الصفحة الرئيسية

تنزيل برامج

القرآن الكريم
الموسوعة القرآنية
الحديث الشريف
شرح الحديث الشريف
جامعة الأزهر
موسوعة الفتاوي
شبهات المشككين
مفاهيم إسلامية
مساجد مصر
موسوعة الفقه
أعلام المسلمين
المخطوطات

منبر الإسلام



   المؤتمرات /المؤتمر الحادي عشر : نحو مشروع حضاري لنهضة العالم الإسلامي
 
تن سرى داتوء عبد القادر بن طالب

اللغة العربية ( لغة القرآن )انتشارها ومكانتها بماليزيا

تن سرى داتوء عبد القادر بن طالب

مفتى الولاية الفيدرالية (سابقا)

وصول الاسلام إلى أرض الملايو:

لقد أثبت لنا التاريخ بواسطة البحوث التى قام بها بعض المؤرخين،

أن اللغة العربية انتشرت بانتشار الإسلام فى تلك الجزر الكثيرة، وإذا كان الأمر كذلك، فإنه من الممكن أن نسجل بدء وصول اللغة العربية إلى شبه الجزيرة الملأيوية (ماليزيا) التى هى جزء من ذلك الأرخبيل فى نفس التاريخ الذى وصل إليها فيه الإسلام، فبعد الرجوع إلى الكتب التاريخية بهذا الشأن ثبت أن التجار العرب قد وصلوا لأجل التجارة إلى الصين قبل الإسلام بعدة قرون، حيث أن السجلات الصينية القديمة قد ذكرت أنه كان للعرب فى الصين سنة 300 ميلادية- فى القرن الثالث الميلادى- أماكن استيطان ومراكز محاسبة فى كانتون، فلما كان لا بد للتجار الذين يتجهون بحرأ إلى الصين أن يمروا على مضيق ملقا ويقفوا فى بعض موانىء شبه الجزيرة الملايوية لإنزال البضائع، وللتزود بالمياه والأطعمة اللازمة لمواصلة الرحلة الطويلة إلى الصين. فلذلك وجدوا أنفسهم بطبيعة الحال لابد أن يختلطوا بسكان شبه الجزيرة الملايوية والمواقع التى يمرون عليها فى شواطىء ذلك المضيق (قيصر أديب مخول 1966م).

وبهذا يمكن القول أن التجار العرب قبل قرون من ظهور الإسلام كانوا هم وسطاء التجارة بين الأوروبيين والآسيويين، ونظرأ لطبيعة هذه التجار الموسمية، كان من الضرورى للتجار أن يستقروا بعض الوقت فى موانىء شبه الجزيرة الملايوية غربيها وشرقيها، وبعد اعتناق هؤلاء العرب التجار

الإسلام واصلوا رحلاتهم التجارية ورحلوا إلى جنوب شرقى أسيا، ومن ضمنها الموانىء بشبه الجزيرة الملايوية (ماليزيا الآن منذ سنة  1964م، وان حسين عزمى 1976م).

واستمر الاختلاط بين هؤلاء التجار بسكان تلك المناطق حتى القرن

السابع الميلادى، أى سنة 631 أو سنة 674 (إيس. قيو. فاطمى  1963م).

ولا شك أن هذا الاختلاط قد أدى إلى تعلم بعض الملايويين اللغة العربية.

وقد رأى بعض المؤرخين أن الإسلام قد وصل إلى شبه الجزيرة الملايوية بواسطة التجار الهنود المسلمين، ولكن نجد البروفيسير سيد نجيب العطاس قل حسم هذا الخلاف (العطاس 1969م) وقال ما معناه: " إن المفاهيم الدينية الإسلامية التى جىء بها إلى شبه الجزيرة الملايوية لها سمات عربية وليست هندية وكذلك نجد أن محتويات وشروح العقيدة للمذاهب المختلفة وعلم التصوف مكتوبة بالحروف الجاوية (المأخوذة من الحروف العربية)، وأشكال تلك الحروف وأسماء أيام الأسبوع والشهور وطريقة قراءة القرآن بألفاظه المختلفة يوضح ويؤكد لنا بأن العرب هم الذين جاءوا بالإسلام إلى هذه المنطقة دون الهنود..

ومن الجدير بالذكر أن أرخبيل الملايو- خاصة شبة الجزيرة الملايوية-

كانت معروفة لدى المسلمين والحكومات الإسلامية بثروتها وغناها. حتى أن معاوية رضى الله عنه الخليفة الأموى الأول مؤسس الدولة الأموية55 هجرية/ 674 ميلادية، قد أعد- كما ذكر فى السجلات الصينية- خطة لغزوها، ولكنه عدل عنها فيما بعد عندما سمع أن هذه المنطقة تعيش فى أمان وسلام ترفرف عليها العدالة.

وبهذا نستنتج أن اللغة العربية انتشرت فى شبه الجزيرة الملايوية بانتشار الإسلام فيها، ودستوره المقدس هو القرأن الكريم والسنة النبوية الممريفة.

انتشار  استعمال اللغة العربية:

بعد أن عرفنا من التاريخ أن الإسلام قد وصل إلى شبه الجزيرة الملايوية

فى سنة ا 63 أو سنة 674 من الميلاد (أى القرن السابع الميلادى) بفضل التجار العرب الذين وفدوا إليها، واعتنق الملايويون الدين الإسلامى وتحمسوا لتعاليمه وأدوا العبادات باللغة العربية، بل قامت لهم دولة إسلامية حوالى 1204 من الميلاد واستعملوا الحروف العربية فى كتابة رسائلهم وفى أختام ملوكهم الرسمية.

وإن دل ذلك على شىء فإنما يدل على شدة حبهم للإسلام وورثوا هذا الحب إلى أبنائهم الذين أتوا بعدهم، كما قلنا أنه بوصول الإسلام وصلت اللغة العربية إلى أرض الملايو.

وقد وجد بعض المؤرخين بعض الرسائل القديمة باللغة الملايوية المكتوبة بالخط اليدوى العربى، أرسلهما السلطان أبو حياة ملك "أتشيه " إلى ملوك البرتغال وإنجلترا، مؤرخة فى سنة 1521 م، تتضمن إذنا لهم بالتجارة، وهذه الرسائل توجد ضمن الرسائل الأخرى المحفوظة فى مكتبة" بدلين" بجامعة أكسفورد.

فالنبى صلى الله عليه وسلم الأمى الذى لا يعرف القراءة والكتابة، قد علمه الله تعالى القراءة بإنزال أوائل الآيات التى لقنه الله إياها بواسطة جبريل عليه السلام بقوله)  اقرأ باسم ربك الذى خلق * خلق الإنسان من علق * اقرأ وربك الاكرم * الذى علم بالقلم * علم الإنسان ما لم يعلم ) (1).

 فنزول القرآن الكريم باللغة العربية- كما يتضح لنا من آيات القرآن نفسها- لأقوى دليل وأسطع برهان على أهميتها وأفضليتها وباعث نهضتها، ألا وهو " القرآن " صاحب الفضل الأكبر، والأثر الأظهر فى نشره وخلودها، واللغة العربية أيضأ هى أغنى اللغات بيانأ وأقواها دليلأ، كانت، ولا زالت عاملأ مساعدأ أساسيأ لنشر الإسلام، وجاذبأ سحريأ فى إقبال الأمة الإسلامية وغيرها عليه.

وقد اختارها الله لغة لدينه العام والأخير وهو الإسلام، ومنه تعالى بذلك على العرب خاصة والمسلمين عامة. فقد روى عن الإمام الشافعى رضى الله عنه أنه قال: " لسان العرب أوسع الألسنة مذهبأ وأكثرها ألفاظأ والعلم عند العرب كالعلم بالسنن عند أهل الفقه.. (2). ويقول الأزهرى الإمام اللغوى رحمه الله فى مقدمة كتابه" تهذيب اللغة" إن تعلم العربية التى يتوصل بها إلى ما تجزىء به الصلاة من تنزيل وذكر، فرض على عامة المسلمين، وإن على الخاصة التى تقوم بكفاية العامة فيما يحتاجون إليه لدينهم الاجتهاد فى تعلم لسان العرب ولغاتها التى يحدث بها التوصل إلى معرفة ما فى الكتاب (القرآن) ثم ما فى السنة والأثر وأقاويل أهل التفسير من الصحابة والتابعين من الألفاظ الغريبة، فإن الجهل بذلك جهل بجملة علم الكتاب...

فنحن معشر المسلمين بجنوب شرق آسيا وخاصة الماليزيين نشعر أن اللغة العربية جزء من ديننا، إذ بها نتوصل إلى فهم القرآن والسنة، وبفضل الله علينا استقر الإسلام دينا لنا وهو منصوص فى دستور دولتنا العزيزة ماليزيا بأن الإسلام هو الدين الرسمى. فمن الواجب أن نسعى كما سعى الأولون من علمائنا وزعمائنا فى رفع مستوانا اللغوى والثقافى لأجله، فإننا نجد لغتنا الماليزية تكتب بالحروف العربية وهى من حروف القرآن نفسه، وأن أجدادنا تسمواهم وآباؤهم بل وجداتنا وأمهاتنا كلهن بأسماء عربية إسلامية، ونقرأ القرآن والسنة باللغة العربية ويتبعها لغتنا الملايوية عند التفسير والشرح والترجمة وكذلك الكتب الدينية، وأن أجدادنا قد أرسلوا آباءنا إلى البلاد العربية والإسلامية خاصة مثل المملكة العربية السعودية (الحجاز سابقا)، ومصر (جمهورية مصر العربية) والشام (وسوريا، والأردن)، تطبيقا لقول الله تعالى: ( فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا فى الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ) (3).

وبعد استقلال وطننا (شبه الجزيرة الملايوية أو ملايا) سنة 1957 ميلادية وماليزيا منذ سنة 1964م فإن حكومتها المركزية لا تفتأ أن تعتنى اعتناء بالغأ ومضاعفأ بفتح أقسام وكليات فى الجامعات، ومعاهد ومدارس لدراسة الدين الإسلامى بجميع علومها الإسلامية والعربية بجانب العلوم الدنيوية (العصرية).

 وإن اللغة العربية تعتبر من العلوم الأساسية فى كل المراحل وعلى غرار

ذلك اتبعت الحكومات المحلية التى يبلغ عددها 14 ولاية، ويضاف إلى ذلك دور التلفاز والراديو الذى يعرض مختلف البرامج من ندوات دينية، وحوار دينى ومناقشات حول المشاكل العامة وحلولها حلولأ دينية، وتلاوة آيات القرآن وتفسيره، بل ويوجد برنامج أسبوعى خاص لتعليم اللغة العربية والمحادثة بها للعامة وتعليم علوم الشريعة على المستوى الابتدائى والإعدادى والثانوى، وبرنامج آخر لتعليم اللغة العربية أيضأ على مستوى الأطفال الصغار.

وإذا كان المستعمرون الذين حكموا أرخبيل الملايو حوالى 400 سنة (البرتغاليون والهولنديون والإنجليز واليابانيون ثم الإنجليز حتى الاستقلال فى سنة 1957 م) قد ورثوا الشعب الملايو فى كتاباتهم الحروف اللاتينية، فالإسلام بقرآنه الكريم قد ورث الخط العربى، فكما قلنا سابقأ إن اللغة الماليزية تكتب على نوعين من الخطوط (الخط اللاتينى والخط العربى). وقد قام البعض بأبحاث مفيدة للحصول على إحصاءات نافعة لعدد الكلمات العربية التى دخلت فى اللغة الملايوية واستعملت على لسان الشعب، فكانت النتيجة التى وصل إليها الدكتور عبد الجبار بك (1979م) أن الكلمات العربية التى استعملت فى اللغة الماليزية يترواح عددها بين 1700 إلى 2000 كلمة.

أما السيد عمران بن كاسمين (1976م) فقد قام بالبحث فى ألف كلمة ملايوية تقريبا، فوجد أن خمسين فى المائة منها من أصل عربى، وكل هذا بالطبع يؤكد ما قلناه من شدة إقبال الماليزيين على استعمال الحروف والكلمات العربية من جهة، وعلى شدة تأثير الإسلام من جهة أخرى.

جهود الحكومة الماليزية فى نشر التعاليم الإسلامية واللغة العربية:

 قامت حكومات ماليزيا منذ الاستقلال فى 31 أغسطس سنة 1957م.

حتى اليوم، بجهود كبيرة لرفع راية الإسلام معززة ونشر علومه وخاصة اللغة العربية (لغة القرآن)، ومن هذه الجهود، ما يأتى:

(1) فتح الجامعات فى جميع الولايات بالإضافة إلى الجامعات الموجودة فى العاصمة " كوالالمبور " فوصل عددها إلى عشرات الجامعات، منها الحكومية والخاصة، بل ونجد أن هناك فروعأ لجامعات كثيرة وحسبما اتفقت عليه كلا الولايتين (جوهروقدح) بفتع فرع لجامعة الأزهر الشريف فيهما، وقد بدأت الدراسة فعلأ منذ سنوات.

(2) فتع المراكز الإسلامية والمعاهد لتعليم العلوم الدينية واللغة العربية، ولتحفيظ والقرآن للبنين والبنات على المستوى الإبتدائى والإعدادى وا لثانوى فى العاصمة وبعض الولايات.

(3) إقامة دار القرآن التابعة لمجلس الوزراء ويشرف عليه المركز الإسلامى وذلك لإعداد الحفاظ والأئمة والدعاة.

(4) تقديم المساعدات المالية لفتح معاهد التدريب للدعوة خاصة للمسلمين الجدد فى بعض الولايات، من الطوائف المختلفة (الصينيين والهنود وغيرهم) تحت رعاية المؤسسة الخيرية الاجتماعية بماليزيا (بركيم).

(5) إقامة مسابقة لتلاوة القرآن الكريم على المستوى الوطنى منذ الاستقلال (1957م) سنويأ حتى الآن. وكذلك إقامة مسابقة لتلاوة القرآن الكريم على المستوى الدولى سنويأ منذ سنة 1961 ميلادية حتى الآن وكل هذه المسابقات تذاع مباشرة (على الهواء) على شاشة التليفزيون والراديو. يشهدها جمهور الشعب الماليزى وشعوب البلاد المجاورة لها، وقد تذاع مباشرة على شاشة التليفزيون خارج ماليزيا حسب الاتفاق.

(6) لقد أقامت الحكومة حديثآ المحكمة الشرعية العليا بالعاصمة، غير المحاكم الشرعية العالية بالولايات، وأغلب القائمين بها كحكام وقضاة من أبناء الوطن المتخرجين من جامعاتنا ومن خريجى جامعات الشرق الأوسط.

المراجع

(1)العلق:1- ه.

(2) أحمد محمد جمال 1395 هجرية).

(3) التوبة: 122.

 
الصفحة الرئيسية الإتصال بنا روابط عن الموقع خريطة الموقع