الصفحة الرئيسية

تنزيل برامج

القرآن الكريم
الموسوعة القرآنية
الحديث الشريف
شرح الحديث الشريف
جامعة الأزهر
موسوعة الفتاوي
شبهات المشككين
مفاهيم إسلامية
مساجد مصر
موسوعة الفقه
أعلام المسلمين
المخطوطات

منبر الإسلام



   المؤتمرات /المؤتمر الحادي عشر : نحو مشروع حضاري لنهضة العالم الإسلامي
 
كلمة

كلمة

أ‌.        د. عبد الله صالح العبيد

أمين عام رابطة العالم الإسلامى

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد.

معالى رئيس الجلسة الأستاذ الدكتور عبد العزيز حجازى - ؟

أصحاب الفضيلة و المعالي

أيها السادة والسيدات

السلام عليكم  ورحمة الله و بركاته ..

وبداية أقدم شكرى الجزيل لجمهورية مصر العربية رئيسا وحكومة وشعبا ولمعالى الأستاذ الدكتور محمود حمدى زقزوق وزير الأوقاف، وفضيلة الأستاذ الدكتور الشيخ محمد سيد طنطاوى شيخ الأزهر، وللمجلس الأعلى للشئون الإسلامية على جهودهم المباركة فى خدمة الإسلام والمسلمين ثم أود أن أقول إننى كنت فى سبيل إعداد بحث خاص لهذا المؤتمر عن واحد من أهم جوانبه وفى أحد محاوره وهو عن الخلاف، ووجدت أثناء ذلك أننا نكرر أنفسنا كثيرا وما خاب ظنى وأنا أطالع البحوث المقدمة من أصحاب الفضيلة والمعالى والسعادة حيث لا يخلو واحد منها من الإشارة إلى الخلاف أو الاختلاف فى جميع المحاور الثلاثة التى تدور عليها بحوث المؤتمر وهى: المجال الثقافى والمجال الاجتماعى والمجال الاقتصادى ومعظمهم يعول بالخلاف على الجانب السياسى من باب الإنزال أو الإسقاط .

ولكن ينبغى ألا تبتعد الأنظار عن التنظير ولا التنظير عن الواقع وأمام عنوان المؤتمر المعنون تحت إطار ( نحومشروع  حضارى لنهضة العالم الاسلامى) نجد أننا أمام رسالة وثمرة لهذه الرسالة وعوائق تحول دون تحقيقها يجب التنبه لها أمام هذه الرسالة وتلك الثمرة والنهضة المنشودة .

أيها الإخوة هى رسالة عطاء وبذل وارتباط لصاحب تلك الرسالة والله عز وجل يقول فى إحدى الآيات الكريمة التى تلاها علينا فضيلة القارىء فى افتتاح هذا المؤتمر.

( يا أيها النبى إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا *وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا  منيرا ) (1).

 فالمشروع الحضارى هو العودة إلى الله وعلى منهج رسول الله، والثمرة هى للمؤمنين بهذا المنهج، كما جاءت فى الآية التالية لها: ( وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا  كبيرا ) (2). ذلك أن الاستقامة على الرسالة الشاهدة المبشرة المنذرة الداعية إلى الله على منهج الله حرية بجنى النتائج ليست المقابلة فحسب بل الفاضلة من المتفضل سبحانه وهو العليم بالحسابات والمقدر للنتائج والمعطيات والمعطى المتفضل.

أما التحذير الذى يمثل تجاوز المعوقات فهو عدم الانسياق وراء الكذب من أى كائن ما كان والنفاق أيا كان مصدره من الداخل أو الخارج وعدم الانشغال عن الإنتاج برد الأذى فكفى بالله عز وجل صاحب الرسالة والتفضل بالنتائج كفى به وكيلا ( ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شىء  قدرا ). لذا فلا ينبغى أن نشغل أنفسنا بالرد على الآخرين فضلا على أن نجعل ذلك شغلنا الشاغل.

أيها الإخوة والأخوات:

فى الآية الأولى إخبار بهدى الرسالة، وفى الثانية أمر بالبشارة، وفى الثالثة نهى عن المخالفة وأمر بترك الأذى وعدم الالتفات إليه فلا ينصرف إليه عن غيره.

ومن أجل مشروع  حضارى لنهضة العالم الاسلامى علينا:

أولا: تشخيص الحالة التى نحن عليها.

وثانيا: تحديد معالم المستقبل الذى نرغب أن نتبوأه.

وثالثا: تحديد الخطوات العلمية والعملية للخروج من الحالة الراهنة ولبلوغ تلك الغاية.

فأولا: أين نحن من رسالة محمد صلى الله عليه وسلم فى جميع أوضاعنا السياسية،

والاقتصادية، و الثقافية، والاجتماعية، و العلمية، و العقدية، والسلوكية.

لقد كتب فى ذلك الكثيرون وتناظر فى ذلك المحاضرون وتحدث عن ذلك  المؤتمرون والمتآمرون ولم تعدم الأمة ولله الحمد العقول النيرة التى تشخص الداء البعيد"عن الانحراف وغلبة الأهواء التى تحدد أين نحن من النصوص الملزمة والاجتهادات المنضبطة.

وثانيا: ما هو الموقع الذى نتطلع إليه فى عالم العولمة والكوكبة فى عالم اختلطت فيه المعالم وكوكب تزاحمت فيه الكواكب. هل نحن أصحاب رسالة روحية وخلقية؟، أم أصحاب رسالة مادية واقتصادية؟، أم نحن أصحاب ذلك كله. هل نحن أمة من الأمم التى تحمل نتاج الأرض وتتفاعل عليه؟، أم أننا حملة رسالة الله إلى الأرض. هل نحن أمة رسالة دينية وقيم خلقية ونهضة مادية؟، أم نحن أمة تعيش على الفتات والافتئتات.

هل نحن أمة جامدة مغلقة الأبواب والنوافذ؟، أم أننا أمة الأخذ والعطاء الحضارى وأمة الالتزام بالوحى السماوى.

وإذا كان الأمر كذلك وهو هو فعلينا ثالثأ تحديد الخطوات العلمية العملية والخروج من الحالة الراهنة لبلوغ تلك الغاية السامية ولا أعتقد أننا سوف نبدأ من فراغ، كلا كما يعلم الجميع، فلدينا مؤسساتنا السياسية ممثلة فى العديد من الكيانات الكبرى مثل منظمة المؤتمر الإسلامى وجامعة الدول العربية، وكذا الإقليمية مثل مجلس التعاون لدول الخليج العربية والاتحاد المغاربى، ولدينا مؤسساتنا الدينية وعلى رأسها المجامع الفقهية والأزهر الشريف ورابطة العالم الإسلامى والجامعات الإسلامية، ولدينا مؤسساتنا الثقافية ممثلة فى الجامعات ومراكز البحوث والدراسات. ولدينا المؤسسات الاقتصادية والصناعية والبحثية وتلك تمثل البنية الأساسية التى تشكلت من حصيلة العديد من السنوات فى الدراسة والبحث والتجربة وهى أمور لا يستهان بها فى ظل حياة لا تزيد على الخمسين عاما منذ الخروج من عهد الاستعمار مع ما غرس فى قلب الأمة من عوامل الاختلاف والمعرفة والمطلوب هو تفعيل هذه المؤسسات والتفاعل معها شعبيا وحكوميا  وتوجه الأمة قيادات وشعوب إلى البناء المشترك المبنى على الثقة المتبادلة.

ذلك أننا أصحاب رسالة واحدة إن أمة الإسلام كما تعلمون أيها الإخوة تختلف فى بنيانها عن بنيان الأمم والشعوب الأخرى ذلك أنها أمة دين ودنيا وقد تركنا سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك فمساحة الخلاف لا تحمل التعددية بمفهومها المتشعب عند الأمم الأخرى والخلاف لا يمتد إلى النزاع  على السلطة بسبب البرنامج الانتخابى أو التوجه السياسى. فالأمة محكومة بثوابت ومتحركة بضوابط.

فثوابت الأمة الإسلامية تقوم على الإيمان بالله عز وجل وفق العقيدة الإسلامية الواضحة النقية تلك العقيدة التى تصوغ النظرة المتكاملة حول الله والكون والحياة والإنسان، وما يقوم على ذلك من الإيمان بالخالق الرازق المدبر خالق كل شىء ومليكه من له الخلق والأمر بيده ملكوت كل شىء ، بيده الخير وهو على كل شىء قدير.

والإيمان بما جاء من عنده سبحانه على لسان رسله وأنبيائه عليهم الصلاة والسلام، وهذه العقيدة أو هذه الثوابت هى التى تميز المسلمين عن غيرهم. وبالتالى تميز حضاراتهم على غيرها بكمال إيمانها وشمول أخلاقها وأى مشروع  لا يقوم على العقيدة الإسلامية بهذه الأبعاد فهو مشروع  جزئى وجانبى توفيقى أو تلفيقى لا يمكن وصفه بأنه إسلامى،  لأنه لم يبن على الإيمان ومعلوم للجميع  أن العمل الصالح فى الإسلام مربوط ومرتبط بالإيمان وقد ربط بينهما القرآن الكريم فى مواضع كثيرة. كما أن سيرة محمد  صلى الله عليه وسلم  هى التطبيق العملى للأيمان الصادق. لذا فإن التشريعات المعاشية فى جميع  جوانب الحياة لابد أن تنطلق من العقيدة الواحدة ومصادرها هى الكتاب والسنة ولكنها التشريعات من المتغيرات بحسب ظروف الزمان والمكان والظروف المحيطة.

وبالتالى فإن الوعاء الاقتصادى وأدوات تحقيق المعتقد على أرض الواقع بما فيه من لغة وقيم وأخلاق وتشريعات مرتبطة جميعها بخيوط من الاتصال بالثوابت العقدية وبقدر ما كانت المحافظة والتحفظ سببا فى الجمود والتقوقع كان الاجتهاد غير المنضبط سببا في التمرد والتفرق وبقدر ما كان التوسع غير المنضبط سببا فى التفكك من الداخل كان التقيد غير المنفتح سببا فى تآكل الأطراف وعدم رؤية المحيط  والخارج.

وأمام قوى كسرت الحواجز وأزالت الكثير من الفوارق لابد من تعامل واع  ومرن ولابد من إدراك لهذه الأبعاد على مختلف المستويات، لابد أن نعوم  فى هذا الخضم ونتعلق بسفينة النجاة ، لابد أن نقدم للآخرين ما لدينا من قيم وأخلاق من خلال الأداء  والسلوك وليس من خلال إصدار الأحكام و الصكوك.

وأجدنى فى النهاية ننتهى إلى ضرورة الائتلاف ونبذ الفرقة والاختلاف. الخلاف فى الرأى والاجتهاد سنة من سنن الله الذى فارق بين مخلوقاته فى الفهم والإدراك كما فارق بينها فى المسئوليات والواجبات وإن من شىء إلا يسبح بحمده.

أيها الإخوة والأخوات:

إن أشد الآفات التى تفتك بنا الأنانية المفرطة، الأنانية التى تجعل كل فرد أو جماعة أو دولة أو تكتل ينكفىء على نفسه ويلف نفسه بحزام من الأنانية المنغلقة، يلف نفسه بمحيط خاص به كما تفعل دودة القز فلا يرى ما حوله، إننا بحاجة إلى الوضوح الذى يلتقى مع وضوح هذه العقيدة والبساطة مثل بساطتها والهدف من ذلك أن يعمل المسلمون يدا واحدة. ومن هذا المؤتمر بالذات أوصى بأن تشكل لجان عمل لتحديد واقعنا فى مختلف جوانبه وتحديد أهدافنا بكافة أبعادها وتحديد خطواتنا بجميع أشكالها من خلال قادة الرأى والفكر والعلماء المختصين فى مختلف التخصصات والعلوم وأن نضع الأمة على خريطة الواقع ونحدد مسئوليات الفرد والأسرة والمجتمع والدولة بروح التعاون والتفاهم وليس بلغة الصراع  والقراع  وأن نتذكر أننا بخير وعلى خير فنحن أمة التوحيد وخير أمة أخرجت للناس وفضل الله علينا كبير وكثير ولا ينبغى أن يكون الإحباط  سبيلنا، والتبسيط ولا الاقتصاد وحده لغتنا بل البناء المشترك وتحقيقه فى عالم لا يقبل الانفراد بكل شىء، وقد أبلى هذا المجلس بلاء حسنا فى جمع هذه  الوجوه الطيبة وتقديم الكثير من الدراسات المستفيضة الجيدة.

وأسال الله عز وجل أن يجعلنى ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

المراجع

(1) الأحزاب: 45-46.

(2) الأحزاب: 47.

 

 
الصفحة الرئيسية الإتصال بنا روابط عن الموقع خريطة الموقع