موقف
الإسلام من العولمة
فى المجال السياسى
سماحة
الشيخ/ مجاهد الإسلام القاسمى
الأمين
العام لمجمع الفقه الإسلامى
الهند
محاور
البحث:
ا- كلمة الشكر والترحيب.
2- الإسلام صالح لكل
زمان ومكان.
3- مفاهيم العولمة فى النظام العالمى الجديد.
4- الهيكل السياسى الإسلامى ومقاييس الحكم
فيه.
5- التنمية على
المستوى السياسى والاقتصادى والاجتماعى.
6- السلام العالمى.
7- الإرهاب.
8- خلاصة البحث.
أ- الإسلام دين
ودولة.
ب- الإسلام دين عالمى.
ج- الإسلام غير معارض
للعولمة إذا راعت حقوق الأديان المختلفة والدول المتخلفة.
د- العنف يضر بالسلام
والأمن.
ر- التعايش السلمى أساس التصالح والتفاهم والتعاون فى
مجال التنمية وخدمة البشرية.
الحمد
لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه
أجمعين، أما بعد: رئيس المؤتمر وقادة الأمة الإسلامية وزعماؤها
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،
أيها السادة
( الإسلام لا يدعو إلى
الانحياز والانكماش ولا يدعو إلى السيطرة والتغلب على الحضارات والثقافات مختلفة
الأشكال والصور لأنه يؤمن بالوسطية والقسط والعدل والمساواة فى
جميع منافذ القانون والتشريع فى مجال الحقوق والأمن
والحرية ).
ظهر الإسلام عبر خمسة عشر قرنا فى
مختلف البلدان والدول فى الأنماط السياسية المختلفة،
بصورة السلطنة والخلافة والملوكية الحكومية فى الأزمان
المختلفة والمناطق المختلفة، فالخلفاء الراشدون فى
القرن الأول والخلفاء الأمويون فى القرن الثانى والخلفاء العباسيون فى
القرون الأخرى والحكام والملوك المسلمون فى البلدان
المختلفة قدموا إلى العالم والمجتمع البشرى إنجازات مدهشة ومعطيات هائلة وحصيلات ضخمة فى المجال العلمى والفكرى وفى المجالات
الأخرى فنرى بزوغ الحضارات الإسلامية وبروزها وسموها واكتمالها وانبثاقها فى تبادل الخبرات والأفكار بين الحضارة والثقافات واللغات
العالمية.
ولكن قبل مجيئ هذه المرحلة،
قام العالم الجديد بتقديم النظام العالمى الجديد وفكرة
العولمة فى جميع المجالات خاصة فى
المجال السياسى لأن خريطة العالم بوسعها الطبيعى أصبحت مثل قرية صغيرة حيث لا يمكن النظر والرؤية إلى جميع
أبعاد الخريطة العالمية ومنافذها وآفاقها وأطرافها وجهاتها ومنابعها وثرواتها فحسب
بل إلى المجتمعات البشرية وتحركاتها وتحولاتها كلها فصارت الدنيا مثل قرية صغيرة
بسبب الصناعات التكنولوجية العالمية فى هذا القرن وقام
الإعلام المعاصر وشبكات الخطوط الجوية والبحرية والتجارية المتزايدة على الصعيد العالمى بتحويل جميع القارات إلى قرية يوجد بين أهاليها
التقارب والتعاون فى أمور وأمور.
والنظام العالمى الجديد قدم
إلى العالم فكرة العولمة كواقع عملى يفتح المجال أكثر
فأكثر وأوسع فأوسع تجاه إنماء مؤسسات وشبكات من العلم والطبيعة وأبعاد عالمية.
فالعولمة كفكرة، فكرة اقتصادية قدمت دورا قياديا فى إنماء الأعلام والأطباق الهوائية وفتح قنوات التلفزة العالمية وتوفير فضاء الإعلام العالمى
وترقية الشبكات الإلكترونية على المستوى العالمى،
وتزويد الفاكسات والهواتف النقاله وترويج الترابط المتزايد
بين الأسواق الاقتصادية والمالية وتكثير التعاون العلمى
والتقنى بين جميع الدول المتقدمة فى
مختلف المجالات ولتحقيق الإنجازات الجديدة فى ميدان
مكافحة الحملات الوبائية والتلوثات البيئية والاطلاع
على أحوال الطقس والزلازل.
والعولمة كفكرة سياسية تعتبر مصدراً للتقدم والرفاهية
والتطور وتحسين الأحوال لسائر المجتمعات الإنسانية، والموقف الواقعى
تجاه العولمة هو الاعتراف بما تشتمل عليه التحولات التقنية والعلمية الراهنة من
أبعاد واحتمالات تقريب للمسافات بين المناطق وتجاوز للحدود الوطنية السياسية للدول
وبلورة استراتيجيات عسكرية واقتصادية وإعلامية وزيادة الترابط بين الدول والشعوب
وتفاعلها وتعاملها فيما بينها، فالعولمة حقيقة . متنامية ونظام ونظرة جديدة التى تؤمن بمراعاة الحقوق الإنسانية، حقوق التعايش والتفاهم
والتواكب الحضارى وحقوق الحرية والسلام وحقوق التطور
والتقدم وحقوق المساواة.
إن مؤثرات العولمة ومقوماتها على تحركات الدول المتقدمة فى مجال رعاية الحقوق فى الدول
المتخلفة والآخذة بالتقدم ومحاولتها وسعيها للعمل فى
سبيل تقديم ملامح ثابتة للتقنين والتشريع للحقوق الإنسانية تعد معطيات جبارة ومما
لاشك فيه أن العولمة لها دور فى تقديم معالم واضحة فى هذا الباب.
ومن الجوانب المختلفة للعولمة إنما هى
معالجة الأزمات الاقتصادية والتجارية والسياسية وتطوير المطالب التقنية وخبراتها،
وتعميم فوائد المؤسسات وإسهام المواطنين فى حصيلاتها ونتائجها سواء كانت مؤسسات سياسية أو اقتصادية أو
استثمارية أو ثقافية أو طبيعية، وليست العولمة دعوة إلى سيطرة الغرب ولا إلى
استيلاء النظام الغربى على النظم الأخرى بل إنها جهد
مستمر لحل مشاكل الدول ومجتمعاتها وبيئاتها فى الأبعاد
المختلفة، وجمع سائر الدول لاتخاذ الاستعدادات المشتركة المتحدة فى مجال التقدم الصناعى والعلمى والتجارى واتخاذ
الاستراتيجيات والسياسات والخطوات المشتركة لصالح البلدان وترفيه المجتمعات
البشرية على وجه الأرض بشرط أن تكون سياسة العولمة غير منحازة ومن الجدير بالذكر
أن عالمية الإسلام ودعوته إلى الوحدة البشرية المتكاملة أحسن وأجدر من العولمة الغربية
والعولمة الأوروبية لأن حيوية الإسلام وحركيته أقوى
عالميةً وأقوى شمولا و أقوى حداثةً وأقوى توسعا و أقوى ديناميكية.
أيها السادة:
النظام السياسى الإسلامى يقوم على أساس
الشورى، وأعنى بأن الإمام أو الخليفة أو رئيس الدولة الإسلامية غير ملزم باتباع آراء مجلس الشورى أو أهل الحل والعقد، وبذلك يعتمد هذا
النظام على مشاركة الأمة فى حمل أمانة الحكم واختيار
ممثليها ورئيس دولتها.
إن المحاولات الإرهابية
المتطرفة أحيانا تقلق العالم اليوم، فما هو الإرهاب وما حقيقته؟ كلمة الإرهاب جاءت
فى القرآن حيث قال تعالى (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة
ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم) (1) ولكنها فى سياق خاص ومعنى خاص وهذا الإرهاب يخلق التوازن فى السلوك والتعامل فى المجتمعات
ويولد روح التسامح والصفح والعفو كما يوجد قوة قاهرة للقضاء على العناصر الطاغية
المعتدية ولكن هذا الاستعداد الإرهابى يختص بالحكومة
والدولة لأنها أحق به، وليس للأفراد والجماعات التدخل فى مثل هذه القضايا بصورة فردية فى
مجال إعداد القوة والإرهاب بها، فالمحاولات الإرهابية فى الدول المختلفة ضد الأفراد والحضارات والديانات يعتبرها
الإسلام ظلما وعدوانا لأنه قال: (فقاتلوا أئمة الكفر) (2) فكيف يجوز قتل الأبرياء
وعامة الناس
أيها السادة والعلماء
الأجلاء!
إن الإسلام دين عالمى ودين
سلام لأنه يتأسس على دعائم الوحدة الإنسانية المتكاملة حيث يخاطب القرآن المجتمع
البشرى كله بكلمة (يا أيها الناس) وبكلمة (إنى رسول
الله إليكم جميعا) (3) فكرامة الإنسانية لبنة أولى فى
بناء الوحدة البشرية وتوحيد الإله وتوحيد الديانات المختلفة وتعتبر عنصرا أساسيا فى مجال الوحدة الإنسانية.
المراجع
(1)
الأنفال: 60.
(2)
التوبة: 12.
(3)
الأعراف: 158.