كلمة
أ. د/ محمد أحمد الشريف
أمين عام جمعية الدعوة الإسلامية
الجماهيرية
الليبية
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين
يسرنى فى
بداية هذه الكلمة أن أنقل تحيات شعب الجماهيرية وقيادته لشعب الكنانة المعطاء
ورئيسه المخلص متمنيا لمؤتمرنا هذا كل النجاح والتوفيق.
أيها
الجمع الكريم وزراء ورؤساء هيئات ، ومنظمات إسلامية،
وعلماء، ومفكرون. ينعقد هذا المؤتمر المتميز ونحن على مشارف عام 2000 تحت شعار (
نحو مشروع حضارى لنهضة العالم الإسلامى
) والمخلصون من أمة العرب والإسلام فى موقع السلطة أو
خارجها أفرادا كانوا أو جماعات هيئات أو مؤسسات أو حكومات، يسعون بشكل صادق وحثيث
من أجل رأب الصدع وجمع الشتات واستنهاض الهمم بعد أن ساءهم ما صارت إليه الأمور من
ضعف وذل وهوان التصق بهذه الأمة التى كانت خير أمة
أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله.
وما
انعقاد مثل هذا المؤتمر الذى يضم خيرة أبناء هذه الأمة
وعلمائها ومفكريها إلا لتلمس الطريق الموصل لشاطئ النجاة، والدعوة إلى الله على
بصيرة من أمرنا، بعيدا عن التعصب الطائفى والمذهبى. يقول الله تعالى: ( ولا
تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله) (1).
أيها الإخوة الأحبة:
إن
موضوع مؤتمرنا " نحو مشروع حضارى لنهضة العالم الاسلامي " ومدلول الحضارة واسع، وكثيرة هى المعانى السامية والنبيلة التى وظفت فى غير مقصدها. فالجهاد فى سبيل الله وسبيل تحرير الوطن إرهاب، والعدل والقصاص فى حضارتهم مساس بحقوق الإنسان، وجمعيات الرفق بالحيوان فى حضارتهم تلقى العناية والرعاية وجمع التبرعات بينما
الإنسان المسلم والمسيحى على حد سواء يدمر بيته فوق
رأسه فى فلسطين وغيرها من ديار العرب والإسلام.
أيها الإخوة:
يا
من تناديتم من مختلف ديار الإسلام، وشددتم الرحال إلى أرض الكنانة، أرض الأزهر
الشريف ؛ لابد أن تجمعوا على تفسير واحد للحضارة ولمشروعنا الحضارى
الذى نستهدفه؛ ذلك لأن قرآنكم يقول لكم: ( ولله العزة
ولرسوله وللمؤمنين ) (2).
ويقول
لكم: ( ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ) (3).
وما
أحوج هذه الأمة- والأعداء متربصون بها فى أشكال وصور
متعددة- أن تعود إلى قيمها، إلى رصيدها فى مختلف الفنون
والعلوم والآداب، إلى قرأنها المجيد الصالح لكل زمان ومكان، إلى سنة نبيها وسيرته
العطرة، إلى تنظيم وتكثيف كافة الجهود، وهى محمودة جميعها مهما كانت ضآلتها
ومحدوديتها.
إننا
نعتز فى الجماهيرية وبتوجيهات الأخ الثائر المسلم العقيد
معمر القذافى بأننا حققنا وبالتنسيق مع إخواننا فى أفريقيا وأسيا وأوروبا واستراليا وأمريكا اللاتينية العديد
من الإنجازات والتى لست فى
حاجة لتعدادها أو استعراضها، والصحوة القرآنية التى
تشهدها بلادى ليست خافية.
والمسلمون
اليوم هم فى أشد الحاجة إلى إعادة بناء البيت الإسلامى من الداخل، وإبعاد الصور التى
يصور بها الإسلام اليوم والتى كلها إساءة وتشويه، عندما يلصقون صفات التخلف والإرهاب
والشر بالمسلمين:
لا
يفرقون بين شيعى وسنى، أو
بين عربى وأعجمى وكثير من
المخلصين عندما يفكرون فى حال هذه الأمة ويبحثون عن
الحلول الناجعة لبعث مجد هذه الأمة من جديد تبدو الصورة أمامهم قاتمة، والهوة
سحيقة فيدب فى
نفوسهم الوهن والضعف فيفشلوا وتذهب ريحهم.
لا يا إخوة الإيمان، قديما قيل: مشوار المائة ميل يبدأ بخطوة،
وإيقاد شمعة خير من أن تلعن الظلام. هاتوا أيديكم وانسوا
أحقادكم ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) (4).
علينا
جميعا أن نتفق على إبراز نقاط الالتقاء ومحاصرة وتضييق نقاط الاختلاف، ولا عيب ولا
خلل فى الإسلام؛ إنما العيب والخلل والتفرق والتعصب فى المسلمين.
نحن
فى حاجة إلى وقفة عزة، إلى وقفة ضمير، إلى جهاد نفسى، ووقتها تتحقق
نهضة العالم الإسلامى بالفعل ولو الحد الأدنى من رؤية
واحدة وتفسير واحد للحضارة.
على
مؤتمرنا أن يتبنى أى جهد لخدمة الإسلام والمسلمين،
وحددوا ونظموا هذه الجهود المتناثرة المبعثرة. انظروا للمستقبل بمرآة متفائلة. لا
تشدكم السلبيات الثقال إلى الخلف.
( إن ينصركم الله
فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذى ينصركم من بعده
وعلى الله فليتوكل المؤمنون) (5).
والسلام
عليكم ورحمة الله وبركاته..،،،
المراجع
(1)
الأنعام: 153.
(2)
المنافقون: 8.
(3) آل عمران: 139.
(4) آل عمران: 103 .
(5) آل عمران: 160.