الصفحة الرئيسية

تنزيل برامج

القرآن الكريم
الموسوعة القرآنية
الحديث الشريف
شرح الحديث الشريف
جامعة الأزهر
موسوعة الفتاوي
شبهات المشككين
مفاهيم إسلامية
مساجد مصر
موسوعة الفقه
أعلام المسلمين
المخطوطات

منبر الإسلام



   المؤتمرات /المؤتمر الحادي عشر : نحو مشروع حضاري لنهضة العالم الإسلامي
 
كلمة السيد الرئيس

كلمة السيد الرئيس

محمد حسنى مبارك

رئيس الجمهورية

فى حفل افتتاح المؤتمر

ألقاها نيابة عن سيادته

أ. د.محمود حمدى زقزوق

وزير الأوقاف

بسم الله الرحمن الرحيم

الإخوة والأخوات ضيوف مصر الكرام :

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

يسعدنى أن أرحب بكم ضيوفا أعزاء على أرض مصر الطيبة، بلد الأزهر الشريف، الذى احتضن العلوم الإسلامية والعربية منذ أكثر من ألف عام، وحافظ على نقاء العقيدة الإسلامية وسماحتها ووسطيتها- كما جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم-.

أرحب بكم فى المؤتمر العام الحادى عشر للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، ممثلين لأكثر من ثمانين دولة فى عالمنا المعاصر  الذى يشكل المسلمون فيه أكثر من خمس سكانه، مقدرين لكم مشاركتكم فى هذا المؤتمر الهام من سلسلة المؤتمرات التى تقيمها مصر لمناقشة قضايا وهموم الأمة الإسلامية.

الأخوة  والأخوات:

يسعدنى أن أغتنم مناسبة عقد هذا المؤتمر لأتحدث إليكم. وهى فرصة طيبة نتأمل فيها معا أحوال عالمنا الإسلامى،  وبخاصة فى هذه المرحلة الحاسمة التى يستعد فيها العالم من حولنا لدخول القرن الحادى والعشرين. وهنا لابد لنا من التنبيه إلى بعض الأمور الهامة:

أولا: على المسلمين أن يدركوا جيدا أنهم ليسوا جزرا منعزلة عن هذا العالم الذى يعيشون فيه. فهم جزء منه يتأثرون به ويؤثرون فيه بطر يق مباشر أو غير مباشر.

ثانيا: وبما أن مشاكل العالم الإسلامى متشابهة وظروفه متماثلة، فإن التنمية الشاملة (بجانبيها المادى والمعنوى) تصبح قضيته الأساسية التى لن يستطيع الخروج من مأزقه الحالى إلا بالشروع فيها، واقتحام مصاعبها، والإيمان بأنها الطريق الأوحد أمامه للخلاص مما هو فيه.

ثالثا: إن عصر العولمة الذى نعيش فيه هو عصر التكتلات الاقتصادية .

 ولم يعد أمام المسلمين مفر من مواجهة هذه الحقيقة.

أسئلة ملحة تفرض نفسها:

وانطلاقا من هذه الحقائق ومن الأوضاع الحضارية الراهنة فى عالمنا الإسلامى نجد أنفسنا فى مواجهة أسئلة ملحة تفرض نفسها فى هذا المقام:

. فهل المسلمون فى عصرنا الحاضر أقل من غيرهم فى المواهب والقدرات؟

. وهل الدور الذى يقوم به العالم الإسلامى اليوم يتناسب مع ما يملكه من  قدرات وإمكانات بشرية ومادية؟

. وهل لا يزال هناك- أصلا- دور للمسلمين فى عالم اليوم؟

إنه إذا كان علينا أن نجيب عن هذه الأسئلة فإننا نستطيع أن نؤكد أن المسلمين لا يقلون عن غيرهم فى المواهب والقدرات. فالتفوق فى المعارف والتميز فى المواهب لم يكن فى يوم من الأيام وقفا على شعب بعينه، أو احتكارا لجنس بعينه، أو مقتصرا على زمان أو مكان بعينه. وشواهد التاريخ وحقائق العلم تؤكد ذلك.

وإذا كان المسلمون ليسوا أقل من غيرهم فى شيء فإن هناك أمرا هاما هم فى أشد الحاجة إليه وهو الثقة بالنفس، والتحرر من مركبات النقص التى تسيطر على البعض من أبناء المسلمين دون مبرر مقبول ولا معقول.

ولكن لابد لنا من الاعتراف بأن الدور الذى يقوم به المسلمون فى عالمنا  المعاصر لا يتناسب إطلاقا مع ما لديهم من قدرات، وما يملكونه من إمكانات بشرية ومادية، بل لا يتناسب هذا الدور مع المعطيات الحضارية لعقيدتنا وتاريخنا. ومن هنا فإن المسلمين مطالبون بتلافى هذا الخلل وتدارك ما فات، والنهوض بتحمل مسئوليتهم فى أداء الدور الذى ينتظرهم بالمشاركة الفعالة فى تصحيح مسار عالمنا المعاصر المندفع بلا حدود وراء المادة دون مراعاة للقيم والأديان والأعراف المرعية، ودون اكتراث بالجوانب الروحية التى من شأنها أن تثرى إنسانية الإنسان وتحفظ له  توازنه وتحميه من الانهيار.

المسلمون بين علل الحاضر ودروس

الماضى وآفاق المستقبل:

الإخوة والأخوات:

إننا فى حاجة ماسة إلى وقفة مع النفس للقيام بتشخيص علل الحاضر، وتذكر دروس الماضى، واستشراف آفاق المستقبل.

تشخيص علل الحاضر لنتعرف بدقة ما الذى أصاب جسم الأمة الإسلامية وروحها من أمراض أنهكت قواها، وأصابت روحها بالضعف والوهن. وهذا التشخيص- الذى لابد أن يقوم به المتخصصون- يعد أمرا ضروريا حتى يكون العلاج ناجحا وقائما على هدى وبصيرة.

وأما تذكر دروس الماضى فلكى نتعرف على كيفية قيام الأوائل من المسلمين ببناء حضارة عظيمة استمرت شامخة لقرون طويلة.

وأما استشراف آفاق المستقبل فلكى نضمن لأنفسنا مكانا مناسبا ولائقا بنا على خريطة العالم فى القرن الجديد.

إن التاريخ يذكرنا بأن المسلمين بعد فترة زمنية قصيرة نسبيا من ظهور الإسلام قاموا ببناء حضارة عظيمة استمرت لقرون طويلة. وقد استفادت هذه الحضارة من كل منجزات الحضارات السابقة، وقد كان ذلك استرشادا بقول الرسول عليه الصلاة والسلام ( الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها أخذها) ، وبالقول المأثور ( اطلبوا العلم ولو فى الصين )، وكان أيضا تطبيقا لتعاليم الإسلام التى جعلت من العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة، لا تقل عن أى فريضة أخرى فى الدين، وكان كذلك التزاما بالمسئولية التى أوجبها الإسلام على البشر فى إعمار الكون فى قول القرآن الكريم: ( هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها) (1) أى طلب منكم عمارتها.

ومن هنا وجدنا أن تعاليم الإسلام السامية كانت دافعا للمسلمين إلى إثبات وجودهم بالعلم والحضارة من أجل خير الإنسان- كل إنسان- وكانت حضارة المسلمين هى التى دفعت أوروبا فيما بعد للسير فى طريق التحضر الذى لا تزال تجنى ثماره حتى اليوم، بينما توقف عطاء المسلمين وتوقفت حضارتهم وتجمد فكرهم، وخمدت حيويته، فتخلفوا عن ركب الحضارة، فى الوقت الذى بدأ فيه الآخرون مرحلة الانطلاق. ولكل  ذلك أصبح المسلمون مطمعا للغير، لما أصاب قوتهم المادية والمعنوية من ضعف، عجزوا بسببه عن مقاومة الأطماع الاستعمارية الغازية التى التهمت معظم بلاد الإسلام.

وحتى بعد أن تحرر العالم الإسلامى من الاحتلال العسكرى غرق فى بحر من المشاكل فلم يلتفت إلى التنمية. وحينما بدأ التنمية أقيمت أمامه العقبات.

ومرة أخرى لابد لنا أن نستفيد من دروس الماضى. فالمسلمون فى السابق بدأوا فى بناء حضارتهم مسلحين بالإرادة التى لا تلين، وبالعزم الذى لا يعرف الضعف أو التراجع، فتحقق لهم ما أرادوا، وهذا ما نطالب به اليوم أن تكون لدينا الإرادة الصلبة والتصميم وروح المبادرة.

وقفة صادقة مع النفس:

الإخوة  والأخوات:

إن زمن المعجزات قد انتهى، ولابد للمسلمين من التخلص من كل المعوقات والانطلاق نحو التنمية الشاملة.

فإن الأمر لم يعد يحتمل التأخير. والمسلمون لا تنقصهم الإمكانات المادية والبشرية. ولكنهم فى حاجة إلى وقفة صادقة مع النفس لتدارس أحوالهم. ولعل مؤتمركم هذا- وأنتم صفوة الأمة- يكون فرصة سانحة لهذه الوقفة بطريقة موضوعية- فلم يعد الأمر يحتمل البحث عن المسئولين عن هذا التراجع الحضارى ، أو تبادل الاتهامات، فهذا لن يجدى فتيلا ولن يعوضنا عما فات.

إن المطلوب هو التفكير الجاد فى الاتفاق على أسس مشروع حضارى  لنهضة العالم الإسلامى. وقد وضع مؤتمركم على عاتقه مناقشة هذا المشروع الحضارى من جوانبه الثقافية والاجتماعية والاقتصادية.

ونحن نعتقد أن أى مشروع حضارى لنهضة العالم الإسلامى لابد أن يستند إلى قواعد راسخة ينبنى عليها وتحميه من الانهيار. ويمكن تلخيص ذلك فى عدة نقاط أهمها ما يأتى:

مقومات المشروع الحضارى:

أولا: المشروع الحضارى  يحتاج إلى الوعى لدى جماهير الأمة الإسلامية بأهمية النهضة للعالم الإسلامى،  وهذا يتطلب ضرورة العمل الجاد على محو الأمية لدى المواطنين، لأن هذه الأمية تمثل عقبة لا يستهان بها فى سبيل نهضة الأمة. ولا يعقل أن يستقبل المسلمون القرن الجديد بنسبة أمية متفشية فى ثلث سكان العالم الإسلامى على الأقل.

ثانيا: العلم هو سلاح العصر والذى يملك العلم يملك القوة. ومن هنا فلا مفر أمام المسلمين من التسلح بالعلم الذى هو فريضة إسلامية لا يجوز التفريط فيها.

ثالثا: التكامل الاقتصادى يعد ركيزة أساسية لأى انطلاقة اقتصادية فى العالم الإسلامى. وإمكانات التكامل قائمة ومتوفرة. فالأراضى الصالحة للزراعة متوفرة، والعديد من الخامات الضرورية للصناعة موجودة، والقوى البشرية والإمكانات المادية قائمة.

رابعا: ينبغى وضع المصلحة العامة للمسلمين فى مكانها الصحيح. لا بالقضاء على المصالح الخاصة لكل دولة. ولكن على الأقل بضرورة المواءمة بين المصالح العليا للأمة والمصالح الخاصة للدول فى العالم الإسلامى. فالمسلمون- كما وصفهم الرسول صلى الله عليه وسلم- فى توادهم وتعاطفهم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى.

خامسا: إن عصرنا هو عصر العولمة. والعولمة واقع لا يجوز تجاهله. وهذا الواقع ليس كله خيرا وليس كله شرا، ولكنه يعنى ضمن أمور أخرى نشر أنماط معينة للحياة كما تعرفها البلاد المصدرة للعولمة،  ولابد للمسلمين من التوصل إلى صيغة ملائمة، لا تتجاهل الواقع من ناحية، ولا تفرط فى هويتها الحضارية وخصائصها العقدية والثقافية والسلوكية من ناحية أخرى.

سادسا: إن حماية الأمة الإسلامية من الذوبان فى أية ثقافة أخرى يتطلب أن تكون للمسلمين استراتيجية للثقافة يحددون فيها مقومات ثقافتهم وتكون هى المعيار الذى على أساسه يتعاملون مع ثقافة العصر.

مراعاة عنصر الزمن:

وإنى لعلى يقين من أنكم تدركون جيدا كل هذه الأمور وتضعونها فى اعتباركم وفى بؤرة اهتماماتكم. ولكن هناك ملاحظة هامة لابد من وضعها أيضا فى الحسبان تتمثل فى ضرورة مراعاة عنصر الزمن. فالزمن لا يعمل فى صالح المسلمين. والفجوة بين المسلمين والعالم المتقدم تزداد اتساعا يوما بعد يوم. ولم يعد الأمر يحتمل ضياع المزيد من الوقت. وعلينا أن نسرع الخطى لتدارك ما فات واللحاق بركب العصر. فنحن فى عصر لم يعد فيه مكان للضعفاء. ولن يساعدنا أحد فى الخروج مما نحن فيه من أزمات تأخذ بخناق عالمنا الإسلامى.

إن الأمر بيدنا نحن المسلمين، وعلينا أن نختار لأنفسنا ماذا نريد. ولا يجوز لنا أن ندع  لليأس والإحباط سبيلا إلى نفوسنا. فنحن لسنا أقل من غيرنا، ولا تنقصنا إلا الثقة بالنفس والإرادة الفاعلة وقبلهما التوكل على الله: ( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ) (2).

 وإذا أردت فى ختام هذه الكلمة أن ألخص فى كلمتين اثنتين ما يحتاجه المسلمون فى عالم اليوم فإنى أقول إنهما: العلم والعمل. فبهما يتحقق كل شىء ، وبدونهما لن يتحقق شىء. وبهما استطاع المسلمون فى السابق بناء حضارتهم، وعندما تخلوا عنهما سقطوا فى بحر التخلف والجمود.

الإخوة  والأخوات:

نسأل الله لمؤتمركم التوفيق والسداد ولأمتنا الإسلامية الهدى والرشاد.

والله ولى التوفيق وهو نعم المولى ونعم النصير..

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..،،،

المراجع

(1) هود:61.

  (2) التوبة: 105.

 
الصفحة الرئيسية الإتصال بنا روابط عن الموقع خريطة الموقع