آفاق التعاون بين مراكز
البحوث فى العالم الإسلامى
أ. د/
مفيد شهاب
وزير
التعليم العالى
والدولة
للبحث العلمى
منذ برز العالم الإسلامى على الساحة الدولية كقوة جيوبوليتيكية
فى
القرن السابع الميلادى، لم يفقد مكانته إلا فى
منتصف القرن السابع عشر تقريبا، أى أنه ظل على مدى عشرة
قرون متواصلة محتفظا بقوته الذاتية، متماسكا بحضارته التى
رفعت شعار التسامح، وقامت أساسا على تشجيع العلم، ونشر الثقافة.
أسباب تراجع
الحضارة الإسلامية
ولاشك أن هناك عوامل
عديدة تقف وراء فقدان العالم الإسلامى لمكانته السابقة،
يأتى فى مقدمتها: أولا أن
الرحالة الأوروبيين الذين ارتادوا البلاد الإسلامية خلال القرنين 15 ، 16 قد عادوا
لأوروبا بمجموعة هائلة من الملاحظات التى تبين أن
البناء قد أخذ يضعف من الداخل، على الرغم من تماسكه الخارجى،
الذى كان يتمثل حينئذ فى
وجود ثلاث دول إسلامية كبرى هى: الدولة العثمانية فى تركيا، والدولة الصفوية فى إيران، والدولة المغولية فى
الهند.
ثانيا :أن الاكتشافات
الأوروبية لطرق ملاحية جديدة (رأس الرجاء الصالح) أفقدت العالم الإسلامى قدرا كبيرا من أهميته، بعد أن كان هو الطريق الرئيسى، والوحيد تقريبا، لحركة التجارة بين الشرق والغرب.
ثالثا: أن النهضة
العلمية التى أخذت فى التطور
السريع داخل أوروبا حولت الأنظار عن العالم الإسلامى
باعتباره مركز العلم القديم، والذى كان قد فقد الكثير
من نشاطه، وخاصة فى مجال العلوم الطبيعية والرياضية.
من هنا نرى أن الحضارة
الإسلامية التى كان العلم محورا أساسيا لتقدمها
وازدهارها إنما أخذت فى الضعف والتراجع عندما صرفت
اهتمامها عن هذا المحور. صحيح أن هناك عوامل أخرى تتداخل معه، ولكن الذى يبقى أن غياب دور العلم عن سائر الأنشطة السياسية
والاقتصادية والاجتماعية أدخل العالم الإسلامى فى سائر أنحائه فى دوامة التخلف،
الأمر الذى دفع القوى الاستعمارية إلى انتهاز الفرصة،
والانقضاض عليها واحدة تلو الأخرى، حتى أصبح من الممكن أن نطلق على القرن التاسع
عشر: قرن الاستعمار و مقاومته.
عودة ا لوعى
وإذا تأملنا
الصورة من قرب وجدنا أن مقاومة المسلمين للاستعمار إنما
تمت نتيجة انتشار الوعى، وإعادة الاعتبار لقيمة العقل، والدعوة الجادة إلى نشر
التعليم، والمناداة بإنشاء الجامعات.. ويمكن أن نتوقف هنا قليلا عند جامعة
القاهرة، التى يرجع قيامها إلى دعوة عدد من المصلحين
والزعماء الوطنيين، الذين كان يهمهم بالدرجة الأولى تخليص البلاد من المستعمر الأجنبى. وقد وجدوا أن السبيل إلى ذلك إنما يتمثل في إنشاء
جامعة حديثة، يتم فيالا تكوين جيل جديد، يستخدم المنهج العلمى، ويقتبس المعرفة أن مختلف مصادرها، ويبحث قضايا مجتمعه
من أجل إيجاد الحلول الملائمة لها. وقد نجحت جامعة القاهرة (1908) وفن يعدها سائر
الجامعات المصرية والعربية التى أقيمت على غرارها- أن
تخرج الآلاف من الكوادر المتعلمة والمثقفة، التى حدثت
الإدارة، ونهضت بالاقتصاد، واشتغلت بالعمل السياسى،
وقادت البلاد العربية والإسلامية إلى مرحلة جديدة تماما: تخلصت فيها من الاستعمار الأجنبى وحررت إرادتها الوطنية، وأخذت فى
استغلال مواردها الخاصة لصالحها، وأحدثت في لك نهضة،
وأصبحنا نشاهد مظاهرها فى كل المجالات، وخاصة إذا
قارناها بالمرحلة السابقة عليها.
التقدم العلمى سلاح الغد
لكن العالم
يتطور بسرعة، والحياة نهر لا يتوقف عن الجريان، لذلك فإن
العالم الإسلامى يتأهب اليوم لدخول مرحلة ثالثة، إن صح التعبير،
تتميز بالتعرف على إمكانياته، واستغلال أقصى طاقاته من أجل الدخول فى مسابقة عالمية، تتنافس فيها كل الأمم، ويدفع كل منها بكل
ما لديه، حتى
يتمكن من الحصول على
مكان لائق به فى معترك القرن
الحادى والعشرين، والذى تشير
كل الدلائل أنه لابقاء فيه إلا للأقدر على الصمود
والمثابرة، ومن المؤكد أن القدرة المطلوبة هنا ليست هى
قوة العضل والساعد، وإنما هى القوى الذهنية التى تقوم على التقدم العلمى،
وتجيد إنتاج واستخدام
التكنولوجيا المتطورة.
التواصل العلمى مع الدول المتقدمة:
وقد كان من الطبيعى أن يكون البحث العلمى جزءا
لايتجزء من وظيفة الجامعات. فهى
التى تقدم المعرفة المتخصصة للشباب. وليست هذه المعرفة
منقطعة الصلة بمصادرها العالمية، ومن هنا تأتى أهمية التواصل بين الجامعة
ومثيلاتها فى الدول الأخرى، وخاصة فى
الدول المتقدمة من أجل نقل الخبرة، والتعرف علي أحدث ما يتوصل إليه العلم من
اكتشافات.
من هنا أصبحت الجامعات
فى الدول الإسلامية/ بحاجة دائمة إلى إرسال مبعوثيها من
الطلاب ليكملوا دراساتهم العليا فى الجامعات الأجنبية
المتقدمة ، ليعودوا منها مزودين بمعرفة أكثر حداثة، ونظرة أوسع أفقأ،وكذلك إرسال
أساتذة منها للوقوف على آخر ما تم من إنجازات علمية، وفى نفس الوقت، استقدام بعض
أساتذة تلك الجامعات لإلقاء محاضرات، أو القيام ببحوث مشتركة مع أساتذة الجامعات
لدينا.
ومن الواضح أن
هذه الصور من التواصل بين جامعاتنا وجامعات الدول المتقدمة تعذ امرأ طبيعيا، حيث
يتزود فيه الأقل خبرة من ا!ثر خبرة وتستفيد فيه مراكز البحوث الناشئة من المراكز
العلمية العريقة.
التعاون بين مراكز البحوث
والسؤال الآن: ما هى الصورة، أو الصور التى يمكن أن
يكون عليها التعاون بين مراكز البحوث فى العالم الإسلامى؟.
وقبل الإجابة عن
هذا السؤال، لابد من اعتبار عل ة ملاحظات:
أولا: أننا حين نتحدث
عن الجامعات ومراكز البحوث مجتمعة، فإن السبب فى ذلك
يرجع إلى شدة التلاحم بينهما، وذلك من خلال الاستعانة بأساتذة الجامعات فى مراكز البحوث، وإجراء دراسات مشتركة، وتنفيذ مشروعات علمية
متبادلة. إلى جانب أن الجامعات تضمم حوالى 70% من
المشتغلين بالبحث العلمى.
أن الدول الإسلامية
تتفاوت فيما بينها من حيث المستوى العلمى
الذى وصلت إليه
جامعاتها وبالتالى مراكز البحوث فيها على أساس أن كلا
منهما يؤثر فى الأخر، ويتأثر به،
بل إن وضعهما يشبه إلى حد كبير وضع الأوانى المستطرقة،
فهما يرتقيان معا، ويهبطان معا.
ثالثا:- أن مراكز
البحوث لا يتوقف مستواها العلمى على ما تمتلكه من معامل
وأجهزة وأدوات حديثة فقط، وإنما يتوقف كذلك على ما لديها من كفاءات بشرية عالية
الخبرة، وفرق بحث مدربة، إلى جانب هياكل إدارية وتنظيمية متطورة. "
وانطلاقا من هذه
الملاحظات، يمكن القول بأن الحديث عن مراكز البحث العلمى
فى الدول الإسلامية لابد أن يسبقه تنسيق كامل بين هذه
المراكز البحثية داخل كل دولة على حل ة. وهذا التنسيق يتطلب، قبل كل شىء، عملية فحص دقيق، ومراجعة لحالة كل مركز، ونشاطه، ومدى ما
يقدمه من خدمات علمية فى الإطار المحدد له، إلى جانب
إسهامه الحقيقى فى حل مشكلات
المجتمع المطروحة عليه.
ولاشك أننا بهذه
المعايير، سوف نتوصل إما إلى:
- إلغاء بعض المراكز الهابطة.
- رفع كفاءة بعض المراكز المتعثرة.
- دعم وتشجيع المراكز النشطة.
ومن الأمور التى ترتبط بهذه المراجعة وتنتج عنها: القضاء على ظاهرة
المراكز المتشابهة، وأحيانا المتطابقة، لكى نتجنب إضاعة
الوقت، وتبديد الجهود. ومع ذلك سوف تظل الحاجة ماشة إلى إيجاد نوع من الصلة بين
المراكز العلمية التى تعمل فى
مجال واحد، كالطب، أو الزراعة، أو الهندسة .. إلخ نظرا
لما يتطلبه البحث العلمى الحديث من ضرورة التواصل بين
المجالات المتقاربة.
إن التعاون المنشود
بين مراكز البحوث العلمية فى الدول الإسلامية لابد
أن يقوم- على أسس
راسخة.، فى إطار استراتيجية
شاملة، تضع فى أولوياتها الأهداف التالية:
أ- تحقيق إنجازات
محددة فى حركة التنمية داخل المجتمع.
ب- حل مشكلات بعينها
داخل البيئة المحلية للمجتمع.
ب- المواجهة المشتركة
للتحديات التى تواجه المجتمعات الإسلامية فى عمومها.
ومن أبرز القضايا التى يمكن أن تشارك فيها " جميع مراكز البحوث"فى العالم الإسلامى: قضية الأمية، التى يبلغ معدلها (5ره 4%) أى أنها
تمس نصف سكان العالم الإسلامى تقريبا. وهى- كما نعلم-
تزيد فى محيط المرأة زيادة أكبر، الأمر الذى تنعكس أثاره على تربية النشء ومراعاة الصحة ، وحركة
التنمية.
ولاشك أن هناك تجارب
ناجحة فى محاولة القضاء على هذه الظاهرة السلبية فى مجتمعات إسلامية معينة، ولكن النتائج سوف تكون أكثر مردودا
إذا تم تجميع الجهود المبذولة، وتطوير ما تحتوى عليه من عناصر فعالة على مستوى
العالم الإسلامى كله.
وتلى هذه
القضية مباشرة، بل وتتعادل معها فى الأهمية، قضية
التدريب على استخدام التكنولوجيا الحديثة. وهى قضية تندرج تحت ما يطلق عليه: تنمية
الموارد البشرية، كما أنها تتصل بالتعليم اتصالا مباشرا. وترجع أهميتها إلى أن
تقدم العالم الإسلامى- كما سبقت الإشارة- متوقف على
إجادة استخدامه للتكنولوجيا الحديثة، بل والمساهمة فى
إنتاجها، ولا يوجد سبيل إلى ذلك إلا بوضع برامج فعالة لتدريب الأجيال الجديدة على
استخدام التكنولوجيا من خلال مقررات دراسية، نظامية وحرة، ومن خلال ورش عمل تفتح
أبوابها لساعات محددة، ويجرى التدريب فيها من خلال ممارسة الإنتاج، والمكافأة-
عليه. وبذلك نكسر الحاجز الذى يفصل أبناء المسلمين عن
التعامل المباشر مع التكنولوجيا الحديثة، بل إننا نضعهم بذلك على طريق المساهمة فى إنتاجها مستقبلا.
قضية الثقافة العلمية:
ومن القضايا المرتبطة
بالقضيتين السابقتين: قضية الثقافة العلمية، التى ينبغى البحث عن كيفية نشرها فى
المجتمع، وجعلها جزءا لا يتجزأ من عقلية أبنائه.
وأهم ما يميز هذه
الثقافة أنها تجعل مبادئ التفكير العلمى هى المعيار
الذى
يتنازل المسلم المعاصر ما يعانيه من
مشكلات، وما يقابله من تحديات، وهو الأمر الذى تختفى معه الخرافات، وتتهاوى الأفكار المسبقة والشائعات.
ولاشك أن مراكز البحث العلمى، فد داخل الجامعات
وخارجها، مدعوة بقوة
لتحديد عناصر
الثقافة العلمية المطلوبة، وبيان أفضل الأساليب لإقناع الناس بها.
ومما لاشك فيه أن إقبال الأفراد على محو أميتهم، أو على استخدام التكنولوجيا
الحديثة لن يتحقق إلا بدافع قوى، وبهدف واضح ومحدد، ثم بمناخ اجتماعي وثقافي عام،
تتأكد فيه قيمة العلم، وجدوى التقدم العلمى والتكنولوجى.
ومن الواضح أننى اقتصر هنا على بعض الأمثلة القليلة لقضايا من
الممكن أن تتعاون فيها
الجامعات ومراكز البحث العلمى فى
الدول الإسلامية، باعتبارها قضايا عامة تهم سائر المسلمين، ولا يبدو- وفى نفس
الوقت- أن دولة واحدة بإمكانها أن تقوم- وحدها- بحلها. وحتى إذا نجحت فى حلها فإن الانعكاسات السلبية لباقى
الدول الإسلامية سوف تؤثر عليها، وتحذ من نجاحها.
لذلك فإن التعاون والتؤاصل بين مراكز البحث العلمى
على مستوى العالم الإسلامى ليس فقط مهما ، بل إنه ضرورى فى الكثير من القضايا، وخاصة
تلك التى تتسم بالعمومية، والانتشار فى المجتمعات الإسلامية المعاصرة.
ويثور التساؤل:
وكيف يبدأ التعاون؟
أولا: من خلال قيام كل دولة إسلامية بإصدار
- دليل شامل لمراكز البحث العلمى بها، متضمنا تاريخ إنشاء كل. مركز،
ومجال نشاطه، وأهم إنجازات، وأسماء القائمين على إدارته، وطريقة مراسلته.
ثانيا: من خلال مؤتمر
عام لمديرى هذه المراكز، يمكن أن يتم عقده تحت مظلة
المؤتمر الإسلامى، وبالتعاون مع المنظمة الإسلامية
للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)، بحيث يكون فى مقدمة أهدافه:
أ- التعارف ووضع آليات
للتواصل السريع والمباشر.
ب- وضع استراتيجية للتعاون، وتبادل الخبرات، وبرامج ا لتدريب.
ج- تحديد أولويات
للقضايا والمشكلات، التى تحتاج لعمل مشترك.
ثالثا: عند اختيار
قضية معينة، يتم توزيع جوانبها على المراكز المتخصصة، على أن يتم لقاء دورى بين المشتغلين بها لاستعراض
ما توصلوا
إليه من اقتراحات، أو ما حققوه من نتائج. وينبغى
التأكيد هنا على أننا ينبغى ألا نكتفى
بوضع محصلة هذه الندوات العلمية فى كتب، و إنما لابد من
العمل بها، وتنفيذها فى
الواقع.
ولكى يتحقق هذا
التعاون المنشود فر مجال البحث العلمى بين الدول
الإسلامية
على هذا النحو،/لأبد آن يسبقه، بل ويصاحبه- تحقيق منظومة
البحث العلمى، التى تقوم على ثلاث ركائز
أساسية هى:
- التدريب المستمر للكوادر البشرية، سواء على مستوى الباحثين
العلميين،
أ م على مستوى الجهاز الإدارى الذى
يهيئ لهم ظروف العمل المناسبة.
- توافر الإمكانيات العلمية المادية من معامل وأجهزة
، وأدوات ، إلى جانب شبكة معلومات حديثة ومتطورة
- التمويل اللازم ، الذى ينبغى توافره بالقدر الكافى ، وفى
التوقيت المحدد تماما لكل مرحلة من مراحل العمل العلمى
لكن واقع
العالم الإسلامى مازال- حتى الآن- على غير ما ترجوه
التطلعات. فمثلا لا
يتعدى الإنفاق الحكومى على البحث العلمى
فى بلدان العالم الإسلامى
نسبة (ا%) من مجموع الإنفاق الحكومى العام، فى أكثر ا"لأقطار اهتماما بالعلم والتكنولوجيا، وعددها
بالمناسبة قليل للغاية،
بالقياس
إلى مجموعة الدول الإسلامية، التى تقل فيها هذه النسبة
وتنزل
إلى ما هو
دون 65و فى المائة.
وينعكس هذا
العجز فى تمويل البحث العلمى
فى العالم الإسلامى على حجم مراكز البحوث وعددها، إذ أن مجموع هذه
المراكز المتخصصة فى
العلوم
والتكنولوجيا، يصل إلى ما يقارب الألفين (بالضبط7.864.000) وهذا العدد يعادل
نسبة(307 %) من المجموع الكلى لتعداد الباحثين العلميين فى
العلميين فى العالم (1)
يقارب
ثمانية ملايين عالم باحث (بالضبط... ر 864 ر 7) وهذا
العدد يعادل
نسبة (7 ر
3%) أ ن المجموع الكلى لتعداد الباحثين العلميين فى
العالم .
ويلاحظ آن
المعيار الدولى الذى تعتمده
اليونسكو لنسبة العلماء المتخصصين فى العلوم والتكنولوجيا
إلى تعداد السكان، هو عالم باحث لكل
ستة آلاف نسمة. وحسب
المؤشرات والإحصائيات التى تتوافر لدى مركز المعلومات فى الإيسسكو ، فإن هذه النسبة فى دول العالم الإسلامى تصل إلى
170 ر 4 لكل مليون نسمة، بينما تترواح
هذه النسبة فى الدول المتقدمة
صناعيا وعلميا
بين (000و12) و (60.000 )عالم باحث لكل مليون نسمة (2)
وإذأ كانت هذه
الأرقام والإحصائيات تثير فى النفس بعض الأسى
واليأس، فإن هناك جوانب أخرى ملي!ة بالأمل
والتفاؤل. وفى مقدمتها أن العالم الإسلامى قد بذأ يشعر بالفعل أن كلأ من البحث العلمى،
والتطور التكنولوجى هو المدخل الصحيح إلى عصر المنافسة
القادم ، وكلما تتابعت أمامه الأحداث
العالمية زادته اقتناعا بصدق هذا الشعور. ولاشك أن الوعى
العلمى يسير فى خط صاعد،
وخاصة لدى الشباب، الذين هم ركيزة التنمية فر العالم الإسلامى
يساند ذلك ويدعمه انتشار التعليم، والإقبال المتزايد على التخصصات العلمية
والتكنولوجية الحديثة، وتشجيع الأسرة المسلمة لأبنائها على استخدام الكمبيوتر،
والتعامل مع شبكات المعلومات العالمية
(الإنترنت).
وقد لاحظنا فى الأيام القليلة
الماضية مدى فرحة المسلمين وشعورهم
بالاعتزاز بين توصل
العالم المصرى أحمد زويل
لاكتشاف حديث، أدخله فر. مصاف علماء العالم. وفى هذا دلالة
على توافر القدرة، والكفاءة أ. لبشرية، وإحياء للأمل فى
عودة المسلمين إلى احتلال الصدارة العلمية التى غابوا
عنبا لفترة طويلة.
إن الإحساس بالمشكلة
يسبق الوعى بها. وهذا الوعى هو الذى يدفع الفرد والمجتمع
معا إلى ضرورة حلها، وتجاوز آثارها وفى تقديرى فإن
العالم الإسلامى أصبح على وعى كامل بخطورة موقفه العلمى، وهو مصمم على تجاوزه، كما أنه بسبيله إلى الأخذ
بوسائل الانطلاقة العلمية والطفرة التكنولوجية التى لم
يعد ينقصها سوى القدر اللازم من الإعداد الجيد، والتخطيط السليم .
المراجع
(1) من
محاضرة للدكتور عبد العزيز التويجرى بعنوان " الايسيكو ومستقبل العالم الإسلامى صــ 8 ألقاها بجامعة القاهرة فى 28
/6/1998 .
(2) المرجع السابق.