الصفحة الرئيسية

تنزيل برامج

القرآن الكريم
الموسوعة القرآنية
الحديث الشريف
شرح الحديث الشريف
جامعة الأزهر
موسوعة الفتاوي
شبهات المشككين
مفاهيم إسلامية
مساجد مصر
موسوعة الفقه
أعلام المسلمين
المخطوطات

منبر الإسلام



   المؤتمرات /المؤتمر العاشر : الإسلام والقرن الحادي والعشرون يوليو 1998م
 
كلمة مقرر عام المؤتمر

كلمة مقرر عام المؤتمر

أ. د. عبد الصبور مرزوق

نائب رئيس المجلس الأعلى للشئون الإسلامية

الإخوة الأعزاء ضيوف مصر

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وأما بعد..

فها نحن- بفضل الله- نلتقى بعد أن مر عام بأكمله على لقائنا الأخير

(فى مؤتمرنا حول: الإسلام والغرب).

واليوم نلتقى لنقف مع البشرية كلها على أعتاب القرن الحادى والعشرين، بكل ما تحمله سماء هذا القرن من المتغيرات والنذر، وبكل ما يحمله من تحولات دولية كبار.

أبرزها أن يتحول العالم كله إلى ما يسمى بالقرية الكونية الواحدة، التى تهمش فيها القوميات، وتتلاشى فيها الدول والكيانات الصغيرة حيث لا مكان فيها إلا للقوى العظمى والكيانات الكبار، وحيث ينفرد بقيادة العالم كله والهيمنة عليه القطب الأوحد الذى يفسح لنفسه مكان التفرد بسياسة  ما يسمى بالنظام العالمى الجديد.

الإسلام والنظام العالمى الجديد:

هذا النظام الذى تم ابتداعه وتحديد أهدافه ونظمه فى غيبة كاملة منا نحن شعوب ودول العالم الثالث الذى أغلبه مسلمون.

 فكيف سيكون تعاملنا معه؟ وكيف ستكون مداخلنا إليه؟.

 من هنا- أيها الإخوة الأعزاء- كان اتجاهنا- فى المجلس الأعلى للشئون الإسلامية إلى عقد هذا المؤتمر.

نحاول من خلاله إعادة ترتيب البيت الإسلامى خاصة- وبيت عالم الجنوب بصفة عامة- ونتدارس معا ما ينبغى أن تكون عليه مواقفنا ومواقعنا فى ظل هذا الوضع العالمى الجديد.

ترتيب البيت الإسلامى:

وأهم ما يحتاجه- ترتيب البيت الإسلامى من الداخل هو ضرورة الوعى بالماضى كى يقودنا إلى حسن فهم وتقييم الحاضر، والذى يقودنا حتما إلى حسن سياسة المستقبل.

الاستعمار يكرس التخلف:

الإخوة الأعزاء ضيوف مصر

يؤكد لنا الوعى بالتاريخ فى القرنين الماضيين- التاسع عشر والعشرين- أن الاستعمار قد أذاق عالمنا الثالث (والإسلامى منه خاصة) صنوفا من المظالم شتى.

إما بالاستعمار الاستيطانى الذى عانت فيه شعوبنا الاستغلال والبطش وفرض الجهل والتخلف، وإما باستنزاف الخامات والثروات الطبيعية من أرضنا لبناء مجتمعاته وحضارته.

ولقد حرص الاستعمار على استمرار خضوعنا وتبعيتنا له. فقد فرض على عالمنا الثالث الذى أكثره المسلمون، فرض سياساته التعليمية التى كانت تخرج له- فى أفريقيا وأسيا- لا مثقفين ولا متعلمين يمكن أن يسهموا فى ترقية شعوبهم.

وإنما تخرج " كتبة وموظفين " يخدمون إدارات ومصالحه الاستعمارية

دون أى اكتساب للثقافة الصحيحة.

الغزو الثقافى والسوق المفتوح:

الإخوة الأعزاء ضيوف مصر

ولقد كنا نسينا هذا الماضى، وحاولنا- وما نزال- أن نطرحه خلف ظهورنا بكل آلامه وأحزانه، وخاصة بعد إعلان الأمم المتحدة عن انتهاء الاستعمار فى عام 1960 م.

لكن الاستعمار لم يرحل عنا بجنوده وعتاده إلا بعد أن ابتلانا بغزو ثقافى يسكن العقول والأفئدة، ويعمل بقوته جميعها على استبقائنا، لندور فى فلكه، ولنستمر اتباعا لتوجهات ولسياسته ، بل ولنبقى أيضا سوقا لتجارته، ومسوخا شائعة للنمط السلبى لثقافته وحضارته .

عصر القطب الأوحد  وحلم التعاون:

ومرت الأيام بمتغيراتها الكبار.

وانتهت الحرب العالمية الساخنة والباردة.

وسقط التوازن الدولى بسقوط الاتحاد السوفييتى.

ودخلنا عصر القطب الأوحد.

عصر السوبر كمبيوتر والانترنيت وثورة المعلومات والاتصالات وسط ضجة إعلامية كبرى تبشر بالسلام، وتتحدث بصوت عال عن حقوق الإنسان وعن الحوار بين السياسات والثقافات.

وصدقنا ما قيل

وامتلأت القلوب بالأمل،

وشرعنا نمد حبال التفاهم والتواصل

وعقدنا مؤتمرنا الأخير عن " آفاق التعاون بين الإسلام والغرب ".

وكانت المفاجأة أن رأينا قادة النظام العالمى الجديد يتربصون بنا عند بوابة القرن الحادى والعشرين، ويحاولون استبقاءنا نحن شعوب العالم الثالث - أعنى المسلمين- استبقاءنا لنظل كما كنا ندور فى فلك الاستعمار خادمين لأهدافه وأطماعه.

ولقد اصطنعوا لهذه الغاية مجموعة من المنظمات والمؤسسات التى تعمل كلها لصالحه. فعرفنا- وعرف العالم كله- منظمة التجارة الدولية (الجات)،  وعرفنا ما يسمى بالشركات عابرة القارات ومتعددة الجنسيات، وعرفنا التشريعات المحلية التى يصدرها فى بلاده ويفرض تطبيقها على العالم كله. كما أعلن أخيرا عن قانون " الاضطهاد الدينى ".

وعرفنا من قبل صندوق النقد والبنك الدوليين والتى تؤكد الدراسات والإحصاءات (الدقيقة والمذهلة) أنها جميعا تعمل لامتصاص ما بقى من دماء عالم الإسلام، ليدوم استبقاؤهم فى مستنقع العجز والتخلف. ثم لإزالة الإسلام نفسه من العالم.

حقيقة العولمة:

الإخوة الأعزاء

إن قادة النظام العالمى الجديد لم يعودوا- كما كان الاستعمار فى الماضى- يسترون أهدافهم وأطماعهم، بل أصبحوا يتحدثون عتها ويمارسونها علنا وبكل وضوح حيث يتحدث بها فلاسفته وحكامه الذين  يعلنون - وبلا أقنعة:

" أن العولمة هى الأمركة " كما تحدث الأمريكى " فريدمان"  وأن الصراع المقبل هو صراع الحضارات حيث النهاية والسيادة لحضارة الرجل الأبيض كما تحدث " صموئيل هانتنجتون "

كيف يرون الإسلام؟

إن " الإسلام " هو العدو الأخضر.

وإنه هو البديل للاتحاد السوفييتى كما تحدث الرئيس الأسبق نيكسون.

وأن القرن الحادى والعشرين هو قرن نهاية الإسلام كما تحدث البابا فى مؤتمر " كولورا دو ".

الكيل بمكيالين:

الإخوة الأعزاء

الإسلام إذن هو الهدف، وأى بارقة تدل على حيوية أهله ستضرب بكل عنف وقوة.

وحسبنا الإشارة إلى هذا الغضب المحموم الذى أعلنوه يوم تمكنت دولة باكستان المسلمة من دخول النادى النووى فإذا هم يواجهونها بالويل والثبور وعظائم الأمور. فى الوقت الذى يلتزمون فيه الصمت المطلق على القدرة النووية لإسرائيل التى تختزن أكثر من مائتي رأس نووى.

بل وترون مع هذا إسرائيل تهدد علنا بضرب المفاعلات النووية لباكستان وما يقال عن وجود مثلها فى إيران وغير إيران.

وترون ما يجرى على أرض الواقع من التعنت الظالم المفضوح مع شعب العراق وليبيا والسودان. لا لشيء إلا أنهم يحملون هوية الإسلام.

ولقد التهم اليهود القدس، وغيروا تاريخها وجغرافيتها، ويعملون الآن بإصرار على هدم المسجد الأقصى.

فهل سنبقى نمضغ الكلمات الجوفاء حتى يفاجئنا القوم ذات يوم بزحفهم على مكة؟.

اختاروا لأمتكم وعقيدتكم:

إننا اليوم فى مواجهة عصيبة مع غاز لا يرحم فاختاروا لأمتكم وعقيدتكم وتاريخكم، وانزعوا من القلوب " الوهن" الذى حذرت منه نبوءة الرسول عن  حب الدنيا وكراهية الموت ".

واستشعروا العزة التى قدرها الحق سبحانه لله ولرسوله وللمؤمنين.

الإخوة المؤمنون

مرة أخرى اختاروا لأمتكم وعقيدتكم. فإما أن تنهضوا- عملا لا قولا - بالدفاع عن دينكم.

(  وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ) (1).

معذرة إخوة الإيمان فقد تخرج الكلمات غضبى لأن جراح الكبرياء تستعصى على الصمت.

والله غالب على أمره..

ألا قد بلغت.. اللهم فاشهد..

المراجع

(1) محمد: 28.

 

 

 
الصفحة الرئيسية الإتصال بنا روابط عن الموقع خريطة الموقع