الشورى والديمقراطية الغربية
أ.د. محمد رأفت عثمان
رئيس قسم الفقه
المقارن بكلية الشريعة والقانون وعميد كلية الشريعة والقانون بطنطا سابقا
جامعة الأزهر
قواعد الحكم فى الإسلام:
يعتمد نظام الحكم فى الإسلام على قواعد تميزه وتوضحه نظاماً سياسياً مثالياً ،
هذه القواعد هى:
أولا: حفظ الدين:
وهذه القاعدة هى أهم ما يميز
النظام الإسلامى عن غيره من النظم الوضعية، إذ بينما
نجد أن النظم الوضعية لا تقصد إلى حماية القيم الروحية نرى أن النظام الإسلامى يقصد إلى حمايتها قدر قصده إلى حماية المصالح
الدنيوية، بل نرى أن القيم الروحية فيه موضوعة فى
الاعتبار الأول، وذلك لأن الناس- كما يقول ابن خلدون مؤسس علم الاجتماع -: "
ليس المقصود بهم دنياهم فقط فانها كلها عبث وباطل، إذ
غايتها الموت والفناء، والله يقول:
( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا) (1) فالمقصود بهم انما هو دينهم المفضى بهم إلى السعادة
فى آخرتهم،صراط الله الذى له
ما فى السموات وما فى الأرض،
فجاءت الشرائع بحملهم على ذلك فى جميع أحوالهم من عبادة
ومعاملة، حتى فى الملك الذى
هو طبيعى للاجتماع الإنسانى، فأجرته على منهاج الدين ليكون الكل محوطاً بنظر الشارع، فوجب بمقتضى الشرائع حمل الكافة على
الأحكام الشرعية فى أحوال دنياهم وآخرتهم ،وكان هذا
الحكم لأهل الشريعة وهم الأنبياء، ومن قام فيه مقامهم وهم الخلفاء" (2).
ثانياً: العدل:
وهو من أسمى المبادئ كل التى
امتاز بها النظام الإسلامى
عما عداه من النظم الوضعية، ولقد حث الإسلام على التزام العدل فى
كل الأمور التى يزاولها الإنسان، سواء فى ذلك ما يتصل بأسرته، أو بجيرانه ، أو بوطنه، وسواء فى ذلك الحكام والمحكومون وأوجب الإسلام العدل حتى بين العدو
وعدوه، قال الله تبارك وتعالى: ( ولا يجرمنكم شنآن قوم على أَلاَّ تعدلوا اعدلوا
هو أقرب للتقوى) (3).
ثالثاً: استمداد
الرياسة العليا من بيعة الأمة:
فالأمة- ممثلة فى صفوتها من العلماء والقادة- وهم أهل الحل والعقد
فيها هى التى
تعقد الرياسة لرئيس الدولة، وهى التى لها حق عزله إذا
حاد عن الطريق الذى رسمه الشرع
له فى رعاية مصالح الأمة الدينية والدنيوية.
رابعاً: مسئولية الدولة:
فالرئيس مسئول عن كل الأمور التى
تتصل بمصالح الدولة، والنص صريح فى هذا، يقول -صلى الله
عليه وسلم- ( كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، فالإمام (أى
رئيس الدولة) الذى على الناس راع، وهو مسئول عن رعيته ،
والرجل راع على أهل بيته وهو مسئول عن رعيته) (4).
خامساً: الشورى:
والشورى
من الكلمات الواضحة المعنى، وإذا استحضرنا معناها، فهى
مراجعة الغير لمعرفة رأيه فى أمر من الأمور، قال صاحب
المصباح:
" وشاورته فى كذا،
واستشرته: راجعته لأرى رأيه فيه، فأشار على بكذا: أرانى
ما عنده فيه من المصلحة، فكانت إشارة حسنة، والاسم المشورة "، وقال أيضا:
" وتشاور القوم واشتوروا،والشورى اسم منه، وأمرهم
شورى بينهم مثل قولهم: أمرهم
فوضى بينهم، أى لا يستأثر أحد بشئ
دون غيره" أ.هـ (5).
وسنطيل الكلام عن هذه
القاعدة من قواعد نظام الحكم فى الإسلام، لأنها
المقصودة بهذا البحث، ولأنه على الرغم من أن الشورى من سمات الحكم الإسلامى ، فإن بعض الباحثين- وبخاصة من المستشرقين- يظنون أن
الحاكم فى الإسلام يحكم الأمة حكما مطلقا بعيدا عن مبدأ
الشورى.
وفى البداية نحب أن نبين ثلاثة أمور مهمة:
الأمر الأول:
إن الله تبارك وتعالى
أمر رسوله محمداً- صلى الله عليه وسلم- بالمشاورة فى
قول الله تبارك وتعالى: ( فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم فى
الأمر) (6).
وبين الله تبارك
وتعالى أن الشورى من صفات المدح لمجتمع المؤمنين
الذين لهم الثواب الدائم عند الله عز وجل، قال الله
تبارك وتعالى: ( فما أوتيتم من شئ فمتاع الحياة الدنيا وما عند الله خير وأبقى للذين آمنوا
وعلى ربهم يتوكلون* والذين يجتنبون كبائر
الإثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون * والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة
وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون )" (7).
وقد بين العلماء
الفائدة من أنه سبحانه وتعالى أمر رسوله بالمشاورة مع
أنه مؤيده وموفقه، واجتهدوا فى
بيان الفائدة من مشاورة الرسول صلى الله عليه وسلم على عدة وجوه:
الوجه الأول
أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بالمشاورة
لأنه إذا شاور أصحابه أشعرهم بعلو قدرهم وسمو منزلتهم، وذلك يقتضى شدة محبتهم له
وإخلاصهم فى طاعته والانقياد له، ولو لم يستشرهم لظنوا فى ذلك إهانة لهم، فتحصل منهم
الفظاظة وسوء الخلق.
الوجه الثانى:
أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم وإن كان أكمل الخلق
عقلا وأعظمهم قدرا إلا أن علوم الخلق متناهية، فليس بعيدا أن يخطر ببال أحد الناس
من وجوه المصالح ما لا يخطر بباله-صلى الله عليه وسلم-، وبخاصة فى أمور الدنيا التى صرح الرسول
فيما يختص بشأنها بقوله عليه الصلاة والسلام: ( أنتم أعرف بأمور دنياكم) ولذا قال
صلى الله عليه وسلم : ( ما تشاور قوم قط
إلا هدوا لأرشد أمرهم).
الوجه الثالث:
وهو ما قاله الحسن البصرى
وسفيان بن عيينة أن
الرسول –صلى الله عليه وسلم- إنما أمر بالمشاورة ليقتدى به غيره ويصير طريقة حسنة
متبعة فى أمته.
الوجه الرابع:
أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بالمشاورة لأنه فى
غزوة أحد كانوا قد أشاروا عليه بالخروج من المدينة لملاقاة العدو خارجها، وكان –صلى الله عليه وسلم- يرى عدم الخروج
ومحاربتهم داخل المدينة إذا دخلوها، لقلة عدد المسلمين بجانب عدد العدو، فلما خرج
المسلمون من المدينة وحاربوا خارجها كان هذا أحد الأسباب التى
أدت إلى انهزام المسلمين فلو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك مشاورتهم بعد
ذلك لاعتقدوا أن فى قلبه منهم بسبب مشاورتهم بقية أثر،
فأمره الله سبحانه وتعالى بالمشاورة بعد معركة أحد حتى يدل ذلك على أنه صلى الله
عليه وسلم لم يبق فى
قلبه أثر من تلك الواقعة.
الوجه الخامس: أنه صلى الله عليه وسلم إذا شاورهم اجتهد
كل منهم فى استخراج الوجه الأمثل فى
تلك الواقعة التى يستشارون بشأنها، فتصير الأرواح بذلك
متطابقة متوافقة على تحصيل أصلح الوجوه وأمثلها، وتطابق الأرواح الطاهرة على الشئ الواحد من أعظم أسباب حصوله، وهذا هو السر عند اجتماع
الناس فى الصلوات، وهو السر فى
أن صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفرد (8).
الأمر الثانى:
من الأمور الثلاثة التى نحب
أن نبينها أن العلماء متفقون على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن من
الجائز له أن يستشير الأمة فيما نزل عليه الوحى من عند
الله تبارك وتعالى للقاعدة الشرعية المقررة وهى أنه لا اجتهاد مع النص، فإذا وجد
نص قاطع بالحكم فى مسألة من المسائل لا يحتمل غير معنى
واحد فإنه لا رأى لأحد بعد بيان النص للحكم.
هل الأمر بالمشاورة
دال على وجوبها أم لا؟
إذا كان الرأى الراجح كما
علمنا هو أن الرسول صلى الله عليه وسلم
كان جائزا له أن يستشير فى جميع الأمور ما عدا
ما نزل فيه الوحى، فهل أمر الله سبحانه لرسوله
بالمشاورة فى آية: (وشاورهم فى
الأمر)، دال على وجوب المشاورة عليه، أم أن الآية لا تفيد وجوب هذه المشاورة عليه صلىالله عليه وسلم ؟
رأيان
أيضا حكاهما فخر الدين الرازى ، فبعد أن قال (9):
" ظاهر الأمر للوجوب، فقوله تعالى: ( وشاورهم فى
الأمر) يقتضى الوجوب. نقل رأى الإمام الشافعى ، وهو أن الأمر فى
الآية الكريمة محمول على الندب، وأن الشافعى قال: هذا كقوله صلى الله عليه وسلم( البكر تستأمر فى نفسها ) ولو أكرهها الأب
على النكاح جاز، لكن الأولى ذلك تطييبا لنفسها، فكذا فى
هذه الآية.
ونحن نميل إلى ما يراه الإمام الرازى
، لأن القاعدة الأصولية التى استقرت عند جماهير علماء أصول الفقه أن الأمر يفيد
الوجوب، إلا عند وجود قرينة تمنع من صرفه للوجوب إلى الندب أو الإباحة أو غيرهما
ولا توجد قرينة هنا حتى يمكن أن يقال إن الأمر محمول على الندب.
والنظير الذى ذكره الإمام الشافعى وهو قول النبى صلى الله عليه وسلم: (البكر تستأمر
فى نفسها ) ، ومع هذا فإن الأب لو أكرهها على الزواج
جاز له ذلك، لكن الأولى ذلك تطييبا لنفسها، هذا النظير لا يسلمه مخالفو الإمام الشافعى، فبينما يرى الشافعى رضى الله عنه ومالك،
وأحمد، وغيرهم جواز إجبار البكر البالغة العاقلة على الزواج، بمعنى أن يباشر أبوها
العقد
فينفذ عليها سواء رضيت بهذا
الزواج أو لا، يرى الحنفية، والأوزاعى والثورى، وغيرهم أن الأب ليس من حقه أن يجبر ابنته البكر
البالغة العاقلة على الزواج (10).
ولم يسلم مخالفو الإمام الشافعى استدلال االشافعى ومن
وافقه بأن البكر البالغة العاقلة تجهل أمر الزواج وعاقبته، فإنها فى هذه الناحية كالبكر الصغيرة، ولما كانت البكر الصغيرة يجوز
لأبيها أن يجبرها على الزواج فكذلك البكر البالغة قياسا على الصغيرة.
لم يسلموا له هذا الاستدلال
وأجابوا بأننا نمنع أن تكون العلة فى جواز إجبار البكر
الصغيرة- التى جعلت أصلا تقاس عليه البكر البالغة- تمنع
أن تكون العلة فى البكر الصغيرة هى
الجهل بأمر الزواج وعاقبته، بل ان الجهل معلوم إلغاؤه،
لأننا نجزم بأن الذى يجهل أمور البيع والشراء بسبب عدم
ممارسته لهما إذا باع أو اشترى فإن عقد بيعه وشرائه صحيح.
وقال المخالفون للشافعى أيضا: بل إن الجهل ينفى عن البكر البالغة العاقلة،
وذلك لأنه قلما تكون المرأة البكر البالغة العاقلة جاهلة بعقد الزواج وحكمته
والمقصود منه.
ثم لا يخفى أن
الجهل أمر غير منضبط حتى يصح تعليق الحكم به، بل هو
أمر يختلف باختلاف الأشخاص،
فلا يصح أن يعتبر أصلا يقاس عليه، بل الذى يجب اعتباره
هو الأمر الظاهر الضابط لكل مرتبة، وهو ما يسمى المظنة، وهل المظنة هنا بكارة
المرأة أو صغرها؟ نحن نقول إنها الصغر، وأما البكارة فمعلوم إلغاؤها بالأدلة التى منها ما رواه الإمام النسائى
عن عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها، أنها أخبرت أن
فتاة دخلت عليها فقالت: إن أبى زوجنى من ابن أخيه يرفع بى خسيسته ، وأنا كارهة، فقالت: اجلسى
حتى يأتى- رسول الله صلى الله عليه وسلم -
فجاء رسول الله- صلىالله عليه وسلم – فأخبرته، فأرسل إلى أبيها فدعاه، فجعل الأمر إليها،
فقالت: يا رسول الله، أجزت ما صنع أبى، ولكنى أردت أن أعلم النساء أن ليس للآباء
من الأمر شئ ".
قالوا: والظاهر أن هذه
الفتاة كانت بكرا ولعلها أن تكون البكر التى فى حديث ابن عباس وهو- كما روى أبو داود والنسائى
، وابن ماجه عنه، أن جارية بكرا أتت النبى-صلى الله
عليه وسلم-، فذكرت أن أباها زوجها وهى كارهة، فخيرها النبى.
صلى الله عليه وسلم (11).
ولو فرضنا أنها كانت ثيبا
فقد صرحت فى الحديث أنه ليس مرادها إلا إعلام النساء
أنه ليس للآباء من الأمر شئ، ولفظ النساء عام يشمل
الثيب والبكر، وقد قالت هذا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم ، فأقرها عليه ولم ينكر، والمراد
بنفى الأمر عن الآباء نفى حق التزويج جبرا على المرأة،
لأن السياق فى ذلك (12).
فالنظير الذى ذكره
الأمام الشافعى لقول الله تعالى: ( وشاورهم فى الأمر) وهو قول النبى-
صلى الله عليه وسلم: ( البكر تستأمر فى نفسها) ولو أكرهها الأب على الزواج جاز له ذلك عند الإمام الشافعى لم يسلمه له مخالفوه، وعلى ذلك فإننا نستفيد الوجوب فى قول الله تبارك وتعالى مخاطبا رسوله -
صلى الله عليه وسلم: ( وشاورهم فى الأمر)، فيكون الرسول-صلى الله عليه
وسلم- مأموراً- أمر وجوب- بالمشاورة، وإذا كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد
أمره الله تبارك وتعالى بالمشاورة فأى رئيس للدولة بعد
رسول الله - صلى الله عليه وسلم- مأمور بها من باب أولى، وعلى هذا تكون الشورى هى
إحدى القواعد التى يرتكز عليها نظام الحكم فى الإسلام، بجانب القواعد الأخرى، وهى حفظ الدين، والعدل،
واستمداد الرياسة العليا من مبايعة الأمة ممثلة فى أهل
الحل والعقد، وهم العلماء والقادة، ومسئولية الرئيس الأعلى للدولة، فهذه هى القواعد الخمس التى يعتمد عليها
نظام الحكم الإسلامى،
والشورى من أهم قواعده ومن أبرزها.
الرسول يضرب المثل
الأعلى فى المشاورة:
هذا، وقد ضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المثل
الأعلى بتطبيقه مبدأ المشاورة فى أسمى معانيه، والوقائع
الكثيرة شاهدة بأن الرسول قد نزل عن آرائه أخذا برأى
غيره، فمن ذلك ما حدث فى معركة بدر، إذ جاء- صلى الله
عليه وسلم - أدنى ماء فنزل عنه، فقال الحباب بن المنذر:
يا رسول الله أرايت هذا المنزل أمنزلاً أنزله الله ليس
لنا أن نتقدمه ولا أن نتأخر عنه؟ أم هو الرأى والحرب
والمكيدة؟ قال: بل هو الرأى والحرب والمكيدة "
فقال يا رسول الله ليس هذا بمنزل، وأشار على رسول - صلى الله عليه وسلم برأى رآه الرسول
صوابا وعمل به، كما ذكرنا سابقا نص هذا الحديث الشريف.
ولما انتهت معركة بدر استشار- صلى الله عليه وسلم - أبا
بكر وعمر ابن الخطاب فى الأسرى ماذا يفعل بهم، فاختلف
رأيهما، فقال: " لو اجتمعتما ما عصيتكما " وكان رأيه موافقا رأى أبى بكر
الذى أشار بالفداء، فأنفذ رأيه، ثم نزل القرآن يؤيد رأى
عمر، وهو قوله تبارك وتعالى ( ما كان لنبى أن يكون له
أسرى حتى يثخن فى الأرض)
(13).
وغير ذلك من أمثلة حتى قال أبو هريرة رضى الله عنه: " لم يكن أحد
أكثر مشاورة لأصحابه
من رسول – صلى الله عليه وسلم (14).
الخلفاء الأربعة
ساروا على مبدأ ا لشورى:
الخلفاء الراشدون الأربعة، أو رؤساء الدولة الإسلامية الأربعة
الذين
تولوا رياسة الدولة على التعاقب بعد رسول الله وهم أبو بكر وعمر بن
الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلى بن أبى طالب ساروا على مبدأ الشورى، والتزموا بالعمل
به، فكانت الأمور التى بين القرآن
أو لسنة حكمها، يسيرون فيها على ما أمر الله ورسوله، وأما المسائل التى تعن لهم وليس فى القرآن
والسنة حكم خاص بها فانهم
كانوا يلجأون فيها إلى عقد مجلس للشورى للنظر فيما يحدث
من هذه الأمور، يقول ميمون بن مهران (15) " كان أبو بكر الصديق إذا ورد عليه
حكم نظر فى كتاب الله تعالى، فإن وجد فيه ما يقضى به قضى به، وإن لم يجد فى كتاب الله نظر فى سنة رسول الله
- صلى الله عليه وسلم ، فإن وجد فيها ما يقضى به قضى به فإن أعياه ذلك سأل الناس: هل علمتم أن رسول - صلى الله
عليه وسلم قضى فيه بقضاء؟ فربما قام إليه
القوم فيقولون: قضى بكذا وكذا، فإن لم يجد سنة سنها النبى.
صلى الله عليه وسلم - جمع رؤساء الناس فاستشارهم، فإذا اجتمع رأيهم على شئ قضى به".
(وكان عمر يفعل ذلك، فإن أعياه أن
يجد ذلك فى الكتاب والسنة سأل:
هل كان أبو بكر قضى فيه بقضاء، فإن كان لأبى بكر قضاء
قضى به، وإلا جمع علماء الناس واستشارهم، فإذا اجتمع
رأيهم على شئ قضى به،).
فأبو بكر وعمر- إذن- كانا يستشيران الناس، وقد نظم عمر
بن الخطاب رضى الله عنه أمر الشورى، فكان له مشاورة
خاصة يستشير فيها كبار العلماء من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم –
فى معظم الأمور، وبخاصة ما يحتاج منها إلى معرفة بعلوم الشرع وأحكامه، فكان يستشير على بن أبى طالب، وعثمان بن عفان،
وزيد بن ثابت، ومعاذ بن جبل، وعبد الله بن مسعود، وغيرهم، وكانت له المشاورة
العامة إذا احتاج إلى البت فى أحد الأمور الخطيرة.
كيف تتحقق ا لشورى؟
لم يحدد الإسلام طريقة معينة
للشورى لا يصح سواها، وإنما ترك ذلك للمسلمين أنفسهم يختارون ما يتناسب مع ظروفهم
وعصرهم، وذلك لأن شريعة الإسلام هى الشريعة التى ختمت سائر الشرائع الإلهية التى
أنزلها الله تبارك وتعالى لهداية البشر، ومن الطبيعى والبديهى إذا كانت شريعة الإسلام هى
الشريعة الخاتمة التى لن يرسل الله رسولا بدين بعدها
فإنه لابد أن يكون من خصوصيتها أن يكون فى أحكامها ما
يبين الحكم الشرعى لكل نوع من أنواع السلوك الإنسانى، من بعد
رسول الله محمد بن عبد الله-صلى الله عليه وسلم- إلى أن تنتهى
الدنيا، وإلا لاحتاج البشر إلى دين جديد وهذا باطل لأن رسول الله هو الخاتم
للمرسلين، قال تبارك وتعالى: ( ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله
وخاتم النبيين) (16). وقال تبارك وتعالى ( وما أرسلناك
إلا رحمة للعالمين) (17).
وعلى هذا فلا تترك شريعة
الإسلام أى سلوك من سلوك الإنسان إلا وتبين له الحكم الشرعى فيه، ولكن لأن الوقائع والقضايا والأحداث غير محدودة
والنصوص محدودة، فإننا وجدنا الشريعة الإسلامية تبين الحكم بالتفصيل فى الأمور التى لا تتغير فيها وجوه
المصلحة من عصر إلى عصر، كتقسيم التركات على شكل معين، فإن الله تعالى علم المصلحة
فى هذا الشكل من التقسيم مبينة فى
كتابه الكريم وعلى لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم مفصلا، ولم يتركه لاجتهادات البشر، وكالعقوبات التى علم الله عز وجل أنه لا يدرأ الجرائم غيرها، وهى ما
يسميه العلماء بالحدود، وكحقوق الزوج وحقوق الزوجة وواجبات كل منهما، ونظام الوصية
وما ماثل هذا، وأما الأمور التى تتغير فيها وجوه
المصلحة فى التفاصيل من عصر إلى عصر، فإننا نجد دين
الإسلام يبين فيها الأصل العام، والقواعد العامة التى
تنظم نواحى حياة الإنسان وأنشطته فى
الاقتصاد، ومعاملات الناس، والسياسة، والحكم، والعلم، والفكر، والسلام والحرب،
وسائر مناحى حياة الإنسان وحركته فى
المجتمع البشرى.
تؤصل الشريعة فى هذه المجالات قواعد عامة تقصد إلى تحقيق مصالحهم الدنيوية
والأخروية، وتترك للناس لتحقيق ذلك حرية اختيار الصورة الملائمة لهم، ويتجلى ذلك
مثلا فى إيجاب الإسلام أن تتحقق العدالة بين الناس، فالدولة
الإسلامية ترتكز على قواعد إحداها العدل، ولكن كيف يتحقق العدل؟ لم يحدد الإسلام
للناس شكلا معينا لنظام فى القضاء يتبعونه، بل أوجب على
المسلمين أن يقيموا القضاء بينهم، على أى صورة كان ذلك
القضاء، مادام الغرض المنشود قد تحقق، وهو تحقيق العدل بين الناس.
فالخليفة الأول أبو
بكر رضى الله عنه مثلا وجد نفسه ملزما بالعمل على تحقيق
مبدأ الشورى الذى أوجبه القرآن وطبقته السنة الشريفة،
فلجأ أبو بكر رضى الله عنه بغريزته إلى اختيار جماعة
الشورى التى يستعين بها فى البت فى الأمور المهمة من
الزعماء الذين يقودون قبائلهم وبطونهم، وبخاصة وأن منهم الأفاضل من أصحاب رسول
الله - صلى الله عليه وسلم ، فلم يكن على أبى بكر رضى
الله عنه إذا حزب المسلمين أمر إلا أن يدعو كبار الصحابة ورؤساء القبائل والبطون
فيجتمع لديه مجلس للشورى يعرض عليه ما يريد من أمور.
وقد ظلت هذه الصورة البسيطة كما هى
طوال مدة رياسة الخلفاء الراشدين، فلم يجدوا الحاجة الماسة إلى تغيير هذا الشكل
لمجالس شورا هم (18).
إلا أنه بعد أن تغيرت حال المجتمع الإسلامى
عما كان عليها أيام الخلفاء الراشدين فإنه يثور الآن سؤال، هو ما هى الوسيلة إلى تحقيق هذا المبدأ الذى
دعا إليه الإسلام؟ هل تكون بتكوين مجلس للشورى نتيجة
انتخاب عام يشترك فيه كل البالغين العقلاء من أفراد الأمة؟ أم يكون تكوين مجلس
الشورى بتعيين من رئيس الدولة يعين أفراده من كافة التخصصات المختلفة مراعيا مصلحة
الدولة فى هذا الاختيار، فلا يختار الأعضاء فيه لقرابة
أو صداقة أو محبة بل يكون الاختيار مبنيا على الكفاءة فى
التخصص المطلوب، أم يكون مجلس الشورى خليطا بين الانتخاب والتعيين، فيكون الأصل هو
الانتخاب ومن حق رئيس الدولة أن يعين من يراه
كفئا لشغل مكان فى هذا المجلس فى حدود نسبة يحددها الدستور أم أنه يصح أن لا يشكل مجلس للشورى،
وعلى رئيس الدولة أن يستشير أهل التخصص فى الأمور
المهمة للدولة؟
إن تشكيل مجالس للشورى بانتخابات تجرى ليس وسيلة مأمونة
لما هو معروف من عيوب نظام الانتخاب التى يمكن الإشارة
إليها فيما يأتى:
أولا: إن المجلس المنتخب فى
كثير من الحالات لا يمثل سوى أقلية ضئيلة من الناخبين وذلك إذا أسقطنا من حسابنا
نوعين من الأصوات:
النوع
الأول: أصوات الغائبين الذين لم يدلوا بآرائهم فى
الانتخابات وهؤلاء الغائبون يشكلون عددا كبيرا بالنسبة إلى باقى
أفراد الناخبين فى كل انتخاب، ويبلغ عددهم عادة فى أغلب بلدان العالم نحو نصف عدد الناخبين (19).
وثانى النوعين اللذين يجب عدم احتسابهما هو الأصوات الفاشلة، أى الأصوات التى حصل عليها
المرشحون الذين لم يكتب لهم النجاح فى هذه الانتخابات،
ومجموع هذين النوعين يشكل عددا كبيرا قد يكون هو الأغلب بالنسبة إلى باقى الأصوات، كما تفيد الاحصائيات
(20)، سواء فى ذلك البلاد التى
تأخذ بنظام التصويت الإجبارى والبلاد التى لا تأخذ بهذا النظام.
وعلى ذلك فالمجالس المنتخبة فى
كثير من الأحيان لا تمثل إلا أقلية ضئيلة بالنسبة إلى عدد الناخبين، وبالتالى لا تمثل الاتجاهات الحقيقية لمجموع الأمة.
وهذا فضلا عن أنه من الملاحظ أن يحدث فى كثير من البلاد خضوع أغلبية أعضاء هذه المجالس لسيطرة عدد
قليل من الزعماء والساسة يوجهونها حسب أهوائهم وميولهم.
ثانيا: فساد الانتخابات فى
كثير من الأحوال، فإنه مهما قيل عن حرية الانتخابات، وعدم تدخل الإرادة فيها،
فإنها فى الواقع لا تخلو من استعمال طرق كثيرة فيها غير
مشروعة، من الإرهاب، والغش، وخداع الجماهير، وإغرائهم بالرشوة، والتغرير بهم، بقصد
كسب أصواتهم، مما يؤثر فى نتيجة الانتخابات تأثيرا
كبيرا.
ثالثاً: إننا لو سلمنا جدلا بأن الانتخابات تتم بطريقة
نظيفة خالية مما يشوبها مما ذكرنا آنفا، وفرضنا أن المجلس المنتخب يمثل فعلا إرادة
أغلبية الناخبين، فإننا لا نسلم أن يقال إن المجلس المنتخب يمثل جماهير الأمة طوال
الوقت، لأن اختلاف النزعات فى الجماهير واتجاهاتهم
المتباينة قد يجعل من المقبول الادعاء بأن المجلس المنتخب يمثلهم فى بعض مسائل معينة لمدة قصيرة، وأما الادعاء بأن المجلس
المنتخب يمثل جماهير الأمة طوال الوقت فإن هذا لا يعدو أن يكون نوعا من السيادة
لأعضاء المجالس المنتخبة على الجماهير الذين انتخبتهم (21).
ولا يصح أن يقال إن مجلس الشورى يجب أن يمثل قطاعات
الأمة وهيئاتها، فنحن فى هذا المجال نحتاج إلى تبين الرأى الأصوب من المتخصص فيه،
ولهذا فإننا نرى أن مجلس الشورى يمكن أن يتم باختيار رئيس الدولة، فيختار أعضاءه
بناء على استفاضة أخبار فضلهم، وتقدمهم على من عداهم فى
النواحى التى سيستشارون
فيها، على أن يلاحظ استعدادهم للغرض الذى سيختارون له،
فإن كان الغرض استشارتهم فى الأحكام، فيشترط فيهم كما
قال العلماء (22) أن يكونوا متصفين بالعلم، والتدين، ورجاحة العقل، وإن كان الغرض
هو استشارتهم فى أمور الدنيا كالسياسة، والاقتصاد،
والاجتماعية، والحرب، والأمن والثقافية، والعلوم، وغير ذلك، فيشترط فيهم رجاحة
العقل، ورحابة الأفق، والتخصص المطلوب، وأن يكونوا ممن يمكنهم إعطاء الحل الأمثل لأى مشكلة من المشكلات، ويشترط فى
الكل زيادة على ما تقدم صدق النصيحة لله ولرسوله ولجماعة المسلمين.
هل الشورى ملزمة لرئيس الدولة؟
إذا اجتمع مجلس الشورى للنظر فيما يجب اتخاذه إزاء مسألة
من المسائل، فما هو السلوك الذى يسلكه رئيس الدولة بعد
أن ظهرت أمامه آراء مجلس الشورى؟
يجيب عن ذلك الإمام ابن تيمية،فيقول (23): " وإذا
استشارهم فإن بين
له بعضهم ما يجب اتباعه من
كتاب الله أو سنة رسوله، أو إجماع المسلمين، فعليه اتباع
ذلك، ولا طاعة لأحد فى خلاف ذلك وإن كان عظيما فى الدين والدنيا، قال الله تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا
أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم) (24)، وإن كان أمرا قد تنازع فيه
المسلمون
فينبغى أن يستخرج من كل
منهم رأيه، فأى الآراء كان أشبه بكتاب الله وسنة رسوله
عمل به كما قال الله تعالى: ( فإن تنازعتم فى شئ فردوه إلى الله والرسول إن
كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً) (25).
ومن
هذا يتبين أن الحاكم فى رأى ابن تيمية ليس ملزما باتباع آراء المشيرين إلا فى هذه
الحدود المبينة، فإذا لم يكن من هذه الآراء ما هو مستند إلى نص من كتاب الله أو
سنة رسوله، أو إجماع المسلمين فإن ابن تيمية - كما علمنا- يرى أن لرئيس الدولة أن
يخالف آراء المستشارين ويتبع ما هو فى نظره متفقا مع
الأهداف العامة للإسلام محققا للصالح العام حسب ما يمليه عليه دينه، من غير أن
يكون الدافع له إلى اختيار رأى بعينه غرضا أو هوى فى
نفسه، وإنما يكون هذا الاختيار مراعى فيه حق الله وحق الأمة.
وفى
المسألة رأى ثان يراه كثير من المعاصرين هو أن رئيس الدولة ملزم باتباع ما يراه المستشارون فيجب عليه أن ينفذ ما أجمعوا عليه
أو ما قال به جمهورهم، وهو الرأى
الذى نراه.
وهناك رأى ثالث يذهب إلى أن الضابط فى
ذلك هو ما تراه الأمة فإن كانت قد جعلت الأمر إلى رئيس الدولة مطلقا وأعطته حق
الانفراد بالرأى كان له ذلك، وإن كانت قد رأت أن رئيس
الدولة ليس له أن يخالف أكثرية مجلس الشورى كان من واجبه أن يتقيد بذلك، لأن رئيس
الدولة نائب عن الأمة وواجبه أن يفعل كل ما يؤدى إلى تحقيق مصلحة الأمة، فإذا كانت
الأمة ترى أن المصلحة فى التقييد فعلت وإن كانت ترى أنه
يمكن أن تتحقق المصلحة أيضا مع كون الرئيس له حق اتخاذ القرار وإن خالف ما يراه
المستشارون فله ذلك الحق، وهذا ما يراه بعض المعاصرين (26).
مستند الرأى
القائل بأن الشورى غير ملزمة للرئيس:
هذا الرأى
الذى قال به فريق من علماء
الأمة القدامى ووافقهم عليه بعض
من
المعاصرين، لم أجد فى مصادرنا القديمة دليلا يستند إليه
سوى تفسير علماء التفسير القدامى لقول الله تبارك وتعالى: (فبما رحمة من الله لنت
لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم فى الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله،) (27) بما يفيد أن المعنى
إذا استقر رأيك على أمر معين بعد الاستشارة فامض فيه سواء أكان ما استقر عليه رأيك
موافقا لما أشاروا عليك به أم مخالفا له، ولم أجد فيما
اطلعت عليه من مصادر قديمة ما يبين وجه الاستدلال من الآية فى
إفادتها لهذا المعنى الذى فسروه به،
يقول الإمام الطبرى عند تفسير قوله تعالى: (فإذا عزمت
فتوكل على الله،). " فإذا صح عزمك بتثبيتنا إياك وتسديدنا لك فيما نابك وحزبك من أمر دينك ودنياك فامض لما أمرناك به، وافق ذلك آراء أصحابك، وما أشاروا به
عليك أو خالفها، وتوكل فيما تأتى من أمورك وتدع، وتحاول أن تعتمد على ربك، فثق به فى كل ذلك وارض بقضائه فى جميعه دون آراء سائر خلقه و معونتهم" (28).
وحاول بعض الباحثين المعاصرين أن يأخذ من الآية الكريمة
ما يفيد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان له بعد المشاورة أن يخالف رأى
المستشارين، فبين وجه الدلالة من الآية الكريمة على هذا الرأى
بما يأتى:
أولاً: أن الآية أفادت أمر الله عز وجل لرسوله - صلى
الله عليه وسلم بأن يعفو عن أصحابه بعد أن
خالفوا ما كان يراه فى غزوة أحد وهو أن لا يخرج
المسلمون من المدينة ورأوا هم أن يخرج المسلمون، وكان رأى رسول الله –صلى الله عليه وسلم- هو الصواب لأن عدد
المسلمين كان قليلا بالنسبة إلى عدد الكفار، فلما خرج الرسول وأصحابه أخذ بما
أشاروا عليه به وقع ما وقع من هزيمة المسلمين، فأمره
الله تعالى بأن يعفو عنهم ويستغفر لهم ويشاورهم فى
الأمر، فكيف يلزم الرسول - صلى الله عليه وسلم - بأن يأخذ بآراء من هم محتاجون إلى عفوه واستغفاره وهو فى
المقام الأعلى وهم فى المرتبة الأدنى.
ثانيا: إن الله تبارك
وتعالى فى قوله:(فإذا عزمت فتوكل على الله)
قد أسند العزم إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم ، ومعنى
هذا- كما حاولوا فى فهم الآية- أن على الرسول- صلى الله عليه وسلم ، أن يمضى بعد المشاورة فى تنفيذ ما عزم عليه فى القضية
المطروحة للراى لا ما أشاروا عليه به
(29).
ونوقش هذا الاستدلال
بأن العزم معناه اللغوى هو عقد القلب على الشئ
لإرادة فعله (30)، وعلى هذا فقد يكون الرأى الذى عزمنا عليه هو ما يراه
المستشارون، أو هو ما يراه الرئيس المخالف لما يراه المستشارون، ومعنى ذلك أن النص
الكريم وهو( فإذا عزمت فتوكل على الله)، لا يفيد جواز مخالفة أهل الشورى، كما أنه
لا يفيد إلزامية الأخذ برأى المستشارين (31).
مستندنا فى القول بأن الشورى ملزمة للحاكم:
كما سبق أن بينا لم
أجد فى مصادرنا القديمة دليلا يستند إليه القائلون
من العلماء القدامى بأن الشورى غير ملزمة سوى تفسيرهم
لقوله تعالى فى مخاطبته لرسوله - صلى الله عليه وسلم: (
فإذا عزمت فتوكل على الله) بأن معناه إذا استقر رأيك على أمر معين بعد الاستشارة
فامض فيه سواء أكان ما استقر عليه رأيك موافقا لما أشاروا عليك به أم مخالفا له.
وعلى فرض التسليم بأن معنى الآية الكريمة هو ما فسروها به فإننا نقول إن قياس الحاكم على رسول الله - صلى الله عليه
وسلم- قياس مع الفارق، إذ أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم مؤيد بالوحى ملاحظ بعناية الله عز
وجل، فكونه صلى الله عليه وسلم لا يلزم باتباع ما
أشاروا عليه به على المعنى الذى
فسروا الآية به- فلأنه إذا اجتهد فأخطأ ينزل عليه الوحى يصوب اجتهاده، ولكن الحال فى
الحاكم غير هذه الحال، فإذا مال الحاكم إلى رأى غير صائب فى
الواقع وتسمك به فإنه يمكن أن يؤدى إلى الإضرار بمصالح
الأمة.
ولهذا فإننا نميل إلى إقامة
الصلة الوثيقة بين آراء المستشارين والمفروض أنهم من الصفوة وخيرة فضلاء الأمة
وعلمائها، والمتخصصين فى النوحى
المختلفة- وبين رأى الرئيس، فيجب أن يكون خاضعا لرأى الأكثرية من المشيرين، وهم
جميعا متحملون مسئولية الأمانة الموكولة إليهم يضعون فى
اعتبارهم دائما مصالح الأمة دينا ودنيا، ويبذلون عامة جهدهم فى
التعرف على وجه المصلحة المنشودة، ورأى الجماعة- فى
غالب الأحوال- أقوى من رأى الفرد، وخاصة إذا كان رئيس الدولة قد أحسن الاختيار
فيمن يستشيرهم فى القضية المطروحة للرأى، وكانوا أهل التخصص فيها، والتاريخ يبين ما
أصاب الأمم قديمها وحديثها من جراء استبداد الحكام بالرأى
مخالفين رأى معظم العقلاء من الأمة، ولو أخذ المستبدون برأى
فضلاء الأمة وعقلائها ما تعرضت بلادهم للمأسى التى نجمت عن الاستبداد بالرأى.
بقى
أن نشير إلى مستند الرأى الثالث فى
هذه المسألة، وهو الرأى القائل بأن الضابط فى ذلك هو ما تراه الأمة، فإن كانت جعلت الأمر إلى رئيس
الدولة مطلقا وأعطته حق الانفراد بالرأى كان له ذلك،
وإن رأت الأمة الرئيس ليس له أن يخالف أغلبية مجلس الشورى كان من واجبة أن يتقيد
بذلك، ويبنى بعض الباحثين هذا الرأى على أن مسألة
التزام الحاكم برأى أهل الشورى، وعدم التزامه من
المسائل التى تختلف باختلاف مبلغ تطور الشعب ومدى
ممارسته للديمقراطية والحرية، لهذا كان من الحكمة ألا تتعرض الشريعة لأمثال هذه
الأمور التى لا تعرف بطبيعتها الثبات والاستقرار (32).
والرد على هذا بما يأتى:
أولا: عدم التسليم بالقول
بأن مسألة التزام الحاكم برأى أهل الشورى، أو عدم
التزامه من المسائل التى تختلف باختلاف مبلغ تطور الشعب
ومدى ممارسته للديمقراطية والحرية، ولا نسلم بهذا لأن هذا القول يفرض أن الحكام فى بعض الأحيان- حين لا يكون الشعب متطورا ممارساً
للديمقراطية والحرية- يفرض أنه من عجينة أخرى أرقى من سائر أفراد شعبه.
ثانيا: أن هذا التعليل لهذا الرأى
كان من الممكن أن يسلم لو لم يوجد ما يوجب أن يلتزم الحاكم بما يراه أهل الشورى،
وقد بينا ما يوجب التزامه بآرائهم.
نظام الحكم الإسلامى والديمقراطية الغربية
النظام السياسى الإسلامى نظام ديمقراطى كما يذهب
إلى ذلك كثير من الباحثين يحسن هنا أن يكون نصب أعيننا دائما أن الإسلام ليسر
نظاما بشريا وإنما هو دين إلهى كسائر الأديان التى أرسل الله بها رسلا اختارهم
ليرسموا للناس طريق الخير فى دنياهم وآخرتهم، ولابد أن تكون الأديان الإلهية وافية بحاجة
البشر من أحكام ونظم لكافة أنواع سلوكهم، وهذا ما تحقق من كل دين إلهى، فنظم علاقات
الناس بربهم وعلاقتهم بعضهم البعض، إلى أن جاء الدين الخاتم لكل الأديان الإلهية
وهو الإسلام.
ونظراً إلى أن الإسلام هو الشريعة الخاتمة التى لن يجئ بعدها شريعة
من
الله عز وجل فلابد أن تكون أحكامه صالحة صلاحية كاملة لتنظيم دنيا الناس فى كافة مناحيها السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، وغير ذلك
من ألوان النشاط الإنسانىإلى أن تنتهى
الدنيا، وإلا كانت البشرية محتاجة إلى دين جديد يفى بمتطلبات العصور المتجددة، وهو ما لن يكون لأن محمداً بن
عبد الله -صلى الله عليه وسلم- هو الخاتم للأنبياء والرسل، قال الله عز وجل: (وما
أرسلناك إلا رحمة للعالمين) (33) وقال عز وجل: (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم
ولكن رسول الله وخاتم النبيين) (34). ولهذا فإن مسألة تجد فى
دنيا الناس لا بد أن يكون لها حكم فى شريعة الإسلام إما
بالنص عليها نصا خاصاً فى القرآن الكريم أو السنة
الشريفة، وإما بالقياس على مسألة منصوص عليها فى هذين المصدرين،
وإما دخولا تحت قاعدة عامة من القواعد التى بينتها
شريعة الإسلام.
نقول مع كون محاسن الديمقراطية متحققة فى النظام الإسلامى فإن النظامين
مختلفان فى عدة أمور:
أولا: نجد أن المراد بالأمة فى النظام الديمقراطى جماعة من
الناس مستقرة على بقعة معينة من الأرض تجمع بين أفرادها الرغبة المشترك فى العيش معا (35) ومن بين العوامل التى
تساعد على تكوين الأمة فى هذا النظام وحدة الجنس، ووحدة
اللغة بل إن وحدة اللغة- كما يقرر المؤرخ الإنجليزى
"موير" تعد فى
العصر الحديث أهم العوامل التى تحمل على تكوين الأمة
(36) وأما فى النظام الإسلامى
فمفهوم الأمة غير هذا المفهوم، لأنه لا اعتبار للمكان وللغة ولا للجنس، وإنما
الإسلام بعالميته ينظر إلى الأمة نظرة أرحب من النظرة التى
تنظر إلى تلك الأمور، إذ أن العقيدة الإسلامية هى التى تربط بين أفراد الأمة الإسلامية، دون نظر إلى الجنس، أو
اللغة أو الأرض التى يعيش عليها معتنقو هذه العقيدة،
والمسلمون قاطبة مهما تعددت ألسنتهم،
وأجناسهم، والأرض التى يعيشون عليها أفراد أمة واحدة، هى الأمة الإسلامية.
ثانيا: النظام الديمقراطى سواء ما كان فى عهد
الإغريق (قدماء اليونان) أو الذى يوجد الآن فى العصر الحديث لا يسعى إلا إلى تحقيق أهداف دنيوية مادية،
لرفع مستوى الشعب اقتصاديا أو ثقافيا، أو عسكريا، وليس من أهداف تحقيق أغراض
روحية، بينما نجد أن النظام الإسلامى بقدر ما يولى هذه النواحى المادية اهتمامه فإنه يولى الناحية الدينية هذا الأهتمام،بل المصالح الدينية هى
الأصل فيه، وهى التى يطلب تحقيقها أولا، ويجئ تبعا لها
مصالح الناس الدنيوية.
ثالثا: الشعب فى ظل النظام الديمقراطى، سواء أريد بالشعب طبقة المواطنين الأحرار كما
كان يحدث عند اليونان القدماء، أو أريد به كل المواطنين
الذين بلغوا رشدهم سواء أكانوا رجالا أم نساء كما هو المراد فى
العصر الذى نعيش فيه، نقول: إن الشعب فى ظل النظام الديمقراطى له
السيادة الكاملة، برأيه توضع القوانين وتغير، فكل قانون يرفضه عقل الشعب
فباستطاعته إلغاؤه وسن قانون جديد يتلاقى مع أهدافه وأمانيه،وهذا ما يفتقد فى النظام الإسلامى، إذ أن السيادة
هى لأحكام الله تبارك وتعالى التى
ثبتت ثبوتا قطعيا، ولا تستطيع جماهير الشعب بمعنى أنه لا يجوز لها بحكم شريعة
الإسلام أن تضع من القوانين إلا ما كان متفقا مع القانون الإسلامى
الذى بينه الله سبحانه وتعالى فى
كتابه الكريم وعلى لسان رسوله –صلى الله عليه
وسلم (37).
وعلى هذا فإن المجال الذى تتحرك فيه الشورى هو المجال الذى
لا يوجد
فيه نص فى
كتاب الله الكريم، أو فى السنة الشريفة، أو يوجد نص فى أحدهما لكن هذا النص غير قطعى
الدلالة بل ظنى فى دلالته
ويحتمل أكثر من معنى.
وبينما نجد أن الشورى لا
تكون إلا فيما لا نص فيه أو فيه نص لكن هذا النص يحتمل أكثر من معنى كما بينا نجد
أن سلطات المجالس النيابية فى الديمقراطية المعاصرة
سلطات مطلقة، ومع التسليم بأنها مقيدة بأحكام الدستور إلا أن هذا الدستور نفسه
يمكن تغييره، ولهذا فإننا نجد القول الشائع والمستقر فى
النظم الديمقراطية "الأمة" مصدر السلطات "ولكن الأمة فى النظام الإسلامى ليست مصدر
السلطات بإطلاق، بل هى مقيدة فى
مجالات معينة (38).
رأى بعض المستشرقين ومناقشته:
يذهب بعض المستشرقين
إلى أن نظام الحكم فى الإسلام نظام استبدادى،
وأن رئيس الدولة فى
الإسلام مستبد برأيه، مطلق السلطة، لا يقف القانون أمام ما يراه، وأن الدولة
الإسلامية لا رأى فيها لأحد إلا لرئيسها، وما على الرعية إلا أن تسمع وتطيع، فيقول
السير توماس أرنولد (39):" والخلافة التى عرفت هكذا كانت حكما استبداديا يضع قوة غير محدودة في أيدى الحاكم، وتطلب طاعة مطلقة من رعاياه " ثم يحاول أن
يعلل لماذا كانت الخلافة الإسلامية هكذا- كما يراها- استبدادية، فينسب إلى الملكية
الفارسية التأثير فى الخلافة الإسلامية بعد أن قضى
العرب على الدولة الفارسية، فيقول (40):" وربما كان طابع الخلافة الإسلامية الاستبدادى من تراث الملكية الفارسية التى
حازت الجماعة المسلمة ممتلكاتها لأن المجتمع العربى قبل
الإسلام لم يعرف قط أى شكل من هذه النظم السياسية، ولم
تتجانس مع عقيدة القرآن فى تساوى جميع المؤمنين "،
ثم يحاول أن يستدل على ادعائه أن الخلافة الإسلامية (أى
رياسة الدولة فى الإسلام) تنزع إلى الاستبداد بأحاديث
وردت عن الرسول -صلى الله عليه وسلم، تبين أن طاعة الأمير من طاعة الرسول، وتأمر
بالسمع والطاعة للأئمة (أى الحكام) وإن ظلموا، ثم يقول:
" وكأن هذه النظرية تدل على أن الله يعين السلطة الزمنية بكاملها، وواجب
الرعية الطاعة، سواء أكان الحاكم عادلا أم ظالما، لأن المسئولية أمام الله، والرضا
الوحيد الذى تستطيع أن تشعر به
الرعية هو أن الله سيجازى الأمير الظالم على أعماله السيئة، مثلما يكافئ الأمير
الصالح ".
مناقشة أصحاب هذا الرأى:
هذه هى آراء بعض المستشرقين
الذين يزعمون أن الحكم الإسلامى حكم استبدادى،خال من
الشورى ليس لآحاد الأمة ولا لجميعها رأى رئيس الدولة.
إن بعض المستشرقين يظنون أنه ما دام الشرع
قد أمر بطاعة الرئيس فإن لرئيس الدولة أن يسير بأمور الدولة على هواه، ويصدر من
الأوامر ما يتفق وأغراضه، ونسوا أن الإسلام فرض من الضمانات القوية ما يكون- إذا
وجدت هذه الضمانات التى أمر بها
الإسلام مانعا من أن يكون رئيس الدولة
مستبدا سائرا فى تصرفا ته على طريق الهوى، وأهم
هذه الضمانات:
أولا: عدم الإتيان بآحد إلى
سدة الحكم إلا بتحقيق شروط وصفات خاصة تجعله أقرب إلى أن يكون مثالا طيبا يقوم على
حراسة الدين، مصلحا فى سياسة الدنيا.
ثانيا: وجوب أن تكون فى الأمة جماعة تختص بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، تراقب
أعمال الحاكم والمحكومين، فإذا رأى ما اعوج من الأمور قامت وجوبا بالتنبيه على هذا
الاعوجاج، وطالبت بإصلاحه، يقول الله سبحانه وتعالى: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى
الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) (41).
وهذا فضلا عن أن كل مسلم
مطالب شرعا بمحاولة أن يغير ما يراه منكرا، أن يعالج سلبيات المجتمع، يقول صلى
الله عليه وسلم: (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) (42).
فالحاكم فى
الإسلام إذا حدثته نفسه بأن ينحرف عن الجادة وشرع فى
ذلك فحوله العيون تراقبه وترشده إلى طريق الحق، ولا تكون قد ارتكبت خطأ عظيما
بتركها واجبا شدد الإسلام فى طلبه.
فهذه الرقابة التى جعلها الإسلام للمسلمين على رؤسائهم إذا نفذت كما
أمر الإسلام، فإنها تنبه إلى ما يمكن أن يرتكبه
المنحرفون من جرائم،- فى الأغلب- مانعا من تجرؤ الحكام
على ارتكاب ما نهى الشارع عنه.
ثالثا:
تصرف الإمام (أى رئيس الدولة) على الرعية منوط
بالمصلحة، هكذا قرر علماء الإسلام، فليس له أن يتصرف تصرفا يعلم منافاته للمصلحة،
فهو منزل من الرعية منزلة الولى من اليتيم، (43) يجب
عليه أن يعمل ما فيه مصلحته، فرع العلماء على ذلك فروعا كثيرة، منها مثلا أن رئيس
الدولة إذا قسم الزكاة على الأصناف المذكورة فى آية
الصدقات، فإنه يحرم عليه التفضيل مع تساوى الحاجات.
رابعا: إذا انحرف الحاكم بالحكم عن طريق الحق فسار على
هواه فى تسيير أمور الدولة، ولم يستمع إلى نصح الناصحين
استحق العزل، فيجب على أهل الحل والعقد- أى قادة الأمة
من العلماء والزعماء- أن يعلنوا عزله عن الحكم إذا آمنوا وقوع الفتن والإضرابات.
وأما فيما يتصل بمسألة السمع والطاعة للحكام، فإن الإسلام قد
نظم هذه المسألة بالمبدأين الآتيين:
الأول: السمع والطاعة للحكام إذا وافقت أوامرهم ونواهيهم
أوامر الشارع ونواهيه، وحينئذ فلا جدال فى أن طاعة
الأئمة- الحكام- تكون من طاعة الله ورسوله.
الثانى: لا سمع ولا طاعة فى
معصية، كما نص على ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول: (السمع والطاعة حق
ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلاسمع ولا طاعة)
(44).
وعلى ذلك فإن الباحث الذى
يريد أن تتضح له السمات التى تميز الحكم الإسلامى لابد أن ينظر إلى هذا الحكم فى
أيام صفائه ونقائه من الشوائب التى علقت به بعد عصر الخلفاء الراشدين، ولا يصح أن يتخير الباحث أى عصر يروقه، فيحكم على نظام الحكم الإسلامى
بالسمات التى تميزه فى هذا
العصر الذى تخيره وقد يكون نظام الحكم فى هذا العصر المختار بعيدا عن القواعد التى
وضعها الإسلام، بسلوك الحكام سلوكا يتنافى مع هذه القواعد.
وأما ادعاء الأستاذ مرجليوث أن الرعايا المسلمين ليست لهم أية حقوق
ضد رئيس الجماعة القائم، وأن الحاكم ليس مسئولا أمام أحد، وأنه إذا قتل أحد
أفراد الرعية فلا يسأل عن جريمته، فردنا عليه بإحالته إلى المؤلفات الفقهية
الإسلامية، وفيها سيجد أن الفقهاء الإسلاميين قد تكلموا عن جريان القصاص بين
الولاة والرعية.
إننا لم نسمع أن أحد فقهاء الإسلام ادعى أن رئيس الدولة
يعفى من العقوبة إذا هو ارتكب جريمة قتل، ومع أن بعض الفقهاء نفى إمكان إنزال
العقاب بالحاكم إذا هو ارتكب ما يوجب حدا (45) كشرب الخمر مثلا، فإننا لم نجد من
الفقهاء- كما قلنا- من يقول بإعفائه من القصاص إذا هو ارتكب ما يوجبه.
وهذه شبهة واهية كما قلنا،
لأننا نقول. إذا كانت منعة المسلمين تساعد
فى حقوق العباد على
أن يستوفى ولى الحق حقه من الحاكم أفلا تكون هذه المنعة مؤدية إلى عزل الحاكم الذى ارتكب ما يوجب الحد، وإنزال العقوبة به
بواسطة الحاكم الجديد؟.
وليرجع الأستاذ مرجليوث
وأمثاله إلى كتب الحديث، والسيرة النبوية، والتاريخ ليعلموا أن رسول الله –صلى الله عليه
وسلم- لم يكن إلا كواحد من أفراد المسلمين فى الخضوع
لقانون الله عز وجل، وأن هناك من الدولة فى الإسلام – تمشيا مع مبادئ الإسلام – من طلب من أفراد الشعب أن يقول له: لو رأينا فيك
اعوجاجا لقومناه بسيوفنا، فيقول رئيس
الدولة: الحمد لله الذى جعل فى
أمة محمد من يقوم أمير المؤمنين بسيفه.
المراجع
(1) المؤمنون: 115
(2) مقدمة ابن خلدون ص 158، 159.