موقف الإسلام من العولمة و المستقبل
إمكانيات التعاون بين مراكز البحوث
فى العالم
الإسلامى
أ. د/ إبراهيم بدران
وزير الصحة الأسبق ورئيس لجنة الحضارة والعلوم
بالمجلس الأعلى للشئون
الإسلامية
العولمة أخطر تحول تاريخى واجتماعى وسياسى واقتصادى ظهر قبل نهاية
القرن العشرين، ذلك نتاجا لسرعة المواصلات وسهولة الاتصالات والتجارة الدولية
والزيادة فى السياحة العالمية.
مقدمة
عندما
طلب إلى أن اتحدث فى هذا
الموضوع الهام فى
إطار المتغيرات العالمية التى تقع تحت باب العولمة رأيت
أن أقترب من الموضوع بدءا من جذوره، ونظرة
سريعة لمفهوم العولمة وما حولها من متغيرات تقتضى نظرة محللة ومتعمقة فيما يجرى فى عالمنا
منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
التعليم
والبحث العلمى والإنتاج : الاقتراب من وضع التعليم
والبحث العلمى والثقافة فى
عالمنا وما وصل إليه وما يتطلبه من رعاية خاصة مركزة تؤكد أن التعليم والتدريب هما
المدخل الطبيعى للبحث العلمى
المنتهى إلى ثورة الابتكار والاخترع . تلك الثورة تصب فى كفاءة الإنتاج وتنتهى إلى
القدرة على اقتحام مجال التنافس العالمى الذى يسمح بالبقاء فى غابة
المتقدمين وما يعود به من تصدير السلع والمبتكرات المتوقعة من خير على الوطن
والمواطنين.
إن
الوحدة فى العالم الإسلامى
عامة قضيه هامة، حاكمة ومحيرة ولكنها السبيل الوحيد لتوحد المواطنين من المسلمين
مع من معهم من أشقاء على ملل مختلفة، ويتعايشون سويا تحت سقف من الإيمان بالكتاب
يشاركون فى الأسس الإيمانية والحضارية والعادات الشرقية
والجينات المتقاربة تلك التى اختلطت أعرابها عبر
الأجيال فتوحدت أصولها وتفرعت معتقداتها، لكن تحددت مصائرها وتطلعاتها وآمالها. هذه الأمة المرتجى توحدها لتكون كتلة مترابطة إن استعصى توحدها
تربو على الألف مليون مواطن أو أكثر يمثلون خمس سكان الكرة الأرضية تحتاج نهضة
تقدمية لمواجهة التغيرات العالمية. تلك هى قضية الأمة
العربية والإسلامية. قضية محيرة تحدد المصير والقرار فيها عسير لأنه قرار حتمى الحدوث لتبقى فى عالم تحول
إلى قرية كونية تحكمها متغيرات سريعة تبرز من خلالها ظواهر مستحدثة تحتاج إلى
التوقف وتحديد مكانها فى ذلك العالم المتغير ونحلل ذلك
فيما يلى:
1- صراع الحضارات-
شحوب الهويات- تقارب اللغات خاصة اللغات المرتبطة بالعلم.
2- انتشار
التكتلات العملاقة وتحكمها فى أسواق التجارة العالمية
وتأثيرها فى اقتصاديات العالم.
3- النظام الاقتصادى العالمى الجديد الذى انتهى إلى تكدس الأموال لدى الأغنياء نتاج التقدم التعليمى
وربيبه البحث العلمى المنتهى إلى التفوق الإنتاجى ورفاهية الشعوب. فى نفس
الوقت يغوص المتخلف فى
غيبوبة التردى فى الفقر
والجهل والمرض تحضيرا للاندثار. ما لم يفق من الغيبوبة ويلحق بقطار التطور السريع
ليكون له مكانا على مائدة التقدم الذى لا يتأتى إلا
بالتفوق التعليمى والبحث العلمى
الإنتاجى.
4- قضية طغيان
العلم والتكنولوجيا بعد الثورة العلمية الجبارة التى
اجتاحت العالم فى النصف الثانى
من القرن العشرين تلك التى وصلت حاليا مرحلة ثورة
المعلومات والهندسة الوراثية والليزر تحضيرا لما سوف يستجد ويحدث فى القرن القادم وما لا يتصوره عقل اليوم.
5- ظهور مارد جديد
اسمه الإعلام وتدخله فى الإعلان بأسلوب مباشر وغير
مباشر رغم اختلاف الأهداف والأسلوب والمحتوى صدقا وتقديما وفكرا واستهلاكا
وانقيادا. كذلك دخول شبكة الإنترنت واقتحامها أسرار المجتمعات السياسية والثقافية-
إضافة إلى ما تحتويه من معلومات متباينة وتأثيرها حتى على أخص السلوكيات، إضافة
إلى القدرة المتاحة لتعرية أسرار الشعوب والدول مع خطورة وقوعها تحت سيطرة أيد
خفية لا يعلم توجهها وانتماءها إلا الله تعالى، إذ يتصرف فيها من يرعاها حذفا لما
يريد نشره.
الموضوع
المثار اليوم: عن آفاق التعاون بين مراكز البحوث فى
العالم الإسلامى.
يتحدد
بداية. فى قدرتنا على الاختيار بين أمرين كلاهما مر.
بعد أن ظهرت تكتلات عالمية تزيد عن العشرين يمثلون 85% من سكان المعمورة. أولهما:
هل ننطلق إلى مجاراة التقدم الحادث فى عصرنا وعالمنا
بكل ما فيه ونستفيد من التقدم الماثل أمامنا ونستغل إمكاناته وأدواته لنصل إلى ما
وصلوا إليه؟
لكن… ذلك التقدم يحتاج تحضير وتغيير قبل
الاندماج الكلى فى تيار العولمة ومحاكاة إمكاناته
وسلوكياته، وهل نندفع إلى حيث لا ندرى ونقع فريسة للمنافسة التى
لا نقدر عليها بسبب تقاعسنا عن اغتنام الفرصة ودعم القدرة للتحضير لهذا العالم
الجديد؟. ذلك الاختيار مغامرة لها مخاطرها بقدر ما فيها من فرص للتقدم… لكن بافتراض توفر القدرة فكيف نتقبل
احتمال فقدان السيطرة على ثوابتنا الدينية والحضارية والثقافية وما اقتنيناه من
آمال واجتهادات. هذا الافتراض هو تصور لأمل لا نرى عواقبه وهو مخاطرة لابد من
حسابها والتحضير لمواجهتها، كل ذلك قد يفقد فى مخاطرات مع مؤسسات رأسمالية حاكمة وطاغية يحركها بل يحكمها
طاغوت الربح وتحركها أيد خفية.
إذن
المغامرة تحتاج حسابات ووقت وتحضير حتى لا نقع فى مخاطر
مؤكدة تتمثل فى زيادة البطالة نتيجة التطور التكنولوجى الذى يحل محل الأيدي
العاملة وما يعتريها من مشاكل. كذلك احتمالات الغزو الإنتاجى الخارجى- أو الغزو الداخلى من فئة تتسلق الأسوار تحت اسم الاستثمار تجتذبها
السلطة ويغريها الربح والأمل، ونسأل الله ألا تستغل هذه الفئة بأيد لا نراها،
ونرجو أن تستغل الدول ما لهذه الفئة من قدرات فى رعاية
التنمية الاجتماعية ورفع مستوى المواطنين.
أما
البديل الثانى: فهو أشد مرارة وهو يتمثل فى التوقف عن مجاراة الأحداث وما يجرى فى
العالم حولنا بالتخلف عن قبول التحدى وملاحقة التطور،
مع التمسك بمركزية الدولة وسيطرتها بالبيروقراطية على مقومات التقدم. ذلك أسلوب
ثبت فشلة بانحسار النظام الشمولى، ومن تمسك به تقوضت أصوله وعقيدته وانتهت إلى ما هو ملحوظ عالميا فى عشوائية اقتصادية تحكمها المافيا و مما ينتهى إلى انهيار منظومة الحكم.
قضايا مؤثره فى إحداث التنمية :
لقد
اتسمت التنمية الاقتصادية والاجتماعية بل والتكنولوجية فى
الوقت الراهن على ركائز ثلاث:
أولاها:
ركيزة التنمية البشرية
وهذه تعتمد أساسا على..
1- مستوى كثافة
المعلومة من خلال التعليم المجود.
2- مستوى المنظومة
الإدارية وكفاءتها وقدرتها على إحداث
التطوير وتخطيطه وتنفيذه.
3- مستوى القدرة
على التأهيل والتدريب واستمرار رفع مستوى القدرة على نقل التكنولوجيا.
ثانيها: القدرة الإنتاجية المنافسة
1- إذ أتفق على أن
القدرة على التطوير التكنولوجى والبحث والابتكار كلها
تمثل أساس التنافسية العالمية.
2- وتأكد أن التكامل والترابط والتوحد بين الدول يضاعف القدرة على
إحراز التقدم كما هو منظور اليوم.
3- من هنا كان
التقارب بين مستويات التعليم والتكامل والتعاون فى
البحث العلمى.
والتخطيط
بين المتقاربين فى مستويات التنمية البشرية والتكنولوجية
هى السبيل المؤدى إلى إنتاج منافس عالميا متكامل
إقليميا.
ثالثها:
قدرة المجتمع على رفع مستوى الفرد والحفاظ على البيئة: تلك القضية تتوقف على:
1- العمل على رفع
مستوى الفرد ودخله ومحاربة الفقر الجموعى وزيادة
المكتنزات القيمية والحضارية.
2- القدرة على اكتشاف
المتفوقين وتكوين القيادات المؤهلة لريادة التقدم.
3- الحفاظ على
أسلوب الحياة وبيئتها وتحسين بيئة العمل، حق جديد من حقوق الإنسان حفاظا على قدرته
وحياته وإنتاجيته، ذلك لأن كل مواطن يعتبر وحدة اقتصادية منتجة كذلك يؤكد جدوى
الالتزام بالحفاظ على البيئة المحيطة وسلامة الأرض والجو الذى
تعيش فيه والحفاظ على المصادر التى وهبها الله للإنسان
حتى تغل منافع آنية وفى نفس الوقت يحافظ على المصدر رصيدا محفوظا للأجيال التالية.
كلمة
من اتفاقية التجارة الدولية المعروفة بـ ( التربس ) :
إن عصر الجات وما بعدها وتطبيق اتفاقيات التجارة
المرتبطة بحقوق الملكية الفكرية الحاكمة لبراءات الاختراع قد
انتهى إلى عصر جديد تسوده ظروف متغيرة تمتلئ بالتحديات والمخاطر مما يهدد الإنسان فى عالمنا النامى فى معيشته وأمنه الاجتماعى . وقد وافقت أكثر من 150 دولة على هذه الاتفاقية التى أصبحت ملزمة فى تحرير التجارة
والتعامل بالمثل بين الغنى والفقير مع تحرير انتقال رؤوس الأموال والسلع والإدارة والأيدى العاملة.
واليوم
ليس أمامنا فى عالمنا الإسلامى
سبيل آخر لمواجهة تلك الظروف إلا بالعمل الجماعى المنسق
والمخطط ومستمر التطور من خلال منظومة محددة الأهداف.
لكننا
إذا التزمنا بالحقيقة الثابتة أن البحث العلمى الراقى هو سلاح الإنسانية الأعظم لإنتاج كل جديد ومتطور،
لوصلنا إلى مستوى الحياة المستقرة والإنتاج المنافس. لقد تأخر عالمنا الإسلامى كثيرا إلا فى مناطق
محدودة .
لكل
ذلك فإنه لابد من التأكيد على أهمية القراءة الاستخراجية
لأحكام اتفاقية الجات والتربس وحصر نطاق الأضرار التى قد تصيب عالمنا الإسلامى إذا
لم نكتشفها. ونحضر لمواجهتها، وكذلك حتمية النظر بدقة لتعظيم الآثار الإيجابية التى تتيحها الاتفاقيات فى نفس
الوقت.
تحليل
قيمة التعليم والبحث العلمى والتقدم:
قال
أستاذ جليل من الرعيل المحب لأمته إن أمام الشعوب الإسلامية والعربية لكى تتقدم واحدا من ثلاثة اختيارات إما أن تسير إلى الخلف أو
أن تسير فى محلها- أو تسير إلى الأمام وهذا هو الخيار
الوحيد المقبول.
أولا:
السير إلي الخلف :
فذلك
هو الارتداد الفكرى أو التطلع للعيش فى القرن الواحد والعشرين فى
تفاصيل وممارسات وطقوس وخرافات العصور الغابرة. حاشا لله أن نقصد الأصول العقائدية
وصلاحيتها لكل زمان ومكان ( من قرآن وسنة وإجماع ).
لكن
عندما يظهر تيار التوقف بدعوة ما يربطوه خطأ بما نعتوه بالأصولية التى تدعو المسلمين بالتوقف عن مجاراة التغيير، عندها سوف
يتوقف نمو المسلمين وينحسر، لا أقول انتشار الإسلام ونموه ولكن أعنى تدهور
المسلمين. ذلك لأن الإسلام كدين ينتشر بمحتواه وصدقه
وأمانة من يحملوه أولئك الذين غزوا بلادا وأمصارا بعيدة بغير حروب لكن بأمانتهم
وصدقهم.
واليوم
ما زال الإسلام ينتشر بدون إجبار حتى سموه الدين الطيار سريع الانتشار volatie islam بقوته الذاتية وكفاءة حامليه ودرايتهم بأساليب
وعلوم عصرهم.
ذلك
التيار الارتدادى ينتشر مع انتشار الأمية وانهيار
التعليم والتخلف والفقر الناتج عن تدهور البحث العلمى
والابتكار والتطوير مما يدفع الأكفاء من ذوى القدرات العلمية والثقافية المتفوقة
للهجرة إلى بلاد الغرب والشرق عندها تضعف قدرتهم على إثبات الذات فى بلادهم، حينئذ تفقد فاعليتهم فى
خدمة أوطانهم ودينهم إلا فى قليل من الحالات التى أتاح لها الله القدرة على المقاومة.
ثانيا:
التوجهات المتوقفة (محلك سر)
فهى تلك التى ألزمت نفسها بحل واحد
معين غير قابل للتطوير أو التغيير أو التمحيص بالدراسة مهما أصابها من نكسات- ذلك
اعتقال للفكر البشرى وإنكار لنعمة الله على الإنسان باستعمال العقل أغلى ما خلق
الله حيث به ميزه عن باقى
المخلوقات وأهل به الإنسان للاختيار والخلافة على الأرض
يطور حياته لنمائها وتقدمها وعمرانها بالعلم النابع عن المعارف والتعلم والتفكر
والتدبر كما أمر الله، فريضة محتمة، ضمانا للبقاء.
ثالثا:
التوجيهات الملتزمة بالتقدم والسير إلى الأمام
تلك قضية لا خيار لنا فيها لعالمنا الإسلامى ذلك إذا التزمنا بأساليب العصر وسبل التقدم فى عالم يقفز قفزات غير مسبوقة- قواعد وأساليب وأفاق
ومستحدثات تتغير وتتقدم كل يوم بل كل ساعة، عالم يتجمع ليقوى ويتوحد ليغزو ويتقدم
بالعلم.- يتعاون فى التعليم يضع الأسس ويرفع مستوى
البشر وصلاحيته، عالم يتكامل في البحث العلمى والتطوير
والابتكار ليضيف إلى سرعة التقدم، كذلك يتوحد بالقدرة على التنافس فى الإنتاج لينتشر على وجه الأرض بدون حروب ويغزو بغير سلاح
إلا سلاح العلم والبحث.
إن التقدم قضية لا تتصادم مع الدين بل إنه يكرسها ويضيف إلى جدوى
الإيمان برفع كفاءة الفرد المؤمن الصالح.
وأصحاب
هذا التوجه يؤمنون بأن الجهاد فى العصر الحديث فريضة
كما كان فى كل وقت- لكن لابد من تحديد، أى نوع من الجهاد، لأنه فى زماننا
تكون فريضة ملزمة على المسلم ليجاهد بالعلم والتقدم ليبقى هو ودينه ورسالته فى غابة يحتلها من يتصرفون فى
مستقبل الأرض ومصائرها كأنهم أولياء على الأرض " وظنوا أنهم قادرون عليها
".
إذا
قبلنا هذا التحدى فإنه يحتم علينا مسايرة التقدم
والاستفادة من كل ما أنجزته العلوم بصرف النظر عن مصدرها. قبل كل شىء لابد من إعادة ترتيب بيت الوطن الإسلامى
وترابطه من الأساس- أملا فى رفع مستوى الحياة للشعوب
الإسلامية كافة وتحسين أحوال معيشتهم لتحقيق الرخاء المبنى على التقدم وهذه
مسئولية القائمين على الشعوب. لقد كانت هذه الأمة عند توحدها أمة رائدة فى البحث والفكر لكنها عندما أصيبت بالتوقف وصلت إلى ما هى عليه اليوم.
وفى
رأينا أنه لولا هذا الانغلاق لأخذ التأثير المتبادل بين الجانبين طريقا صحيا مثمرا
ولتحقق التطور فى الشرق على نحو متدرج يتسم بالتمييز
والتأثير الهادئ غير المتعجل، ولما أطارت الصدمة العنيفة- التى
حدثت عن العودة المفاجئة إلى الاتصال- لب الشرقيين وأفقدتهم توازنهم وثقتهم فى أنفسهم، حين رأوا من الغرب ما رأوه فى
ميادين العلوم والفنون والسياسة والاجتماع والاقتصاد والحرب، إنجازات توصف كما قال
الجبرتى فى " عجائب
الآثار" " لا تسعها عقول
أمثالنا" ذلك كان وصفا بليغا لبداية الفجوة التى
أصبنا بها كدول إسلامية بعد عصر النهضة.
هنا
لابد من وقفة عن عناية الإسلام بالمستقبل والعمل والإضافة فكان أول ما نصح الرسول به
المسلمين عند هجرته إلى المدينة، وفى أول خطبة له فيها. " أما بعد أيها
الناس: فقدموا لأنفسكم"
" وفى خطبة أخرى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أيها الناس إن لكم معالم
فانتهوا إلى معالمكم ولكم نهاية فانتهوا إلي نهايتكم ) أليس هذا أمر يدعو إلى
العلم والتقدم للأمة كافة.
ولعل أكبر ما كرم الله به الإنسان
القدرة على الابتكار وصناعة الجديد وحاجتنا إلى مزيد من. العلم لكن ذلك لن يتأتى
إلا عن طريقين كما قال الدكتور عبد العزيز كامل فى
كتابه " مع الرسول والمجتمع.
(1) دعم قوى
الترابط والتماسك الداخلى فيما بين أجزاء العالم
الإسلامي بعد دراسة وتقييم أمين لقدراته.
(2) الإفادة من منجزات العلم الحديث والتعاون على قدم المساواة مع
الدول المتقدمة، تعاون بلا تبعية ولا تعال أو استعلاء.
إمكانية
وجدوى التعاون بين مراكز البحوث الإسلامية:
أركز
على أسس حاكمة للبدء فى إحداث تنمية إسلامية شاملة:
(1) خطة لتكوين
الشباب.
(2) تحاشى
الانحراف بالدين والانحراف عن الدين، وكذلك حق الإسلام نفسه الذى
يتنازعه الحاكم والمحكوم بل ويتنازعه
المحكومون فيما بينهم، من خلال حركات تلغى ما قبلها وترى نفسها البعث الإسلامي
وكأن كل حركة منها تبدأ بسفر تكوين جديد لعالم إسلامى
جديد- حركات مشبوهة مشكوك فيها ومصدرها لا يعلمه إلا الله تفرز صراعات تحركها قوى
أجنبية ظاهرة أو خفية، كل ذلك استهلاك للوقت والقدرة والتخلف هو حصيلته المؤكدة.
وهنا
نؤكد على عدة ركائز لا تتأكد إلا بتوحيد مستويات القوة في العالم الإسلامي:
قضيه
تتلخص فيما يلى (تاركا التأكيد على الاهتمام بالمؤسسة
الدينية فى عالمنا الإسلامي لحوار يتولاه متخصصون).
أ-
قوة الفرد وتنشئة الشباب
لابد
أن ينشأ الشباب على القدرة على العمل والإتقان فى مناخ
توفره الدولة للأفراد فى كل مراحل حياته.
ب-
قوة المؤسسات والعمل الجماعي والتكامل للتقدم.
إن
البقاء اليوم لعالمنا الإسلامي يتوقف على القدرة على الانطلاق الاقتصادى
المبنى أساسا على مؤسسات تعليم متميزة- تختار منها القدرات المميزة لإبراز
الكفاءات المطلوبة للعمل فى البحث العلمى
والتطوير التكنولوجى.
ذلك
المجال الذى يغذى مرافق الإنتاج والخدمات بالفكر
والقدرات الدافعة إلى التجويد وإثبات الوجود بل التنافس فى
أسواق العالم، تحت مفهوم العولمة، تلك العولمة التى
نرتجى ألا تكون حكرا على البعض من القادرين وأن يكون لنا فيها حق معلوم بين عالم
الأقوياء.
أما التحديات التى تواجه التعليم
وتؤثر بالتالي فى
منظومة البحث العلمى تتلخص فى
عدة نقاط:
1 ) قضيه الالتزام
بمحو الأمية فى مرحلة محددة للتخلص من هذه الوصمة
المشينة.
2) التنازل خاصة فى مجالات التعليم الأساسى ومستواه
وأسلوبه التلقينى. ذلك يضيف عبئا إلى قضايا الفقر الجماعى والتخلف الفكرى والانقياد
إلى الأفكار المسمومة.
3) الاهتمام بحساب
العائد الاقتصادى
للتعليم وهو عاند عال يتزايد فى بداية كل مرحلة
حيث تتسع مساحة القبول ثم تقل تدريجيا مع ضيق شريحة المقبولين. ذلك يتأكد فى أهمية التركيز على التعليم الأساسى
النافع والدافع الأكبر لإحداث التطور المجتمعى ورفع
مستوى الفرد والمجموع، ثم تأتى باقى المراحل بعد ذلك.
4) إن التنازل عن
الاهتمام بتعليم المرأة التى تمثل نصف المجتمع تقريبا
يمثل وبالا على الأسرة بزيادة النسل مع خطورة مسئوليتها عن رعاية المنزل وتربية
الأبناء وانتظام الحياة الأسرية، كل ذلك مع دورها الهام فى
المعاونة فى العمل والإنتاج.
ه)
عدم حساب عوائد الإنفاق على التعليم كاستثمار دائم العوائد وتأثيره على مستوى
التقدم.
6) إن التعليم فى عالمنا النامى المتجه لتكافؤ
الفرص يلتزم بمفهوم التوحيد القياسي للبشر مما يتسبب فى
ضياع القدرات الرائدة فى زحام المتوسطين والمتخلفين.
7) إن التنازل فى التعليم عامة له تأثير سلبى فى عدة اتجاهات لأنه يؤثر فى
القدرة على الالتزام بالواجبات فى الأداء الإنتاجى واحترام الوقت وتجويد الحرفة مع الإحساس بأهمية
الصحة والتغذية والبعد عن كل ما يضر الإنسان. كل ذلك أضاف إلى الإحساس بقيمة
الحقوق الإنسانية والسياسية وأهمية المشاركة فى بناء
الوطن.
8) كذلك فإن
التعليم وربيبه البحث العلمى وتنمية القدرة الابتكارية يؤثر فى رفع إنتاجية
الفرد وزيادة الدخل القومى ودخل الفرد وزيادة المدخرات.
لكل ذلك فالتنازل فى التعليم يعد وصمة فى جبين عالمنا الإسلامى الذى هو أساسه دعوة للمعرفة والعلم.
* خاتمة :
خلاصة
لكل ما سبق فإن السبيل يحتاج خطوات محددة:
1- تحديد وتقييم أوضاع التعليم والبحث.. أساليبه وبرامجه وتنوعه فى العالم المتقدم.-
2- ثم تقييم
مؤسساتنا التعليمية والبحثية فى العالم الإسلامى.
3- تحديد أهداف
محددة فى برامج موصفة تنفذ على فترات معلومة.
4- العمل على
تقارب البرامج والأساليب على مستوى العالم الإسلامى.
5 - وضع خطة
متكاملة للتنمية البشرية فى مختلف الدرجات والتخصصات فى العالم الإسلامى بداية من
تكوينه الأساسى.
6- التكامل فى خطط للسياسة التكنولوجية تترابط ببعضها
بعد تقييم الأصول والمصادر المتاحة فى العالم الإسلامى.
أ-
تحديد الأولويات وتوزيع الأدوار فى إطار خطة مدروسة.
ب-
وضع تشريعات ضابطة تنمية للابتكار وموجهة للحفاظ على حق المبتكرين.
ج-
توجيه ميزانيات تتكامل لأداء بحثى موجه ومرتبط بأولويات
الخطط
د- توفير المعلومات بإنشاء مركز كامل القدرة
لخدمة المرافق العلمية والتعليمية والتكنولوجية فى كل
المناطق.
هـ-
التعاون على تطوير نظم التعليم ليتوافق مع مستوى المرحلة ولتوفير متطلبات سوق
العمل.
و-
التكامل فى أساليب الإدارة وتبادل المعلومات والقدرات
والخطط.
بشفافية
تسمح بالتعامل الذى يعظم الناتج بعد دراسة تطورات
الإنتاج العالمى ومحاكاتها.
ز-
خلق شبكات إقليمية وشبكات إسلامية تترابط فى إطار قيادة
موحدة توجه وتراجع وتحفز وتحدد التوجهات.
ح - الاهتمام بالتعاون مع
المؤسسات العالمية مثل منظمات الأمم المتحدة أو المنظمات
الإقليمية للثقافة والعلم والمعرفة والإنتاج والصحة. كل ذلك مع الاهتمام بالمتاح
من الهيئات الإسلامية العلمية، مثل منظمة الثقافة الإسلامية ومع منظمات جامعة
الدول العربية والمنظمة الإسلامية للعلوم الطبية بالكويت وهيئة الإعجاز العلمى للقرآن الكريم بالسعودية.
أخيرا
وليس آخر دعم منظمة الافتهار (منظمة التنمية البشرية
وتنمية المصادر للعالم الإسلامى) التى
أنشئت فى أندونسيا سنة 1995 م.
و
الحمد لله رب العالمين