الصفحة الرئيسية

تنزيل برامج

القرآن الكريم
الموسوعة القرآنية
الحديث الشريف
شرح الحديث الشريف
جامعة الأزهر
موسوعة الفتاوي
شبهات المشككين
مفاهيم إسلامية
مساجد مصر
موسوعة الفقه
أعلام المسلمين
المخطوطات

منبر الإسلام



   المؤتمرات /المؤتمر الحادي عشر : نحو مشروع حضاري لنهضة العالم الإسلامي
 
المقومات الثقافية للمجتمع الإسلامى

المقومات الثقافية للمجتمع الإسلامى

الشيخ محمد سالم القاسمى

رئيس الجامعة الإسلامية- دار ا لعلوم

(وقف)  ديوبند- الهند

المقومات الثنائية للمجتمع الإسلامى:

الحمد لله الذى شرع الأحكام لعباده بكتاب مبين وأناط تفصيل أحكامه بخاتم النبيين والمرسلين سيدنا محمد صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه الدعاة إلى الله على هدى وصراط مستقيم وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:

قبل أن نبحث فى المقومات الأساسية لنهضة العالم الإسلامى يجب أن نفكر فى أن الرسالة التى انبعثت من بطحاء مكة ومن واد غير ذى زرع والتى كونت هذه الأمة. أمة واحدة دون الأمم الأخرى فى العالم، هذه هى الأمة التى حملت رسالة الإسلام إلى العالم، قد مضت عليها خمسة عشر قرنا ، فإن تاريخها ذاخر بالوقائع العجيبة النادرة، والحوادث غير العادية، فإن العالم فى حيرة. إن الأمة التى لا تعرف الثقافة والفنون ولا علاقة لها بالحضارة والدستور والقوانين والأخلاق والقيم، كيف نفخت تلك الرسالة الخالدة فيهم روح القدرة العظيمة التى انتشرت بها فى العالم، وغلبت على الأمم الأخرى الراقية المتحضرة فى مدة قليلة لا تزيد على خمسين سنة وتشرفت بكونها معلمة للإنسانية وخير أمة أخرجت للناس.

ومع كل هذا فإن العالم يتحير كثيرا فى أن الأمة الإسلامية التى قامت  بثورة عظيمة وحصلت على قوات هائلة وثروات ذاخرة وتبوأت المنازل العالية وسطعت أنوارها فى العالم قد تخلفت وصارت تبحث عن كيانها وثقافتها وتواجه المؤامرات ضدها لانفصال وجودها وتدمير حضارتها وتتخبط فى غابة الكون وتبذل جهودها للحفاظ على وجودها.

لا شك أن أحوال الأمم لا تزال تتغير وتتبدل، وأن من سنن الله أن الأيام تتداول بين الناس كما قال الله سبحانه عز وجل: ( وتلك الأيام نداولها بين الناس.... ) (1).

إلا أن الوقائع والكوارث فى الكون إنما تكون بأسباب ووجوه.

ومن هنا تعود المسئولية على العلماء والباحثين والقادة والمفكرين الإسلاميين فى أن يخوضوا فى الأسباب وأن يبحثوا عن العوامل التى سيرت الأمة الراقية العادلة فى العالم طوال قرون متخلفة وخاذلة، وتعود المسئولية إلى أن يفكروا فى طرق إنعاش الأمة وإزالة ضعفها وتوحيد صفها وإعادة مجدها وقوتها.

ولقد شهد التاريخ أن المسلمين تبوأوا المكانة العالية فى العالم لرسالة الإسلام الخالدة مع تطبيقها فى حياتهم وتمثيلها فى خلقهم وغلبوا العالم وسادت حضارتهم وكلمتهم فى الكون، وقد يشهد التاريخ اليوم أن هذه الأمة تعيش على هامش الأحداث، وقد خرج القرار من أيديها وأصبح فى أيدى الآخرين الذين راحوا يخططون ويدبرون ويكيدون وصار تخلف الأمة عن ركب الحضارة أشواطا بعيدة، ليس فى ميدان واحد من ميادين العلم والسياسة أو الاقتصاد والثقافة، بل فى تلك الميادين كلها.

وهنا يبرز السؤال المرير كيف يمكن استعادة مكانتنا فى العالم وكيف يعود القرار فى أيدينا وكيف نعود كما كنا فى يوم من الأيام شهداء على الناس؟.

والجواب الذى لا يختلف فيه اثنان هو العودة الصادقة إلى نبع الإسلام الصافى ومنهجه الأصيل، فقد أقام الإسلام منهجه الأصيل على أساس وحدة الفكر الجامع لتصل الإنسانية إلى عصر الوحدة من خلال المنهج الربانى كما قال الله تعالى: ( إن الدين عند الله الإسلام ) (2).

ويقول فى تفسير هذه الآية سيدنا قتادة رضى الله عنه " الإسلام شهادة أن لا إله إلا الله والإقرار بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من عند الله وهو دين الله الذى بعث به رسوله ودل عليه أولياءه لا يقبل غيره ولا يجزى إلا به ".

فالإسلام لا ينحصر على شهادة  لا إله إلا الله وليس مجرد شعائر تعبدية فحسب، بل هو دين كامل ونظام شامل وحياة متكاملة يتجه كل نشاط إلى بارىء الكون ويضمن للبشرية صلاحها وحل مشاكلها فى الدنيا وإنقاذ الإنسانية من كل خطر على أساس التوحيد والإخاء الإنسانى والالتزام الأخلاقى والمسئولية الفردية وإنشاء المجتمع البشرى الصالح الخاضع لربه والمطيع لدينه، والحق أن لا مناص لهذا العالم إذا أردنا السعادة والسلام وصلاح المجتمع، إلا بالرجوع إلى رسالة الإسلام وتعاليم الله الصافية الخالصة من التغيير والتبديل التى تحقق رسالة نبى الإسلام على اختلاف الديار والأزمان.

وقد جاء بهذا الدين النبى الخاتم صلى الله عليه وسلم وبلغ دعوته إلى الناس كافة، ثم حمل هذه الرسالة أصحابه الكرام البررة الذين استفادوا من الرسول عليه الصلوات والسلام وتدربوا على الاتباع التام والالتزام الكامل بالشريعة الإسلامية، ثم عنى الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين بتبليغ الدين من القرآن الكريم وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الأجيال المتلاحقة من بعدهم وقاموا بالدعوة إلى الإسلام وتعاليمه بكل مقدرة، وهب الله سبحانه وتعالى حب من هداهم     صلى الله عليه وسلم ، وقد أخذوا هذه الرسالة من القرآن الكريم والسنة النبوية إلى الناس، وحيث امتدت الحكومات الإسلامية وبدأت الحوادث والوقائع والقضايا تظهر آثار السنة فى أساليب عديدة، فقام العلماء الربانيون وحملة السنة بتدوين الفقه الإسلامى، وهذا عهد الأئمة ومجتهدوا المذاهب وأهل الترجيح، وقد ظهر أثر السنة فى الفقه الإسلامى مما جعله ثروة تشريعية لا مثيل لها فى الثروات التشريعية لدى الأمم جميعها فى الماضى والحاضر.

فهذه سلسلة متتابعة من الجهود للتشريع الإسلامى من عهد الصحابة إلى عهد الأئمة المجتهدين وإلى يومنا هذا لم تنقطع منذ أربعة عشر قرنا وستظل قائمة إلى يوم القيامة.

وأخيرا فالاستعادة مجدنا السالف يجب أن نعنى كل العناية بالإيمان العميق الذى لا تقوم قوة بدونه ، ونسال الله تعالى أن يحفظ هذه الأمة فى دينها ، وفى حضارتها لتبقى الأمة الشاهدة على الناس، ويبقى الدين المهيمن على الأديان، وتبقى شريعتها دستور الحياة.

المراجع

  (1) آل عمران: 140.

 (2) آل عمران: 19

 
الصفحة الرئيسية الإتصال بنا روابط عن الموقع خريطة الموقع