فيدرالية، على نفس النمط كان تكوين الهيئة أيضأ، وتتكون
الهيئة أفقيأ من 4 هيئات محلية فى
ولايات النمسا المختلفة وهى :
ا- هيئة فيينا
الدينية الإسلامية: تمثل المسلمين فى ولايات فيينا وبرج اللاند والنمسا
المنخفضة، وتعتبر الهيئة الأقدم من حيث النشأة فقد أسست عام 1979م.
2-
هيئة لينز الدينية الإسلامية: وتمثل المسلمين فى ولايات
النمسا العليا وسالزبورج.
3-
هيئة جراتز الدينية الإسلامية: تمثل المسلمين فى ولايات شتاير مارك وكرنتن.
4-
هيئة برجنز الدينية الإسلامية: تمثل المسلمين فى ولايات فور أرل برج و تيرول.
·
مؤسساتها:
ا-
مجلس الشورى: يتكون من 21 عضوأ، ويعتبر بمثابة برلمان
المسلمين، حيث ينتخب فيه 4 ممثلين عن كل هيئة محلية على الأقل، ويمكن أن يزيد
العدد بنسبة مئوية لزيادة عدد مسلمى تلك الهيئة.
2- المجلس التمثيلى للمنظمات والجمعيات الإسلامية.
ذلك
المجلس هو أحد مؤسسات الهيئة المستجدة، ويتكون حاليأ من
11 عضوأ هم رؤساء وممثلى
المنظمات والجمعيات الإسلامية العاملة فى النمسا، والتى ينضوى تحت لوائها قطاع كبير
من المسلمين فى النمسا.
3- المجلس الأعلى:
ويتكون من 9 أعضاء، وينتخب من مجلس الشورى، وهو الذى
يمثل المسلمين رسميأ أمام الجهات المختصة.
* الجمعيات والروابط
والاتحادات العاملة تحت مظلتها:
الاتحادات
والجمعيات والراوبط الإسلامية الناشطة فى النمسا هى التى
تقدم الخدمات الدينية والرعاية الروحية المباشرة للمسلمين فى
النمسا، حيث تنشئ وتدير المساجد ودور العبادة.
ويعمل
فى النمسا العديد من الروابط والاتحادات ولكن أهمها:
ا-
اتحاد المراكز الثقافية الإسلامية فى النمسا، حيث يدير
40 مسجدأ وداراً للعبادة فى
النمسا، إلى جانب تميزه بتنظيم مدارس نهاية الأسبوع.
2- الفيدرا لية ا لإسلامية: أيضأ تدير حوا لى 40 مسجدأ ودور أ للعبادة تقريبأ،
وتنتشر فى كل أنحاء النمسا، ولكن باعتبارها فيدرالية
تضم العديد من الجمعيات الإسلامية التى تتمتع بنوع من الاستقلأل الذاتى.
3- أتيب: وهو تنظيم
يتبع السفارة التركية ويرتبط مباشرة بالرئاسة الملَّية فى
تركيا.
4- الرابطة
التركية للرياضة والثقافية.
5- الاتحاد البوسنوى الإسلامى: والذى ينظم الجالية البوسنوية،
ويرعى أحوالها من الناحية الدينية، وله عدد من المساجد فى
النمسا تقارب العشرين مسجداَ.
6- الاتحاد الإسلامى: وهو جمعية تمثل بعض المسلمين العرب فى فيينا، وهو قريب فكريأ من الإخوان المسلمين.
7- النادى المصرى حيث يمثل الجالية
المصرية وله فرعان فى فيينا،
ومدينة جراتز، وذلك إلى جانب العديد من المساجد التى ينشئها ويديرها العديد من المصريين مثل مسجد ابن تيمية
ومسجد عمر بن الخطاب فى قيينا،
وبعض المساجد فى لينز وجراتز.
8- المركز الإسلامى: وتديره رابطة العالم الإسلامى.
9- أهل البيت:
وترعى قطاع المسلمين الشيعة.
إلى
جانب ذلك توجد العديد من الجمعيات والروابط التابعة لرعايا الدول الإسلامية
المختلفة مثل إيران وباكستان وبنجلاديش وألبانيا ومقدونيا، والتى
تنشىء وتدير المساجد ودور العبادة.
تدريس
مادة الدين الإسلامى فى
المدارس النمساوية:
1-
تدرس مادة الدين الإسلامى بواقع ساعتين أسبوعياَ لأبناء
المسلمين فى المدارس الرسمية النمساوية، وهذا يشتمل على
وضع المنهاج التعليمى وتعيين مدرسى
ومفتش مادة الدين الإسلامى ووضع وإقرار الكتب الخاصة
بمادة الدين الإسلامى. بينما تقوم الدولة النمساوية
بدفع رواتب المعلمين والمفتش ونفقات طباعة الكتب المدرسية.
2- تتمتع الهيئة
بحق إنشاء وتأسيس المدارس بمختلف مراحلها الابتدائية، والمتوسطة، والثانوية على أن
تتحمل مصاريف التشغيل وتكاليف العاملين الإداريين فى
هذه المدارس، بينما تقوم الدولة النمساوية بدفع رواتب المدراء وأعضاء الجهاز التدريسى.
3- للهيئة الحق فى استقدام مدرسين لمادة الدين الإسلامى
وأئمة وخطباء ومؤذنين من خارج النمسا، ولا يحتاج هؤلاء إلى الحصول على رخصة العمل
المفروضة على الأجانب، كما أنهم لا يخضعون لنظام الحصص المحددة فى قانون الأجانب فى النمسا.
الأكاديمية
الإسلامية فى النمسا
1-الوضع القانونى
أ)
نشأت الأكاديمية الإسلامية فى فيينا
بمقتضى القرار الوزارى رقم 4 2/170/2 للعام 1998م
بتاريخ 23/4/1998م للوزيرة الاتحادية
للتعليم والشئون الثقافية النمساوية، بإجازة النظام الأساسى
للاكاديمية وبرنامجها الدراسى،
وذلك بناء على المادة رقم 14 الفقرة الثانية العبارة ب من قانون التعليم الخاص
المنشور فى صحيفة القوانين الاتحادية تحت رقم 244/1962م
والذى يتيح لأصحاب الأديان المعترف بها
اعترافأ قانونيأ الحق فى إنشاء مدارسها ومؤسساتها التعليمية العقائدية.
ب)
كما عين عميد الأكاديمية الإسلامية فى فيينا بالقرار الوزارى رقم ج ز
500/68-111/د/16/98م بتاريخ29/7/1998م بمقتضى قانون التعليم الخاص السابق الإشارة
إليه المادة 19 الفقرة الثالثة وبناء على طلب الهيئة الدينية الإسلامية الرسمية فى النمسا- باعتبارها الراعى
للأكاديمية والممثل الرسمى للديانة الإسلامية أمام
الحكومة النمساوية.
ج)
وبناء على القانون السابق الإشارة إليه يتوجب على الحكومة النمساوية أيضأ تحمل رواتب هيئة التدريس بالأكاديمية بكاملها، وذلك فى إطار وقواعد قانون أجور ورواتب موظفى
الدولة.
وأعضاء
هيئة التدريس يحددهم عميد الأكاديمية بعد موافقة الهيئة الدينية الإسلامية الرسمية
فى النمسا وذلك طبقأ للمادة
الخامسة من قانون التعليم الخاص.
2- المنهج الدراسى للأكاديمية
الإسلامية بفيينا:
تماثل
الأكاديمية من حيث وضعها أكاديميات المعلمين المنصوص عليها فى
المادة 3 البند 2 من قانون التعليم الخاص
ومدة الدراسة 8 فصول دراسية (أر بع سنوات).
ويشترط
للقبول للدراسة فى الأكاديمية
1-
حصول الطالب على شهادة الدراسة الثانوية.
2-
أن ينجح فى امتحان القبول.
3 - أن يكون قد
أتم السنة الثامنة عشرة من عمره.
ومن المستهدف أن تتبنى الأكاديمية منهجاً
دراسياً متكاملاً يرتكز على المقررات الدراسية الجامعية بكليات الأزهر التراثية
المهتمة بالدراسات الإسلامية والعربية، وهى: اللغة العربية، الشريعة، أصول الدين
الدراسات الإسلامية والعربية والدعوة، إلى جانب مقررات كلية التربية بجامعة فيينا بالنمسا. على أن يتم استيعاب المنهج على ثلاث مراحل
متوالية ومتداخلة يكمل بعضها بعضاً، وهى:
مرحلة الدبلوم :
مدتها
أربعة أعوام دراسية تبدأ بسنة تمهيدية (الفرقة الأولى) لإعداد الطالب لغوياً من
خلال برنامج مكثف لتعليم اللغة العربية، باعتبارها وسيلته المستقبلية لفهم
واستيعاب مقرراته الدراسية التى سيحصلها باللغة
العربية، فضلأ عن دراسته بعض المواد التربوية المقررة فى جامعة فيينا. ويمنح الطالب بعد
نجاحه فى السنة التمهيدية تصديقاً من الأكاديمية بأنه
قد أتم حلقة دراسية فى تعلم اللغة العربية بالأكاديمية.
أما
الأعوام المتبقية بتلك المرحلة فتهدف إلى إحاطة الطالب بأهم الفروع الدراسية
بالأزهر الشريف وجامعته، وربطه بالمواد الإسلامية والعربية فى
دراسة جامعية دقيقة دون تكرار لجزئياتها مراعاة لعامل الوقت، مع استمراره فى دراسة المواد التربوية المشار إليها بجامعة فيينا، والتى لها ما يناظرها فى تربية الأزهر. ويمنح الطالب بعد اجتيازه تلك المرحلة شهادة
بحصوله على دبلوم تربوى فى
الدين الإسلامى واللغة العربية من الأكاديمية، وهو
دبلوم تعترف به المؤسسة. التعليمية، النمساوية باعتباره
مماثلأ للدبلومات الأكاديمية والتربوية فيها.
ب) مرحلة الاجازة العالية:
ويقيد
بها من يرغب من الذين أتموا بنجاح مرحلة الدبلوم
السابقة.
وينتظم
الطالب فيها لمدة عام دراسى آخر تكتمل به مع أعوام الدبلوم السابقة خمسة أعوام جامعية تقوم على
تعميق معارف الطالب فى المواد المقررة بالكليات
التراثية السابق الإشارة إليها بجامعة الأزهر.
ويمنح
الخريج بعد نجاحه فيها شهادة الليسانس فى الدراسات
الإسلامية والعربية المعادلة لنفس الشهادة من تلك الكليات.
وطبقأ للاتفاقية المعقودة بين الأكاديمية والجامعة يتاح للطالب
الحصول على هذه الشهادة من الجامعة الأم نفسها، وذلك بإلحاقه بالفرقة الرابعة
بإحدى الكليات المشار إليها بالجامعة الأم، بعد اجتيازه مرحلة الدبلوم المشار
إليها فى بند (أ).
ج) مرحلة الدراسات العليا :
يطبق
عليها من البرامج والشروط ما يطبق على مرحلة الدراسات العليا
فى الكليات السابق الإشارة إليها.
وبذلك
يتاح للجانبين تحقيق نوع من التعاون العلمى المشترك، من
خلال تنفيذ أسلوب الإشراف العلمى المشترك على الرسائل
والأبحاث، وكذلك تبادل الخبرات والمعارف والنشرات والمطبوعات وأعضاء هيئة التدريس،
والسماح لخريجى كل من المؤسستين بالالتحاق بالدراسات
العليا بالمؤسسة دونما عوائق.
3-المهام الآنية العاجلة
أ) تلبية الإحتياجات فى النمسا
تهدف
الاكاديمية إلى تأهيل معلمين لتدريس مادة الدين الإسلامى التى تدرس كمادة أساسية
بمعدل حصتين فى الأسبوع للتلاميذ المسلمين فى المدارس الرسمية النمساوية الابتدائية والمتوسطة والتقنية.
ب) تلبية الاحتياجات
فى أورربا
باستثناء
النمسا لا يعترف بالدين الإسلامى
اعترافأ رسميأ باعتباره دينأ تعبديأ.
إلا
أنه فى الفترة الأخيرة بدأت بعض الدول خاصة بلجيكا فى تدريس الدين الإسلامى فى المدارس كمادة أساسية.
فى ألمانيا وبعد صدور حكم من محكمة برلين اتجهت السلطات الرسمية
إلى تنفيذ منطوق الحكم الذى يقضى بتعليم مادة الدين الإسلامى كمادة أساسية لأبناء المسلمين. لكن لا يوجد حتى الآن
مدرسون مؤهلون للقيام بذلك، لذلك اتجهت أنظار وزارات التعليم فى
المقاطعات الألمانية بناء على توجيه وزارة التعليم النمساوية إلى الأكاديمية
الإسلامية بفيينا للمساعدة فى
إنجاز هذه المهمة.
وتجرى
الآن مفاوضات حول إمكانية إنشاء فررع للأكاديمية فى ألمانيا بالتعاون مع مؤسسات تعليمية هناك إلى جانب إرسال
طلاب ألمان إلى فيينا للدراسة بالأكاديمية.
أيضاً
هناك مشاورات مع جامعة بازل بسويسرا حول التعاون فى
إنشاء كلية للدراسات الإسلامية إلى جانب أفكار للتعاون مع مؤسسات إسلامية فى بلجيكا وهولندا وفرنسا، حيث يمكن من خلال الاعتراف القانونى فى النمسا وفى إطار عضوية
النمسا للاتحاد الأوروبى حل العقبات القانونية التى تحول دون إنشاء مؤسسات أكاديمية إسلامية فى بلدان أوروبا.
4- عام 2000/
(الألفية الثالثة (والمهام المضافة:
مع
بداية عام 2000 وفى افتتاحية الألفية الثالثة ستضاف للاكاديمية
مهمة
أساسية منصوص عليها فى قانون إنشائها. وهى تأهيل وإعداد
الدعاة والأئمة والخطباء لتغطية حاجة الجالية الإسلامية الموجودة بالنمسا ودول
الاتحاد الأوروبى المجاورة.
5- نحو إنشاء
جامعة إسلامية فى فيينا:
أ) الواقع القانونى:
أقر
مؤخرأ فى مجلس الوزراء
ويناقش حاليأ فى البرلمان النمساوى (قانون الدراسة فى
الأكاديميات وإنشاء جامعات للمهن التعليمية) ويتيح هذا القانون إمكانية تحويل
الأكاديميات الحالية المعترف بها (ومنها الأكاديمية
. الإسلامية) إلى
جامعات، ويحدد القانون إمكانيات وطريقة هذا التحويل والبرنامج الزمنى
لهذا التحول خلال الثمانى سنوات القادمة.
ب)
الإمكانيات المتاحة:
رغم
أن الإمكانية القانونية متوفرة إلا أن الإمكانية المادية لمثل هذه الخطوة ليست
كذلك، فحسب القانون النمساوى يجب على المؤسسات الدينية
توفير الأماكن المناسبة لذلك، إلى جانب تحمل المصاريف الإدارية ونفقات التسيير،
وهذا يفوق إمكانيات الجالية الإسلامية فى النمسا.
التعاون
مع الأزهر الشريف جامعأ وجامعة :
منذ
البداية اتجه تفكير الأكاديمية إلى مصر وأزهرها الشريف جامعأ وجامعة باعتبارها أعرق جامعة إسلامية وذلك لإمداد
الأكاديمية بما تحتاج من الأساتذة والبرامج الدراسية والمطبوعات المتخصصة اللازمة
لتحقيق أهداف الأكاديمية.
وكانت
الاستجابة المشكورة التى ترجمت إلى واقع تمثل فى:
وضع
الخطة الدراسية للأكاليمية بمراحلها المختلفة بالتعاون
مع الأزهر الشريف ويتولى تدريس المواد الإسلامية والعربية أساتذة متخصصون منتدبون
لذلك من جامعة الأزهر.
-
كما تمد مشيخة الأزهر الأكاديمية ببعض من مبعوثيها للمساعدة
فى تعليم اللغة العربية والعلوم الشرعية للطلاب غير
الناطقين باللغة العربية فى المرحلة التمهيدية. هذا
بالإضافة إلى الكتب المقررة فى المعاهد الأزهرية.
الإطار
القانونى
تنظم العلاقة بين جامعة الأزهر والأكاديمية
الإسلامية بفيينا اتفاقية
ثلاثية
الأطراف (جامعة الأزهر- الأكاديمية الإسلامية- الهيئة الدينية الإسلامية بالنمسا).
تتكون
الاتفاقية من ديباجة و (إحدى عشرة مادة).
تنظم
عملية وضع البرامج والمناهج التى تدرس فى الأكاديمية. وإمداد الأكاديمية بأعضاء هيئة التدريس، كما
تنظم تبادل الزيارات وإجراء البحوث العلمية والاشتراك فى
المؤتمرات والندوات.
وتنص الاتفاقية على الإشراف العلمى
لجامعة الأزهر على العملية التعليمية بالأكاديمية من خلال المجلس العلمى للأكاديمية والذى يتشكل
برئاسة الأستاذ الدكتور رئيس جامعة الأزهروعضوية:
ا-
أحد نواب رئيس الجامعة، يختاره مجلس الجامعة بناء على ترشيح الرئيس.
2- أمين عام رابطة
الجامعات الإسلامية.
3- عميد
الأكاديمية والذى يقوم بدور الأمين العام للمجلس العلمى.
4- ثلاث شخصيات
إسلامية تختارها الهيئة الدينية الرسمية بالنمسا
بالتشاور
مع الجامعة وبناء على ترشيح عميد الأكاديمية.
ويجتمع
المجلس العلمى للأكاديمية بناء على دعوة من عميد
الأكاديمية، مرتين على الأقل فى العام، وذلك بالتناوب
بين فيينا والقاهرة.
وقد
وقعت الاتفاقية فى حضور الأستاذ الدكتور محمود حمدى زقزوق وزير الأوقاف المصرى.
2- أفاق التطور
وضرورته فى إطار القانون الحالى:
رتبت
الاتفاقية الموقعة بين الأكاديمية والجامعة آفاقأ لتطور
وتطوير التعاون وذلك فى ضوء الرؤية المستقبلية وإدراك
أطراف الاتفاقية لاحتياجات الجاليات الإسلامية فى
النمسا بالمنطقة الناطقة بالألمانية بشكل خاص وأوروبا بشكل عام. وعلى اعتبار أن
الأكاديمية هى الكيان العلمى
الوحيد المعترف به فى أوروبا
حتى الآن. والذى يترتب عليه تغطية احتياجات ما يقارب 30
مليون مسلم يعيشون فى أوروبا.
لذلك
نصت الاتفاقية على أن تقوم الجامعة والأكاديمية بإنشاء فرع فى
فيينا لجامعة الأزهر، يحمل إسم
(أكاديمية الأزهر للدراسات الإسلامية) تكون الأكاديمية الإسلامية نواته. وأوصت
الاتفاقية باتخاذ التدابير اللازمة لذلك وهى:
ا-
الحصول على موافقة الهيئات والمؤسسات الرسمية ذات الصلة فى
كل من مصر والنمسا.
2-
تشكيل لجنة للمتابعة تتكون من نائب رئيس جامعة الأزهر للدراسات العليا والبحوث
وعميد الأكاديمية الإسلامية فى فيينا
ومدير عام العلاقات العلمية والثقافية بجامعة الأزهر.
3- واقع التعاون الأكاديمى
وإمكانيات تنميته:
التعاون الأكاديمى
بين الجامعة والأكاديمية يمتد إلى كل مجالات العملية التعليمية كما سبق الإشارة.
والنية فى تنمية ذلك التعاون متوفرة - خصوصا فيما يتعلق
بإنشاء فرع لجامعة الأزهر بفيينا كما جاء بالاتفاقية-
لذا أنتهز فرصة مؤتمركم هذا لأتوجه إلى المراجع ذات الصلة فى
مصر لاتخاذ قرار الموافقة. استمرارأ لدور الأزهر الشريف
وجامعته العريقة فى نشر العلم فى
قارات العالم المختلفة.
فى ضرورة حشد
الإمكانيات من أجل إنشاء مؤسسات بحثية علمية إسلامية فى
أوروربا
1-ضرورة إنشاء مؤسسة بحثية علمية إسلامية فى
أوروبا:
تأتى
ضرورة إنشاء مؤسسات بحثية علمية إسلامية فى أوروبا لمراجهة الجهل بأحكام الدين الإسلامى
وتعاليمه. وتحصين الجاليات الإسلامية التى تعيش في
أوروبا ضد الظواهر الشاذة والأفكار المنحرفة. ولتصويب المفاهيم عن الإسلام
والمسلمين التى حرفت من قبل بعض المستشرقين.
2- دور رابطة
الجامعات الإسلامية:
يأتى دور رابطة الجامعات الإسلامية لوضع الضوابط الأكاديمية
والمساعدة فى قيام المعاهد الإسلامية العلمية. وجدير
بالذكر أن المجلس التنفيذى لرابطة الجامعات الإسلامية
أقر فى جلسته المنعقدة فى
نوفمبر 1998م بالقاهرة قبول الأكاديمية الإسلامية بالنمسا عضوأ
مراقبأ وتكليف عميدها بمهمة التنسيق بين المؤسسات
العلمية الإسلامية فى أوروبا. ونحن فى
انتظارتنفيذ هذا القرار من قبل الأمانة العامة.
3- تكثيف التعاون متعدد الأطراف بين المؤسسات الإسلامية:
التعاون
الثنائى القائم بين الأكاديمية الإسلامية فى فيينا وجامعة الأزهر- كمثال-
رغم أهميته، ليس إلا مدخلأ لحشد الإمكانيات ومد الجسور
عبر تعاون متعدد الأطراف مع الجامعات والمؤسسات الإسلامية فى
البلدان الإسلامية المختلفة، كالسعودية والكويت وإيران وتركيا وليبيا.. إلخ، الأمر الذى يغنى العمل الإسلامى المؤسسى المنظم فى خارج العالم الإسلامى بشكل عام
وأوروبا بشكل خاص، ويشكل له ضمان الاستمرار والتنامى،
خاصة أن العمل الأكاديمى فى
أوروبا يحتاج إلى كثير من الإمكانات المادية والمعنوية لذلك نتوجه نحن فى الأكاديمية إلى كل من يستطيع ليشارك معنا فى العمل البحثى العلمى الإسلامى حتى يأتى بما نحب ويحبه الله ورسوله.
ضرورة إنشاء وقف إسلامى دولى
ا-
فى ضرورة الرعاية والمتابعة العلمية
من
الضرورى إيجاد آلية لرعاية ومتابعة المؤسسات البحثية
العلمية الإسلامية الناشئة فى خارج العالم الإسلامى. وأن يوفر لها علاقة علمية مع المؤسسات التعليمية
والبحثية العريقة القائمة فى داخل العالم الإسلامى لتنهل منها التقاليد والأعراف الأكاديمية وتمدها
بأعضاء هيئة التدريس والمناهج الدراسية، حتى تؤدى دورها بشكل يؤمن لها الاعتراف
والمصداقية أمام الرأى العام والأوساط الأكاديمية فى البلدان القائمة بها.
وهنا
نقترح وبالتعاون مع رابطة الجامعات الإسلامية ومؤتمر وزراء الأوقاف والشئون
الدينية الإسلامية ضرورة:
-
وضع آلية لتحديد المعايير الواجب توافرها عند قيام مؤسسة إسلامية بحثية علمية خارج
العالم الإسلامى.
إنشاء
أمانة عامة لهذه المؤسسات البحثية العلمية تتولى التنسيق فيما بينها لإيجاد نوع من
الوحدة الفكرية فى ظل التعدد المكانى.
والتنسيق الهادف إلى التعدد الوظيفى مراعاة للظروف
الحاكمة لقيام وعمل تلك المؤسسات. ونقترح- بالنسبة لأوروبا- أن تقوم الأمانة
المقترحة فى فيينا استثماراً
للظرف الملائم وهو الاعتراف القانونى بالدين الإسلامى كما سبق الإشارة، وقيام الأكاديمية الإسلامية فى ظل ذلك الاعتراف. تنفيذا للدور الموصى به
من قبل رابطة الجامعات الإسلامية.
2- فى ضرورة إنشاء وقف إسلامى دولى
فى ظل التعاون المنشود لإنجاز مشروع حضارى
لنهضة العالم الإسلامى،
يمثل
المسلمون القاطنون فى أوروبا والأمريكتين دعامة أساسية فى هذا الطموع، بانفتاحهم الحضارى على المجتمعات التى يقطنون
فيها وتواصلهم مع مجتمعاتهم الإسلامية، لذا كما سبق الإشارة أصبح قيام مؤسسات
علمية وبحثية إسلامية فى تلك البلدان ضرورة هامة يتوجب
على العالم الإسلامى أن يوليها العناية اللازمة، وأن
يوفر لها الإمكانات المادية التى تحقق لها الاستمرار..
لذا نطالب عبر المؤتمر بتبنى توصية بإنشاء وقف إسلامى دولى للأغراض العلمية
البحثية خارج العالم الإسلامى.. وتوحيد وتنسيق الجهود
القائمة فعليأ سواء من شخصيات أو هيئات أو صناديق..
وأن
يتشكل مجلس إدارة للوقف المقترح من كل المؤسسات والهيئات والشخصيات المانحة
المشاركة فى التأسيس
3- دور وزراء
الأوقاف والشئون الدينية:
يقع
على عاتق وزراء الأوقاف والشئون الدينية مسئولية كبيرة وهامة
فى تحقيق ما يدعو إليه هذا البحث سواء فى
رعاية المؤسسات العلمية فى خارج العالم الإسلامى من خلال إنشاء أمانة عامة لهذا الغرض، أو تبنى
التوصية بالوقف المقترح خاصة فى إطار منظمة المؤتمر الإسلامى ومؤسسات القمة الإسلامية.
خاصة
وأن مؤتمر القمة الإسلامى الذى
عقد فى طهران عام 1997م اتخذ
عدة
توصيات لدعم العمل الأكاديمى الإسلامى.
وبالله لتوفيق،،