الصفحة الرئيسية

تنزيل برامج

القرآن الكريم
الموسوعة القرآنية
الحديث الشريف
شرح الحديث الشريف
جامعة الأزهر
موسوعة الفتاوي
شبهات المشككين
مفاهيم إسلامية
مساجد مصر
موسوعة الفقه
أعلام المسلمين
المخطوطات

منبر الإسلام



   المؤتمرات /المؤتمر العاشر : الإسلام والقرن الحادي والعشرون يوليو 1998م
 
بسم الله الرحمن الرحيم

بسم الله الرحمن الرحيم

بيان القاهرة

 انطلاقا من معطيات ديننا العظيم، الذى أخرج الله به البشرية من الظلمات إلى النور، ورفع عن الناس إصرهم والأغلال التى كانت عليهم، وأرسى فى الأرض معالم الحق والسلام والعدل.

واستصحابا لهدى صاحب الرسالة الخاتمة، محمد صلوات الله وسلامه عليه، الذى أرسله

ربه رحمة للعالمين فكانت حياته فرقانا بين الضلال والهدى وبين الحق والباطل، وأعلن على مسامع التاريخ أن الناس سواسية وأن لا فضل لعربى على عجمى ، ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى، وصان حرمات الإنسان.

وإدراكا منا نحن وفود العالم الإسلامى المجتمعين فى مصر من شتى

أنحاء العالم لما ينبغى أن يكون عليه موقع ديننا وأمتنا من هذا التحول الكبير الذى أصبح به العالم كله كالقرية الكونية الواحدة تتواصل فيها الثقافات وتتلاقح الحضارات.

ولما كنا نحن أبناء الأمة التى خوطبت بأنها خير أمة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتعلن أن سيادة الإنسان فى الكون لا تمنحه حق السيادة على الكون، بل يجب أن يبقى فى موقعه الحق عبدا لله ، خاضعا لإرادته، ملتزما بما شرعه له.

فقد تداعينا إلى التلاقى على أرض الكنانة مصر فى المؤتمر العام العاشر للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية نتدارس  معا طبيعة الدور الذى يجب أن يكون لعالمنا الإسلامي فى القرن الحادى والعشرين، قرن ثورة المعلومات والتقنية المذهلة.

وإذا كان من معطيات ديننا أنه يدعو الإنسان إلى التزود من عطاء العلم

والقوة فإنه أحاط العلم والقوة جميعا بسياج أخلاقي ، لا يطغى فيه عنفوان القوة على صفاء القيم، ولا تطغى معطيات العلم على كرامة الإنسان الذى سخر الله له الكون.

من هنا- كان من حقنا- بل كان من واجبنا أن نسارع بالإعلان عن ضرورة أن تحاط معطيات الوفرة والقوة فى عصر العولمة بسياج الأخلاقيات والقيم.

بل وأن نطالب الإنسان بصفة عامة أن يدرك أن سنن الله فى الكون لن تسمح للإنسان مهما تضخمت قدرته أن يل مر الكون ولا أن يفسد فى الأرض.

وإذا كان العالم يستعد اليوم لدخول القرن الحادى والعشرين، فإن ذلك لابد أن يكون مناط اهتمامنا وعنايتنا نحن أبناء العالم الإسلامى، الذى يبلغ تعداد سكانه خمس سكان العالم، يعود عليهم من الخير ما يعود على العالم كله، ويواجهون نفس المخاطر التى يمكن أن يواجهها الآخرون.

ومن أجل ذلك فإن على جميع المسلمين فى كل أنحاء العالم أن يتهيأوا

- وبكل القوة والعزم للقيام بمسئولياتهم- تجاه مصيرهم وتجاه مستقبل البشرية كلها فى هذا القرن الجديد، وعليهم أن يحسنوا التحدث باللغة الجديدة التى ستتخاطب بها الدول والشعوب: لغة العلم والتقنية، لغة الثورة العظمى فى مجال المعلومات والاتصالات حتى يصغى العالم إلى ما يقولون، ويضع مصالحه! ض مكان الرعاية والاعتبار.

وعلى المسلمين جميعا- فى كل أنحاء العالم- أن يعيدوا النظر فى مواقفهم، ويبذلوا أقصى الجهد من أجل- الوصول إلى مكان لائق بتاريخهم وحضارتهم على خريطة عالم القرن الحادى والعشرين، وإلا فالمصير هو السقوط فى زوايا النسيان والتخلف.

إن التطورات التى استجدت على الساحة الدولية تتطلب من الأمة الإسلامية أن تقوم بدراستها بعناية وموضوعية. فقضايا التقنية والعولمة وثورة المعلومات والاتصالات وغيرها من طروحات لم يعد أمر الرفض أو القبول لها من بادئ الأمر أمرا مجديا، وإنما الأمر يدشور حول الدراسة المتعمقة، ودون حساسية أو أحكام مسبقة، لكل ما يستجد من تطورات لمعرفة ما تشتمل عليه من إيجابيات وسلبيات حتى يمكن اتخاذ المواقف الصحيحة التى تراعى المصالح القومية للشعوب.

إن الإسلام- ونحن على مشارف القرن الحادى والعشرين- يقف على مفترق طرقي. وعلينا نحن حملة هذا الدين وأتباعه أن نعمل على الدخول به ومعه إلى القرن الجديد، وقد تخلص مما يلصق  به ظلما وعدوانا من مظاهر التعصب والتطرف التى تتعارض مع حقائقه وتعاليمه. وعلى المسلمين أن ينبذوا خلافاتهم حول المسائل الهامشية، وأن يركزوا اهتمامهم على وضع وتنفيذ خطط التنمية الشاملة من أجل الخروج من دوامة التخلف التى لا تزال تشد العالم الإسلامي إلى الوراء.

فلا يليق بأمة صاحبة حضارة عريقة أن تظل مشلولة الحركة مسلوبة

الإرادة لا تقوى على مواجهة التحديات والعالم من حولنا يسرع الخطى، فلن يكون للضعفاء والمتخاذلين أى مكان فى ركب التقدم الحضارى،  بل سيتجاوزهم الزمن وينساهم التاريخ.

لقد برهن المؤتمران السابقان للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية أحول: الإسلام ومستقبل الحوار الحضارى،  وحول: الإسلام والغرب )، على أن الإسلام يمد يده بقلب مفتوح وعقل واع لفتح أبواب الحوار والتعاون

مع كل شعوب الأرض من أجل تحقيق أهداف البشرية فى الأمن والاستقرار والسلام. ومؤتمرنا هذا إذ يتجه إلى الداخل ليناشد شعوب الأمة الإسلامية

أن تجند كل طاقاتها وإمكاناتها من أجل تقدم وازدهار العالم الإسلامى فإن ذلك الأمر يظل على ارتباط وثيق بأهداف المؤتمرين السابقين. فنحن لسنا دعاة عنصرية ولا طائفية ولا استعلاء ولا نبغى الدخول فى مواجهات وصراعات مع الآخرين. وسيظل هدفنا كمسلمين هو تحقيق التقدم المنشود لتكون الأمة الإسلامية أقدر على المشاركة الإيجابية الفعالة فى حل مشكلات العالم من حولنا، وتحقيق الأمن والسلام العادل والدائم لكل الشعوب بلا استثناء.

إن على الأمة الإسلامية أن تتساند وتتكاتف لتصنع من وجودها ومن

- عطاء دينها سدا يحمى الإنسان من شر نفسه، ويصون الكون من شر ما يخفيه ذلك العصر من مخاطر.

والله غالب على أمره، وهو نعم المولى ونعم النصير

 
الصفحة الرئيسية الإتصال بنا روابط عن الموقع خريطة الموقع