بسم الله الرحمن الرحيم
التوصيات
يشهد العالم، ونحن على مشارف القرن الحادى والعشرين، تحولا جذريا فى
حياته يتمثل فى الاتجاه نحو العولمة بسبب التقنية
العالية فى الاتصالات والمعلومات التى
حولت العالم إلى قرية صغيرة تتدافع فيها الحضارات أحيانا وتتعاون وتتآخى أحياناً
أخرى.
ولقد انبهرت أكثر شعوب العالم
بهذه التقنية الجديدة وما تحمله إليهم من منجزات حضارية قادتها الدول المتقدمة،
فبدأت تتأثر بها وتحاكيها. فهل تستطيع الشعوب الإسلامية
أن تسهم فى هذا التقدم البشرى المذهل وأن تحمل مع غيرها
من الشعوب مشعل الحضارة كما حملته دائما؟، وهل تستطيع نظمها أن تتعايش
مع النظم الحضارية الأخرى محافظة على ذاتها وتراثها وخصائصها؟.
إن الحضارة الإسلامية لم تجف عصارتها،
بل مازالت تحتوى من العناصر ما يمكنها من النمو والقدرة على التقدم على الرغم مما
أصاب بعض عناصرها من الوهن لأسباب خارجة عن إرادتها أحيانا، وبسبب تقاعس أبنائها
وتفرقهم أحيانا أخرى. فهذا التوقف عن النمو أمر عارض يصيب الحضارات الأصيلة فى بعض جوانبها فى بعض الأوقات
ولكنها لا تلبث أن تستعيد عافيتها وتستأنف مسيرتها فى
الارتقاء والتقدم والنمو.
ولا يعيب الحضارة الإسلامية الآن، ولا
ينال من قدرها أن تتبادل مع غيرها التجارب والخبرات فى
المجالات التقنية. فالحضارات سلسلة متصلة الحلقات يسهم كل منها بنصيب فيها.
ولا تزال الحضارة الإسلامية محافظة
على خصائصها فى الجانب النفسى
والروحى والأخلاقى والثقافى وهو جانب تتفوق فيه على سائر الحضارات وتستطيع
البشرية أن تفيد منه فى مستقبل الأيام.
وهكذا يدخل المسلمون القرن الحادى والعشرين الميلادى بخطى
ثابتة واثقة مسلحين بالعلم والإيمان، مزودين بتراث خالد أبل الدهر.
فى هذه الظروف دعت وزارة
الأوقاف بجمهورية مصر العربية إلى عقد المؤتمر الثامن العاشر للمجلس الأعلى للشئون
الإسلامية حول:
(الإسلام
والقرن الحادى والعشرون)
فى مدينة القاهرة فى الفترة من:
8- 11رببع الأول1419
هـ
2- 5 يوليو 1998هـ
تحت رعاية السيد الرئيس محمد
حسنى مبارك
رئيس جمهورية مصر العربية
والرئاسة الشرفية لفضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر
الأستاذ الدكتور محمد سيد طنطاوى
وقد رأس المؤتمر السيد وزير الأوقاف
رئيس المجلس الأعلى للشئون الإسلامية
الأستاذ الدكتور/ محمود حمدى زقزوق
كما شارك فى المؤتمر ممثلون عن الدول
والمنظمات والهيئات التالية:
ا- أثيوبيا 2- الأردن 3- أسبانيا 4- ألبا نيا.
5- الإمارات العربية المتحدة 6- ا لولايات المتحدة الأمريكية.
7- ألما نيا 8- إندونيسيا
9- أوزبكستان 10- إيطاليا.
11- ا لبحرين 12 - البرازيل 13 - بريطانيا.
14- بنجلاديش 15-
بوركينافاسو 16 - البوسنة والهرسك.
7 ا- تركيا 18-
الجزائر 19- جنوب أفريقيا.
20- جيبوتى 21- ا الدانمارك 22- زيمبابوى.
23- سريلانكا 24- المملكة العربية السعودية.
25- سنغافورة 26-
السنغال 27- السودان
28- سوريا. 29- سويسرا 30- ا لصين
31- العراق.
32- سلطنة
عمان 33- فرنسا 34- فلسطين.
35- قازاقستان 36-
قطر 37- كندا 38- الكويت.
39- لبنان 40-
المالديف 1 4- ماليزيا 0 42- المجر. 42-
مصر . 44- المملكة المغربية . 45- موريتانيا.
46- موزمبيق . 47- النرويج . 48- نيجيريا . 49- الهند. 50 - ا ليمن.
51.- يوغوسلافيا. 52- جامعة الدول العربية.53- المنظمة
الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (الإسيسكو).54-
منظمة المؤتمر الإسلامى.55
- المجلس الإسلامى العالمى للدعوة والإغاثة.56- رابطة العالم الإسلامى.57- رابطة الجامعات الإسلامية
58- كوسوفا.
وقد افتتح المؤتمر بكلمة- السيد الرئيس محمد حسنى مبارك رئيس
جمهورية مصر العربية- ألقاها نيابة عن سيادته الأستاذ الدكتور محمود حمدى زقزوق وزير الأوقاف ورئيس
المجلس الأعلى للشئون الإسلامية.
وتحدث فى الجلسة الافتتاحية فضيلة
الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور محمد سيد طنطاوى شيخ
الأزهر، وقداسة البابا شنودة الثالث بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية والأستاذ الدكتور محمود حمدى
زقزوق وزير الأوقاف ورئيس المجلس الأعلى للشئون
الإسلامية.
كما تحدث باسم الوفود المشاركة معالى
الأستاذ الدكتور/ عبد الله بن عبد المحسن التركى وزير
الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية.
وقد قرر المؤتمر اعتبار كلمة
السيد الرئيس محمد حسنى مبارك رئيس جمهورية مصر العربية وثيقة المؤتمر لهذا العام
والاسترشاد بما جاء فيها من توجهات.
وتابع المؤتمر جلسات حيث تليت ونوقشت البحوث المقدمة إليه
وعددها (80) بحثا باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية والتى
دارت حول المحاور الرئيسية الآتية:
1- الإسلام والتطور الحضارى.
2- موقف الإسلام من العولمة فى
المجال السياسى.3- موقف الإسلام من العولمة فى المجال الاقتصادى.
4- موقف الإسلام من العولمة فى مجال
التقدم العلمى.
وقد كون المؤتمر لجنة لصياغة توصياته برئاسة الأستاذ الدكتور/ صوفى أبو طالب وعضوية ممثلين عن الوفود المشاركة لوضع. مشروع
التوصيات من واقع كلمة السيد رئيس الجمهورية، والبحوث التى
طرحت وما أسفرت عنه المناقشات.
وقد انتهت اللجنة إلى مشروع
التوصيات التالية:
موقف الإسلام من العولمة.
المجال السياسى
أولآ: يوصى المؤتمر بتطبيق
الشورى فى مختلف مجالات الحياة فى
البلاد الإسلامية وعلى وجه الخصوص ما يلى:
(1)
يتسع نظام الشورى الإسلامى لصور الديمقراطية الصحيحة
الحديثة من نظم جمهورية أو ملكية، كما يتسع لنظام الدولة البسيطة والمركبة.
(2)
التأكيد على أن الفكر الحضارى الإسلامى
يردًّ تطبيق الواجبات الكفائية الدينية والدنيوية إلى
الأمة فى إطار الأحكام الواردة فى
الكتاب والسنة.
(2)
ضرورة تنظيم كيفية ممارسة هذه السلطات حسب ظروف كل دولة إسلامية سواء فى مجال اختيار الحكام أو تحديد حقوقهم وواجباتهم.
(4)
النظر فى النظم والقواعد التى
تحكم نظام أهل الحل والعقد بصفتهم نوابا عن الأمة فى
مجال شروط أهليتهم وعددهم وطريقة انتخابهم وحدود اختصاصاتهم فى
ضوء تطور المجتمعات الإسلامية.
(5)
من خصائص الفكرالإسلامى حرية الرأى
والاجتهاد وتقتضى ظروف المجتمع المعاصر إيجاد وسائل لتنظيم الاختلاف فى الرأى فى
حدود ما هو - وارد فى الكتاب والسنة وفى ضوء المقومات
الأساسية لكل دولة.
ثانياً: يوصى المؤتمر باتخاذ الوسائل
الكفيلة بالالتزام بأحكام الإسلام فى تنظيم حياة الأمة
الإسلامية ومن ذلك: (1) احترام حقوق الإنسان السياسية والمدنية والاجتماعية
والاقتصادية دون تمييز.
(2)
تنشيط الاجتهاد الفردى والجماعى
بالتنسيق بين مختلف المجامع والهيئات الموجودة فى
العالم الإسلامى، وفى مقدمتها مجمع البحوث الإسلامية
بالأزهر الشريف ومجمع الفقه الإسلامى التابع لمنظمة
المؤتمر الإسلامى اللذان يضمان ممثلين لعلماء البلاد
الإسلامية.
(3) التصدى لمشكلات الحياة المعاصرة باستنباط ما يلائمها من أحكام تستمد من مصادر الفقه الإسلامى
وأدلته.
(4) تعميق المفاهيم الإسلامية الصحيحة التى تكرم الإنسان أيا كان جنسه أو لونه أو معتقده بما يحقق
التعاون بين البشر إعمالا لقوله تعالى:( ولقد كرمنا بنى
أدم) (1)، وقوله: ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل
لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) (2).
(5) يوصى
المؤتمر بتكثيف الجهود المبذولة فى مجال الإعلام من
جانب العالم الإسلامى حتى يكون للإسلام صوت مسموع فى كافة وسائل الإعلام الدولية، ويستحث المؤتمر الدول
الإسلامية على زيادة جهودها فى الاهتمام بتكوين الكوادر
الإعلامية المتميزة ووضع البرامج المناسبة لها.
(6) يوصى
المؤتمر بضرورة وضع القرار الذى اتخذته منظمة المؤتمر الإسلامى بإنشاء محكمة عدل إسلامية موضع التنفيذ.
ثالثا: يوصى المؤتمر بضرورة الدفاع عن كيان الأمة
الإسلامية فى المجال الدولى
باتخاذ السبل التالية:
(1) دعم التعاون
بين الدول والشعوب فى القضاء على الأسباب التى أدت إلى تفشى ظاهرة الإرهاب والعنف داخل الدول وخارجها
سواء أكانت الأسباب سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو فكرية أو دينية.
(2) تشجيع
الجهود الدولية المبذولة لإنشاء محكمة جنائية دولية تختص بمحاكمة وعقاب مرتكبى جرائم الإرهاب وإبادة الجنس والعدوان والتطهير العرقى وإنكار حقوق الشعوب فى
تقرير مصيرها.
(3) يهيب المؤتمر بالدول الإسلامية كافة أن تقف إلى جانب الحقوق
المشروعة للشعب الفلسطينى فى
تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على أرضه، كما يدين الممارسات الإسرائيلية ضده
والاعتداء على الأماكن المقدسة، وتعنت حكومة إسرائيل فى
رفض تنفيذ القرارات الدولية واتفاقيتى " مدريد
" و " أوسلو،.
ويؤكد المؤتمر تمسك الدول والشعوب الإسلامية بالقدس
عاصمة لدولة فلسطين.
(4) يدين المؤتمر العدوان الصربى
الغاشم على المسلمين فى كوسوفا، ويدعو المجتمع الدولى إلى تكثيف جهوده لرد هذا العدوان وتمكين شعب كوسوفا من
حقه فى تقرير مصيره.
(ه) يدعو المؤتمر المجتمع الدولى
إلى بذل جهوده لحل مشكلة كشمير فى ضوء القرارات
الدولية، وقرارات منظمة المؤتمر الإسلامى.
(6) يرحب
المؤتمر بالجهول الدولية التى تبذل فى
سبيل التعايش بين أتباع الأديان. ويؤكد على أهمية استصحاب القيم الأخلاقية الصحيحة
فى القرن الحادى والعشرين
لحماية الإنسان من سلطان المادة وغرور القوة.
(7) يناشد
المؤتمر الدول الإسلامية باتخاذ الخطوات اللازمة لتنظيم كيفية مساعدة الشعوب
والدول الإسلامية فى ردع ما يقع عليها من عدوان فى إطار الأحكام المنظمة لذلك فى
المادة 51 ميثاق الأمم المتحدة.
(8) يوصى
المؤتمر المجتمع الدولى بضرورة اتخاذ الوسائل الكفيلة
بالقضاء على أسلحة الدمار الشامل فى كافة أنحاء العالم
بلا استثناء.
موقف الإسلام من العولمة فىالمجال الاقتصادى
يوصى المؤتمر بتعميق المبادئ
والمفاهيم الاقتصادية فى الإسلام ونشرها بكافة الوسائل
الحديثة، ومضاعفة الجهود فى تطبيقها. ومن أبرز هذه المبادىء:
(1) الاعتماد على مبادىء
الاقتصاد الحر وأليات السوق وذلك استرشاداً بقوله
تعالى:( يا أيها الذين أمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة
عن تراض منكم) (3)، وما ورد من أحاديث نبوية عديدة فى
هذا الشان.
وهذا يقتضى تحرير اقتصاديات الدول
الإسلامية المعاصرة مما يكبلها من قيود.
(2) تجنيب الدول الإسلامية الأضرار التى تنجم عن الاقتصاد الحر وآليات السوق وذلك بما قرره
الإسلام من مبادئ التكافل الاجتماعى بين الأغنياء
والفقراء.
(3) الابتعاد عن التعامل بالربا، وحث العلماء المسلمين على الاجتهاد لاستنباط صيغ جديدة للاستثمار تتفق
وظروف المجتمعات المعاصرة.
(4) تنمية صور وأشكال التعاون الاقتصادى
بين الدول الإسلامية وبينها وبين بقية دول العالم.
(5) يهيب المؤتمر بالدول الإسلامية
إسراع الخطى نحو تنفيد العديد من الاتفاقات التى عقدت فيما بينها لتحقيق التكامل الاقتصادى،
ويؤكد على أهمية ما يلى:
(أ) تنفيذ قرارات منظمة المؤتمر الإسلامى
الصادرة عام 1989م والخاصة بإنشاء السوق الإسلامية المشتركة، وكذا القرارات
الصادرة عن جامعة الدول العربية بإنشاء السوق العربية المشتركة، والقرارات الصادرة
عن القمة العربية بإقامة منطقة تجارية حرة مشتركة.
(ب) تشجيع
المشروعات الاقتصادية المشتركة بين الدول الإسلامية.
(جـ) وضع الآليات الكفيلة لتحقيق أكبر قدر ممكن من تبادل السلع
التجارية، والسياحية، والخل مات بين الدول الإسلامية، وتشجيع الاتفاقات الثنائية
والجماعية لتنظيم هذا التبادل، مع وضع شرط " الدولة الأولى بالرعاية " فى هذه الاتفاقات.
(6) تنظيم
الاستفادة من الموارد الطبيعية والبشرية المتوفرة فى
البلاد الإسلامية وتحقيق أكبر قدر من التنسيق والتكامل بينها.
(7) يسترعى
المؤتمر انتباه الشعوب والدول الإسلامية إلى المخاطر الاقتصادية والسياسية التى تنجم عن الاعتماد الكلى على الاستثمارات. الأجنبية.
موقف الإسلام من العولمة مجال التقدم
كان للعلماء المسلمين قصب السبق فى
كثير من المجالات الفكرية والعلمية بعد أن أفادوا مما سبقهم من حضارات، وكانت
بحوثهم العلمية وكتاباتهم أساس النهضة العلمية الأوروبية المعاصرة. وقل أن الأوان
لاستعادة الدور الحضارى الإسلامى
حتى نلحق بركب التقدم العلمى والتقنى
المعاصر.
. وفى سبيل ذلك يوصى المؤتمر:
(1) تنسيق
الجهود بين مختلف مراكز الدراسات والبحوث فى سائر أنحاء
العالم الإسلامى مع زيادة الاهتمام بالبحوث التطبيقية التى تخدم أغراض التنمية الاقتصادية فى
مجالاتها الزراعية والصناعية والتقنية المتقدمة، كما يشيد المؤتمر بالجهود البحثية
التى تقوم بها الجامعات
ومراكز البحوث ورابطة الجامعات الإسلامية فى دراسة
التحديات التى تواجه الأمة الإسلامية فى القرن الحال ى والعشرين.
(2) ضرورة تبادل
المعلومات بين مراكز البحوث والجامعات ومختلف المؤسسات العلمية فى العالم الإسلامى بما يؤدى إلى
تكوين قاعدة معلومات وبيانات تخدم الأهداف العلمية المشتركة، وتساعد فى وضع استراتيجية لخطط بحثية
علمية مشتركة.
(3) زيادة الاعتمادات المالية المخصصة للبحوث العلمية سواء من ميزانيات
الدول أو من مساهمات المؤسسات الأهلية والشركات.
(4) الانفتاح على العالم المتقدم وبذل أقصى الجهود للحصول على
وسائل نقل التكنولوجيا المتقدمة.
(5) تعميق
الحوار العلمى بين العلماء فى
مختلف أقطار العالم الإسلامى وبين نظرائهم فى البلاد المتقدمة والإفادة من علماء العالم الإسلامى المغتربين.
المراجع
(1) الإسراء: 70.
(2) الحجرات 130.
(3) النساء: 29.