الصفحة الرئيسية

تنزيل برامج

القرآن الكريم
الموسوعة القرآنية
الحديث الشريف
شرح الحديث الشريف
جامعة الأزهر
موسوعة الفتاوي
شبهات المشككين
مفاهيم إسلامية
مساجد مصر
موسوعة الفقه
أعلام المسلمين
المخطوطات

منبر الإسلام



   المؤتمرات /المؤتمر العاشر : الإسلام والقرن الحادي والعشرون يوليو 1998م
 
المسلمون وتحديات

المسلمون وتحديات

القرن الحادى والعشرين

السيد/ أحمد خالد الكليب

وزير العدل ووزير الأوقاف والشئون الإسلامية

دولة الكويت

فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الدكتور محمد سيد طنطاوى

معالى الدكتور محمود حمدى زقزوق وزير الأوقاف ورئيس المجلس الأعلى للشئون الإسلامية- رئيس المؤتمر

أصحاب المعا لى... أيها الأخوة والأخوات

أود فى بداية كلمتى أن أوجه تحية مخلصة باسمى وباسم وفد دولة الكويت إلى فخامة الرئيس محمد حسنى مبارك راعى هذا المؤتمر، وإلى حكومة وشعب جمهورية مصر العربية الشقيقة. ويطيب لى ويسعدنى أن أتحدث فى هذا الجمع المبارك، وفى هذا اللقاء السنوى الذى تحتضنه أرض مصر الطيبة فى مناسبة جليلة وعزيزة على كل مسلم، وهى ذكرى ميلاد سيد البشرية والرحمة المهداة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

وإنه لمن دواعى الأسى والحزن البالغ أن ينعقد لقاء هذا العالم بعد أن فقد عالمنا العربى والإسلامى منذ أيام قليلة علما من أعلامه البارزين، وداعية من أعظم دعاته، وهو عالمنا الفاضل وشيخنا الجليل الشيخ محمد متولى الشعراوى رحمه الله رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وجزاه الجزاء الأوفى على ما قدمه لدينه وأمته من عمل صالح، وجهاد كبير.

أيها الجمع المبارك..

يكتسب موضوع هذا الملتقى " الإسلام والقرن الحادى والعشرون " أهمية بالغة فهو يعالج قضية ملحة تثير اليوم اهتمامات الكثير من المفكرين والباحثين، ويحمد لهذا المؤتمر انشغاله بالمستقبل، والسعى إلى استشراف آفاقه، والتعرف على متغيراته، والوقوف على متطلباته، وهو انشغال تأخرنا فيه كثيرا عن غيرنا، وعلينا أن نتوجه دون إبطاء للمشاركة فى هذا التدافع الحضارى نحو المستقبل.

وإذا كان من الصعب التوفر على رؤية متماسكة يمكن بها استشراف معالم قرن كامل بمتغيراته وتفاعلاته فى عالم مضطرب ومفتوح... إلا أننا فى العقود الأخيرة ومنذ انتهاء حقبة الصراع الدولى والحرب الباردة نشهد تطورات سريعة ومتلاحقة، ومتغيرات وتحولات جذرية وكبيرة تعبر الأدبيات المعاصرة عن مجملها باصطلاح " العولمة " وهى ظاهرة آخذة فى النمو، ويرى الكثير من المحللين أنها سوف تشكل أحد أبرز معطيات وسمات القرن القادم.

ومع أن العولمة ظاهرة بالغة التعقيد... إلا أن أبرز اتجاهاتها هى الثورة العلمية والتكنولوجية الجديدة، ومنجزاتها الهائلة خاصة فى ميدان الاتصالات والمعلومات وتوجهها العالمى الذى تخطت به الحدود والحواجز، والنظام الاقتصادى الدولى الجديد القائم على حرية التجارة والمنافسة الدولية، وتدفق الاستثمارات الأجنبية، وحرية تداول الأصول المالية وانتقالها من دولة إلى أخرى، ومن عملة إلى أخرى بيسر بالغ. وتنامى دور وتأثير المؤسسات المالية الدولية التى تعمل على ضبط السياسات المالية والنقدية والتجارية لمختلف الدول.

وثمة أبعاد أخرى " للعولمة " تتمثل فى تأكيدها على مجموعة من المعايير والمبادئ السياسية والاجتماعية... مثل الديمقراطية، والمشاركة الشعبية، وسيادة

القانون، وحقوق الإنسان، والمرأة والطفولة، وحماية البيئة الخ.

 ولسنا هنا فى وضعية تقديم رؤية وافية الأبعاد الظاهرة، أو إخضاعها للتقييم من منظور إسلامى فهذا هو موضوع المؤتمر ببحوثه وجلساته ومناقشاته الممتدة، ولكنها تفرض علينا أوضاعا وتحديات نحن فى حاجة إلى إدراكها وفهمها وصياغة سبل ووسائل التعامل معها لتحقيق أقصى استثمار ممكن للفرص الإيجابية التى تتيحها لنا، والعمل بكل جهد لمحاولة تقليص آثارها السلبية.

والسؤال الذى يطرح نفسه الآن ما هو موقفنا من هذه المتغيرات والتحويلات المتسارعة وهذه التحديات التى سيفرضها علينا القرن القادم؟ وكيف نتهيأ للتعامل مع هذه المعطيات الجديدة...؟

مثل هذا التساؤل يتصل فى جوهره بثقافتنا التى تصوغ الرؤية الصحيحة للتعامل مع القضايا الراهنة والمستقبلية، وتوفر الإدراك والتصور الملائم لمقدمات وشروط تحقيق الارتقاء الحضارى.

وعلى الرغم من توافق الكثيرين على أهمية العامل الثقافى فى القرن المقبل باعتباره من أهم المتغيرات التى ستحدد مصير المجتمعات وستؤثر على العلاقات الدولية إلا أننى أعتقد أننا مازلنا فى حاجة إلى تقدير أفضل لأهمية البعد الثقافى، والسياق والإطار الفكرى الذى ينبغى أن تنطلق منه جهودنا الحضارية.

إن للثقافة الإسلامية دور بالغ الأهمية فى بناء وصياغة خصائص الأمة وهويتها الذاتية، ونسيجها الفكرى والحضارى، ومبادئها وقيمها الروحية والأخلاقية والاجتماعية، وتوجهاتها المستقبلية.

ولذلك فإن أبرز التحديات التى نواجهها مع مطلع القرن القادم وأكثر مهامها إلحاحا اليوم هو ما يتصل بثقافتنا ودورها فى تحقيق الانطلاقة الحضارية.. والأمر على هذا النحو يتطلب عملا دؤوبا وجهدا متواصلا لتعزيز موقع ثقافتنا الإسلامية فى بنيتنا الفكرية والاجتماعية، وفى حياتنا الراهنة من خلال خطاب يعمل على إشاعة وترسيخ وتأكيد قيمها، ومفاهيمها الحافزة على النهوض والتقدم، وتجلية عناصرها ومفرداتها التنموية، والكشف عن إمكاناتها فى بناء نموذج حضارى متميز تزدهر أصالته بقدرته على التجاوب مع معطيات العصر، ومتغيرات وتحديات المستقبل.

خطاب ينشغل بهموم بناء الأمة وإعمارها،  ويعمل على توجيه المعطيات الثقافية توجيها يحقق أهداف المجتمعات الإسلامية فى التنمية الشاملة بأبعادها المختلفة.

خطاب يجسد مقومات الهوية الحضارية، ويؤكد عليها، ويصونها، ويدعم ويعزز عوامل الانتماء إليها، وينفتح ويتفاعل بإيجابية مع الفكر الإنسانى والنتاج الحضارى الراهن بما يخدم معطيات تطورنا وتقدمنا، وبما يتفق مع أوضاعنا وقيمنا، ويؤمن بالتعايش والحوار، والإثراء الحضارى والإنسانى المشترك، والاحترام المتبادل القائم على قاعدة المساواة.

خطاب يعتز بانتماءاته الإيمانية، وإطاره القيمى، والأخلاقى ومثله الإنسانية الرفيعة التى تحقق الإشباع والأمن الروحى والمعنوى والاطمئنان والاستقرار الاجتماعى، ويلح فى الوقت ذاته على الأخذ بأسباب العلم والمعرفة، وامتلاك كل مقومات التقدم المادى وأدوات وتقنيات العصر.

خطاب يدعو إلى: العدل، والحرية، والمساواة، والكرامة الإنسانية، وحقوق الإنسان، والشورى، والعمل الجاد المنتج، والتضامن، والتآخى، والبذل والعطاء.

ولا شك أن المهمة على هذا الصعيد جسيمة، وأن المسئولية ثقيلة... ولكن ليس لنا خيار  آخر غير الاستعداد لمواجهة القرن القادم برؤية مستقبلية نابعة من هويتنا الثقافية.. فلننطلق معا على هذا الطريق بجهد مشترك.. ورؤية واضحة. وخطى واقعية.. وبعمل جاد مثابر.. ومبادرات صادقة خلاقة.

وختاما يسرنى أن أعبر عن خالص شكرنا وتقديرنا للأخوة المسئولين فى جمهورية مصر العربية على حفاوة الاستقبال، وكرم الضيافة، وحسن الإعداد والتنظيم لأعمال المؤتمر.

ونسأل الله تعالى أن يسبغ علينا رعايته وعنايته، وأن يوفقنا فى مؤتمرنا هذا لما يحبه ويرضاه.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته...،،،

 

 
الصفحة الرئيسية الإتصال بنا روابط عن الموقع خريطة الموقع